الدرس في كتاب الصلاة 48، الدرس الثامن والأربعون:من( ملاحظة:الحديث رقم 80 لم يخرجه إلا مسلم فقط وله علة ... وهو دعاء للمصلين والحاضرين والغائبين الصالحين بالسلامة من كل الشرور ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بشرح حديث صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويوضح معاني بعض الكلمات الغريبة في الحديث. يتم التركيز على كيفية الجلوس في الصلاة.
يتم شرح كيفية الجلوس في الصلاة، مع توضيح الكيفيات المنهى عنها مثل "عقبة الشيطان". كما يتم توضيح أحكام التكبير والتشهد ووجوب قراءة الفاتحة.
يُناقش المقطع أحكام الصلاة الخاصة بالنساء، ويُوضح كراهية مشابهة الشيطان والسبع في الصلاة. كما يُشير إلى وجوب ختم الصلاة بالتسليم.
تم اختتام الدرس بسبب انتهاء الوقت، وتأجيل الأسئلة إلى الدرس اللاحق. تم شكر الحضور وختتم الدرس بالدعاء.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: ملاحظة، قال: الحديث رقم ثمانين لم يخرج إلا مسلم فقط، وله علة؛ لأنه أتى من طريق أبي الجوزاء عن عائشة، وأبو الجوزاء لم يسمع من عائشة. وأخرجه مسلم أيضًا من طريق الأوزاعي مكاتبة لا سماعًا. ويشير بهذا إلى أن هذا الحديث جاء في هذه الرواية. وقرأنا الإسناد في الدرس السابق، جاء من طريق ابن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة، وأبو الجوزاء -وهو أوس بن عبد الله- لم يسمع من عائشة رضي الله عنها، فأراد أن يقول: إن هذا الحديث بهذا الإسناد فيه علة، لكن لا يعني ذلك أن الحديث لا يصح؛ لأنه قد جاء من طريق أخرى كذلك عند مسلم من طريق الأوزاعي. ومسلم رحمه الله أورد الحديث بالطريقين ليشير إلى أن الحديث أصله صحيح. ولعله لهذا السبب لم يخرجه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، ولكن المؤلف رحمه الله ابتدأ به أحاديث صفة الصلاة؛ ليشير رحمه الله تعالى إلى أن هذا الحديث من أجمع الأحاديث التي فيها صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. فيوجد أحاديث أخرى ستأتي، لكن ليس فيها مثل هذه الأحكام الكثيرة في حديث واحد، ولهذا أخرجه مسلم رحمه الله لأجل المعنى الذي فيه، مع أنه في إسناده شيء، لكن بمجموع طرقه هو حديث حسن. قال الشارح رحمه الله: غريب الحديث، قوله: «بالحمد لله» الرفع على الحكاية، يعني: الواجب أن نبقي حرف الجر يجر ما بعدها، كان المفروض أن يقول: بالحمد لله، لكن لماذا قال: «بالحمد لله» بالرفع على الحكاية؟ لأن المقصود هو إبقاء القراءة على ما هي عليه. وفائدة إبقاء القراءة على ما هي عليه والإعراب بالحكاية هو الإشارة إلى أصل الكلام حتى لا يحصل اللبس. فمثلًا لو قلت: «بالحمد لله رب العالمين»، ما تبين لك أن هذا القول نفسه هو الذي قيل، فيلتبس أنه سياق جديد من الكلام، لكن المراد: «الحمد لله رب العالمين»، تفهم أنه مراد به سورة الفاتحة، أول سورة الفاتحة. وكيف يكون التعبير في الإعراب؟ ها عند من الآن؟ إذا أردنا أن نعرب هذا، نقول: الباء حرف جر، و«الحمد لله» ماذا نقول؟ عند من في محل جر بحرف الجر، ماذا؟ محل جر، إيش نقول؟ لا مجرور بحرف الجر، إيش؟ مقدر منع من ظهوره إشغال محل بحركة الحكاية. قال: قوله: «لم يشْغِسْ» بضم الياء وإسكان الشين المعجمة، ثم كسر الخاء المعجمة، ثم صاد مهملة، أي: لم يرفعه. ومنه: الشاخص للمرتفع، أو للمرتفع الشاخص: العود المنتصب المرتفع، أو الشيء الشاخص: أي البارز. والمعنى: أنه يعتدل في ركوعه، في رأسه، لا بالذي يرفعه إلى الأعلى، ولا بالذي يخفضه إلى الأسفل. فإذا سأل سائل: أين يوجه نظره؟ نقول: الأمر واسع. قال العلماء: يوجهه إلى موضع سجوده. وموضع السجود ليس منحصرًا بالمكان الذي يضع جبهته فيه، بل المكان الذي يضع الركبتين هو موضع السجود، أليس كذلك؟ وأن المساجد لله، فلا تدعو مع الله أحدًا، أحد تفسيري الآية: أن المساجد: المواضع التي يسجد عليها. إذن ينظر إلى موضع سجوده، يشمل مكان الجبهة، ويشمل مكان الركبتين. فإن كان الأيسر عليه ينظر مكان الجبهة، نظر، أو مكان الركبتين، نظر، وكل هذا يدخل في معنى النظر إلى مكان السجود. قال: قوله: «لم يصوبه» بضم الياء وفتح الصاد المهملة وكسر الواو المشددة، أي: لم يخفضه خفضًا بليغًا. والذي عنده بالياء: «يصود»، والمعنى: لا يرفعه إلى الأعلى الرأس، ولا يخفض إلى الأسفل، فيلتصق الذقن بالنحر، بل يجعل الرأس معتدلًا وسطًا مستويًا مع الظهر، وفي نفس الوقت غير بارز ولا منكوس. قال: قوله: «يفرش أو يفرش» بضم الراء وكسرها، والضم أشهر، يعني: يفرش رجله اليسرى، ويجوز: يفرش رجله اليسرى، بضم الراء وكسرها لغتان، والمشهور هو الضم: «يفرش». وهذا يسمى ماذا؟ تسمى هذه الجلسة: ينصب الرجل اليسرى، يفرش الرجل اليسرى، وينصب الرجل اليمنى، ماذا تسمى؟ ها: تورك، افتراش. وما هو التورك؟ ينصب رجله اليمنى، ويفرش رجله اليسرى، هذا افتراش. التورك: لو جلس على إليته، إذا جلس على إليته وأدخل رجله تحت ساقه، فهذا هو التورك. ثم التورك على كيفيتين، كما تقدم توضيحه: إما أن يجعل رجله من تحت الساق -الساق: الرجل اليسرى من تحت الساق اليمنى- أو الرجل اليسرى من تحت الفخذ، بينها وبين الساق، بينها وبين الساق. وسبق تمثيل كلا الكيفيتين، أظن واضح هذا، أو فيه إشكال؟ طيب. قال رحمه الله: قوله: «عقبة» بضم العين، فسره أبو عبيد وغيره بالاقعاء المنهي عنه، يعني: «عقبة الشيطان»، أي: أن يجلس على عقبيه. وذكر العلماء فيها ثلاث كيفيات. نريد واحد يأتي يبين لنا هذا. ها: محمد، تعال، أتت، ها: تعال، بقع الشجاع، بيِّن الكيفية: «عقبة الشيطان»، نريد واحد يأتي، ولا: عبد الرحمن، تعال، احتسب، يلا، دور، دور، دور، «عقبة الشيطان»، هكذا صعبة شوي، ثانية مثلها، ثانية مثلها، اجلس عليهم، أدخلها داخل، داخل، لا، هكذا، أدخلها داخل، لا، طيب، هذه كيفية. أخرج هذه، أن يجعل كلتا الرجلين -القدمين- على جانبي الفخذين، ويجلس على الأرض، فهذه كيفية من كيفيات «عقبة الشيطان». الكيفية الثانية: قم قليلًا، أيوه، أدخل الرجل من هنا، لا، هذه كذا، الثانية مثلها، ثانية مثلها، أيوه، اجلس عليها، هذه كيفية ثانية: أن يجلس على عقبيه، فهي من «عقبة الشيطان»، الرجلان مفروشتان على الأرض، واليتيه على العقبين. والعقب -كما تعرفون- العظم الناتئ في طرفي القدم، من يمين ومن يسار، فهذه كيفية أخرى من «عقبة الشيطان». كيفية ثالثة في «عقبة الشيطان»: أن يفرش كلتا الرجلين، ارفع، لف، هذا كذا، ثانية مثلها، نعم، وهذا من الاقعاء المنهي عنه، كما تقدم معنا في الدرس الماضي، صح، فهذا كذلك يسمى: «اقعاء الشيطان»، هذه ثلاث كيفيات. خلاص، ننزل، بزاك الله خير، فهذه ثلاث كيفيات، كلها أدخلها العلماء في معنى «اقعاء الشيطان». هنا انظر، قال: فسره أبو عبيد وغيره بالاقعاء المنهي عنه. عندنا الآن ثلاث كيفيات، وبعض هذه الكيفيات الثلاث يدخل في قول بعض أهل العلم في الاقعاء المنهي عنه، وكلها تسمى: «عقبة الشيطان»، ينهى عنها المصلي، ولا يجوز للمصلي أن يفعلها في الصلاة. ولكن المسنون هو أن يفترش، وفي التشهد الأخير يتورك. ويجوز أحيانًا أن يفعل الاقعاء المسنون، بأن ينصب القدمين، ويجلس على الرؤوس القدمين، والأصابع منصوبة على الأرض، بإليتيه على القدمين المنصوبتين، هذا يسمى: «اقعاء مسنون»، يجوز أحيانًا، خصوصًا عند الحاجة: شدة الحر، أو وجود الحصى، أو ما يؤذيه مما يحتاج معه أن يفعل هذا الاقعاء المسنون. قال: سادسًا، قوله: «يستفتح» أي: يفتح، فالسين للتأكيد لا للطلب. لماذا لا للطلب؟ لأن السين تأتي كثيرًا للطلب، مثل: «استدرج» أي: طلب الإدراج، «استخرج» أي: طلب الإخراج، لكن هنا السين ليست للطلب، وإنما هي للتأكيد. ومعنى في قوله: «يستفتح الصلاة بالتكبير»: ليس يطلب افتتاح الصلاة بالتكبير، وإنما يؤكد افتتاح الصلاة بالتكبير، يؤكد افتتاح الصلاة بالتكبير، أي: أن الصلاة قد بدأت، الصلاة قد بدأت بقوله: «الله أكبر». قال رحمه الله: أحكام الحديث، قال: ما ذكرته عائشة هذا من صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم هو حاله الدائمة، حيث إن التعبير ب«كان» يفيد ذلك. وقد ذكر النووي وغيره: أن «كان» تفيد الكثرة فيما إذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ثانيًا: وجوب تكبيرة الإحرام، التي تحرم -أو تحرم- كل قول وفعل ينافي أقوال الصلاة وأفعالها. وأن غير هذه الصيغ لا يقوم مقامها للدخول في الصلاة. وتعيين التكبير من الأمور التعبدية، وهي أمور توقيفية. فالفائدة الأولى: أن هذه أكثر صلاة النبي عليه الصلاة والسلام -أي: المذكورة في هذا الحديث- هو أكثر ما كان يفعله في صلاته. والثاني: أن تكبيرة الإحرام هي التكبيرة التي تحرم على المصلي كل ما ينافي الصلاة من قول وفعل. وقوله: «وأن غير هذه الصيغة لا يقوم مقامها» يريد بذلك الرد على الحنفية ومن وافقهم من فرق الرافضة، الذين يزعمون أنه يصلح الدخول إلى الصلاة بغير قول: «الله أكبر»، فيجوز عندهم أن يقول: «الله أجل» أو «الله أعظم» ونحو ذلك، وهذا باطل؛ لأن هذا الباب توقيف. قال: ثالثًا: وجوب قراءة الفاتحة بدون بسملة. ويأتي استحباب قراءتها سرًا إن شاء الله، فيه وجوب قراءة الفاتحة، هذا واجب من واجبات الصلاة، بل لا تصح الصلاة إلا بفاتحة الكتاب، لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وقال عن من صلى بغير فاتحة الكتاب: قال: «هي خداج خداج خداج» يعني: ناقصة ناقصة ناقصة. وأما قوله: «بدون بسملة» أي: هذا سنة، يستحب أن تقرأ الفاتحة بدون بسملة مجهور بها، لكن بسملة تسر. وفي إسرارها خلاف كذلك، والصحيح أنها تسر. قال: ويأتي استحباب قراءتها سرًا إن شاء الله، يعني: في الكلام عليها سيأتي في الحديث الآتي إن شاء الله. قال: رابعًا: وجوب الركوع، والافضل فيه الاستواء بلا رفع ولا خفض، حتى إن صلاته -وصفت- أي: ركوعه، وصف بأن لو وضع عليه الماء لم ينكب، من شدة استواء ظهره عليه الصلاة والسلام. قال: خامسًا: وجوب الرفع من الركوع، ووجوب، ووجوب الاعتدال في القيام بعده، يعني: من أحكام الصلاة المذكورة في هذا الحديث، وفوائدها: وجوب الرفع من الركوع، ووجوب الاعتدال في القيام بعده. ولاحظوا: هو يقول: كله وجوب، وجوب، وبعض هذه الواجبات أركان، وسيأتي معنا إن شاء الله التفريق بين الأركان والواجبات والشروط والمستحبات. قال: سادسًا: وجوب السجود، ووجوب الرفع منه، والاعتدال قاعدًا بعده، كذلك. السجود معروف، ووجوب الرفع منه، والاعتدال قاعدًا، يعني: حتى يرجع كل عظم لموضعه. ومثله في الاعتدال في القيام بعد الركوع؛ فإن تمام الطمأنينة برجوع كل عظم لموضعه، حال كونه قائمًا في الاعتدال، وحال كونه قاعدًا في الجلوس بين السجدتين. قال: سابعًا: وجوب التشهد بعد كل ركعتين، فإن كانت الصلاة ثنائية سلم بعده، وإن قام -يعني: إن كانت أكثر من ركعتين- مثل: المغرب، أو العشاء، أو الظهر، أو العصر. وهذا خاص بالفريضة، أما النافلة فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ينبغي أن تشبه بالفريضة. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله، ولهذا ثبت في صلاة وتره: أنه كان يصلي ثلاثًا وخمسًا وسبعًا وتسعًا، لا يجلس في الركعتين منها للتشهد. وما جاء في بعض الروايات: الجلوس، بعضها للعلم، حكم عليه بالشذوذ، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه. قال: ثامنًا: مشروعية افتراش المصلي رجله اليسرى، ونصب اليمنى في الجلوس بغير التشهد الأخير، الذي فضيلته التورك، فهذا الأول يسمى: افتراش. وما يجلس في الآخر يسمى: تورك، وهو على كيفيتين، كما تقدم. قال: فقد وردت بذلك الأحاديث. والافتراش والتورك خاص بالرجال دون النساء؛ لما أخرجه أبو داود في المراسيل: أنه صلى الله عليه وسلم مر على امرأتين تصليان، فقال: «إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض؛ فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل» رواه البيهقي موصولًا، وهو لم يصح -كما ترى- مرسل. والمرسل من قسم الضعيف، وهذا مشهور عند كثير من الفقهاء. فترى المرأة إذا صلت بهذا المعنى: تضم صدرها إلى فخذيها. وأكثر من رأيت يبالغ في هذا: إخواننا في بلاد الهند، فنساؤهم إذا صلينا: تسجد بين ركبتيها -رأيتهم في الحرم- إذا جاءوا، وهكذا، حين ذهبت لهناك: أدركتني صلاة الجمعة، فعجيب. وهي صورة فيها تكلف شديد، ولا يحصل وضع اليدين، وتمكين الجبهة من الأرض، إذا كان سجود المرأة سيكون عند ركبتها، كيف توقع؟ كيف سيكون السجود؟ الجبهة عند الركبة؛ لاجل أن ينضم ضم اللحم على ما جاء في هذا المرسل، فيكون في هذا إضرار وتكلف شديد. والأصل: العموم في هذا، لكن لا شك أن المرأة تستتر، ولا ينبغي لها أصلًا أن تصلي أمام الرجال، ينبغي أن تكون صلاتها بعيدة عن الرجال. فالمساجد التي تختلط فيها صفوف الرجال والنساء: هذا من الخطأ، ينبغي أن تكون صفوف النساء في آخر المسجد. فخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها. قال العلماء في هذا دليل: إذا صلى النساء داخل المسجد الذي فيه الرجال، ولم يمكن أن يتخذ ساتر، ولا شك أن الأفضل: اتخاذ ساتر. فإن صف النساء يبدأ من آخر جدار المسجد، كما أن صف الرجال يبدأ من أيْن؟ من أول جدار المسجد. ولهذا: خير صفوف الرجال أولها، وخير صفوف النساء آخرها. فيبتدئ صف النساء من آخر جدار المسجد، ثم الصف الذي بعده أمامه، والصف الذي بعده أمامه. وأما صفوف الرجال: فالعكس، من أول المسجد، ثم الصف الذي بعده خلفه، والصف الذي بعده خلفه. هكذا يكون ابتداء ترتيب الصفوف. إذا احتاج الجميع أن يصلوا في مسجد واحد، على أن الأفضل والأحوط -وهو الذي دلت عليه عمومات الأدلة- أن تكون المرأة تصلي في بيتها. وإذا صلت في المسجد: تصلي في مسجد مفصول عن الرجال، كما صلت عائشة صلاة الكسوف في حجرتها خلف النبي عليه الصلاة والسلام، وصلت معها أختها: أسماء في حجرتها خلف النبي عليه الصلاة والسلام. استدل العلماء بهذا وغيره على أن الأفضل والأكمل للنساء إذا صلت خلف الرجال: أن تصلي في مكان معزول عن الرجال. وأما مسألة الاقتداء: ممكن أن يكون من خلف ساتر، مخيش، أو شيء من القماش الرقيق، أو كذلك اليوم: وسائل حديثة كثيرة، كالزجاج العاكس ونحوه. قال رحمه الله تعالى: تاسعًا: النهي عن مشابهة الشيطان بجلوسه، وذلك بأن يجلس على عقبيه، ويفرش قدميه على الأرض، أو ينصبهما ويجلس بينهما على الأرض، أو ينصبهما ويجلس على عقبيه، فهذه ثلاث كيفيات. وسبق التمثيل لهذه الكيفيات الثلاث -كما رأيتم- فيما مثل مع الولد: عبد الرحمن. قال: «أو ينصبهما ويجلس على عقبيه». قال: في شرح المنتهى: وكلتا الجلستين مكروه -يعني: «عقبة الشيطان» والإقعاء المنهي عنه- وقد مر معنا الإشارة إلى ذلك في تفسير الغريب. قال: عاشرًا: النهي عن مشابهة السبع في افتراشه، وذلك بأن يبسط المصلي ذراعيه في الأرض؛ فإنه عنوان الكسل والضعف. قد يقول قائل: كيف يمكن أن يحصل هذا؟ مصلي يفرش ذراعيه في الأرض، مثل ما مثل لكم هكذا، يضع الذراعين هكذا على الأرض، إما عن جنبي الفخذين، وإما أمام الركبتين، وهو جالس في التشهد. هذا ليس بغريب، خصوصًا عند ابتداء فرض الصلاة؛ لأن الناس كانوا في أول الصلاة يفعلون كيفيات بحسب ما تعودوا. وكان تعليم الصلاة وفرضها فيه شيء من التدرج، ولهذا ربما بعضهم قبض بين أصابعه في الركوع، فتركها في هذا فترة من الزمن، حتى نسخ هذا الحكم، وأمروا بالقبض على الركب. حتى بعض الصحابة لم يبلغه هذا النهي والنسخ -كما روي عن ابن مسعود- أنه كان يفعل هذا، ويأمر أولاده أن يفعلوا هذا. وهكذا بعض الناس ربما كان يقوم ويضع يديه على خاصرته -كعادة بعض الناس إذا قام- بعض الناس إذا قام: ماذا يفعل؟ يضع يده على الخاصر هكذا. فبعضهم في الصلاة يفعل هكذا، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا. فهذه المنهيات جاءت تبعًا لأفعال الناس في صلاتهم؛ بسبب جهلهم بالصلاة، وعدم انتشار كيفية تعليمها بين الناس. ولهذا كان يقول عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي» كما في حديث مالك من الحويرة عند البخاري وغيره. لكن اليوم -بفضل الله- مع تعلم الناس كيفية الصلاة وانتشارها: يصعب أن يوجد في الناس من يصلي بهذه الكيفية. اللهم حديث عهد بإسلام، لم يعرف الإسلام إلا من الكتب، فمثل هذا ممكن يخطئ مثل هذه الأخطاء؛ لأن من شيخ كتابه: خطأه أكثر من صوابه. بعض الناس: صحيح ما يعرف الإسلام إلا من كتاب، ما يعرف أحد يريه كيفية الصلاة، ولا يريه كيفية تطبيق الوضوء، ولكن ينظر فيما وجد في الكتب، ويبدأ يطبق بحسب فهمه. فهنا قد تقع بعض الأخطاء. قال رحمه الله: الحادي عشر: وجوب ختم الصلاة بالتسليم، هو دعاء للمصلين والحاضرين والغائبين والصالحين بالسلامة من كل الشرور والنقائص. ومر معنا أنه تعبدي توقيفي، قبل أن يكون هو دعاء للمصلين والحاضرين والغائبين الصالحين؛ فهو تسليم أريد به الخروج من الصلاة، تعبدنا الله به للخروج من الصلاة. ومع ذلك: من معانيه: التسليم على كل حاضر من إنس وملك. طيب، نكتفي بهذا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى الدرس اللاحق، والأسئلة نؤجلها إلى الدرس اللاحق لانتهاء الوقت، والله تعالى أعلم. شكرًا.