الدرس في جواهر البلاغة 86، الدرس السادس والثمانيون:من( تنبيهات:الأول:علم مما تقدم أن التقييد بالمفاعيل الخمسة ... وهلم جرا من بقية الأغراض التي سبقت ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول حذف المعمول في اللغة العربية وأغراضه مثل التعميم والاختصار وطلب استهجان التصريح بالمفعول، مع أمثلة من القرآن والشعر. يشرح أيضاً أغراض حذف المفعول به مثل البيان بعد الإبهام والمحافظة على السجع والوزن.
يتناول أغراض تقديم المعمول على العامل مثل التخصيص والتبشير والإنكار، مع توضيح بلاغي ولغوي لتقديم وتأخير المعمول في الجملة.
يفسر ترتيب كلمات آية معينة في القرآن، حيث يتم تقديم وتأخير بعض الكلمات لتوافق فواصل الآيات، مثل "ثم الجحيم صلوه".
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: تنبيهات. الأول: قال: علما مما تقدم أن التقييد بالمفاعيل الخمسة ونحوها للأغراض التي سبقت، وتقييدها إذا كانت مذكورة، أما إذا كانت محذوفة فتفيد أغراضا أخرى. يريد رحمه الله تعالى أن ما مر معنا من التقييد، سواء بالمفاعيل أو بغيرها من أنواع التقييد التي مرت، هذا إذا كانت هذه المقيدات مذكورة، أي مذكورة لفظا لا مذكورة حكما. لأن الجملة قد تكتضي مفعولا من المفاعيل، لكنه يكون محذوف لفظا، يكون محذوف لفظا. فإذا كان محذوف لفظا وحكمها أنها موجود، فهنا يتغير المعنى، فلا يكون التقييد باق، لا يكون التقييد باق لأن التقييد يبقى إذا بقي ذاك اللفظ، لا إذا بقي حكمه. وبالمثال يزول الإشكال، كما يقال: قال. أما إذا كانت محذوفة فتفيد أغراضا أخرى، يعني غير التقييد. قال: أولا منها التعميم باختصار، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ أي جميع عباده، لأن حذف المعمول يؤذن بالعموم، ولو ذكر لفات غرض الاختصار المناسب لمقتضى الحال. الأصل: والله يدعو من، إما يدعو الناس إلى دار السلام، أو يدعو عباده إلى دار السلام، وسواء كان الأول أو الثاني، فالمقصود به العموم. فإن كان الناس فظاهر، وإن كان العباد فالمراد العبودية العامة التي تشمل المسلم والكافر، ﴿إِنَّ كُلَّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾، لأن الجميع مدعوون إلى دار السلام، وهي هداية الدلال والإرشاد. أو إن شئتم أن تقول: عموم الدعوة. وأما الهداية التي هداية التوفيق، فهي خاصة، كما قال بعدها: ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، فعمت الدعوة وخصت الهداية. عمت الدعوة بعدله سبحانه، والهداية خصت بفضله وحكمته جل وعلا. فكما قال رحمه الله: لو ذكر المعمول لحصل نوع من التخصيص، فحذفه أكد التعميم. حذف المعمول الذي هو المفعول به ها هنا أبقى المعنى على العموم. وذكر في التعليق ما هو كالتنبيه، قال: أي ما لم يكن تعلق فعل المشيئة بالمفعول غريبا، كقوله: «فلو شئت -ولو شئت- أن أبكي دما لبكيته عليه، ولكن ساحة الصبر أوسع، وأعددته ذخرا لكل ملمة، وسهم المنايا بالذخائر أو لعو». قال: فإن تعلق فعل «أبكى» ببكاء الدم غريب، فلذا لم يحذف المفعول ليتقرر في نفس السامع. وهذا البيت للخريمي، ويقال: الخزيمي، كما ذكره في الكامل وغيره، وهو من بليغ مراثي العرب، بل قيل: إنه من أحسن شعرهم. يقول المؤلف رحمه الله: أن هذا الكلام الذي ذكر في أن المعمول إذا حذف قد يكون لغرض من هذه الأغراض التعميم، هذا ليس على إطلاقه. يريد أن يقول: أنه أحيانا يحتاج الأمر إلى شيء آخر لوجود ما يعارض هذا المعنى. ولهذا قال: أي ما لم يكن تعلق فعل المشيئة بالمفعول غريبا. الأصل في البيت: «فلو شئت أن أبكي دما» يعني أن أبكي ببكاء الدم. فيقول: تعلق الفعل بهذا المعنى، وهو بكاء الدم شيء غريب، فلذلك لم يحذف المفعول، يعني بقي لأجل أن لا يفوت المعنى. بقاء المعنى أهم من غرض التعميم. يقول: بقاء المعنى، يعني أن يفهم المعنى المقصود أهم من فائدة التعميم. فإذن يقال: قد يعارض التعميم شيء، وهو إذا ذهب المعنى، إذا كان المعنى يخاف أنه يذهب، إذن يبقى على الأصل. ودار السلام، ما معناها؟ يعني الجنة. وقيل: سمية الجنة دار السلام لأنها مستأمنة من الآفات. وقيل: أنها لأنها دار الله، فالله هو السلام الذي سلم عباده. قال رحمه الله: ثانيا ومنها الاعتماد على تقدم ذكره، كقوله تعالى: ﴿يَمْحُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ أي ويثبت ما يشاء، فصار للاختصار والاكتفاء بما تقدم، مع ما قد يكون كذلك لموافقة أواخر الآيات. قال: ومنها طلب الاختصار، نحو: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ أي يغفر الذنوب. وعدم ذكر الذنوب من باب التعميم، يعني كل الذنوب، فيكون فيه مبالغة في التعميم، يكون فيه مبالغة في التعميم. قال: رابعا ومنها استهجان التصريح به. ومعنى استهجان، يعني لم يجري العرف ولا العادة ولا الذوق الرفيع أن يذكر مثل ذلك. قال: نحو «ما رأيت منه ولا رأى مني» أي العورة، يعني ما رأيت عورته ولا رأى مني عورتي، فحذف المفعول لأجل استهجان ذكره واستقباحه، فهذا معنى بلاغي. قال: ومنها البيان بعد الإبهام، كما في حذف مفعول فعل المشيئة ونحوها إذا وقع ذلك الفعل شرطا، فإن الجواب يدل عليه ويبينه بعد إبهامه، فيكون أوقع في النفس. ويقدر المفعول مصدرا من فعل الجواب، نحو: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ﴾ يعني فمن شاء الإيمان فليؤمن، فهو مصدر من نفس الفعل الذي بعده، فصار الفعل الذي بعده يوضحه، فلذلك حذف، يعني للعلم به. قال: أي فمن شاء الإيمان، يعني تكملته: فليؤمن. فصار من الأغراض التي يحذف فيها المفعول البيان بعد الإبهام، لكون الفعل الذي بعده يدل عليه. وقوله: «فعل المشيئة فاستره» قال: هذا التعميم، وإن أمكن بذكر المفعول على صيغة العام، لكن يفوت الاختصار المطلوب. يريد في هذه الآية خاصة فعل المشيئة: ﴿فَمَنْ شَاءَ﴾ هذا فعل المشيئة. وقوله: «ونحوها» فسره بقوله: أي ما يرادفها في المعنى، كالإرادة والمحبة. يعني أن مثل هذه الأفعال المتضمنة لهذه المعاني، غالبا يكون لها جواب، لأن تأتي في السياق شرط: «فمن شاء، فمن أحب، فمن أراد» تأتي أفعال شرط لها جواب. وهذا الجواب الاتيان به يغني عن ذكر المعمول، ذكره يغني عن ذكر المعمول، يعني ذكر «فليؤمن» في هذه الآية خاصة يغني عن ذكر المعمول لفعل «شاء». ومثله مثلا: «فمن أحب فليكرم» مثلا، يعني من أحب مثلا أخاه فليكرمه، فنحو ذلك يقال بكل ما كان بمعنى هذه المعاني الثلاثة: الإرادة والمشيئة والمحبة. قال: السادس ومنها المحافظة على سجع أو وزن. فالأول كقوله تعالى: ﴿سَيَتَذَكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ إذ لو قيل: يخشى الله، لم يكن على سنن رؤوس الآية السابقة، يعني على الطريق رؤوس الآيات المتشابهة المختومة بالألف المقصورة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ إلى آخره، مع ما فيه كذلك من التعظيم، لأن كما مر معنا إخفاء ما حقه الإظهار له معاني، ومن معانيه التعظيم. قال: والثاني كقول المتنبي: «بناها فأعلى والقنا يقرع القنا، وموج المنايا حولها متلاطم». قال: أي فأعلاها. بناها فأعلاها، فهنا حذف المعمول، وهو الضمير لأجل ضرورة الشعر، لأن وزن الشعر لا يستقيم. وكما تعرفون للشعر أوزانا يتقيد بها الشاعر، فلذلك هنا حذف. والأول لأجل السجع. قال: السابع ومنها تعين المفعول، نحو: «رعة الماشية» أي نباتا. ومنها تنزيل المتعد منزلة اللازم لعدم تعلق الغرض بالمعمول، بل يجعل المفعول منسيا بحيث لا يكون ملحوظا مقدرا، كما لا يلاحظ تعلق الفعل به أصلا، كقوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقول: ومن الأسباب تعين المفعول، يعني كونه معلوم، فللعلم به حذف، نحو: «رعة الماشية» يعني معروف. أيش ترعى الماشية؟ العشب والنبات، فيكون حذفه للاختصار وللعلم به. «رعة الماشية» العشب أو النبات أو نبات أو عشب أو غير ذلك، فحذفه للاختصار. قال: ومنها تنزيل المتعدي منزلة اللازم لعدم تعلق الغرض بالمعمول. عندنا الأفعال منها ما هو لازم، وهو ما يستغني بمرفوعه عن منصوبه، ومنها المتعدي، وهو الذي لا يستغني بالمرفوع عن المنصوب. الأول مثل: «ذهب زيد». والثاني مثل: «ضرب زيد عمرا». فيقول: أحيانا ينزل المتعدي منزلة اللازم لعدم تعلق الغرض بالمعمول. والمراد بالمعمول، أي المنصوب. يقول: بل يجعل المفعول منسيا بحيث لا يكون ملحوظا مقدرا، لكن لماذا يكون كذلك؟ فيه معنى وغرض بلاغي. فمثلا: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الغرض البلاغي هو التعميم، لأن ذكر المفعول ليس فيه كبير فائدة، بقدر ما المقصود هو ذكر المقارنة بين العلم وعدم العلم، مع ما فيه من تضمين معنى العموم. علق فقال: أي الغرض مجرد إثبات العلم ونفيه، بدون ملاحظة تعلقه بمعلوم عام أو خاص. والمعنى: لا يستوي من ثبتت له حقيقة العلم ومن لم تثبت له. فلو قدر له مفعول، وقيل: «هل يستوي الذين يعلمون الدين والذين لا يعلمونه» لفات هذا الغرض، يعني كأنه يقول: قيسوا كل علم من العلوم، فإنه لا يستوي من يعلمه ومن لا يعلمه، وهو في باب الدين، من باب أو لا، فيقتضي تعلم العلم الشرعي الذي يقتضي صلاح صاحبه. قال: الثاني يعني من التنبيهات. التنبيه الأول هو فيما يتعلق بحذف في المعمول، وله أغراض كثيرة كما سبقت. وهذه الأغراض ليست محصورة، بل يوجد غيرها، فهي كثيرة بكثرة دواعي هذا الحذف. فقد يكون الحذف مثلا للجهل، مثل: «سرق زيد». الأصل أن الفاعل يذكر، لكن للجهل بيحدث. أو كذلك الخوف، قد يكون الخوف في نفس المثال، مثلا، ونحو ذلك من الأغراض الكثيرة. فهذا فقط لذكر الأهم. قال: الثاني: الأصل في العامل أن يقدم على المعمول، يعني الفعل يتقدم على الفاعل وعلى المفعول به. كمثال قال: وقد يعكس فيقدم المعمول على العامل لأغراض شتى، يعني كثيرة. ومن هذا الكثير، قال: أولا ومنها التخصيص، نحو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أي لا نعبد إلا أنت، ولا نستعين إلا بك. قال معلقا: وذلك لأن المناسب لمقام عرض العبادة له تعالى تخصيصها به، لا مجرد الإخبار بأن العبادة له. فاستفادة التخصيص من التقديم إنما هي بحسب المقام، لا بأصل الوضع. يعني لو قال: «نعبد إياك» أو «نعبدك نستعين بك» ليس هو مفيد لمعنى الحصر المطلوب بمثل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وهذا ظاهر. قال: ثانيا ومنها رد المخاطب إلى الصواب عند خطأه بتعيين المفعول، نحو: «نصرا رأيت» ردا لمن اعتقد أنك رأيت غيره. أو إن شئت تقول: الابتداء بالأهم، لما كان المسؤول عنه هو النصر أو الهزيمة، ابتدئ بالسامع والمتشوق للخبر ما يحتاجه. وهذا من من البلاغة، فتقول: «نصرا رأيت» بدل من أن تقول: «رأيت نصرا»، فينتظر ابتدأته بما يفرحه، فيكون الغرض هو التبشير للسامع والمترقب للخبر. أو العكس كذلك التخويف والإنذار والإزعاج إذا كان هذا من العدو، وهذا قد كذلك تكون له قراءات تدل على ما هو أكثر من هذا. قال: الثالث ومنها كون متقدم محط الإنكار مع متعجب، نحو: «أبعد طول التجربة تنخدع بهذه الزخارف؟» فالأصل: تنخدع بهذه الزخارف بعد طول التجربة، لكن قدم ما حقه التأخير للإنكار على المتعجب. إنسان مثلا يذكر شيء غير مستقيم أو يظن شيء غير مستقيم، فتعدل له هذا المفهوم الخاطئ بتقديم ما حقه التأخير. ما في هذا الأسلوب من لازم آخر للتقديم، وهو الاستفهام. فإن حق الاستفهام هو التقديم، حق الاستفهام هو التقديم في قوله: «أبعد». وعلق هنا قال: أي فيكون التقديم التبرك والتلذذ وموافقة كلام السامع والاهتمام وضرورة الشعر وغير ذلك. يعني من أغراض التقديم التبرك، مثل: «بسم الله الرحمن الرحيم»، فإنه يقدم على العامل الذي هو الفعل، مثل: «بسم الله مجريها». الأصل: «مجريها باسم الله»، فلماذا قدم المعمول؟ تبركا باسم الله سبحانه وتعالى. أو التلذذ، كما قال: التلذذ يعني بذكر اسم الشيء المحبوب على عامله، كان يقول مثلا: «محب أمي أحب». الأصل: «أحب أمي». أو أو كذلك غيره مما فيه تقديم المعمول. قال: «وغير ذلك». أعلم أن اختلاف الترتيب بين المعمولات إما لأمر معنوي، نحو: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾. فلو أخر المجرور لتوهم أنه من صلة الفاعل. والمراد كونه من صلة فعله. يعني في قوله: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ أصله: «يسعى رجل». «وجاء من أقصى المدينة». «وجاء رجل من أقصى المدينة» هكذا. فلو أخر «من أقصى» قال: لتوهم أنه من صلة الفاعل. ومعنى «من صلة الفاعل» يعني مما له تعلق بالفاعل، وهو رجل. والمراد أنه ليس من صلة الفاعل، يعني معناه ليس متعلق بالفاعل، وإنما معناه متعلق بالفعل، وهو «جاء». فلو قلنا: «وجاء رجل من أقصى المدينة»، كأننا نقول: هذا الرجل أصله من أقصى المدينة، وليس هذا المراد، وإنما المراد أن مجيئه كان من أقصى المدينة. وفرق بين المعنيين واضح. كون أن الرجل أصله من أقصى المدينة، ليس هو المراد، لكن المراد أن مجيئه كان من أقصى المدينة. فلدفع هذا الوهم قدم ما حقه التأخير، وهو قوله: «من أقصى المدينة رجل» لأجل أن يكون الجار والمجرور متعلق بالفعل. قال: وإما لأمر اللفظ، نحو: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾. فلو قدم الفاعل، أي: «جاءهم الهدى من ربهم»، لاختلفت الفواصل، لأن فواصل الآيات على الألف المكسورة. فإذن صار التقديم والتأخير هنا لأجل موافقة فواصل الآيات. قال: لأنها مبنية على الألف. وقد يتقدم بعض المفاعل على بعض، إما لأصالته بالتقدم لفظا، نحو: «حسبت زيدا كريما». فإن زيدا وإن كان مفعولا في الحال، لكنه مبتدأ في الأصل، لأن «حسب» وأخواتها تدخل على ما أصله مبتدأ وخبر. أو معنى، نحو: «أعطى زيد عمرا درهما». فإن عمرا وإن كان مفعولا بالنسبة إلى زيد، لكنه لا يخلو من معنى الفاعلية بالنسبة إلى الدرهم، لأنه آخذه، والدرهم مأخوذ. فلذلك يقدم ما هو معنى الفاعلية فيه على ما فيه معنى المفعولية، لأن مقام الفاعل أنه يتقدم على ماذا؟ على المفعول. وهذا واضح. طيب قال: نرجع إلى الأصل. قال: الرابع ومنها رعاية موازاة رؤوس الآي، نحو: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ وهلم جرى من بقية الأغراض التي سبقت، فهي كثيرة. لأن الأصل: «صلوه الجحيم»، لكن قال: «ثم الجحيم صلوه» لأجل أن حرف فواصل الآيات هو الهاء. طيب: فيه شيء بهذا؟ والله أعلم.