الدرس في التعليق على شرح الأصول الثلاثة للعلامة الجامي 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ الأصل الثالث متناولًا نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى عدنان، وسنوات عمره (63 سنة منها 40 قبل النبوة و23 نبيًا ورسولًا)، وبداية الوحي بـ«اقرأ» ثم الرسالة بـ«المدثر»، مبينًا الفرق بين النبوة والرسالة وأهمية معرفة صفات النبي وخاتميته للأنبياء.
بعد أن طمأنته خديجة رضي الله عنها، ذهب بها إلى ورقة بن نوفل الذي أكد أن الوحي نزل به جبريل عليه السلام وحذره من إخراج قومه له، مبينًا سنة الله في ابتلاء الأنبياء، وأن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت بالإنذار عن الشرك والدعوة إلى توحيد العبادة.
يبيّن المقطع خطورة مذهب وحدة الوجود ويفرق بين ابن العربي السني وابن عربي الصوفي، ويوضح أن توحيد العبادة هو دعوة الرسل وأن مشركي قريش كانوا يوحدون الربوبية، كما يستعرض دعوة محمد بن عبد الوهاب للتجديد الشامل بدءًا بتوحيد العبادة وإقامة الحدود والحكم بشرع الله.
معرفة مكانة إبراهيم عليه السلام تورث التعظيم والإجلال، وتؤكد أنه لا يمكن أن يكذب، وقد أيده الله بالدلالات والعلامات التي تثبت صدق رسالته وصحة نبوته.
يؤكد المحور على أن إتقان مفردات اللغة العربية والقرآن يعين على الحفظ والتدبر وتمييز المتشابهات، كما يوضح الفرق الجوهري بين هجرة الصحابة إلى الحبشة التي كانت هجرة دعوية ولغوية لتخفيف الضرر، وبين الهجرة الشرعية التي تعني الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام.
يبيّن المحور وجوب الهجرة على من أسلم قبل فتح مكة وقادراً عليها، مع استدلال بقصة الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، ويستثني الله المستضعفين الحقيقيين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، كما يتناول خلاف العلماء في الاستعانة بالمشرك على المشرك.
يفصل المحور في جواز الاستعانة بالكفار مميزاً بين الحاجة والضرورة، ويؤكد تحريم الهجرة إلى بلاد الكفر أصلاً إلا للضرورة القصوى لدفع مفسدة أعظم مشروطاً بالسكن في مجتمعات مسلمة، ويبين أن الأكل من المحرمات عند الضرورة يقتصر على دفع الهلاك لا الشبع، وأن الاستعانة بالكافر ترجع لتقدير ولي الأمر للمصلحة.
يفسر المقطع آية الأمر بالهجرة لعبادة الله في أرض واسعة، مبيناً أن الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام مستمرة إلى يوم القيامة. كما يوضح أن النبي ﷺ شرع بقيّة أحكام الإسلام بعد استقراره بالمدينة، ومفهوم نصرة الأخ ظالماً بكفّه عن الظلم، منتقلاً إلى وفاة النبي ﷺ بعد تبليغ الدين كاملاً.
يشرح المقطع بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين لإفراد الله بالعبادة وتحذيرهم من الشرك، مؤكداً كمال الدين وعدم قبول الزيادة فيه. ويبين وجوب الهجرة لحماية التوحيد وتقديم الدين على الدنيا، والفرق بين نصرة الظالم في الإسلام والعصبية الجاهلية.
يؤكد المقطع وجوب التمسك بالدين كما أكمله الله محذراً من البدع والمحدثات مستدلاً بالقرآن والسنة. ثم ينتقل لإثبات موت النبي صلى الله عليه وسلم وتفصيل مراحل البعث من الحوض والميزان والحساب والشفاعة ومصائر الناس بين الجنة والنار.
يشرح المقطع عقيدة أهل السنة في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر، وأن من في قلبه مثقال ذرة من إيمان لا يخلد في النار. كما يؤكد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وينهى عن الغلو فيه، مبيناً ضعف حديث عرض الأعمال عليه بعد موته وفضل التوحيد.
يستعرض المقطع أدلة القرآن على البعث والجزاء، ويؤكد أن تكذيب البعث يعد كفراً بالله ورسوله. كما يبين وظيفة الرسل في التبشير والإنذار لإقامة الحجة، ويناقش مسألة العذر بالجهل عند اشتباه الحق.
يوضح المقطع أن نوحاً عليه السلام أول الرسل ومحمداً صلى الله عليه وسلم خاتمهم مستدلاً بالآيات. ويبين أن دعوة جميع الرسل قامت على الأمر بعبادة الله وحده والنهي عن الطاغوت، مع تعريف الطاغوت بأنه كل ما تجاوز به العبد حده.
ينتقد المتحدث إطلاق لقب رجال التشريع على البشر مؤكداً أن التشريع حق خالص لله، ويبين حقيقة العبادة الشاملة للأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. كما يوضح المنهج الوسط في التكفير ويفصل حكم الحكم بغير ما أنزل الله والفرق بين المعصية والكفر البواح.
يستعرض المقطع ثلاثة رؤوس رئيسية للطواغيت: من يُعبد من دون الله ويرضى، ومن يدعي علم الغيب، ومن يحكم بغير شرع الله مستحلاً ذلك. ويبين أن الأولين والثالث المستحل كفرهم كفر أكبر مخرج من الملة، بينما غير المستحل كفر دون كفر والمجتهد المخطئ معذور.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فمواصلة في القراءة والتعليق بما يتيسر من شرح شيخنا العلامة محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله، وتعليقه وشرحه على كتاب الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «الأصول الثلاثة». نعم، بسم الله، بسم الله الرحمن الرحيم. قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي عليه رحمة الله في كتابه العظيم «الأصول الثلاثة»: الأصل الثالث: معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهاشم من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام. وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون قبل النبوة، وثلاث وعشرون نبيًا ورسولًا. نُبِّئَ بـ «اقرأ»، وأُرسل بـ «المدثر». وبلده مكة، وهاجر إلى المدينة. وبعثه الله بالنذارة عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد. قال الشيخ العلامة محمد أمان بن علي الجامي عليه رحمة الله في الشرح: قوله: «الأصل الثالث: معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهاشم من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام». هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. إلى هنا ذكر المؤلف نسب النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الشباب أن يحفظوا النسب إلى عدنان، وهذا محل اتفاق، وما بعد ذلك فمحل خلاف. والمعرفة هنا معرفتان: المعرفة الأولى وسيلة وتمهيد للمعرفة الثانية المطلوبة شرعًا. معرفة الإنسان محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب إلى آخر النسب، وأنه من العرب من ذرية إسماعيل، وأنه ولد بمكة وهاجر إلى المدينة. فهذه معرفة تمهيدية للمعرفة التي لا بد منها، وهي التي من الإيمان: وهي كونك تعلم أنه ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، وتتعلم أنه رسول الله، وتتعلم أنه «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم». أي معرفة بأوصافه التي جاءت في القرآن، ومعرفة أنه خاتم النبيين، لا نبي بعده، وأنه مبعوث للثقلين: الجن والإنس، وطاعة في كل أمره، وتصديق أخباره، وأن لا يعبد الله إلا بما جاء به. وهذه المعرفة هي المعرفة النافعة، وبعد هذه المعرفة لا بد من التصديق والإذعان والامتثال له. قوله: «وله من العمر 63 سنة، منها 40 قبل النبوة، و23 نبيًا ورسولًا». له من العمر حين توفي 63 سنة، كذلك هذا محل إجماع. من 40 قبل النبوة لأنه لم يبعث إلا بعد الأربعين، وهذه سنة الله في من يبعثهم. و23 نبيًا ورسولًا. النبوة قبل الرسالة، ويختلفون في التفريق بين النبي والرسول. منهم من يعرف فيقول: النبي من كلف برسالة أو بعث برسالة ليعمل بها ولم يكلف بالتبليغ. وهناك تعريف ثانٍ: هو أن النبي من بعث ليعمل برسالة من قبله، وليست له رسالة من الشرع، ككثير من أنبياء بني إسرائيل يعملون بشريعة التوراة والإنجيل، وهم كثر. والتعريف الثاني أنسب، والتعريف الأول أشهر، ولكن التعريف الأول يؤخذ عليه القول بأنه لم يؤمر بالتبليغ. التبليغ والدعوة والإصلاح واجب الرسل، وواجب الأنبياء، وواجب على أتباعهم؛ فإن أتباعهم مكلفون بالإصلاح والنصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. والدعوة إلى الله إذا كان العلماء هم وهم ورثة الأنبياء يكلفون هذا التكليف، فالأنبياء من باب أولى. لذلك التعريف الأول على الرغم من أنه هو المشهور عند كثير من أهل العلم، ولكن التعريف الثاني أنسب من حيث المعنى؛ لأن أنبياء بني إسرائيل الذين لم يكونوا رسلًا مكلفون بالتبليغ والدعوة على ضوء كتاب الله: التوراة والإنجيل. قول نبي أبي أقرأ وأرسل بالمدثر إذ أرسل الله إليه جبريل ففاجأه جبريل بقوله إقرأ فالنبي عليه الصلاة والسلام ليس مقارئ ولهذا كان الجواب لست مقارئ وضمه حتى خاف على نفسه وكرر عليه ذلك وبعد ذلك وبعد أن روعه وخافه جاء إلى خديجة رضي الله عنه فأخبرها الخبر فقالت والله لا يخزيك الله أبدا إنك تصل الرحم وتكسب المعدوم وغير ذلك من صفات وأخلاق جمل عليها صلى الله عليه وسلم من الصلة الرحم والإحسان والأمانة وغير ذلك من مكارم الأخلاق ومن كان هكذا لا يخزيه الله هذه سنة الله في خلقه بعد أن طمأنته ذهبت به إلى ورقة بن نوفل فورقة بين له أن ما جاءه أن ما جاءه كان يأتي الأمدياء من قبله رسول الله من الملائكة الذي صفاه الله ليرسله للأنبياء ابن بني آدم وأنه جبرايل وأن ما جاءه من عند الله ليس من الشيطان ثم تمنى ورقته لوحياه الله عندما يخرجه قومه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمخرجيهم أي سوف يخرجوني قال له ما أتى أحد بإذن ما أتيت به إلا أوذية هذه سنة الله في الأنبياء وفي أتباع الرسل من المصلحين لابد من الإيذاء أشد الناس ملاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل الله قادر حينما أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجعل أهل مكة جميعا أبا لها من أبا جهل وغيرهما أن يجعلهم جميعا كبيبك وعمر وعثمان وعلي كلهم يطيعون ويمتذلون ولكن لله حكمة ولكن لله حكمة في أن يبتلي نبيه هذا الابتلاء إلى حج الضرب والحصار والإخراج ثم ينتهي الأمر لهيضة إلى المدينة كل ذلك ليرفع الله شأنه ويكثر ثوابه ولحكم لا نعلمها لأن الله سبحانه وتعالى لا يفعل فعلا إلا لحكمة والعباد قد يركون أحيانا بعض الحكم وقال لا يدركون إن أدركنا الحكمة في فعل رب سبحانه وتعالى في قضائه وقدره وفعاله إن أدركنا ذلك إن نصا أو استنتاجا نزدال بذلك إيمانا على إيمام وإن لم ندرك الحكمة فعلينا الامتثال والتصديق هذا ما جرى للرسول صلى الله عليه وسلم قوله وبلده مكة وهادر إلى المدينة وبعثه الله من نذارة عن الشرك أمره بأن ينذر وبهذا أرسل فأصبح نبيا رسولا عليه الصلاة والسلام ولذلك يقول الشيخ رحمه الله نبئ بإقرأ وأرسل بالمدثر وأمنى بلده الذي ولد فيها مكة وبعثه الله من نذارة عن الشرك وليدعو للتوحيد الإنذار هو الإعلام مع التخويف الإعلام إن لم يكن معه التخويف لا يسمى إنذارا بل هو مجرد إعلام فرسول الله صلى الله عليه وسلم وصفه ربه بهذه الصفات إنا رسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا من نيرا وهذه الآية تميل وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم وأعماله التي أرسل من أجلها وبها أمر أتباعه ليكون مبشرين ومنذرين ودعاة إلى الله على بصيره قوله ويدعو للتوحيد يعني يبدأ بالدعوة إلى التوحيد وليست دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دعوة أتباعه ليست قاصرة على التوحيد ولكنه بدأ بالتوحيد وركز على التوحيد لأنه الأساس والمرار بالتوحيد هنا توحيد العبادة ومحل المعركة أما توحيد ربوبية فالناس معترفون به من قبل فتوحيد ربوبية يستوي فيه الكافر والمؤمن لذلك أخبر الله عن المشركين ولا ينسانتهم من خلق السماوات والأرض ليقولون الله لا يوجد في المشركين من يدعي بأن أحدا شارك الله في خلق السماوات والأرض وفي تدبير الأمر من السماء إلى الأرض وفي التصرف في هذا الكون والعجب كل العجب أن يحسروا في الآونة الأخيرة في المتصوثة من يشرك بالله سبحانه وتعالى في ربوبيته بعد أن كان المشركون وحيدون الله تعالى في ربوبيته وفي مشايخ الطرق وكثير من الطرق الصوفية اعتقادوا أن الشيخ الطريق إذا كان حيا مشخول بالخدمة وهذه عبارتهم المقصود بالخدمة العبادة فإذا مات تفرغ ليتصرف بهذا الكون لأتباعه وهو المسؤول عن أرزاقهم وأجالهم وتدبير شؤونهم ناسين رب العالمين سبحانه وتعالى وهذا كلام الذي نقوله مروي في كتب المتصوفة كتب ابن عربي مثلا فصوص الحكم وغير ذلك من الكتب لابن الفارض لابن السبعين وابن عجيبة وهؤلاء الأبناء غير البررة تجدوا في كتبهم الكفر البواح والكفر الذي لم يرتكبه كفار قريش لذلك يقول الإمام نتيمية أتت فرقة وحدة الوجود بكفر لم يعرف كفار قريش لأنه في كفار قريش لم يقع ولم يحصل من يقول ليس في الجبة إلا الله وهذه ما قالت ابن عربي وعلى طلاب العلم أن يفرقوا بين ابن عربي وابن العربي ابن العربي عالم سني إمام من أهل الحديث مالكي المذهب وهذا معروف ومشهور أما ابن عربي المنكر هذا هو النكرة المنكرة هو الذي أنشأ فكرة وحدة الوجود أي نفي الإثنينية على حد تعبيرهم نفي الإثنينية في الكون الكون شيء واحد قال ابن عربي الرب عبد والعبد رب يليت شعري من مكلف إذا قلت عبد فذاك حق وإن قلت رب فأنا يكلف الشاهد التوحيد الذي دعل الذي الذي دعت إليه الرسل وأتعبوا في الدعوة إليه وتعبوا في الدعوة إليه وقامت الخصومة بينهم وبين أتباعهم هو توحيد العبادة وإلا جميع الكفار في جميع الملل كلهم يعترفون بربية الله تعالى أي وحدون الله تعالى بأفعاله ولا يعتقدون بأن أحدا شارك الله في خلقه وفي رزق العباد وفي تدبير أمور العباد لذلك يؤمنون بالله بربوبيته ولكن يتخذون آلهة من دون الله تعالى لا لأنها تخلق أو ترزق ولكن لتقربهم إلى الله زلفا وسائط وشفعاء هذا هو شرك مشركين الأولين ولكن كما قلنا زين الشيطان لكثير من أتباع متصوفة فوقعوا في الشركين معا شرك من توحيد الألوهية وشرك بتوحيد الربوبية ويحسب كثير من الناس الذين يعرفون ترجمة وحياة الإمام محمد بن عبد الوهاب أنه إنما دعا إلى توحيد العبادة وإنما جدد الدين في توحيد العبادة فقط وهذا خطأ وإذا درست حياته تجد أن أول ما نفذ من عمل الريا ومرأة اعترفت بفاحشة الزنا أمامه وأصرت على ذلك أي إن دعوته بدأت بالتوحيد وفي إقامة الحدود والإصلاح العام والحكم بما أنزل الله وفي إصلاح العبادة أي دعوة عام ولكن نظرا لأن الوضع الذي جاء فيه وما يجد في أرض نيب في تلك الأيام هو الشرك في العبادة لأن القوم كانوا يعبدون النخل كان النخل عندهم كثيرا يعبدون أشيار النخل ويعبدون الجنة ويعبدون القبور لذلك ركز على توحيد العبادة ولم استقر به المقام وثبت كتب وهو بالدعية رسائل كثيرة إلى الأقطار وبين في تلك الرسائل دعوته وبين موقفه من الأئمة الأربعة وبين موقفه من الصحامة وبين موقفه من السنة وبين موقفه في جميع الأحكام وأوضح أن دعوته ليست مجرد القول بأن هذا شرك وهذا توحيد كما يذيع خصومه ولكنها دعوة عام وتجديد عام إلى كل ما داعي له محمد صلى الله عليه وسلم بدء من العقيدة والعبادة إلى الأحكام أما تجديده جميع هذه النواحي فليفهم أن هذا التجديد تجديد عام لذلك ينبقي أن تقرأوا ما كتب أخيرا فما كتب أخيرا في ترجمته لشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز ترجمة خاصة ولبعض الشيوخ المعاصرين ينبغي أن تطلعوا على ذلك وتعرفوا حقيقة هذا التجديد ولذلك معنى قولنا يدعو إلى التوحيد كما قلنا إلى توحيد العبادة لذلك ركز هو أيضا على توحيد العبادة لأن الوضع متشابه والوضع في نيد متشابه مع الوضع في مكة عندما بعث الرسول عليه الصلاة والسلام ثم إن الرجل تجول في كثير من الأمصار فعرف أن الوضع متشابه في العالم كله وأن العالم كله بحاجة إلى التجديد العام هذا هو الأصل الثالث من الأصول الثلاثة التي مر معنا أولها وثانيها وهي من أعظم الأصول ولهذا يسأل عنها الإنسان في قبره كما تقدم معنا في أوائل هذه الرسالة وتضمن الأصل الثالث معرفة النبي صلى الله عليه وسلم معرفة تورث لأداء الحق الشرعي الواجب فيما يتعلق بالإيمان به وتحقيقي الغرض والقصد الذي لأجله بعث عليه الصلاة والسلام ومن ذلك أن نعرف نسبه لأن معرفة نسبه صلى الله عليه وسلم سبب يعينك على معرفة منزلته عليه الصلاة والسلام فالله عز وجل يختار أنبياءه ورسله عليه الصلاة والسلام بالصفات المختصة التي تكون سببا في قبول دعوته عليه الصلاة والسلام وهكذا وقع لنبينا عليه الصلاة والسلام فهو من قريش وقريش من العرب والعرب من إسماعيل وإسماعيل ابن نبي الله إبراهيم عليهم الصلاة والسلام فمعرفة مثل هذا يورث التعظيم والإجلال ومعرفة أن مثلا هذا لا يمكن أن يكذب إذا كان من عامة الناس فكيف وقد أيده الله لدلالات وعلامات تكون برهانا في صدق رسالته وصحة نبوته عليه الصلاة والسلام وقد أشار كما تعودنا من شيخنا رحمه الله إلى فائدة تتعلق بنسب النبي صلى الله عليه وسلم أن الثابت من نسبه إلى عدنان وما بعد عدنان فمختلف فيه ولهذا يقف أكثر أهل العلم في النسب إلى عدنان كما نص على ذلك الحارض بن كثير قبله شيخ الإسلام التيمية وتلميذ بن القيم وجماعة من أهل العلم وهذا لأمرين أولا لأنه هكذا ثبت فالواجب من باب العدل والإنصاف الوقوف حيث وقف بنا الدليل والمعرفة والثاني أن تفصيل ما بعد عدنان بالجملة معلوم فإن مرجعه إلى العرب معلوم والخوض فيه بغير علم مذموم فلا حاجة للخوض فيه فيصير لنا مثل القاعدة أننا لا نبالغ في الخوض في ما لا يُعلم من الأنساب حتى لا نقع أولا بالكذب والانتساب إلى من لا يصح الانتساب إليه وثانيا حتى لا ننشغل ويدفعنا ذلك إلى التناوز بالألقاب والتفاخر بالأحساب وهذا من المذموم الذي لا يرضى عنه الإسلام كما صح عنه النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن ذلك ونبه شيخ رحمه الله في ثناء كلامه وهذه طريقة إفادة الفوائد في هذا أن المقصود من هذا الأصل هو تصديقه عليه الصلاة والسلام والإيمان بما جاء به والإدعان والاتباع له فهذا هو المقصود ومعرفة ما سبق فقط وسيلة لحصول هذا المقصود ثم أخبر ببعض التفاصيل في سنه عليه الصلاة والسلام وأنه توفي عليه الصلاة والسلام وهو له من العمر ثلاث وستون سنة قضى منها أربعين سنة قبل النبوة وثلاث وعشرون سنة نبيا رسولا ثم ذكر الخلاف في التفريق بين معنى نبي ورسول لأن الشيخ رحمه الله أشار إلى ذلك بقوله نبئ بإقرأ وأرسل بالمدثر وأشار الشيخ ها هنا بالشرح رحمه الله إلى قولين من أقوال أهل العلم في التفريق ورجح القول الثاني وهو كما قال رحمه الله وهو الذي رجحه شيخ الإسلام المتيمية رحمه الله بكتابه النبوات وأن الصحيح الذي تقتضيه الأدلة وهو قول المحققين من أهل العلم وهو الذي اختاره رحمه الله أن الفرق بين النبي والرسول أن النبي يأتي بشريعة من قبله والرسول يأتي بشريعة تنسخ وتجدد شريعة من قبله وعلى هذا المعنى يصح ما ذكره المؤلف رحمه الله وكذلك على المعنى الأول لأنه حين أرسل أرسل إليه بإقراء كان هذا أول وحي ينزل عليه عليه الصلاة والسلام وهو بمثابة النبوة لم يتبين هل يأتي بشيء جديد أو تبع لمن قبله ولما نزل عليه المدثر أمر بتبليغ الرسالة فهذا على قول الجمهور وفي نفس الوقت فيها أحكام تدل على أنه أرسل للناس عامة يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر وارجز فهجر الآيات كلها تدل على أنه أرسل للناس عامة عليه الصلاة والسلام فعلى كل المعنيين المعنى الصحيح وهكذا كذلك ذكر الشيخ رحمه الله في الشرح أمية النبي صلى الله عليه وسلم والصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان أميا لا يقرأ ولا يكتب وهذا في حقه كمال لحكمة منه سبحانه وتعالى أن أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يقرأ ولا يكتب حتى لا يدعي مدعين أنه إنما أخذ الرسالة مما قرأ من كتب أهل الكتاب أو أن ما معه مما يدعي أنه قرآن كما يزعمون إنما جاء من أهل الكتاب وهذا قد أغلق كونه عليه الصلاة والسلام أمي لم يعرف بالقراءة والكتابة فيكون زيادة في الإعجاز أنه عليه الصلاة والسلام رسول الله حقا وصدقا ويؤكده أحاديث كثيرة منها ما وقع في صلح الحديبية لما طلب المشركون إزاحة اسمه عليه الصلاة والسلام بالصلح فطلب من علي أن يزيحها فأبى علي حبا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي عليه الصلاة والسلام لعلي أريني إياها أين الكلمة لو كان يقرأ كان رآها عليه الصلاة والسلام ومحاها بنفسه لكنه لأنه لا يقرأ سأل علي أن يريه أين الكلمة لأجل يمحوها لعلمه أن علي لم يفعل ذلك للمعصية ولكن حبا وإجلالا وتعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم ونظائر هذا كثير مما يدل أنه عليه الصلاة والسلام فعلا كان لا يقرأ ولا يكتب عليه الصلاة والسلام وهذا لأجل أن تقوم الحجة كما تقدم وتكون بذلك الآية أبلغ في صدق رسالة ونبوته عليه الصلاة والسلام فما أوتي من فصاحة وبيان وعلم لا يشك أحد منصف أنه ليس من عنده عليه الصلاة والسلام ولكنه من الله وحي وأشار الشيخ كذلك إلى قصة ورقة ابن نوفل وفيها فوائد كثيرة من أهمها ما أشار إليه الشيخ من أن ورقة ابن نوفل كان عنده علم مما سبق من أخبار الأنبياء والرسل فعلم أن الذي جاء النبي عليه الصلاة والسلام وحي من الله ولهذا قال كما جاء في حديث عائشة في البخاري وغيره هذا الناموس الذي نزل على موسى يعني الوحي الذي نزل على موسى عليه الصلاة والسلام ولماذا ذكر موسى ولم يذكر عيسى قال العلماء لأن دعوة عيسى مكملة لدعوة موسى عليه الصلاة والسلام مكملة ومجددة فكل الدعوتين في بني إسرائيل والأمر الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتوقع أن قومه سيخرجونه وهذا يؤكد صدق رسالته نبوة عليه الصلاة والسلام أنه ما يعلم الغيب ولا خطر بباله مثل هذا ولهذا قال عليه الصلاة والسلام كما في الصيحين من حديث عائشة أو مخرجيهم على وجه الاستفهام والاستنكار فأخبره ورقه بأن نعم وأنه ما جاء نبيه مثل ما جاء إلا أوذي ووقع عليه الصلاة والسلام ما أخبر به وهكذا كذلك من لفتات الشيخ اللطيفة وربطه وربطه العلم بواقع الناس ما شار إليه من حال المتصوفة وأهل اللوثاث القبورية الوثنية مع مشائخهم وكيف أنهم يحصل عندهم من الوثنيات ما ينافي عبادة الرب العظيم سبحانه وتعالى وما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم ناسب أن يذكر بعض أهل الحلول والاتحاد من أهل الباطنية كابن الفارض ابن سبعين إلى آخر ما ذكر ونبه للفائدة في الفرق بين ابن عربي وابن العربي وهكذا أهل العلم يكرمون طلابهم بالفوائد بحسب الحاجة والمناسبة وهذا يدلك على سعط الطلاعه وعلمه رحمه الله وكذلك مثل هذا التنبيه مهم لأن هناك من هو لا يفهم مثل هذا فيخلق فابن العربي هذا هو السن كما ذكر والمنكر هو النكرة البدعي صاحب عقيدة الحلول والاتحاد والكتب الضالة ثم أشار الشيخ رحمه الله إلى أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من دعوته لقومه ينبغي أن يفعله كل من عرم دعوته وهذا من فائدة معرفة هذا الأصل أن نسلك سلوك وطريقة ما سلكه النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا فعل الشيخ الإمام مجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى التوحيد وإلى دين الله عز وجل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه فقد بعث النبي عليه الصلاة والسلام والناس يعبدون الأشجار والأحجار والقبور وغير ذلك فأمره الله عز وجل أن يدعوهم إلى التوحيد وكذلك ينبغي أن نقتدي به إلى وجدة في المجتمع من هذا حاله وأخيرا نبه الشيخ رحمه الله في آخر رسالة إلى الحاجة إلى الوقوف على ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجد رحمه الله لأنه قد كذب عليه كثيرا خصوصا في شبهة التكفير وأنه كفر المجتمعات وقاتل واستحل الدماء والأموال وغير ذلك وهذا كذب على الشيخ رحمه الله بل سيرته مليئة بالمواقف المشرفة التي تدل على عدله وإنصافه وحرصه على اتباع الدين الصحيح الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم نعم قال المؤلف عليه رحمة الله والدليل قوله تعالى يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فهجر ولا تمنه تستكثر ولربك فاصبر ومعنى قم فأنذر ينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد وربك فكبر أي عظمه بالتوحيد وثيابك فطهر أي طهر أعمالك من الشرك والرجز فهجر الرجز والأصنام وهجرها تركها وأهلها والبراء منها وأهلها أخذ على هذا عشر السنين يدعو إلى التوحيد ومعنى العشر عرج به للسماء وفرضت عليه الصنوات الخمس قال الشارح عليه رحمة الله قوله والدليل قوله تعالى يا أيها المدثر الآية قال الشيخ رحمه الله في شرح هذه الآية قم فأنذر أي أنذر عن الشرك أي بنوعيه الشرك الأكبر وشرك الأصر ويدعو إلى التوحيد لأن الدعوة إلى التوحيد تشتمل على الإيمان والكفر معا الإيمان بالله سبحانه وتعالى ربا معبودا والكفر بمن سواه من المعبودات هذا هو معنى الدعوة إلى التوحيد أي الدعوة إلى شادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وربك فكبر يعظمه بالتوحيد ومن وحد الله فقد عظمه ومن صرم شيئا من أنواع العبادة لغير الله فأشبه ذلك المعبود بالله في تشبيه المخلوق بالخالق على متعظيم الله ومن دعاه إلى الله واستغاث بغير الله وذبع لغير الله شبه ذلك الذي يعبده شبهه بالله عز وجل حيث منحه سمعا كسمع الله وعلما كعلم الله وقدرة كقدرة الله هذا من أقبح أنواع التشبيه وهو تشبيه المخلوق بالخالق والتشبيه الثاني وتشبيه الخالق بالمخلوق هذا الذي بتني به علماء الكلام ولكن هذا النوع وهو المنتشر كما قال العلامة من القيم فالما كان يعرفه سابقا إلا هذا النوع قبل نشأة علم الكلام التشبيه المذموم الذي ندد به القرآن هو تشبيه المخلوق بالخالق وثيابك بطهر أي طهر أعمالك من الشرك تفسير ثياب الأعمال ليس بتأويل بل تفسير اللغوي فيقال إذا أرادوا أن يصفوا إنسانا بالنزاهة يقال فلان ثيابه طاهرة وإذا أرادوا أن يعيبه في خلقه يقال في خلقه ثيابه دنسة أي ليست بطاهرة إذا تخصيص الثياب من الأعمال تفسير اللغوي وليس بتأويل وهذا تنبيه لأن كثيرا من الناس لا يفرقون بين التفسير ومن التأويل فإذا أرأوك تفسروا مثل هذا التفسير يقولون أنتم تقولون لا نؤول ولكن تؤولون التأويل المذموم التحريف تحريف الكلمة وأن تحمل الكلمة وأن تحمل الكلمة ما لا تحتمل لا لغة ولا شرعة أما التفسير اللغوي تفسير المفردات باللغة ليس بتأويل ولكنه تفسير وبيام والتأويل في لغة المفسرين كما نعلم بمعنى التفسير والبيام إنما التأويل عند المتأخرين بمعنى التحريف قوله والرز بهجر يقول الشيخ الرجز الأصنام والأوثان وكل ما عميد من دون الله تعالى وهجرها تركها وترك أهلها والبراءة منها ومن أهلها أي الكفر بها والإيمان بتوحيد الله تعالى قوله أخذ على هذا عشر سنين يدعو للتوحيد أخذ على هذا عشر سنين يدعو للتوحيد وإلى فرد الله تعالى لأن القوم تمكنت منه الوثنية والشرك وبعد العشر أرجى بهنا السماء حكمة منه عز وجل قبل الهجرة للمدينة قوله وبعد العشر أرجى بهنا السماء وفرضت عليه الصلوات الخمس أرجى بهنا السماء وفرضت عليه الصلوات الخمس هذا العروج وإنجاب الصلوات عليه وهو فوق السماوات السبع عند أو بعد صدرة المنتهى إلى أن وصل إلى حيث يسمع صليف الأقلام أقلام الملائكة ومكتبون المقادير وصل إلى هناك وحده بعد أن تأخر جبريل عند صدرة المنتهى لم يتجاوزها وانفرد وحده عليه الصلاة والسلام بهذا المقام فخاطبه ربه مباشرة دون واسطة جبريل فكلمه وأسمعه كلامه رسولنا عليه الصلاة والسلام سمع كلام الله مباشرة في تلك الليلة في تلك اللحظة عندما أوجب عليه الصلوات وهذا مما يستدل به على أن الله سبحانه وتعالى يتكلم بكلام يسمع له صوت فرسول الله صلى الله عليه وسلم سمع كلام الله بصوت الله في ليلة الإسراء والمعراج بدون واسطة مباشرة وكل من خاطبهم ربه من الأنبياء إنما سمع كلام الله بصوت وأكرر هذا في كل مناسبة ردا على الأشاعرة الزاعمين بأن كلام الله الحقيقي ليس بحرف ولا صوت وإنما هو معنى واحد قائم بذات الله هو الذي يترجم إلى العربية فيقال له قرآن وإلى السريانية والعبرية ويقال لها ثوراة يا لي تشعر من الذي ترجم كلام الله الذي في نفس الله من الذي ترجمه إلى هذه اللغات من هو جبرائيل أو محمد صلى الله عليه وسلم والعلم أحد بما في نفس الله حتى يترجمها حتى يترجم هذه الترجمة إن القوم لم يفكروا أدنى تفكير عندما قالوا هذا الكلام ولكن عقيدة تقليدية التلميذ يقلد الشيخ والشيخ يقلد الشيخ الأول وهكذا تقليد مسلسل وليس هناك دليل أو مستند الذي ينفي أن يكون كلام الله بحرف وصوت بل القرآن يصرح بأن هذا القرآن نفسه بحروفه كلام الله عز وجل قال تعالى وإن أحد من المشركين السجارك فأجره حتى يسمع كلام الله كلام الله الذي قرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشركين فسمعوه هو هذا القرآن بألفاظه أما الصوت الذي سمعوه فهو صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصوات التي نسمعها الآن أصوات القرآن من صوت حصري وصوتي فلان إلى آخره ولكن الكلام المقروء المسموع كلام الله المثل كلام الباري والمسموع صوت القاري وإذا قلنا كلام الله بحرف وصوت فلا نعني الأصوات التي نسمعها الآن من القرى والأئمة عندما يقرؤون القرآن أنها صوت الله لا هذه الأصوات أصوات القرى ولكن الكلام المتلوة كلام البالي سبحانه يا أيها المدثر هذا كلام الله والصوت الذي تسمع عندما يقرأ القارئ صوت ذلك القارئ لذلك جعل أهل العلم من السلف هذا الكلام كقاعدة الصوت صوت القارئ والكلام كلام البارئ وفي هذا الحديث أيضا بيان مكانة الصلاة جميع الفروض الإسلامية والواجبات إنما أوجبها الله عز وجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض بين أصحابه إما في مكة وإما في المدينة ولكن الصلاة لما أراد الله أن يفرض الصلاوات رفع نبيه علي صلاة والسلام إليه وقربه إليه فخاطبه فأوجب عليه خمسين صلاة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بإشارة من أخي موسى عليه السلام يشفع لنا فشفع لنا عند الله فتردد بين موسى وبين المكان الذي سمع فيه كلام الله عدة مرات لطلب التخفيف فخفف الله عن الصلاوات بعد أن كانت خمسين صلاة إلى خمس صلوات من حيث العدد والأجر باق إن شاء الله وهذا دليل على مكانة الصلاة في الإسلام وهذا الموضع جعله رحمه الله تعالى في توضيح كلام الشيخ رحمه الله فيما يتعلق بالآيات التي أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في سورة المدثر المدثر ومعناها وما فيها من الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك وما ذكره رحمه الله كله ظاهر وهناك فقط بعض التنبيهات من باب التأكيد فقوله سبحانه وثيابك فطهر كما ذكر رحمه الله المقصود تطهير الأعمال من الشرك والكفر والنفاق والبدعة والمعصية فالمقصود التطهير المعنوي ولكن لا ينافيه التطهير الحسي ولهذا ذكرت في سياق الصلاة والتوحيد مطلوب وهو أول واجب إفراد الله سبحانه وتعالى في ألوهيته والصلاة من التوحيد ومن العبادة بل كما تقدم معنا الركن الأول من الأركان العملية بعد الشهادتين ولهذا كان القول الصحيح من قوال أهل العلم أن قوله وثيابك فطهر المراد الطهارتان الحسية والمعنوية ولا منافات بين إرادة الحسية والمعنوية كونها وردت في هذا الموضع وفي سياق الأمر بالتوحيد وقد تقدم معنا أن الألفاظ المشتركة تفهم بسياقها وسباقها وعلاقتها وقرينتها وإضافتها فهنا السياق والسباق والعلاقة والقرينة والإضافة وتدل أن المراد الطهارة المعنوية للحسية لكن لما ذكر لفظ الثياب علم أن الطهارة الحسية من باب أولى ولأنها أمرت بالسنة كذلك ولا يقال لمن يطالب بالطهارة المعنوية أنه ليس مأمورا ولا مشروعا له الطهارة الحسية لأن الطهارة المعنوية إنما جاءت بعدما عرفت الطهارة ماذا؟ الحسية ولهذا استدل العلماء بهذه الآية على الطهارة الحسية كما استدلوا بها على الطهارة المعنوية فدلالتها على الطهارة المعنوية بالسياق والسباق وما تقدم ودلالتها على الطهارة الحسية بما في معنى ذلك من اللفظ المشترك الذي يدل على الطهارة الحسية وبجهة الأولوية فلا ما نعم من المعنيين معا وما ذكره رحمه الله تعالى في تفسير مفردات القرآن هذا مهم جدا أن يكون الإنسان عنده معرفة ودراية بقواعد اللغة وكلام أهل اللغة ليعرف مفردات القرآن ولمن يريد أن يحفظه أن يستعين على الحفظ بالمفردات لأن معرفته بالمفردات يعينه على حفظ اللغة وتذكر المعنى القرآن فيه آيات تتشابه لكن لما يتدبر المعنى بتلك المفردات يزور عنده الإشكال بل يكون هذا معينا له على معرفة الفوارق بين الآيات والسور وترتيب الآيات والسور فيعرف الآيات المتشابهات وكيف وردت في الألفاظ وهذه الألفاظ تعين جدا إذا عرف مفردات هذه الألفاظ هذا من جهة أصل الحفظ وكذلك من جهة معرفة أوجه القرآة معرفة أوجه القرآة فحين مثلا تقرأ آية سورة البقرة وآية سورة آل عمران في ذكر الأنبياء والرسل والأصباط فتركز لماذا هنا جئ بها بهذا السياق وهنا جئ بهذا السياق كيف تعرف بالمفردات التي اقترنت بها هنا بحرف وهنا بحرف آخر وهكذا كذلك في بعض الكلمات التي يختلف فرشها في القرآة يعينك على تثبيت هذه الكلمات بفرشها أي أوجه قرآتها معرفة المفردات معرفة المفردات يساعد جدا في حفظ العلم وكذلك فهمه وأخيرا أشار الشيخ رحمه الله تعالى إلى مسألة القرآن وتقدم الكلام عليه وأنه كلام الله بصوت وحرف ودلت على ذلك أدلة الكتاب والسنة وتقدمت معنا بعض هذه الأدلة قال الله عز وجل فأجره حتى يسمع كلام الله فسمى القرآن كلاما له وهكذا كذلك سماع النبي صلى الله عليه وسلم كلام الله في ليلة المعراج حين فرضت عليه الصلاة ولم يزل يراجع ربه حتى خففت في القدر وأثبتت في الأجر خففت في القدر من خمسين إلى خمس وأثبتت في الأجر بقي أجر الخمسين الحسن بعشر أمثالها وهذا رحمه منه سبحانه وتعالى وفضل على أهل هذا الدين نعم قال المؤلف عليه رحمة الله وصلى الله في مكة ثلاثة سنين وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة والهجرة والانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام قال الشهر عليه رحمة الله قبل وصلى في مكة ثلاثة سنين وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن فررت عليه صلوات الخمس الصلة في مكة ثلاث سنين ثلاث سنين وبعدها أمر بالهجرة للمدينة بعد أن مهد للهجرة للمدينة لأصحابه المستضعفين بالهجرة للحبشة كما سيأتي قوله والهجرة والانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام الهجرة في الاصطلاح الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وكيف سميت هجرة الصحابة من مكة للحبشة هجرة إذ الحبشة ليست دار إسلام بل دار كفر وإن كان الكفر يتفاوت وهم كانوا نصارى من أهل الكتاب هاجر الصحابة من أهل المشركين للحبشة بإشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرض الحبشة ليست دار إسلام وهنا يطلق عليها من الناحية اللغوية هجرة والهجرة في اللغة الانتقال من مكان إلى مكان ودائما تلاحظون المعنى اللغوي أوسع من المعنى الشرعي الإصلاحي مجرد الانتقال من بلد إلى بلد يسمى هجرة لغة وشرعا لا يسمى هجرة إلا إذا كان الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام ثم هجرة الصحابة عند التحقيق ليست هجرة المعروفة ولكنها رحلة دعوية وتبليغ ونشر للدعوة وليشرح الدعوة الجديدة في القارة الأفريقية هذا الذي أزعج أهل مكة قالوا دعوة الرجل خرجت إلى أفريقيا إلى النجاشي وكان معروفا لديهم لذلك تضايقوا إلى أن اختاروا وفد من يرؤسه يرؤسه أهداء أدهى رجالات العرب عمر بن العاص فأخذوا الهدايا التي تعجب الملوكة فدخلوا على النجاشين وعلى البطارقة كما يقولون ورش الأرض من الهدايا ليقبل طلبهم ما هو الطلب؟ أن يسلم لهم هؤلاء الوفد فتقدم وفد قريش وشرحوا وطعنوا في وفد محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إن هؤلاء سبحاء هكذا دائما أهل الباطل يصفون أن الحق بالسباة والينور وقلة الفهم قالوا هؤلاء سبحاء خرجوا من دين آبائهم ولم يدخلوا في دينه كأنه يريد أن يقول لا يوجد هنا غير ديننا ودينك أيها النجاشي وهؤلاء ليسوا في دينك ولا في دين آبائهم بدليل أنهم إذا دخلوا عليك لا يسجنوا لك بتحية ملوك الحبشة لأنهم سبحاء هكذا دعاهم وجاءوا يتقدمهم جعفر بن مطار رضي الله عنه فوقفا بالباب ورفع صوته وقائلا يستأذن عليك حزب الله لعلى صوته صوت غريب من رجل غريب قال النجاشي فليعد فأعاد يستأذن عليك حزب الله وقع في نفس النجاشي بأن القوم ليسوا بعاديين قال فليدخلوا فدخل جعفر يتقدمهم دخل عليه أنفا غير منحن واقفا فعند ذلك ساله النجاشي لماذا لم تسجدوا لي أي لم تحيني بتحية قومي قال لا نسجد لك إنما نسجد للذي من لك أي للذي جعلك ملكا الله هو الذي يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء الذي من لكك هو الذي يستحق العبادة والسجود تأثر الرجل فجعل يسألهم عن الدين الجديد وعن رسول الجديد وما جاء به وما نزل عليه باختصار عرف الحقيقة ورد الهدايا لوفد قريش فطردهم فريعوا خاسرين لم ينجحوا ولما أكرم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم آل البيت بل بعض بنات النبي عليه الصلاة والسلام أكرمه الله بالإسلام ولما أكرم أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام وفيهم آل البيت بل بعض بنات النبي عليه الصلاة والسلام أكرمه الله بالإسلام فصار أول ملك من الملك المعاصرين آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم وأعلن إيمانه هكذا معنى هجرة الصحابة إلى الحبشة ليست الهجرة المعروفة المحودة وإنما هي دعوة إلى الله وتبليغ لرسالة الله عز وجل وشرح لدين الله الجديد ليعرف القوم هناك وتنتشر الدعوة وتخرج من الجزيرة وهذا هدف الهجرة وهنا أشار شيخ رحمه الله إلى الهجرة الشرعية الصحيحة وهي الهجرة من بلاد الكفر والشرك والنفاق والبدعة والمعصية إلى بلاد الإيمان والتوحيد والسنة والطاع ولهذا قسم العلماء الهجرة أقسام على حسب المذكور وما وقع من الذهاب إلى الحبشة هذه ليست بهجرة شرعية ولكنها هجرة لغوية هجرة لغوية بل إنما كانت لتخفيف الشر فخرجوا من قوم مشركين كفار إلى قوم أهل كتاب كفار لكن الشر أخف وفيه دليل على جواز هذا الفعل وتخفيف الشر مطلوب فمن لم يستطع الهجرة فلا أقل من أن يخفف الشر على نفسه ويحتاج الناس في كل زمان لمثل هذا الملحظ المهم كثير من الناس يكون في بلاد الكفر وبلاد الكفر كسمها وليس بعد الكفر دم فهناك من الشر والفساد ما الله به عليم لا يأمن المرء على نفسه ولا أهله ولا ولده بل ربما أوذي في نفسه وأهله وولده فلذلك ينبغي إذا لم يستطع أن يهاجر إلى بلاد الإسلام كما أمره الله وأمره رسوله صلى الله عليه وسلم فلا أقل من أن يخفف الشر فيذهب إلى بلاد أخف شرا وضررا كما فعل الصحابة في الذهاب إلى الحبشة فكذلك يقال فمثلا اليوم بعض بلاد الكفار أنظمتها فيها عنصرية شديدة على الإسلام والمسلمين فينبغي لمن كان هذا حاله ولا يستطيع الذهاب إلى بلاد الإسلام أن يخفف الشر ويذهب إلى بلد آخر العنصرية على المسلمين أقل ليحمي نفسه وأهله وولده فترة الاستعداد للهجرة ويجب أن يستعد للهجرة لأن بقاءه يحمله الإثم العظيم إذا لم يكن له كان لذريته التي ستظل بقائها ورضاها في الاستقرار في بلاد الكفار ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الصحيح أنا بريء من مسلم يعيش بين ظهراني المشركين المؤمن والمشرك لا تتراء نارهما يعني لا ينبغي أن يقترب ناره المشرك من الموحد والمعنى والمعنى البعد والخروج للسلام بالتوحيد والنجاة من الشرك والكفر والنفاق وهكذا يقال في بلد البدعة والمعصية وفي حديث بهريرة في الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا وكمل بالعابد المئة جاء إلى العالم اسأل هل من توبة قال ومن يحول بينك وبين التوبة ولكنك بأرض قوم سوء اذهب إلى الأرض الفلانية فإن فيها قوما صالحين يعبدون الله فاعبد الله معهم الحديث الشاهد هذا العالم ببصيرته وعلمه رأى أن نجاة هذا المسرف على نفسه بالذنوب والمعاصي والقتل نجاته بخروجه من البيئة السيئة إلى البيئة الصالحة التي فيها أناس صالحين يعبدون الله فيعبدوا الله معهم وهكذا في كل زمان ومكان الناس بحاجة لهذا أن ينتقل وانظروا اليوم إلى مراكز السنة التي تعتبر حصول محصنة تحفظ المسلم في دينه وعقيدته ومنهجه وأخلاقه وفي أسرته وأولاده يبتعد من المجتمع المليء بفتن الشهوات وفتن الشبهات ولا شك أنه حتى ولو كان في بلاد إسلام إلا أن الإسلام يتفاوت والشر يتفاوت والخير يتفاوت فأنت اقترب من الخير ويقول النبي صلى الله عليه وسلم أحب البقاء إلى الله ساجدها وشرها أسواقها لماذا لأن السوق محل من هب ودب وأما المساجد فهي بيوت من الصالحين من عباد الله ولهذا السبع الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظله إلا ظله من رجل معلق قلبه بالمساجد انظر اجمع بين هذه النظائر وانظر أهمية الحرص على تتبع مواضع الخيرات والفرار من مواضع السيئات والموبقات نعم قال المؤلف علي رحمة الله والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وهي باقية إلى أن تقوم الساعة والدليل قوله تعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ولم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا قال الشارح عليه رحمة الله قوله والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام والهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وهي باقية حتى تقوم الساعة وبهذا الوقت توجد أنواع من الهجرة الغريبة والأولى يهاجر بعض المسلمين بعد أن يتضايقوا في أرضهم لم يتمكنوا من إظهار دينهم وتعبوا من المتابعة والاستفامات هاجرون إلى بعض دول أوروبا هجرة ويتمكنون من إقامة شعائر الدين هناك يبلون المساجد والمدارس وفي فرنسا بلغني أنها تحولت مدينة كأنها مدينة عربية إسلامية من كثرة المساجد والمدارس طبعا لذلك بعض المهاجرين من العرب الذين يحملون المعلومات من الحرمين بواسرة التسيين وينشرون الدعوة هناك من الأشرطة فانتشرت الدعوة هناك على المنهج السلفي بحمد الله تعالى وهم يعملون في الدعوة أكثر مما نعمل نحن نعمل في بلد إسلامي آمنين على أنفسنا وأموالنا وأولاك يعملون في دار الكفر حولوا بمجهودهم بتوفيق الله تعالى مدنا أصبح الدار إسلام أفتى لهم بعض المشايخ أن تلك المدينة أصبح الدار إسلام له من يعيش فيها ولا يتضايقوا ولا يقولون نحن هاجرنا من دار الإسلام إلى دار الكفر لأنهم تمكنوا من تحويل مدينتهم إلى دار إسلام ولله الحمد والمن وهكذا توجد بعض أنواع الهجرة في هذا الوقت من المسلمين ومن العرب تضايقون في أرضهم فيصبحون فيصبحون غربا فيهاجرون فيفتحوا الله عليهم هناك ويعيشون مرفوعي الرأس يدعون إلى دين الله تعالى بالحرية ومثلوا هذا جائز استدلالا بهجرة الصحابة إلى الحبشة وأنهم عاشوا هناك يعبدون الله تعالى بحريتهم بعد أن تضايقوا في مكة الثاني وأما هجرة أفراد من المسلمين إلى أوروبا إلى أمريكا إلى الدول الشرقية ليعيش وحيدا بين الكفار لا يستطيع أن يظهر شاعر دينه وربما كل فكما بلغنا أن يترك صلاة الظهر والعصي ويجمع كل يوم صلاة النهار إلى الليل يصلي في الليل وفي النهار لا يمكن ويتطور الأمر إلى أنه يترك الجمعة مطلقة لأن الإجازة عندهم يوم الأحد ويوم الجمعة يوم عمل يضطر إلى أن يطيع جورج مدير الشركة عبد الرحمن يطيع جورج وجورج يقول له عندنا إجازة يوم الأحد الجمعة لا إن شيت عملت عندنا وإن شيت ترك يعيش هناك حياة حيوان للأكل والشرب والنكاح ليس عنده غير هذا يترك دينه مثل هذه الحياة غير جائزة من يمتلي مثل هذه هجرة أي كأن يهاجر وحده ليعيش هناك من الكفار ذليلا ناسيا عز الإسلام ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ناسيا هذا المعنى يعيش تحت إدارة جورج متذللا متعطئا رأسه أمامه يعيش تحت إدارة جورج متذللا متعطئا رأسه أمامه يا سيدي يا سيدي يطلق الإجازة وجورج لا يجيز وبذ هذه الحياة حرام حرام يعيش مسلم كهذه الحياة في بلاد غير بلاد الإسلام وإذا أذي مسلم في بلده وهناك بلد إسلامي يستطيع ويعيش فيه ويعبد الله ويعبد الله بحريته يأمن على نفسه وماله ودينه وجب عليه أن يهاجر اللهم إلا إذا كان بقاءه هناك تحت الإيذاء فيه مصلحة الدعوة الإسلامية قد يؤذى في نفسه وفي ماله لكنه يؤثر ببقائه هناك كأن كان طالب علم أو من العلماء ينشر العلم والدعوة السر في بيته وفي كل مناسبة صابرا على الأذى مثل هذا لا ينبغي أن يهاجر ينبغي أن يبقى هناك صابرا على الأذى ما لم يؤمر بكفر بواح وما لم ينع الصروات أما إذا كان مجرد الإيذاء في نفسه وما لي عليه أن يصبر فيبلغ دعوة الله هناك وسبق أن قلنا الهجرة في اللغة الانتقال من مكان إلى مكان وفي الإصطلاح الانتقال من دار الشرك لدار الإيمان أو الانتقال من دار الخوف لدار الأمن فهذا التعريف الثاني زاده الإمام النووي وبه يصح إطلاق الهجرة على هجرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحبشة وإلى على التعريف الأول لم يكن انتقالهم من دار الكفر لدار الإسلام ولكن كان انتقالهم من دار الخوف على الدين وعلى النفس لدار الأمن والأمان من مكان كانوا يخافون فيه عن أنفسهم ودينهم أنفسهم ودينهم وعبادتهم بهذا المعنى يصح إصلاحا إطلاق الهجرة على سفر أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام من الحمشة وإلا فتكون هجرتهم هجرة لغوية ويكون الهدف كما قلنا نشر الدعوة وتبليغ الناس في أفريقيا الدين الجديد وما جاء به خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم قوله وهي باقية إلى أن تقوم الساعة والدليل قبل وتعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالم أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين الآية والهجرة فريضة عن هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وهي باقية حتى تقوم الساعة حتى قال بعض الأئمة كالإمام مالك إذا كان الإنسان يوجد في بلد يسب فيه السلف الصالح ولا يستطيع منعهم وجمع له هجرة من ذلك المكان أي لبتلي فرد مسلم يعيش بين أعداء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المتابعين ويسبونهم علنا وهو ليستطيع معارضتهم ولا منعهم فليجز له البقاء بينهم ليجب عليه أن يغادر ويهادر من ذلك المكان إلى مكان آخر نص على هذا الإمام مالك رحمه الله والدليل على وجوب الهجرة قالوا تعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستطعفين في الأرض الآية وهذه الآية كما قال الإمام البغوي وغيره من أهل العلم نزلت في قوم نطقوا بالإسلام ولم يهاجروا نطقوا بكلمة الإسلام أشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ولكنهم لم يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل بقوا بين المشركين بمكة وكانت هجرة بذلك الوقت شرطا لقبول الإسلام من اعتنق الإسلام يجب عليه أن يلحق برسول الله عليه الصلاة والسلام وليجز له البقاء في مكة هؤلاء لم يخرجوا ولما خرج المشيكون إلى بدر خريوا معهم ليقاتل مسلمين معهم فقتلوا وفيهم نزلت هذه الآية إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الآية أي حال كونهم ظالمي أنفسهم في البقاء بين المشركين بعد أن نطقوا في كلمة الإسلام أو ظالمين أنفسهم بالشرك حيث لم يقبل منه إسلامهم ونطقهم بكلمة الإسلام واعتمروا من المشركين فالملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ويقولون لهم فيما كنتم في أي فريق كنتم هل كنتم مع المسلمين أو كنتم مع المشركين فيما كنتم هل كنتم بالإسلام أو في الشرك استفهام تقريعي وتوبيخ وتعيير قالوا وهم يعتذرون كنا مستضعفين في الأرض علم الله بأن هذا العذر باطن فلم يقبل منهم هذا العذر قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ويدخلوا في أرض الله الواسعة دخولا أوليا المدينة لماذا لم تهاجروا إليها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا وهذا دليل على أن الله لم يقبل عذرهم وأن عذرهم باطل وتعليل غير مقبول ولذلك عذر الله من علم منهم صحة عذرهم فقال الرد سبحانه إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا هؤلاء عذرهم عذرهم الله من كان من الرجال والنساء والأطفال العايزين عن الهجرة وهم باقون من المشركين عذرهم الله سبحانه فقال فأولئك عسى الله أن يعفوا عنهم وكان الله عفوا غفورا يقول عبد الله بن عباس رضي الله تعالى أنا وأمي من هؤلاء المعذورين إلى المستضعفين الذين قبل الله عذرهم هكذا إذا كان الإنسان صادقا مع الله وعلم الله عذره وعجزه وأنه لا حينة له يقبل الله عذره ويعفو عنه هذه قائلة في كل شيء الله سبحانه وتعالى لا تنطني عليه الأمور لا كما يفعله بعض الناس الآن يلودون باسم الإسلام وينادون باسم الإسلام ويتشدقون باسم الإسلام إذا اشتدت بهم الأمور وهم دعاة ضد الإسلام ومعادون الإسلام وعلمانيون لا إسلام لهم ولكن إثارة للنفوس قد يعتذرون بالإسلام فالله سبحانه وتعالى لا تنطني عليه الأمور يجب أن يصلق العبد مع الله من كان صادقا في عذره وفي إسلامه وفي تمسكه بدين الله قبل الله عذره ومن كان غير ذلك فلا هؤلاء الأولون منهم اعتذروا قالوا كنا مستضعفين في الأرض لم يقبل الله عذرهم لأنهم غير صادقين ولكن عذر العيزين فقال في حقهم فأولئك عسى الله أن يعفوا عنهم وعسى من الله واجب وليس للرجاء وكان الله عفوا غفورا كذلك مما يذكروا هنا إذا أوجب الله شيئا أو حرم شيئا لا بد حكمة منه ورحمة للعباد أن يستثنئ أوجب الله الهجرة على كل من آمن بحيث لا يقبل عذره ولا يقبل إسلامه حتى يهاجر وذلك قبل فتح مكة وانقطعت هذه الهجرة وهذا الوجوب في فتح مكة وقبل ذلك لا يقبل من أحد إسلام حتى يهاجر هذه كانت كالقاعدة ومع ذلك استثن الله المستنعفين والمضطرين إلى البقاء الذين لا يجدوا حيلة في السمر لما حرم الله لما حرم الله الميتة والدم ولحم الخنزير استثن المضطرين إلى أكل الميتة وأكل لحم الخنزير وأكل الدم رحمة منه سبحانه وتعالى لا تجدوا وتتبعت واستقرأت الكتاب والسمة قاعدة كهذه إلا وتجدوا الاستثناء وذلك الاثناء قعد منه الأصليون قاعدة قالوا الضرورات تبيح المحظورات بهذه المناسبة كان يوم بدر تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل مشرك فقال يا رسول الله أريد أن أتمعك فأصيب معك ما تصيب فقال له التؤمن بالله ورسولي فقال لا قال ارجع لن نستعين بالمشركين أنا نأستعين بالمشرك ارجع فرده فتبعه مرة ثانية مرة ثانية قال له يريد أن أتبعك لأنان مما تنان قال له هل تؤمن بالله ورسولي قال لا قال ارجع لن أستعين بمشرك ولحقه مرة ثانية فقال ما قال في المرة الأولى والثانية فقال له النبي عليه الصلاة والسلام هل تؤمن بالله ورسوله قال معا قال انطلق فجاهد معه عليه الصلاة والسلام هذا الحديث اختلاف أهل العلم في توجيهه فمن من قال إنما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لأنه علم بأن هذا الرجل سوف يسلم إذا رده مرة أو مرتين يدخل في الإسلام علم ذلك بالوحي لذلك رده في المرة الأولى والثاني حتى أسلم وأكرمه الله في الإسلام وتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهد معه ومن يذهب هذا المذهب منهم الإمام أبو حنيف وأصحابه وكثير من أهل العلم يرون جواز الإسعان بالمشرك على المشرك لأن هذا الحديث لم يكن الغرض منه التحريم ولكن الغرض منه ترغيب الرجل بالإسلام بدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان بن أمية في غزبة حنين وهو مشرك وأقر الرجل الذي علم بوحي من الله بأنه كافر ومن أهل النار في بعض الوقائع في وقع في واقعة خيبر كان يقاتل قتالا مريرا وقتل كثيرا فأعجب من الصحابة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه من أهل النار اندهش الصحابة من هذا الخبر رجل يبلي بلاء حسنا كهذا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم إنه من أهل النار تمعه أحد الصحابة ليعرف مصيره وفي النهاية جرح الرجل جرحا شديدا فلم يصبر اتكى على سيفه فقتل نفسه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم لما جرى فقال أشهد أني رسول الله ثم قال إن الله لينصر هذا الدين للرجل الفاجر ومع ذلك لم يمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من المشاركة في القتال من ذاب هذا المثب يرون من يواز الإستعانة بالكافر على الكافر وممن يذهبون مثلا آخر يأخذون بظاهر حديث عائشة عند مسلم في قصة بدرين التي ذكرنا الآن الذي يتبع النبي صلى الله عليه وسلم مرتين منهم من يأخذه على ظاهره بدون نظر إلى هذا الفقه الدقيق يقولون لا يجوز الإستعانة بالكافر إلا عند الحاجة نص الإمام الشافعي رحمه الله على كراهة الإستعانة بهم إلا عند الحاجة وما الفرق بين الحاجة وبين الضرورة الضرورة هي الإضطرار وبينهما فرق كبير يكره الإستعانة بهم عند بعضهم إلا عند الحاجة وأما عند الضرورة والإضطرار يكون الإستعانة بهم إما جائزا أو واجبا كأكل الميتة فأكل الميتة قد يكون جائزا وقد يكون واجبا إذا كنت محتاجا إلى أكل الميتة فجائز وإذا كنت مضطرا فواجب الفرق بين الحاجة وبين الضرورة إذا كنت ضمآم ترغب بشرب الماء ولكن لو لم تشرب لا يلحقك ضرر هذه تسم حاجة أما إذا كنت مضطرا إلى شرب الماء بحيث لو لم تشرب يلحقك الضرر والهلاك يجب أن تشرب وكذلك في أكل الميتة وفي مسألة الاستعامة بالكفار كذلك إن كانت المسألة مسألة الضرار كأن خفت على نفسك ودينك ومقدساتك وبلدك وأمتك ما لم تستعن بعد الله بالكافر وتطمم منه المساعدة في مثل هذا الاضطرار فالاستعانة بهم واجبة وفي دون الاضطرار عند الحاجة العادية الاستعانة بهم جائزة هذا على رأي الطائفة التي ترى عدم الجواز في الأصل أما الذين ذهبوا المذهب الأول يرون أن ذلك جائز مطلقا وإنما منع النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يتبعه لما ذكرنا مما كان لعلمهم أنه سوف يسلم ويدهب الحافظ بن حجر مذهبا آخر وأن الاستعانة كانت ممنوعة بدليل ذلك الحديث ثم أبيحت بدليل قصة صفوان وعلى كل القاعدة الفقهية التي يمدق أن يفقاها طلاب العلم إذا حرم الله شيئا وأكد في تحريبه نجد أنه يستثني حالات الاضطرار منها ما نحن بصدده الآن وها هنا مجموعة من المسائل أشار إليها الشيخ رحمه الله وكثير منها واضح ومن باب التأكيد ها هنا بعض المسائل منها ما ذكره رحمه الله تعالى من الهجرة إلى بلاد الكفر والتفصيل الذي أشار إليه إلا أنه يضاف إليه من باب التأكيد أن الأصل حرمت الذهاب إلى بلاد الكفر لما فيه من الأضرار والأخطار وقد تقدم معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وواقع الناس الأليم من المسلمين المستضعفين في بلاد الكفار يدل ويؤكد على ذلك إلا أنه كما تقدم معنا قد يضطر الإنسان للذهاب من باب درء المفسد الكبرى بالصغرى فما كان كذلك فهو جائز مثل ما ألمح وأشار إشارة خفيفة يسيرة أنه ربما يكون في بلده بسبب النظام وكذلك تسلط أهل الباطل في خطر وضرر وإذا أراد أن يذهب إلى البلاد القريبة ربما لحقه أو لاحقه الظلمة أو الكفار المرتدين على حسب حال البلد الذي هو فيها ما يلحق الضرر به وبأهله وبماله وبعرضه وبنفسه فمن كان هذا حاله فهو في ضرورة محققة فيدفع الضرورة المحققة بالضرورة المضنونة ما هي المضنونة؟ ما هي المضنونة؟ لا مثال هنا الذهاب ليس المكوث الذهاب الذهاب إلى بلاد الكفر ليفر من خطر محقق لكن لا ينبغي أن يكون خطر مضنون إذا كان الخطر محققا يذهب ليفر إذا لم يجد بلدا مسلما يأويه ويذهب إليه أما إذا وجد فلا يجوز له الذهاب إلى بلاد الكفر وإذا ذهب كما أشار الشيخ يجب أن يذهب في المجتمعات المسلمة في بلاد الكفر لا يذهب في بلاد النائية بعض الناس يفكر بالدنيا يقول هذه البلاد مزحومة باللاجئين ما نجد فرصة عمل ويذهب إلى البلاد النائية وإذا ذهب إلى البلاد النائية استضعف وصارت عليه من القوانين والأخطار والفتن ما يكون سببا والعياذ بالله في دخول الأخطار والأضرار على دينه وعلى دنياه على نفسه وماله وعرضه الشيء الكثير فننتبه لمثل هذا التفصيل وإلا فالأصل هو عدم الذهاب إلى بلاد الكفر لما فيه من الأضرار الكثيرة وقد أشار الشيخ إلى بعض هذه الأضرار بهذه الأمثلة التي ذكرها بين جرج ومطيع والمراد التمثيل الذي يقصد منه تقريع من يتساهل في مثل هذا أنك في النهاية ستكون ذليلا مهانا من قبل كافر لا يسوى عند الله جناح بعوضه فينبغي الحذر من أن يذل نفسه ودينه وعقيدته وأخلاقه لهؤلاء الكفار فضلا أن يعرض نفسه وأهله للخطر فكم من إنسان خسر أولاده وزوجته بسبب البقاء في بلاد الكفر الأمر الآخر مر معنا أن الهجرة هجرتان لغوية وشرعية والمقصود بالهجرة المشروعة الهجرة الشرعية أما الهجرة اللغوية فكما تقدم في حسب المصلحة والمفسدة فإذا تحققت المصلحة حقق المصلحة الأعلى أو دفع الأشد بالأدنى كما مر في قصة الحبشة وسواء سميت هذه هجرة أو لم تسمى فهي بهذا المعنى وبهذا القيد وكذلك نبه الشيخ رحمه الله إلى عظيم معنى الآية في الأناس تأخروا عن الهجرة فأصابهم ما أصابهم بسبب تأخرهم وأن الله لم يُعذرهم بل خوفهم من عذابه إن الذين توفاهم الملائكة ظالم أنفسهم قالوا هيم كنتم قالوا كنّا مستضعين في الأرض الآية هؤلاء الذين ماتوا في بلاد الكفر أوخذوا على هذا التأخير فإذا كان هذا في أول الإسلام فكيف وبلاد الإسلام في كل مكان وهو أشد إثما وجرما وأعظم منه هذا المسخ الذي ابتلي به من يذهب إلى بلاد الكفر يمسخ عقيدته وعبادته وأخلاقه حتى لا تبقى هوية الإسلام صار الكثير من المسلمين وللأسف في بلاد الكفر أشباح بلا أرواح وما بقي عنده من الإسلام إلا اسمه ولا القرآن إلا رسمه اسمه صالح وهو أفجر الفاجرين وربما كذلك ينتقل الأمر إلى ضياع الأخلاق والقيم والمبادئ فيقعون في مستنقعات الرذائل والفواحش كما هو حال الكثير إلا من رحم الله ثم أشار الشيخ رحمه الله تعالى إلى فائدة لغوية وشرعية في عسى أنها في القرآن بمعنى الوجوب وهذا يذكر في أحكام القرآن وله مسائل لكنها فائدة معترضة للتنبيه عليها وألمح الشيخ كذلك إلى القاعدة الأصولية التي يذكرها الأصوليون الضرورات تبيح المحظورات إلا أن أهل العلم قد نبهوا بشرط وقيد بهذه القاعدة الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها لا يصح إطلاق هذه القاعدة وإنما تقيد بقيد وما ذكر من أمثلة في الرخصة عند الضرورة أو كذلك بقيود عند الحاجة الصحيح أنها ينبغي أن تقيد بمثل هذه القيود فالضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها يعني لا يمكن أن تقتحم ضرورة محظورة والضرورة أدنى من المحظورة فانت انظر إلى المفسد الأكبر لا يجوز أكل الميتة ويجوز عند الضرورة ما هي الضرورة المقصودة؟ هل الضرورة الجوع أم الهلاك؟ الهلاك وليس الجوع فإذا خشي الهلاك وغلب على الظن الهلاك جاز أن يأكل بشرط قدر ما يدفع الهلاك ليس ما يشبع وإنه قدر ما يدفع الهلاك وكذلك الرخص في الضرورات وأكثر الناس يتوسع في هذا الباب فيقع في الضرر ثم أشار إلى مسألة الاستعانة بالكافر والأدلة الواردة في ذلك على وجه الاختصار والخلاصة أن الأصل جمعا بين الأدلة أن الاستعانة بالكافر يرجع إلى ولي الأمر بحسب المصلحة إن استطاع ألا يستعين بمشرك ولا كافر فهو أولى لأنه ليس محل أمان الكافر مضنة الخيانة والغدر إلا إن علم منه الأمانة واحتيج إليه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته استعان برجل خريت مشرك يدله على طريق الهجرة لكنه كان أمينا ولذلك لم يفشي سر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وقد دفع كفار قريش الأموال الطائلة هي أكثر من المال اليسير الذي اعطاه أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم لكن لأنه صاحب وفاء وأمانة لم يقدر لم يقدر بالنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فإذا كان الكافر كهذا عند الحاجة يجوز الاستعان به والضرورة من باب أولى والضرورة من باب أولى أما إذا كان ليس كذلك ويخشى ضرره وتسلطه فلا يجوز التساهل في الاستعانة بالكفار بما يكون به الضرر على المسلمين هذا باختصار نعم، قال المؤلف رحمه الله: والدليل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾. ومن كذب بالبعث كفر. والدليل قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾. قال الشارح رحمه الله: قوله: والدليل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾. والدليل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ دون زيادة، وهذا من فضل الله وكرمه. ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾، فالكثير منهم يجزون بالحسنى وزيادة. والحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله تعالى بالنسبة للمؤمنين الذين يؤمنون بصفات الوجه. أما الذين ينكرون وجه الله الكريم فهنا يجدرون وقامنون بأن يحرموا النظر إلى وجه الله تعالى لأنهم لم يؤمنوا به. قالوا: ومن كذب بالبعث كفر. والدليل: قال تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾. وذلك على الله يسير. من كذب بالبعث كفر، والتكذيب بالبعث كفر بالله لأنه تكذيب بخبر الله وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن كذب خبر الله سواء كان في البعث أو في بعض صفاته أو في الأحكام والعبادات أو أي خبر فقد ارتد، وذلك من نواقض الإسلام. والدليل: قال تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾، وسمّاهم بأنهم كفروا: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾. وذلك أن الله يسير، الذي أوجدكم من لا شيء لا يعجز أن يبعثكم بعد الموت، لأنه من الناحية العقلية النظرية: الابتداء أصعب من الإعادة، وليس على الله شيء صعب. قال المؤلف عليه رحمة الله: وأرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين. والدليل قوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ لأن لا يكون للناس عن الله حجة بعد الرسل. قال الشارح رحمه الله: قوله: وأرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين. ودليل قوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾. وأرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين، هذا في بيان لوظائف الرسل: وظيفتهم التبشير للمؤمنين والإنذار للعصاة. والدليل قوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾، لأن لا يقولوا: ما بعثت لنا رسلا ولا أنزلت لنا كتبا. أما بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب والبيان من الرسل وأتباع الرسل، فلا حجة للناس على الله. هنا لنا وقفة: هل إرسال الرسل وإنزال الكتب إن لم يكن هناك بيان، أو حصلت شبهة بين بعض الناس وبين فهم كتاب الله، أو بعبارة أخرى: بينهم وبين فهم ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل يعذرون أم لا؟ ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، لتبين: لا بد من البيان. إذا بين الرسول صلى الله عليه وسلم وقد بين بالفعل بيانا شافيا، لكن حصلت أحيانا شبه وضلالات حالت بين الناس وبين فهم ذلك البيان، كالذي حصل بعد أن نشأ علم الكلام بين المسلمين مع العباسيين إلى عهدنا هذا، التبس الأمر عند كثير من الناس في باب الأسماء والصفات، ثم دخلت تصوف، ودخلت وحدة الوجود بين المسلمين، والتبس الأمر على كثير من الناس في باب العبادة، حصل خلط وعدم التفريق بين حق الله تعالى وحق رسوله عليه الصلاة والسلام وحقوق الصالحين، وانحرف كثير من الناس في باب العقيدة وفي باب العبادة وفي باب الأحكام عن الجادة بسبب كثرة الشبهات، حتى جهلوا ما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام. هل هؤلاء يعذرون حتى يتم لهم الحجة؟ أم لا يقف مجرد إرسال رسل وإنزال الكتب وإن حصل ما حصل من الشبه التي حالت بين كثير من الناس وبين فهم ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والذي يليق ببعض الله تعالى، والذي فهمه أهل التحقيق من علماء المسلمين: أن من حصل له شيء من ذلك يعذر، ومن تبين له الحق وتبين له الهدى وأبى أن يتبع غير سبيل المؤمنين بعدما تبين الحق عنده عنادا أو تعصبا لمألوفاته وتقاليده، هؤلاء لا يعذرون. وأما من لم يتبين لهم الهدى ويحسبون أن ما هم عليه من الشرك والضلال وفي الصفات هو الهدى، فهؤلاء يعذرون. لمعرفة هذه النقطة المهمة، عليكم أن ترجعوا إلى كتب شيخ الإسلام، أو إلى كتاب مختصر يدلك على المراجع من كتب شيخ الإسلام، ككتاب «القواعد المثلى» للشيخ المعلمين -يعني ابن عثيمين- رحمه الله، بعد أن ذكر هذه المسألة، وأن الناس يعذرون في أصول الدين وفروعه على حد سواء ما لم يتبين لهم الهدى فيتبعوه ويرضوا به من المؤمنين، والله أعلم. ولقد لخصوا كذلك هذا المعنى في كتاب «الصفات الإلهية» في الباب الخامس، فانقلوا منه المراجع المذكورة هناك. وهذه توطئة للخاتمة من الشارح، ومن كذلك صاحب الأصل رحمهم الله، في بيان أهمية التوحيد ودعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام إلى ذلك، وأنه المقصود من دعوتهم عليهم الصلاة والسلام، ومن فضل التوحيد على أهله أن الله يكرمهم على ما كان منهم من إحسان في الدنيا بالإحسان وزيادة، وهو النظر إلى وجه الله عز وجل، وهذا كذلك مما يكون في ذلك اليوم العظيم. ثم ذكر التكذيب بالبعث والنشور، وهذا كفر بالقرآن وبالسنة بل وإجماع المسلمين، وإنكار البعث عقيدة جاهلية متوارثة، وللأسف لا يزال بعضها موجودا إلى يومنا هذا في بعض الأنحاء، وهذا خطير لأن إنكار البعث كفر بالله عز وجل وبكتابه وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبما أجمعت عليه الأمة. والله عز وجل على كل شيء قدير، الذي خلق الإنسان من العدم قادر سبحانه وتعالى على أن يعيده بعد موته، وهذا أيسر على الله من خلقه من العدم، ولكن أكثر الناس لا يعقلون. ثم وقف الشيخ وقفة كما ذكر رحمه الله في إرسال الرسل وإنزال الكتب والعذر بالجهل، وقد تبين في المجالس السابقة أن الصحيح التفصيل في هذا، فإنه يختلف بحسب حال كل شخص وطائفة وزمانه ومكانه وما أحاط به، فليس كل كفر يقع فيه شخص أو طائفة يكون صاحبه كافرا، بل نحكم على الفعل ونفرق بين الفعل والفاعل على الصحيح، فإذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع ثبت الحكم، وإلا فليس كذلك. ولدق هذه المسألة وغور أمرها، أمر الشيخ بالتأني فيها والرجوع إلى كلام علماء الإسلام الكبار، وأشار إلى كتب شيخ الإسلام، وأشار إلى كتاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله شيخنا، وما أشار إليه في أثناء كتابه، وهكذا كتابه الآخر رحمه الله تعالى كما أحال. والمقصود أن مثل هذه القضايا تحتاج إلى تأنٍ وإلى دقة حتى لا يقع الإنسان في الخطأ الفظيع بتكفير المجتمعات أو الأفراد بغير حجة، أو كذلك الدفاع عن الكافرين بغير حجة. والناس في هذا طرفان وأهل السنة وسط: فمن الناس من لا يرى وجود شرك ولا كفر ولا ردة كحال الكثير من الباطنية وغيرهم، ومنهم من يرى تكفير كل مخالف كحال الخوارج والوعيدية، وأهل السنة وسط في هذا الباب بين هؤلاء وهؤلاء. نعم، قال المؤلف رحمه الله: وأولهم نوح عليه السلام، وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وخاتم النبيين. والدليل على أن أولهم نوح: على أن أولهم نوح، قالوا تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾. قال الشارح رحمه الله: قوله: وأولهم نوح. أولهم نوح عليه السلام أول الرسل، وليست مسألة خلافية: هل أولهم نوح أو آدم؟ الذي عليه أكثر أهل العلم أن أولهم نوح، لأنه إنما وقع الشرك في قومه، ولم يقع الشرك قبل ذلك. قالوا: وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وخاتم النبيين. وآخرهم محمد عليه الصلاة والسلام وخاتم النبيين، ومن أنكر كونه خاتم النبيين وادعى النبوة بعده سواء لنفسه أو لغيره فهو مرتد. قوله: والدليل على أولهم نوح، قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾. هذه الآية التي استدل بها المؤلف وقبله غير واحد من أهل العلم، ويعترض بعضهم على دلالته على المراد، وأنه ليست نصا في أن أول الرسل نوح، ولكنها ظاهر، وفرق بين النص والظاهر: الظاهر ما يحتمل معنيين، والنص ما لا يحتمل إلا معنى واحدا، والآية ظاهر ليست بنص في المسألة. والذي عليه جمهور أهل العلم: أن أول الرسل نوح صلى الله عليه وسلم، لدلالة الآية على ذلك وإن لم تكن صريحة الدلالة، ولكن الواقع يؤيد هذه الدلالة، لأن الشرك لم يقع قبل نوح عليه الصلاة والسلام، فآدم نبي مكلم وليس برسول، وهذا هو الصحيح، والله أعلم. قال المؤلف عليه رحمة الله: وكل أمة بعث الله فيها رسولا من نوح إلى محمد، يأمر بعبادة الله وحده وينهاهم عن عبادة الطاغوت. والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. وافترض الله على جميع عباده الكفر بالطاغوت والإيمان بالله. قال الشارح عليه رحمة الله: قوله: وكل أمة بعث الله فيها رسولا من نوح إلى محمد، يأمر بعبادة الله وحده وينهاهم عن عبادة الطاغوت. والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. وكل أمة بعث الله فيها رسولا من نوح إلى محمد عليه الصلاة والسلام، يأمر بعبادة الله وحده وينهاهم عن عبادة الطاغوت، أي يفتتح دعوته بالدعوة إلى عبادة الله، ما من نبي أرسل إلا وجعل مفتاح دعوته: «اعبدوا الله ما لكم من إله غيره». فأذ افتتح دعوة الرسل جميعا. والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، والآية تفسير معنى «لا إله إلا الله»، لأنه كما تقدم: «لا إله إلا الله» تفسيرها في القرآن ذكر في عدة آيات، منها هذه الآية، وإن كان بالنسبة لنظم كلمة التوحيد ليست على ترتيبها، ولكن «اعبدوا الله» يساوي «إلا الله»، و«اجتنبوا الطاغوت» يساوي «لا إله»، فتأتي الآية بمعنى هذا على ترتيب «لا إله إلا الله». قوله: وافترض الله على جميع عباد الكفر بالطاغوت والإيمان بالله. وافترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت والإيمان بالله وحده، وما لم يكفر الإنسان بالطواغيت لا ينفعه ولا يهديه إيمانه، ولا بد من الجمع بين الكفر والإيمان كما جمعت كلمة التوحيد بينهما. كلمة التوحيد جمعت بين الكفر والإيمان، وإن شئت قلت: بين النفي والإثبات: «لا إله» نفي أو كفر بما يعبد ومن يعبد من دون الله، «إلا الله» إثبات عبادة لله وحده. قال ابن القيم عليه رحمة الله: معنى الطاغوت: ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع. قال الشارح عليه رحمة الله: قوله: قال ابن القيم رحمه الله: معنى الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع. الطاغوت مأخوذ من الطغيان، والطغيان: مجاوزة الحد. طغى الماء، طغى فلان: أي تجاوز حده. الطاغوت: كلما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع. حد العبد ما هو؟ عبادة الله وحده لكونه عبدا يعبد ربه الذي خلقه. فإذا تجاوز هذا الحد بصرف نوع من أنواع العبادة لغير الله، فيكون ذلك قد تجاوز الحد وصار ذلك طغيانا. ومن تجاوز الحد في متبوع: اتبعوه في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله. في معبود: عبده، ذل له، خضع له، وأحبه كما يحب الله، لأن العبادة غاية الذل مع غاية الحب. من أحب غير الله مع الله وخضع له وذل له، فيكون بذلك قد عبد ذلك الغير وتجاوز به حده. ومنه لا تعلم أن العبادة ليست مجرد الصلاة والصيام والزكاة والحج، أي أركان الإسلام فقط، بل العبادة أنواع وحقيقة: غاية الذل مع غاية الحب، بما في ذلك الدعاء. لذلك صار الدعاء مخ العبادة لأن فيه ذلا ورجاء وطمعا. هذا المعنى هو العبادة. والمتبوع: من يقلدونه ويتمشون به ويحللون له ويحرمون، كذلك: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. كذلك المطاع: هما إما مترادفان أو متقاربان، شخص مطاع في غير شريعة الله أو مخالفا بذلك شريعة الله في التحليل والتحريم، يقال له مطاع ويقال له متبوع. هذا هو الطاغوت. طبق على هذا واقع الناس، تجد كثيرا وكثيرا جدا من الذين يطاعون في نفي صفات الله تعالى، من الذين يطاعون في عبادة غير الله، من الذين يطاعون في التحليل والتحريم، وفي الأحكام الدستورية. كثيرا ما تجد الذين يطيعون ويتبعون رجال التشريع الذين يسمون «رجال التشريع»، والتسمية نفسها جريمة: تسمية من آدم أنه «رجال التشريع» جريمة، التشريع والمشرع هو الله وحده، والذي يبلغ شريعة الله محمد صلى الله عليه وسلم وما قبله من الرسل، وأتباعه منفذون مطبقون من الملوك والرؤساء والأمراء والعلماء، منفذون مطبقون وليسوا مشرعين. التشريع لله، ويطلق على رسول صلى الله عليه وسلم بأنه مشرع، ولكن المشرع الحقيقي هو الله، إنما يطلق على رسول صلى الله عليه وسلم لأنه له الطاعة المطلقة ويأتي بأحكام غير مجملة في القرآن كتحريم الحمر الأهلية وخبر، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها، زيادة على ما في القرآن، له الطاعة المطلقة، بهذا الاعتبار يطلق عليه بأنه مشرع عليه الصلاة والسلام، وباعتبار أنه مبلغ أن الله تشريع الله عز وجل، وإلا المشرع الحقيقي هو الله عز وجل. وإطلاق «رجال التشريع» على أولئك الدكاترة الذين يتخرجون من كليات الحقوق، المستشارون، من «رجال التشريع»، يا لي تشعري ما يخجل هذا الإنسان عندما يقال له: أنت من رجال التشريع، أنت تشرع من أين لك التشريع؟ فلذلك أنك تجعل نفسك كأنك الله رب العالمين أو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس لك حق في التشريع، والتسمية نفسها غلط، ومن الجاهليات التي ألِفها كثير من الناس فأصبحت من السهولة بمكان أن يطلقوا «رجال التشريع» على كثير من المتعلمين الذين يتخرجون من كليات الحقوق. قال المؤلف عليه رحمة الله: وها هنا كذلك توطئة أخرى بذكر رسالات الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام جميعا، وأنهم دعوا إلى توحيد الله عز وجل ابتداء من نوح عليه الصلاة والسلام إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، وفي أثناء كلامه ذكر فوائد كثيرة كلها واضحة، وهناك بعض من الوقفات للتأكيد. فما ذكره رحمه الله من الخلاف في كون نوح عليه الصلاة والسلام هل هو الأول أو آدم أي بالرسالة، وترجيحه أن نوحا عليه الصلاة والسلام أول المرسلين لأن آدم عليه الصلاة والسلام كما جاء صحت به الأحاديث إنما هو نبي، وكان عليه الصلاة والسلام على أصل الفطرة، ولما حصل التغيير والتبديل احتاجت الأمة إلى من يرسل إليهم فيأتي برسالة، فكان أولهم نوح على الصحيح من أقوال أهل العلم، والآية تدل على ذلك في قوله سبحانه: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾، ولم يذكر قبله، فدل على أن الرسالات ابتدأت من نوح وما بعده إلى نبينا صلى الله عليه وسلم الذي ختمت به الرسالات، على الخلاف الذي تقدم في التفريق بين النبي والرسول، وعلمنا الراجح فيما سبق. وأشار رحمه الله تعالى كذلك إلى مسألة ولفتة في مبحث أصولي في الفرق بين النص والظاهر، ومثل هذا فقط من باب الفائدة وإلا محلها كتب الأصول. فالنص والظاهر كما ذكر رحمه الله في المعين وغير المعين: فالنص ما لا يحتمل إلا معنى واحدا، والظاهر ما ليس بنص ويحتمل أكثر من معنى، ومراده كما سمعنا فيما يتعلق بهذه المسألة. وهكذا كذلك ختم بالإشارة إلى مسألة واقعية وهي جهل الناس بمعنى العبادة وحقيقتها، فإن من الناس من يحصر العبادة بالصلاة والصيام والزكاة والحج وأركان الإسلام الخمسة، بينما العبادة معنى أوسع وأعم وأعظم من ذلك. فالعبادة باعتبار المفعولات: اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، كما عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فيدخل في العبادة أعمال القلب وأعمال الجوارح، ويدخل في العبادة الأقوال والأفعال. فأنت مأمور أن تتعبد الله بما تتكلم، ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، فتكلمك بالأحسن فضلا عن الحسن عبادة، وتكلمك بالقبيح فضلا عن الأقبح هذا منافي لكمال هذه العبادة، بل قد تنقض هذه العبادة فتقع بالكفر والشرك بالقول. فإذا قال الإنسان كلمة الكفر من استهزاء أو سب أو ردة، فإنه يكفر، كما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. وإنما كفروا بماذا؟ بكلمة، كفروا بكلمة قالوها على وجه المزاح، جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون ويقولون: إنما كنا نخوض ونلعب، فما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تلا عليهم الآية: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، وأعطاهم وصف الإيمان ثم أعطاهم وصف الكفر. فالإيمان قد يحبط ببعض الأقوال والأعمال، وهذا ما لا يفهمه الكثير ممن ينتسب إلى العلم فضلا عن أتباعهم من العوام، فإن الكثير منهم يظن أن من قال «لا إله إلا الله» وشهد أن محمدا رسول الله لا يمكن أن يكون كافرا ولا يصلح أن يوصف بكفر، وهذا خطأ. بل هذه الكلمة لها شروط، فإذا بقيت شروطها، وإلا إذا جاء ما يحبطها فإنها تحبط، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾، والآيات بهذا الباب كثيرة. وهذه قضية كبيرة من القضايا التي لم يفهمها الكثير ممن ينتسب إلى العلم فضلا عن أتباعهم من العوام، الذين يزعمون أن أهل السنة أهل التوحيد أتباع الدين الصحيح أتباع النبي صلى الله عليه وسلم يزعمون أنهم يكفرون المجتمعات، وهذا خطأ، بل الذين يكفرون المجتمعات هم الخوارج والوعيدية، وليس أهل السنة. أهل السنة وسط بين طريقة الوعيدية من الخوارج والمعتزلة المكفرة، وبين طريق المرجئة الذين يزعمون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، بل ولا كفر، بل حتى ولا كفر. تعدوا طريق ومذهب المرجئة، فظنوا أن الإنسان إذا قال «لا إله إلا الله» فإنه لا يضره شيء حتى ولو وقع في الكفر، وهذا خطأ فاحش. ثم أشار الشيخ رحمه الله إلى مسألة وفتنة معاصرة، وهذا قضية التشريع، والناس بهذا كذلك طرفان ووسط: فمن الناس من يكفر كل من خاض في هذا الباب وهذا خطأ، ومن الناس من لا يكفر من خاض في هذا الباب ولو وقع ما هو كفر وهذا خطأ، والصواب الوسط الذي يحبه الله. فالحكم بما أنزل الله واجب، ومن لم يحكم بما أنزل الله وحكم بغير شريعة الله لهوى ودنيا وخوف ونحو ذلك فهو على خطر عظيم لكنه ليس بكافر. ومن وقع في ذلك على وجه التفضيل لشريعة غير الله على شريعة الله فقد كفر، حتى لو لم يحكم، فكيف إذا حكم؟ فإنه من باب أولى. وننتبه لهذا: يكفر ولو لم يحكم، فكيف إذا حكم؟ فمن اعتقد فضلا أن يشرع ويقنن ويكتب ويحكم أن شريعة غير الله أفضل من شريعة الله، قانون وحكم غير الله أفضل وأحسن من حكم الله، فهذا الكفر والعياذ بالله، فينبغي الحذر من هذا الفعل الخطير. ومن ذلك التحذير من أن يسمى أحد بأنه مشرع أو تشريع أو غير ذلك، لأن المشرع هو الله وحده وليس أحد يشرع غيره، كما قال الله عز وجل: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾. المشرع هو الله وحده، والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يظهر شريعة الله سبحانه وتعالى. ثم أشار إلى الطواغيت: معنى الطواغيت وتقدم وهو ظاهر، والمراد به كما ذكر الإمام ابن القيم: كل ما تجاوز العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع. المعبود في قضايا التوحيد، والمتبوع في قضايا الاتباع، والمطاع في باب الطاعة. نعم، قال المؤلف عليه رحمة الله: والطواغيت كثيرون ورؤوس خمسة: من عبد ورضي، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادعى شيئا من علم الغيب، ومن حكم بغير ما أنزل الله. قال الشارح عليه رحمة الله: قول: والطواغيت كثير ورؤوس خمسة: من عبد ورضي، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه. والطواغيت كثيرة، وربما اليوم أكثر. ورؤوس خمسة: نبليس -لعنه الله- العبد ورضي. ومن عبد وإن لم يدعو الناس إلى عبادة نفسه لكن الناس يعبدونه ورضي واستراح لتلك العبادة، منصب كبير، الناس تسيلونه وتركعونه وتذبحونه، ورضي بذلك، كذا من الطواغيت أو من رؤوس الطواغيت. ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه: يزين للناس عبادة نفسه، ويقول: أنا من آل فلان، أنا من آل البيت، أنا كذا وكذا، ونحن لنا الحق بأن يستغاث بنا وتجعل لنا النذور، وهكذا يزينون للناس عبادة أنفسهم، والناس عاطفيون في الغالب، الكثير الرجل الذي من آل البيت وينتسب إلى بيت النبوة، خصوصا في البلدان العجمية، بأدنى إشارة يعبد، وإذا أشار إليهم أدنى إشارة إلى عبادة نفسهم والتذلل له، عبدوه وباله فيه. ولو حاول يتخلص من ذلك فقال: لا، يقول: إنما يقول ذلك من باب التواضع لأنه من المتواضعين، ويزدادون في عبادته. هذا هو واقع كثير من الناس للأسف. قوله: ومن ادعى شيئا من علم الغيب. ومن ادعى شيئا من علم الغيب: كالكاهن والعراف والساحر والمنجم، وصاحب الكف، وصاحب الفنجان، وصاحب الرمل والتراب، الذين يخطون ويخططون في الرمل والتراب ويخبرون الناس علم الغيب من تلك الخطوط، ويقرأ في الفنجان، وأنت لا ترى في الفنجان شيئا وهو يزعم أنه يقرأ في هذا الفنجان الذي شرب به القهوة، فيخبرك بالغيب، وينظر في الكف فيقرأ في الكف فيخبرك بالغيب، ويدعي أنه يعرف مكان الضالة: الناقة التي ضلت في المكان الفلاني، والسيارة التي سرقت في الطريق الفلاني في الحراج الفلاني، وهكذا. هؤلاء كلهم كفرة، في الجراج -يعني الحوش، لا الجراج، الحوش- في الجراج الفلاني، وهكذا. هؤلاء كلهم كفرة، ومن الطواغيت، ومن رؤوس الطواغيت، لأنهم كلهم زعموا أنهم يعلمون الغيب. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنا فسأله وصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»، لأن الذي أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام هو القرآن، والقرآن يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾. ومن ادعى علم الغيب، أي وسواء من وسائل، خصوصا هذه الوسائل الوهمية التي لا حقيقة لها، كافر مرتد، ورئيس من رؤساء الطواغيت. ولانتشار هذه الأمور الجاهلية في صفوف المسلمين في كثير من الأقطار، يجب على طلاب العلم مكافحة ذلك ودعوة الناس إلى الكفر بهم. مكافحة هؤلاء لا تقل درجة عن مكافحة المخدرات، بل مكافحة هؤلاء أشد وجوبا: مكافحة المخدرات التي تخدر الأعصاب والأعضاء، هؤلاء يخدرون الإيمان ويفسدون الإيمان ويوقعون الناس في الكفر بالله تعالى. قوله: من حكم بغير ما أنزل الله. من حكم بغير ما أنزل الله معتقدا أن الذي حكم به مثل الذي أنزل الله أو أحسن وأليق، وهذا يشمل أولئك الذين يستوردون القوانين الوضعية من الخارج يحكمون بها، ويشمل أولئك البدو الذين يحكمون بالسواليف والتقاليد في التعليم والتشريع، كل ذلك داخل في من حكم بغير ما أنزل الله، سواء كان قانونا مقننا أو سواليف وعادات وتقاليد موروثة. كل حكم في التشريع والتحقيق بغير ما أنزل الله معتقدا ذلك مثل الذي أنزل الله أحسن وأنسب للناس، ما هو كافر مرتد من رؤساء الطواغيت. ومن حكم بغير ما أنزل الله معتقدا أن ما أنزل الله أحسن وأحق وأنه مخطئ عندما يحكم بغير ما أنزل الله، هذا كفره كفر دون كفر، لا يخرج من الملة، مثل الذي يعصيه بمعصية بارتكاب المحرمات والكبار، ومغير مستحل، كالذي يسرق والذي يشرب الخمر ويعتقد أنه عاصي مخالف ولكنه لم يستحل السرقة والخمر. كفر هؤلاء كفر دون كفر. فيذكرون قسما ثالثا: وهو من اجتهد ليحكم بما أنزل الله ولكنه وقع في خطأ في إصدار الحكم بغير ما أنزل الله، مجتهدا مخطئا، هذا له أجر الاجتهاد ويعفى له عن خطأه، والله أعلم. وهذا الذي ذكره العلماء عند هذه الآية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. وأقرب مرجع ترجعون إليه لتحقيق هذه المسألة: شرح الطحاوية عند هذه الآية. نعم، جواب: طيب، نأخذ هذا المقطع، ثم إن شاء الله تعالى نتهيأ للصلاة ونكمل آخر ما بقي بعد الصلاة إن شاء الله تعالى. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هنا مجموعة من المباحث، من هذه المباحث ما يتعلق بتوضيح الطواغيت ورؤوسها، وبين رحمه الله كما ذكر صاحب الأصل شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله أنهم خمسة والمراد بالخمسة أي الرؤوس التي تتفرع منها الكثير وهذا بحسب واقع وزمان الشيخ رحمه الله تعالى وإلا في الأمر أكثر من ذلك ثم ذكر الشيخ رحمه الله أنه يدخل في معنى هؤلاء الطواغيت الدجلة والمشعوذون والسحرة والكهنة والعرافون والمتسلقون إلى هذا الضلال باسم آل البيت أو بالصلاح أو غير ذلك من الأسباب وأن أمثال هؤلاء يعدون من الطواغيت وخص ذكر آل البيت لأن فتنتهم فتنة عظيمة فالناس لحبهم للنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته يصدقون ما يأتي من أمثال هؤلاء الدجالين والكهنة والعرافين والمشعودين خصوصا إذا قال أنه من آل البيت فيستخدمون السحر والشعود وغيرها لأجل أن يلفتوا انتباه الناس إليهم فيضلونهم ويوقعونهم في أنواع من الشركيات والفرافات والبدع والضلالات كما هو الحال في أكثر البلاد وللأسف ولهذا أتبع بعده بمسألة الدعاء الغيب لأن أكثر هؤلاء يستخدمون هذه المسألة في تضليل الناس وهم يصلون إلى هذا بالسحر والاستعانة بالجن يكفرون بالله عز وجل فتخدمهم الجن بما يسترقون من السمع فيخبرونهم ببعض الغيب كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كيف أن هؤلاء يسترقون السمع فيضعون مئة كذبة مع واحد مما يسترق من السمع وأمثال هؤلاء من أعظم أسباب ضلال المجتمعات ولذلك كما ذكر الشيخ وهذا من معالجته للأمور الواقعية التي ينبغي أن نستفيد منه بها أن يوجه المجتمع المجتمع الراعي والرعية والمؤسسات والأفراد إلى مكافحة هذا الوباء أعظم من مكافحتهم للأمراض والمخدرات والمسكرة لأن هذه تضر بالأجساد لكن هذه تضر بالأديان والإيمان وتفسد بالمجتمع أيما إفساد فالتعاون في مكافحة هؤلاء من أعظم ما يجب أن يقوم به الفرد والمجتمع والمؤسسة والدولة وهو كما قال رحمه الله تعالى ثم ذكر الحكم بغير ما أنزل الله وتكرر وسبق الكلام على ذلك بما يغني عن الإعادة وكلامه ظاهر وواضح وأحال رحمه الله كعادته ليثري الطالب بالفائدة والمرجع إلى شرح الطحاوية لأنه في هذا الموضع فصل التفصيل الجيد الذي يكون به معرفة الحق دون غلو الغالين وجفاء الجافين وذلك على التفصيل المعروف وإن كان في بعض المسائل تحتاج إلى بعض الوقفات لكن هذا في الكتب المطولة والموسعة ولكل مقام مقال طيب نكتفي بهذا وإن شاء الله نتجهز للصلاة ثم بعد الصلاة نكمل ما بقي من وريقات إن شاء الله تعالى ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد وإلى هنا والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله صحبه وسلم