الدرس في التعليق على شرح الأصول الثلاثة للعلامة الجامي 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
درس العلامة محمد بن أمان الجامي في شرح رسالة ثلاثة أصول، حيث فسر قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِينِ﴾، وأوضح معنى لا إله إلا الله وعلاقتها بالإيمان.
تحذير الشيخ محمد بن عبد الوهاب من موالاة الكفار والعلمانيين، ويوضح أن من يناصرهم ضد المسلمين يعتبر منهم، ويشدد على خطورة هذا الأمر.
يُنبه الشيخ إلى خطورة دعم الملحدين والكفار على حساب المسلمين، ويعتبر ذلك كفرًا وردة عن الإسلام، ويحذر من المنتسبين للإسلام الذين يتنازلون عن ثوابت الدين.
المقطع ينهي حديثا ما بالدعاء والشكر، ويتوجه بالشكر للمترجمين نانسي قنقر والأخ الذي يملي إملاء.
درسوا فضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله في التعليق على شرح رسالة ثلاثة أصول للعلامة محمد بن أمان الجامي رحمه الله تعالى. وإليكم المادة المذكورة. والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، تتمة لكتاب شيخنا الإمام محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله في شرحه وتعليقه على كتاب شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب رحمه الله ورحمة واسعة: ثلاثة الأصول. نواصل إن شاء الله تعالى. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ العلامة محمد أمان بن علي الجامي عليه رحمة الله: قوله: «والدليل قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، ليس معنى ذلك أنك لا تدعو للدين، لا إكراه في الدين، أي: لا تدخل الدين على الناس بالإكراه، أنت عليك البيان وعليك الهداية وعليك الإرشاد، وأما القلوب فلا يملكها إلا الله، ولا تدخل الإيمان في قلوب الناس بالإكراه، لك الظاهر تدعو وتبين الحق من الباطل، وهذه وظيفة الدعاة، ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾، هذه الآية العظيمة حتى في وضعها موضوعة على الترتيب «لا إله إلا الله» تماما، لأن قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ يقابل «لا إله»، وقوله تعالى: ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ يقابل «إلا الله»، من أدق الآيات في ترسيخ «لا إله إلا الله» هذه الآية. وهذا معنى قول «لا إله إلا الله». قال المؤلف عليه رحمة الله: «وهذا هو معنى لا إله إلا الله»، وفي الحديث: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله». والله أعلم. قال الشارح عليه رحمة الله: قوله: «وهذا هو معنى لا إله إلا الله»، وفي الحديث: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة»، رأس الأمر الإسلام الذي هو الاستسلام والانقياد كما تقدم، وعموده الصلاة، لا يقوم الإسلام إلا بالصلاة، وإلا فهناك بناء قائم غير ثابت. وفي هذا المعنى يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «من ترك الصلاة فلا حظ له في الإسلام»، وهو يبصر. قوله عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة»، العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن ترك فقد كفر. يتهاون كثير وكثير من العوام بالصلاة بدعوى أن الإيمان في القلب، وإذا دعوتهم إلى الصلاة يقولون: «ما عليش، الإيمان بالقلب». لو صح إيمان القلب لصح إيمان الجوارح وإيمان اللسان، هذا هو الإرجاء المنتشر بين المسلمين، الإرجاء معناه: تأخير الأعمال عن مسمى الإيمان، وأن الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، أو التصديق والنطق معه، هذا هو الإرجاء المنتشر بين المسلمين كثيرا، وهم لا يشعرون. الإيمان: تصديق بالقلب، وذلك التصديق يحتاج إلى تصديق الذي يصدق ذلك، النطق باللسان والعمل بالجوارح، يتكون الإيمان من كل ذلك. قوله: «وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله»، أعلى مكان في الإسلام الجهاد في سبيل الله، لماذا؟ لأن بالجهاد في سبيل الله يقوى الإسلام ويظهر الإسلام، ويكتسب المؤمنون قوة ومنعة، وفي ترك الجهاد ضياع للإسلام، وضياع وضعف للمسلمين، وذلك وذلة ومهانة. وهذا ما وقع فيه المسلمون بعد أن تركوا الجهاد. وربما جهل كثير من الناس معنى الجهاد أخيرا، فظنوا أن كل قتال الجهاد، الجهاد الذي هو ذروة سنامه الإسلام هو الجهاد لعلاء كلمة الله، لإظهار دين الله، وللمحافظة على دين الله، والدفاع عن دين الله، وعن عقيدة الإسلام، وشريعة الإسلام، هذا هو الجهاد في سبيل الله. وفي الآونة الأخيرة كثر القتال تصديقا لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أخبر عن أمارات الساعة، قال: «كثرة الهرج»، قيل: «وما الهرج يا رسول الله؟» قال: «كثرة القتال، إذا وضع فيهم السيف إذا وضع فيهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة». تسمعون وتقرؤون اليوم الاندلاع الحروب من مكان إلى مكان، كالنار تنتقل من هنا إلى هناك، بين المسلمين على أتفه الأمور، يختلفون على شريط صغير في الحدود، فيشتبكون سنوات، تراق الدماء. وفي الآونة الأخيرة كثير من المنتسبين إلى الإسلام كفروا بالإسلام وأعلنوا أنهم علمانيون، ولعلهم لا يعلمون معنى العلمانية، العلمانية: عدم الإيمان بأي دين، أي: التجرد عن الدين. وكثيرا ما يعارضون المسلمين وينادون أنهم يجاهدون الإسلام، وهم يقاتلون المسلمين ويقتلونهم ويحاولون القضاء على الإسلام لو استطاعوا، لكنهم يعملون أسلوب المغالطة، يظهرون الجهاد في سبيل الله، يظهرون الجهاد في سبيل الله والدفاع عن المسلمين والدفاع عن الحرمين، وهم يغالطون المسلمين، وما أفضعها من مغالطة، وما أكذبها. استغلوا السذج من الشباب، فصاروا يصفقون ويؤيدون العلمانيين ضد المؤمنين، العلمانيون الذين أعلنوا عن علمانيتهم ويعتزون بعلمانيتهم، هؤلاء أشد كفرا من اليهود والنصارى. فإذا كان الله جعل موالاة اليهود والنصارى ومن يواليهم ويحبهم ويناصرهم أنه منهم، فما بال الذين يوالون العلمانيين والماركسيين والوثنيين؟ هؤلاء أشد. لأن الله جعل أهل الكتاب اعتبارات واحتراما لكتابهم الأول، وإن نسخ، فيجوز للمسلمين أن يأكلوا من ذبيحة أهل الكتاب، اليهود والنصارى، ويجوز أن يتزوجوا المحصنات من نسائهم، وإن كان الأفضل عدم العدول إلى نسائهم مع وجود المؤمنات، لكنه جائز. أما المرتد أو المجوسي، وأما الوثني والهندوسي والموحدي، هؤلاء جميعا، والعلمانيون من المرتدين، العلماني مرتد لأنه كان مسلما ثم اعتنق العلمانية، هذه الملة الخبيثة أخبث من اليهودية والنصرانية. ومناصرة هؤلاء أشد كفرا من مناصرة اليهود والنصارى. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، الموالاة والمحبة والمناصرة، فمن أحب اليهود والنصارى وناصرهم وأضمر لهم الحب والود، كأولياء الله، يكفر، لأنه لا تجتمع محبة الله ومحبة أعداء الله. والموالاة والمناصرة من يناصر العلمانيين ويظاهرهم ويؤيدهم ضد المسلمين وضد المؤمنين، أدوالاهم فصار منهم. كل من يناصر العلمانيين ويؤازرهم ويظاهرهم ضد المسلمين ليخربوا بيوت المسلمين وأوطانهم وليعتدوا على المسلمين، فهو بهذا قد والى هؤلاء الكفار، فلينتبه لنفسه. فكثير من المنتسبين إلى الإسلام وللأسف يسمون أنفسهم بالإسلاميين، أصبحوا في هذا الوقت في تناقض شديد، يتعاونون مع القوميين والشيوعيين لمناصرة العلمانيين ضد المؤمنين، كما تسمعون في كثير من الأقطار مظاهرات من الذين يسمون أنفسهم بالإسلاميين، متعاونين مع القوميين والشيوعيين لمناصرة العلمانيين ضد المؤمنين. هؤلاء يقعون في ورطة في إيمانهم من حيث لا يشعرون، لأن محبتهم للعلمانيين ومناصرتهم ومؤازرتهم ومعاونتهم على المؤمنين وعلى الاعتداء على المؤمنين على أرضهم وأعراضهم، كفر بالله. ننصح كثيرا من شبابنا في كل مكان الذين ينخدعون بالخطب الرنانة وبتلك المظاهرات، وولئك الذين يسمون أنفسهم بالإسلاميين وهم يناصرون العلمانيين، ننصحهم بأن يتوبوا إلى الله ويرجعوا من قريب، وإلا فالموقف خطير. أنتم تزعمون أنكم قادرون على الجهاد، ولكن تريدون أن تجعلوا الجهاد شعارا ترفعونه، ولستم بفاعلين شيئا، لكن تضرون إيمانكم من حيث لا تشعرون. لذلك نصيحتنا لهؤلاء: فليفهموا معنى الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله: أن تخرج بنفسك ومالك إن استطعت لنصرة دين الله، ولنصرة دين الله بعد أن تفهم معنى الدين ومعنى الإسلام، تعلم أولا العلم قبل القول والعمل، حتى تعلم من المجاهد وأين الحق وأين الباطل. وكونك تصرخ مع كل من يصرخ وأنت لا تدري أين الحق وأين الباطل، وما هو الحق، تشرق وتغرب وراء الناس، تجري ناسيا دينك وإيمانك، ووقفك بين يدي الله يوم القيامة، لا تهلك أيها الشاب، ارجع وتعلم، وعرف الحق من الباطل، ثم جاهد في سبيل الله عز وجل. هذا وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذه خاتمة ختمت بها هذه الرسالة، ختم بها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى مباحة هذه الرسالة، بعد أن ذكر الطواغيت، ذكر هذه الآية العظيمة: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ﴾ الآية، قد شرحها الشيخ رحمه الله بما يكفي ويفي. وقوله رحمه الله: «أنها احظه كلمة التوحيد»، وكثيرا ما ينبه على هذا، وهو تعليم وتنبيه لنا كطلبة علم: أن نتتبع مواضع العلم التي فيها التأكيد على دعوة التوحيد وكلمة التوحيد، للفت الانتباه إليها والاعتناء بها، بما يكون به تعظيم هذه الكلمة، وتعظيم موضوعها ومسائلها، لأن لهذا أثرا في إصلاح القلب وإصلاح الجوارح وإصلاح الأعمال وإصلاح المجتمعات. فكلما كثرت العناية بكلمة التوحيد ومسائلها وموضوعها، كان لهذا أثر عظيم في تعظيم هذا التوحيد. ولا شك أن المجتمع مليء بما ينافي هذا الذي أمرنا به في هذه الكلمة العظيمة. ولهذا أتبع رحمه الله: ربط شيء من الواقع وحال الناس. وهذا كذلك مما نستفيده منه كثيرا، فهو بين الحين والآخر يكرر ويؤكد حال كثير من الناس مما ينافي العلم الذي نتعلمه، وكذلك مسائل التوحيد والعقيدة التي نحتاجها ويحتاجها المجتمع. ومن ذلك: حصروا الدين بمسميات وظواهر، بعيدا عن العمل بحقيقة هذا الدين، حقيقة هذا الإيمان. ومن ذلك ما أشار إليه في مسألة الصلاة، ومحاججة بعضهم بأن الإيمان محله القلب. وقد تقدم الكلام على هذا، ولكن من باب التأكيد، لأجل أن يكرر ويقرر ما يكون به إصلاح عقائد الناس. ثم ذكر الجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنامه هذا الدين. والجهاد في سبيل الله كما تقدم معنا: له شروط وضوابط، منزلته عظيمة، ومسؤوليته كذلك عظيمة. فلذلك لا يصح الجهاد الشرعي الصحيح إلا بشروطه وضوابطه المعروفة. ومن أهمها وأعظمها: أن يكون تحت راية ولي الأمر المسلم، وبالرجوع إلى نصائح وتوجيهات أكابر أهل العلم، حتى لا يخلط بين الجهاد الصحيح المشروع والجهاد الكاذب الممنوع. فإن من الجهاد ما هو فوضى وخروج، طريقة من طرق الخوارج. ومن على شاكلتهم ممن يثيرون الفتن في المجتمعات. وهؤلاء يستغلهم أعداء هذا الدين، فيكونون بمثابة القنابل المؤقتة التي يؤقتونها لوقت إثارة الفتن متى شاء. وهذا بسبب جهل من يتبنى هذه الأحكام، وعدم الرجوع إلى أهل العلم، وعدم الانضباط بالضوابط الشرعية. وكما ترون: الشيخ كرر هذا أكثر من ثلاث مرات، لكثرة الابتلاء والامتحان به. ولم تظهر هذه الفتن التي نحن نراها اليوم، فكيف لو رأى ما نحن نراه اليوم؟ لازداد التأكيد عليها والتحذير من الفوضى فيها. فإن الكثير من الناس يتسلق بالمشروع ليصل به إلى الممنوع. أصل الجهاد في سبيل الله مشروع، لكن بشروط وضوابط. وكثير ممن يدعيه لم ينتظم بهذه الضوابط والشروط، فأثمرت فوضى عظيمة. ونبه الشيخ رحمه الله، وهذا كذلك تكرر، على قضية من يحارب هذا الدين من أعدائه، سواء كان اليهود والنصارى، أو من هو أشد منهم كالعلمانيين، وهم الذين يفصلون الدين عن الدولة. والذين يحاربون أعداء الدين يحاربون أهل الدين، ويوالون أعداء الدين. وهؤلاء لا شك أن خطرهم كبير وعظيم. ولذلك ينبغي أن يتنبه لهم أهل الإسلام الصحيح والتوحيد والسنة، وأن ينظروا الحلول الصحيحة في دفع شرهم وخطرهم. وأكد الشيخ رحمه الله ما سبق من أن موالاة أمثال هؤلاء أشد من موالاة اليهود والنصارى، بل مظاهرتهم وتحسين طريقتهم يعتبر كفرا وردة. لماذا؟ لأنه فاضل بين كفر وإسلام، وإلحاد وإيمان. فالعلمانيون أكثرهم ملحدون، وهذا الفكر الإلحادي هو الذي عمت به الدنيا في هذا الزمان، وهم على هذا أكثر من اليهود والنصارى. فلا ييغ تأييدهم ومناصرتهم وتمكينهم على حساب أهل الإسلام. ومن فعل ذلك من المسلمين مع علمه: كفر ووقع في الردة، لأنه مكن الملحد ليحارب الإسلام والمسلمين. فننتبه لمثل هذه الدقائق. ثم نبه إلى بعض من ينتسب للإسلام ممن لم يعرف الإسلام الصحيح، من أصحاب السياسات والحزبيات، فاختلطت عليهم الأوراق، وربما لأجل الكراسي وغيرها، داهنوا في دين الله عز وجل، فتنازلوا عن ثوابت الدين، فأسلموا الكفريات، أي: تسمية الكثير من الكفريات بالإسلام ونسبتها إليه. هذه طريقة محدثة، أحدثها وللأسف بعض من ينتسب إلى هذا الدين لأغراض سياسية وحزبية. كان ثمرتها: تسلط أعداء الدين، وتميع قضايا الولاء والبراء، وغير ذلك من المفاسد الكثيرة. فالواجب الحذر من أمثال هؤلاء. وربما استغلوا بعض الحماسيين والعاطفيين بالخطب الرنانة النارية، والكتابات الصوتية وغيرها. والحقيقة أن هذه الأمور تقاس بالموازين الشرعية، لا بالعواطف والأهواء. ومن ذلك مسألة الجهاد، فالجهاد المشروع ينبغي أن يفرق بينه وبين الجهاد الممنوع. وأكثر ما في الساحة هو من الجهاد الممنوع، الذي حقيقته خروج على ولاة الأمر، ويعانى لعداء الدين، في الفتك بالمجتمعات المسلمة، كما نرى اليوم من الخوارج على اختلاف مسمياتهم، كيف أفسدوا وتسلطوا، فاستحلوا الدماء والأموال والأعراض، وأثاروا الفتن والفوضى، وزحزحوا الأمن. كل هذا بإعانة من أعداء هذا الدين. فينبغي أن نعرف مثل هذه الحقائق، وأن نكون على حذر من أن يستغل اسم الإسلام من هو عدو للإسلام، شعر أو لم يشعر. لأن بعض سفهاء الأحلام، صغار الأسنان، قد يكون آلة يستخدمه من هو قد دخل في هذا الدين للبطش به وبأهله. فينبغي أن يعلم أمثال هؤلاء الشباب الصغار، ويحذروا، وتكون لهم المناصحات، واللجان التي تعينهم على الرجوع إلى الحق. وأن تقوم الدولة بواجبها، ويقوم العلماء بواجبهم، والدعاة والمجتمع بأسره بواجبه في هذا الباب. وختم أخيرا بما ذكره رحمه الله تعالى من الحرص على الدين الصحيح، وإلا يترك الإنسان وراء الناس وما هم عليه من الكثرة، فيشرق أو يغرب. وهذه مسألة أخرى: الكثير من الناس يزن الأمور بميزان الكثرة، فدينه دين أكثر من في المجتمع. وهذا من أعظم الخطر، وبه يحصل أكبر الضرر، لأن الحق لا يعرف بالكثرة كما تقدم معنا وتكرر وتقرر. قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه الرسالة. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم، وصلى الله وسلم على نبي محمد، آله وصحبه وسلم. بسم الله، هذا سائل يسأل، يقول: إذا كنت في باص ومررت بسوق أحد البلدان، هل آتي بدعاء السوق؟ لا، دعاء السوق لمن دخل السوق، حتى يحفظك ربك مما يكون في السوق. نعم. وهذا سائل يسأل، يقول: لما ذكر الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله عن ابن القيم: قميض عين القلب، والالتفات إلى السوء، فكيف يكون الالتفات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم الالتفات إلى سوى الله ورسوله؟ كيف يكون الالتفات إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؟ المراد الالتفات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع أوامره، مثل حديث: «الدين النصيحة»، قالوا: «قلنا لمن؟» قال: «لله ولكتابه ولرسوله». كيف النصيحة لرسوله؟ ها، باتباعه، العمل بما جاء به. وهكذا كذلك ها هنا. نعم. لو يأخذ أكثر من واحد يوزع، ليس فقط واحد يأخذ معه، ساعد من أجل يستوعب الكل سريعا. يقول: ما حكم قول: «أرجوك كل الرجاء»، مع أن «كل» من ألفاظ العموم؟ لا حرج في هذا، إذا أريد به تأكيد الرجاء. وإن كان الإنسان ينبغي أن يجتنب العبارات التي فيها زيادة التنزل. إذا كان هنا أوراق كبيرة، هات واحدة منها، ولا حتى تنتهي توزيع، ثم خلاص أطيح. جمع هات. انتقي الذي يتعلق بالدرس. أرجو يكون كلام الوصف صحيح، يسير وأيسر. صحيح. ها، سهل. من الحاج، أنت مفروض أنك ما تتكلم. بعض الأسئلة قد مرت عليه. يقول: ما القول بأن الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله خرج على الدولة العثمانية؟ هذا غير صحيح لثلاثة أمور: الأمر الأول: أن الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله تعالى كان في بلد ليس فيها سلطة الدولة العثمانية، فلم تكن الدولة العثمانية في نجد، فمن الخطأ أن يقال: إنه خروج على الدولة العثمانية. الأمر الآخر: الدولة العثمانية هي التي أرسلت للشيخ، لما كانت عليه من الوثنية والخرافة في ذاك الزمان، من يحارب الشيخ؟ كان الشيخ يدافع ومن معه عن التوحيد وأهل التوحيد، فهو لم يبتدئ القتال. وأنتم تعرفون قصة الدرعية، لما أرسل محمد علي باشا إلى أهل نجد، وقتل من قتل، في قصة معروفة، فيها من الظلم العظيم العظيم للعلماء والدعاة وطلبة العلم، ما لا يخفى على كل منصف. والأمر الثالث كذلك: بيّن العلماء أن الخروج إنما يكون ممنوعا على المسلم للكافر، وأما إذا كان كافر وأمكن الخروج عليه دون مفسدة، فإنه يخرج عليه لإزالة هذا الكفر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان». فلهذه الأمور الثلاثة ذكر العلماء ذلك. وكانت في الدولة العثمانية وثنيات وشركيات وأمور عظيمة ليست من الإسلام ولا الإيمان. ومع ذلك لم يقع الأمر من الشيخ ومن معه رحمه الله، ولا من طلابه. وإنما الذي وقع العكس: هو الاعتداء على الشيخ في مكانه وبلده، وكذلك من معه. ولم يسلم حتى الأطفال ولا النساء. والله المستعان. طيب، إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليه. جزاكم الله خيرا، إياكم. الله إياكم. ها، أنتم ساعدوا بالكتابة، هو يمليكم إملاء. أي نعم، الأخوة الثلاثة، جزاكم الله خيرا. جزاكم الله. ترجمة نانسي قنقر.