كتاب الصلاة  64

كتاب الصلاة 64

الدرس في كتاب الصلاة 64، الدرس الرابع والستون:من( الحديث الثالث والتسعون:عن أبي هريرة رضي الله عنه ... واحتمل البقاء على الظاهر فيحتاج إلى مرجح للعمل به ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث المسيء صلاته وأهمية الطمأنينة

يشرح الحديث الجليل للمسيء صلاته حيث ردد النبي صلى الله عليه وسلم صلاته ثلاث مرات لعدم إحسانها، ثم علّمه كيفية الصلاة الصحيحة. الحديث يبين أركان الصلاة وواجباتها ويؤكد على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود.

كيفية الصلاة وآراء الفقهاء في قراءة الفاتحة

يتناول المقطع كيفية الصلاة كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته، ويستعرض آراء الفقهاء في وجوب قراءة الفاتحة والطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال. يُظهر خلافًا بين الحنفية والجمهور حول صحة الصلاة بقراءة غير الفاتحة.

الاستدلال بالحديث على الواجبات في الصلاة

يشرح كيفية استخدام حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول صلاة الرجل الذي لم يطمئن في صلاته للاستدلال على الواجبات في الصلاة. يشير إلى أن العلماء استخدموا هذا الحديث لتحديد الواجبات ولكن لا يعتبر معيارًا حاسمًا لتمييزها.

حكم قراءة المأموم والإمام بعد الفاتحة في الصلاة

يحدد حكم قراءة المأموم والإمام بعد الفاتحة، حيث لا يقرأ المأموم بينما يقرأ الإمام والمنفرد، ويجوز للإمام قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة أحيانًا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي، رحمه الله تعالى: باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود. الحديث الثالث والتسعون: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ارجع فصلي؛ فإنك لم تصلي». فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ارجع فصلي؛ فإنك لم تصلي» ثلاثًا. فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني. فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وفعل ذلك في صلاتك كلها». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحكام الصلاة، وبوب بباب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود. وأقرب الألفاظ إليه ولفظ الإمام البخاري رحمه الله في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه، فذكر لفظ الحديث. وهكذا مسلم، كذلك أخرجه نحوه. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي: هذا حديث جليل يسميه العلماء حديث المسيء في صلاته، وسموه كذلك لأن الرجل الذي صلى لم يحسن صلاته، فرده النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، حتى قال الرجل: والله يا رسول الله لا أحسن غيرها، فعلمني. قال: وهو عمدتهم فيما يجب في الصلاة وما لا يجب، حيث جاء من النبي صلى الله عليه وسلم موضع الاستقصاء التعليم والتبيين لأعمال الصلاة التي يجب الإتيان بها، ويعتبر ما ترك في هذا الحديث من فعلها غير واجب، كما سنوضحه فيما بعد إن شاء الله تعالى. والصحيح أن الحديث لم يستوعب الواجبات بذكرها، ولا كذلك أن ما ذكر فهو واجب، فليس كل ما لم يذكر ليس بواجب، كما أن ليس كل ما ذكر فهو واجب، بل في حديث المسيء في صلاته ذكر للواجب وللمستحب. وهكذا كذلك فيه ذكر أهم الواجبات وليس كل الواجبات، وسيأتي معنا إن شاء الله في تفاصيل مسائله ما يدلنا على ذلك. وهكذا كذلك يقال من باب أولى في السنن: لم يستوعب هذا الحديث كل السنن، حتى يقال: ما ذكر في الحديث فهو سنة، وما لم يذكر فليس بالسنة، خصوصًا وأن المقام مقام تعليم، وأن المقام مقام تعليم لما وقع فيه الخلل، فقد يكون المذكور هو ما يحتاج للتنبيه عليه في مثل هذا الرجل، وما علم أنه يحسنه لم تكن الحاجة إلى ذكره. قال: ومجمل هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل من الصحابة اسمه خلاد بن رافع، هكذا جاء في بعض الروايات عند أبي داود وابن ماجة وغيرهما، وصححه العلامة الألباني في مواضع من كتبه في الإرواء والثمر المستطاب والصحيح بداود وغيره. قال رحمه الله: فصل صلاة غير تامة الأفعال والأقوال. أما الأفعال: لأجل عدم الطمأنينة. والأقوال: لأنه علمه ما يقرأ وما يقول في الصلاة. قال: فلما رفع من صلاته جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فسلم عليه. والذي جاء هو الرجل كما في الحديث، فرد عليه السلام، ثم قال له: «ارجع فصلي؛ فإنك لم تصلي». فرجع وعمل في صلاته الثانية كما عمل في صلاته الأولى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ارجع فصلي؛ فإنك لم تصلي» ثلاث مرات. فأقسم الرجل بقوله: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير ما فعلت، فعلمني. فعندما اشتاق إلى العلم وتاقت نفسه إليه وتهيأ لقبوله بعد طول الترديد، قال له النبي صلى الله عليه وسلم ما معناه: إذا قمت إلى الصلاة فكبر تكبيرة الإحرام، ثم اقرأ ما تيسر من القرآن بعد قراءة سورة الفاتحة، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع من الركوع حتى تعتدل قائمًا وتطمئن في اعتدالك، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع من السجود واجلس حتى تطمئن جالسًا. وفعل هذا وفعل هذه الأفعال والأقوال في صلاتك كلها، ما عدا تكبيرة الإحرام فإنها بالركعة الأولى دون غيرها من الركعات. وفي الحديث ثلاثة مباحث: المبحث الأول في خلاف العلماء. فقد ذهبت الحنفية إلى صحة الصلاة بقراءة أي شيء من القرآن، حتى من قادر على الفاتحة، مستدلين بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ وبإحدى روايات هذا الحديث: «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن». وذهب الجمهور إلى عدم صحة الصلاة بدون الفاتحة لمن يحسن قراءتها، مستدلين بقوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» متفق عليه. وتقدم معنا الكلام على هذه المسألة، وأن الراجح وجوب قراءة فاتحة الكتاب لمن يستطيع، بل أن ذلك يعتبر من أركان الصلاة، فلا تصح الصلاة بغير فاتحة لقوله: «لا صلاة» فنفى الصلاة، قال: فالتقدير لا صلاة توجد، وعدم وجودها شرعًا هو عدم صحتها، وهذا هو الأصل في مثل هذا النفي. وأدلة عدم صحة الصلاة بدونها كثيرة، وقد تقدم معنا في أوائل هذا الكتاب كتاب الصلاة. قال: وأجاب عن الآية بأنها جاءت لبيان القرآن في قيام الليل، يعني قرأوا ما تيسر من القرآن بعد قراءة الفاتحة بلا مشقة عليكم. وأجاب عن الحديث بأن هذه الرواية مجملة تفسرها الروايات الأخرى عند أبي داود بن حبان: «ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله». وقد سكت عنه أبو داود، وما سكت عنه فإنه لا قدح فيه، والحديث حسن، وقد حسنه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح أبي داود وغيره من حديث رفاعة بن رافع. قال: والابن حبان في حديثه: «وقرأ بأم القرآن ثم قرأ بما شئت». قال ابن الهمام: الأولى الحكم بأنه صلى الله عليه وسلم قال للمسيء بصلاته ذلك كله، يعني الأمر بالفاتحة والأمر بقراءة شيء من القرآن. وهذا الذي جاء معنا كما جاء في بعض الروايات ما يدل على ذلك، فإنه جاء في لفظ: «فقرأ ما تيسر معك من القرآن». وفي لفظ الأمر بقراءة الفاتحة وما يتيسر من القرآن. فمن كان يحسن الفاتحة وجب عليه أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ومن كان لا يحسن فاتحة الكتاب فليقرأ ما يتيسر من القرآن. ومن كان لا يحسن هذا ولا هذا فيجزئه التسبيح. والمشقة تجلب التيسير. وهل يجب على من يستطيع قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة أن يقرأ شيء من القرآن؟ في هذا كذلك خلاف، وسيأتي إن شاء الله الإشارة إلى شيء منه. قال رحمه الله تعالى: قال: ويدل له قوله: «ثم فعل ذلك في صلاتك كلها». قال: والجمهور يرى وجوبها في كل ركعة، يعني الفاتحة. ويدل له قوله: «ثم فعل ذلك في صلاتك كلها»، فدل على أن الفاتحة تقرأ في كل ركعة. قال الحافظ ابن حجر: وحديث الوجوب وحديث أبي قتادة في البخاري من أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الفاتحة بكل ركعة مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» دليل الوجوب، يعني أن الفاتحة تقرأ في كل ركعة. قال: ثم اختلفوا في وجوب الطمأنينة في الاعتدال من الركوع والسجود. فذهب الحنفية إلى عدم وجوبها، وذهب الجمهور إلى وجوبها. وحجتهم هذا الحديث الصحيح الصريح، وحديث البراء بن عازب أنه رمق صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ووجد قيامه فركعته باعتداله بعد ركوعه، فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء، متفق عليه. وتقدم الكلام عليه، وتبين أنه يقف في اعتداله بعد الركوع حتى يظن أنه قد نسي لإطالته. والأدلة على ذلك كثيرة، وليس لدى الحنفية دليل على ما ذهبوا إليه، ولا جواب صحيح على أدلة الجمهور الصريحة. يعني: وأنه كذلك في المسألة الثانية يجب الاعتدال، الطمأنينة في الاعتدال، أنه يجب الطمأنينة في الاعتدال. وحد الطمأنينة أن يرجع كل عظم إلى موضعه كما جاء في بعض الروايات عن النبي عليه الصلاة والسلام. ورجوع كل عظم لموضعه أن يستقيم في اعتداله، يعني يقف وقفة يكون فيها سكون الأعضاء والعظام. وهذا الذي ينقر صلاته لا تستقيم هذه العظام بمجرد أن يرفع رأسه، يزيد وهذا الفعل لم يحصل فيه طمأنينة. فللواجب أن يسكن إذا اعتدل سكن قليلًا ثم سجد، وإذا سجد سكن قليلًا ثم رفع، وهكذا. قال: المبحث الثاني في كيفية الاستدلال بهذا الحديث على الواجبات في الصلاة وغير الواجبات. قال في سبل السلام: واعلم أن هذا حديث جليل تكرر من العلماء الاستدلال به على وجوب كل ما ذكر فيه، وعدم وجوب كل ما لم يذكر فيه. أما الاستدلال على أن كل ما ذكر فيه واجب: فلأنه ساقه صلى الله عليه وسلم بلفظ الأمر بعد قوله: «لن تتم الصلاة إلا بما ذكر فيه». وهي رواية للبخاري كما تقدم، وأشار إليه المعلق. قال: فيقوي مرتبة الحصر أنه صلى الله عليه وسلم ذكر ما تعلقت به الإساءة من عمل هذا المصلي، وما لم تتعلق به إساءة من واجبات الصلاة. وهذا يدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت فيه الإساءة فقط، ولم يحدد موضع الإساءة من صلاة هذا الرجل. ولكنه عند أبي داود والترمذي والنسائي أنه أخف صلاته. وإمام الحديث يجعلون هذا الحديث في باب وجوب الطمأنينة، فلعل الإساءة راجعة إلى أن هذا الرجل نقر الصلاة، فأخف أعمالها وأقوالها. وهذا الذي جاء كما رأينا في لفظ الصحيحين أنه لم يطمئن في صلاته، فأمره أن يطمئن في صلاته. قال: وأما الاستدلال على أن كل ما لم يذكر فيه لا يجب: فلأن المقام مقام تعليم الواجبات في الصلاة، فلو ترك ذكر بعض ما يجب لكان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو لا يجوز بالإجماع. فإذا أحصيت ألفاظ الحديث الصحيح أخذ منها بالزائد، ثم إن عارض الوجوب الدالة عليه ألفاظ هذا الحديث أو عدم الوجوب دليل أقوى منه عمل به. وكل موضع اختلف فيه الفقهاء في وجوبه، وكان مذكورًا في هذا الحديث، فإننا نتمسك بوجوبه. وكل موضع اختلف في وجوبه ولم يكن مذكورًا في هذا الحديث، فإننا نتمسك بعدم وجوبه استنادًا إلى هذا الحديث؛ لأنه موضع تعليم. وإن جاءت صيغة أمر بشيء لم يذكر في هذا الحديث، واحتمل أن يكون هذا الحديث قرينًا على حمل الصيغة على الندب، واحتمل البقاء على الظاهر، فيحتاج إلى مرجح للعمل به. والصحيح كما تقدم أن هذا الحديث لم يحصر ذكر الواجبات لا بإثباتها واستيعابها، فيدعى أن ما لم يذكر ليس بواجب. ولا كذلك بالدعاء أن كل ما ذكر فهو واجب. ومثال ذلك ودليله أنه جاء في بعض الروايات ذكر جلسة الاستراحة عند البخاري وغيره أنه أمره أن يجلس جلسة الاستراحة. وجلسة الاستراحة بالإجماع من المستحبات، بل بعض أهل العلم نازع في كونه مستحبًا، ولكنهم أجمعوا أنه ليس بواجب. وهذا يخالف القاعدة التي أشار إليها الصنعاني رحمه الله وذكرها الشارح. وهكذا كذلك هناك واجبات لم تذكر في هذا الحديث، فلا يعني ذلك أنها ليست بواجب، وقد ثبت وجوبها بأدلة أخرى. وأما قول الصنعاني رحمه الله في زيادة الواجبات بالمعارضة وغير المعارضة، فهذا يدعو إلى حصر الواجبات، وليس هناك شيء صحيح صريح يدل أن هذا الحديث هو المعيار في التمييز بين الواجب وغيره. فللصحيح أن الحديث ورد مورد التعليم، فذكر فيه ما يحتاجه هذا المتعلم، فلا يلزم منه استقصاء جميع الواجبات. فهناك واجبات لم تذكر مثل الأذكار الواجبة في أركان الصلاة لم تذكر، وهي من الواجبات. ومثل كذلك على القول الصحيح: الضم في القيام، فهو من الواجبات. وغير ذلك مما نبه عليه العلماء. طيب نقف اليوم عند هذا الحد وبه نكتفي. والله تعالى أعلم. يسأل عن رجل توفي وترك أبناء أخيه ذكورًا وإناثًا، فهل للإناث شيء من الميراث مع الذكور؟ الجواب: لا، العصبة تكون لمحض الذكور. وهذا يسأل عن من أخطأ في قراءة الفاتحة ونسي حرفًا أو كلمة، فهل تبطل الصلاة إذا كان خطأ لا يغير المعنى؟ فلا تبطل الصلاة، إن الله تجاوز عن أمة الخطأ والنسيان وما استكره عليه. وأما إذا غير المعنى فالصحيح أنه عليه أن يعيد الركعة في قراءة الفاتحة فيها، ولا يلزم أن نعيد الصلاة كاملة لقوله عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». يقول: ما حكم القراءة بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية والسرية بالنسبة للمأموم؟ لا يقرأ. وبالنسبة للإمام والمنفرد فيقرأ. وهل يقرأ في الركعة الثالثة والرابعة؟ في هذا خلاف، والصحيح أنه يجوز أن يقرأ أحيانًا لما وردت به الروايات، ولا فرق بين السرية والجهرية، لكن يسر في السرية ويجهر في الجهرية في الركعة الأولى والثانية. طيب إلى هنا ويجزاكم الله خيرًا.