شرح العقيدة الواسطية للهراس 2

شرح العقيدة الواسطية للهراس 2

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 2، الدرس الثاني : (تكملة ترجمة شيخ الإسلام - وترجمة الشيخ الهراس ومقدمته على العقيدة الواسطية ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

ترجمة وتاريخ حياة الشيخين ابن تيمية ومحمد خليل هراس

تحدث الدرس عن محنة ووفاة شيخ الإسلام ابن تيمية، كما قدم ترجمة موجزة للشيخ محمد خليل هراس، عالم سلف مصري له مؤلفات عدة.

أهمية العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية

يُبرز الدرس أهمية العقيدة الواسطية لابن تيمية في أنها من أجمع ما كتب في عقيدة أهل السنة والجماعة، وتناولت بشكل خاص باب الأسماء والصفات والإيمان.

التفصيل في مبحث الأسماء والصفات في العقيدة الواسطية

توسع الإمام في مبحث الأسماء والصفات في كتاب العقيدة لخصوصية السؤال حول هذا الموضوع، مع الإشارة إلى تناوله لموضوع الربوبية والألوهية في كتب أخرى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، مرة معنا في الدرس الماضي جراءة ترجمة شيخ الإسلام بن تيمية، رحمه الله تعالى، ونقرأ اليوم تتمة ترجمته فيما يتعلق بمحنته ووفاته، ثم ترجمة الشيخ الهراس، رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: محنته ووفاته، قال: كان خصوم بن تيمية في كثير من المحن هم قضاته من الفقهاء الذين كبر عليهم مخالفته لهم في فتاويهم وآرائهم، ومن الصوفية وأهل الكلام. وكان أكثر من ألب عليه هم أهل التصوف والاتحادية وأتباع بن عربي. وقد سجن بسبب ذلك مرات. قال: وقد سجن مرات عديدة، منها في يوم الجمعة السادس والعشرين من رمضان، وفي ليلة العيد نقل إلى مكان آخر بالسجن، وظل محبوسا به عاما كاملا. ثم خرج من السجن في يوم 23 ربيع الأول سنة 707 للهجرة. ثم حبس مرة أخرى بسبب دعوى بعض الصوفية، ثم خرج عام 709 للهجرة يوم عيد الفطر. ثم امتحن مرة أخرى عام 726 للهجرة، ومنع من الإفتاء واعتقل، وكان ذلك يوم الجمعة العاشر من شعبان، وظل في سجنه سنتين وأشهرا، ومات فيه ليلة الاثنين لعشرين من ذي القعدة سنة 728 للهجرة. وفي هذا العام الذي سجن فيه في شعبان سنة 726 للهجرة، جاء ابن بطوطة بعده باثنين وعشرين يوما أو ثلاث وثلاثين يوما إلى دمشق، وكذب كذبته المشهورة أنه رأى شيخ الإسلام يخطب في جامع دمشق وينزل ويقول: «إن الله ينزل كنزول هذا»، وهو من الكذب الصراح الذي لم يقل بمعناه شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، فضلا عن لفظه. قال رحمه الله تعالى: ومات بليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وشهد جنازته من الخلائق ما لا يحصره عد. وكانت مثلا واضحا لقول الإمام أحمد: «قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم شهود الجنائز». قال: وهذا لمات بعد حياة حافلة بالدعوة والجهاد والتدريس والفتوى والتأليف والمناظرة والدفاع عن منهج السلف، ولم يتزوج ولم يتسرى ولم يخلف مالا. وهل معنى ذلك أن هذا مستحب؟ الجواب: لا، ولكن لانشغاله، رحمه الله تعالى، لم يطق أو لم يتيسر له ذلك، أو ربما كان له عذر، رحمه الله تعالى، رحمة واسعة. قال رحمه الله: شيخ الإسلام، رحمة واسعة، أسكنه في زيح جناته، جزاه الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. قال: ترجمة موجزة للشيخ محمد خليل هراس، والعلامة السلف المحقق محمد خليل هراس من محافظة الغربية بجمهورية مصر، ولد بطنطا سنة 1316 وألف وتخرج من الأزهر في الأربعينات من كلية أصول الدين، وحاز على الشهادة العالمية العالية الدكتوراه في التوحيد والمنطق. عمل أستاذا بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر، وعير إلى المملكة العربية السعودية، ودرس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. ثم وعير مرة أخرى وأصبح رئيسا لشعبة العقيدة في قسم الدراسات العليا في كلية الشريعة سابقا، جامعة أم القرى حاليا، بمكة المكرمة. ثم عاد إلى مصر وشغل منصب نائب الرئيس العام لجماعة أنصار السنة النبوية، ثم الرئيس العام لها بالقاهرة. وفي عام 1370 للهجرة، قبل وفاته بسنتين، اشترك مع الدكتور عبد الفتاح سلامة في تأسيس جماعة الدعوة الإسلامية في محافظة الغربية، وكان أول رئيس لها. توفي رحمه الله عام 1375 للهجرة عن عمر يناهز الستين. وكان رحمه الله سلفي المعتقد، شديدا في الحق، قوي الحجة والبيان، أبنى حياته في التعليم والتأليف ونشر السنة وعقيدة أهل السنة والجماعة. وله مؤلفات عدة منها: تحقيق كتاب المغني، وتحقيق وتعليق على كتاب التوحيد لابن خزيمة، وتحقيق وتعليق على كتاب الأموال لأبي عبيد، وتحقيق ونقد كتاب الخصائص الكبرى للسيوطي، وتحقيق وتعليق على كتاب السيرة لابن هشام، وشرح للقصيدة النونية لابن القيم، وتأليف كتاب «ابن تيمية ونقله لمسالك المتكلمين في مسائل الإلهيات»، وشرح العقيدة الواسطية لابن تيمية، وهو كتابنا هذا. قال الشارح رحمه الله تعالى: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد عبد الله ورسوله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يبتدأ المؤلف رحمه الله تعالى الشارح شرحه بالحمد اقتداء بكتاب الله، وهكذا كذلك بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم القولية. فكان عليه الصلاة والسلام يفتتح كلماته بالثناء على الله عز وجل وحمده، الثناء عليه بما هو أهله. قال رحمه الله: أما بعد، فلما كانت العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أجمع ما كتب في عقيدة أهل السنة والجماعة، مع اختصار في اللفظ ودقة في العبارة، وكانت تحتاج في كثير من مواضعها إلى شرح يجلي غوامضها ويزيح الستار عن مكنون جواهرها، ويكون مع ذلك شرحا بعيدا عن الإسهاب والتطويل والإملال بكثرة النقول، حتى يلائم مدارك الناشئين ويعطيهم زبدة الموضوع في سهولة ويسر. فقد استخرت الله تبارك وتعالى وأقدمت على هذا العمل، رغم كثرة الشواغل وزحمة الصوارف، سائلين الله عز وجل أن ينفع به كل من قرأه، وأن يجعله خالصا لوجهه، إنه قريب مجيب. كتبه محمد بن خليل هراس. هذا من المؤلف رحمه الله تعالى بيان أولا لأهمية هذه العقيدة، فإن عقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما قال: من أجمع ما كتب في عقيدة أهل السنة والجماعة، فهو من أجمع ما كتب لأمور، أولا: لسعة اطلاع هذا الإمام بمذاهب المتكلمين وأقوالهم وشبههم. وهكذا كذلك لسعة اطلاع هذا الإمام بالأدلة الشرعية واستحضاره للدليل والمدلول. فكان هذا من سببا في كون هذه الرسالة على صغر حجمها من أجمع ما كتب في العقيدة. إلا أنها تناولت باب الأسماء والصفات، وباب الإيمان وجعله رحمه الله تعالى على حديث جبريل، كما سيأتي معنا إن شاء الله. ولم يتوسع رحمه الله في مبحث توحيد الألوهية، ليس نسيانا ولا سهوا ولا غفلة، ولكن لأن السؤال الذي ورد كما سيأتي معنا إن شاء الله يدل على أن المقصود والأصل في الموضوع في هذه العقيدة هو مبحث الأسماء والصفات. ولكل مقام مقال. وإلا فقد بسط رحمه الله تعالى ما يتعلق بمبحث الربوبية والألوهية في كتب أخرى. لكن لما كان السؤال حول هذا الموضوع، فإنه أسهب رحمه الله خصوصا بمبحث الأسماء والصفات في هذه العقيدة.