كتاب الصلاة  42

كتاب الصلاة 42

الدرس في كتاب الصلاة 42، الدرس الثاني والأربعون:من( الحديث السادس والسبعون:عن أبي هريرة رضي الله عنه ... وحل الملبس والمشرب والمأكل وحضور القلب والإقبال على الله في كل حال ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل التأمين وآراء العلماء حوله

يشرح الحديث السادس والسبعون عن أبي هريرة رضي الله عنه، ويُفصّل معنى التأمين وفضائله. يُستعرض آراء العلماء حول مشروعية التأمين للإمام والمأموم والمنفرد.

أحكام التأمين في الصلاة وفضائله

التأمين في الصلاة سنة مؤكدة، ويستحب للمأمومين والإمام التأمين معا، وله فضائل منها غفران الذنوب. يُشرط لصحة التأمين حضور القلب وعدم المسابقة أو التأخر عن الإمام.

الاقتداء بالملائكة واستحباب التأمين

يُناقش أهمية الاقتداء بالملائكة في العبادات، واستحباب التأمين خلف الإمام. يُشير إلى آراء العلماء حول بعض التفاصيل الفقهية مثل وضع اليدين أو الركبتين أولاً عند السجود.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث السادس والسبعون، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث الأحكام فيما يتعلق بباب الإمامة. وهذا الحديث ورد في الصحيحين، وأقرب الألفاظ إليه لفظ الإمام البخاري رحمه الله، فقد أورده في صحيحه باب جهر الإمام، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وبالسلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، فذكر الحديث بلفظه. وهكذا مسلم رحمه الله، كذلك أخرجه في صحيحه بهذا اللفظ. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، قال: دعاء أو قال: دعاء، نعم دعاء فاتحة الكتاب وأحسن الدعاء وأنفعه، لذا شرع للمصلي ما من كان أو مأموما أو منفردا أن يؤمن بعده، لأن التأمين طابع الدعاء أو خاتم الدعاء. قال: فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نؤمن إذا أمن الإمام، لأن ذلك هو وقت تأمين الملائكة، ومن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. وهذه غنيمة جليلة وفرصة ثمينة ألا وهي غفران الذنوب بأيسر الأسباب، فلا يفوتها إلا محروم. يشير بهذا المعنى الإجمالي أن هذا الحديث فيه فضل التأمين بعد الإمام أو بعد القراءة، سواء كان الرجل المسلم يصلي وحده أو يصلي إماما أو يصلي مأموما، فإنه يستحب أن يؤمن بعد قراءة الفاتحة. بل جاء في رواية للبخاري: «إذا أمن القارئ فأمنوا». واستدل العلماء بهذه اللفظة أن التأمين ليس خاصا بالصلاة، بل حتى خارج الصلاة يجوز ويشرع التأمين. فإن المسلم إذا قرأ الفاتحة ولو خارج الصلاة يستحب أن يقول بعد الفراغ منها: آمين. لهذا اللفظ الذي جاء في صحيح البخاري: «إذا أمن القارئ فأمنوا». ويزداد هذا الفضل إذا أمن الإمام أو القارئ، فإنه يستحب أن يؤمن معه، لأن المتابعة في التأمين يؤدي إلى موافقة تأمين الملائكة، وعند ذلك يحصل غفران ما تقدم من الذنب. وفي هذا كذلك فضل لسورة الفاتحة والدعاء الوارد فيها، ولهذا سميت فاتحة الكتاب بأم القرآن وأم الكتاب، لأنها اجتمعت على مجمل ما في القرآن من أخبار ومن أحكام ومن وعد ووعيد ومنه الدعاء. قال الشارح رحمه الله: اختلاف العلماء، ذهب مالك في إحدى الروايتين عنه إلى أن التأمين لا يشرع في حق الإمام. وبعضهم ضعف هذه الرواية عن الإمام مالك، وصحح الرواية الأخرى التي توافق قول جمهور أهل العلم. قال: وتأول الحديث على معنى إذا بلغ الإمام موضع التأمين ولم يقصد التأمين نفسه. وهذا تكلف. والصحيح أن الإمام مالك قوله كقول جمهور أهل العلم من مشروعية التأمين. قال: وذهب الشافعي وأحمد إلى استحباب التأمين لكل من الإمام والمأموم والمنفرد لظاهر الحديث الذي معنا وغيره. يعني من الأحاديث. وذهبت الظاهرية إلى الوجوب على كل مصل، وهو ظاهر الحديث في حق المأمومين لأن الأمر يقتضي الوجوب. وكأن الشارح يميل إلى هذا. والصحيح في التأمين أنه مستحب استحبابا مؤكدا، ولو قيل بالوجوب لما بعد، لكن لأن القول بالوجوب فيه مشقة وكلفة وإلزام بغير سبب صحيح صريح، ذهب من ذهب من أهل العلم إلى القول بالاستحباب المؤكد. فما يفعله بعض الناس من الحنفية أو المالكية وهكذا كذلك بعض فرق الشيعة من عدم التأمين خلاف السنة، بل هم في قول بعض أهل العلم على إثم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التأمين أو ترك أصحابه التأمين في صلاة جهرية. قال: ما يأخذ من الحديث من الأحكام، أولا: مشروعية التأمين للإمام والمأموم والمنفرد، ومر معنا أنه في قول أكثر أهل العلم مستحب للجميع، وفي قول بعض أهل العلم أنه واجب في حق المأمومين. قال: الثاني: أن الملائكة تؤمن على دعاء المصلين. والأظهر أن المراد منهم الذين يشهدون تلك الصلاة من الملائكة في الأرض والسماء، واستدل لذلك بما أخرجه البخاري من أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافق أحدهم الآخر غفر الله له ما تقدم من ذنبه». وفيه دليل أن المؤمن من الملائكة ليس فقط في الأرض بل كذلك بالسماء ممن تشهد وتحضر هذه الصلاة، فالصلاة مشهودة بملائكة السماء ومن ينزل ويحضرها من الملائكة. قال: ثالثا: فضيلة التأمين أنه سبب في غفران الذنوب، لكن عند محقق العلماء أن التكفير في هذا الحديث وأمثاله خاص بصغائر الذنوب، أما الكبائر فلابد لها من التوبة، ويؤيده حديث أبي هريرة في صحيح مسلم وغيره: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر». فعلم أن الكبائر تحتاج إلى توبة خاصة، بل إن هذا مشروط، أي الصلوات مكفرة للذنوب بشرط أن تجتنب الكبائر، إذا لم تجتنب الكبائر حتى الصغائر لا تكفر على القول الصحيح على ما هو ظاهر هذا الحديث، فكرم من الله وفضل لمن اجتنب الكبائر وواضب على هذه الطاعات أن تكون هذه الطاعات مكفرة. قال: رابعا: أنه ينبغي للداعي والمؤمن على الدعاء أن يكون حاضر القلب. ووجه الاستدلال قوله: «وافق تأمينه تأمين الملائكة»، لأنه يراقب الإمام فيؤمن مع تأمينه. وفي قوله: «وافق» فيه خطأ مسابقة بعض المأمومين للإمام، لأن بعض المأمومين يسابق الإمام في التأمين بمجرد أن يقول: «ولا الضالين» يقول الكثير من المأمومين: آمين، وهذا خطأ. بل السنة أن ينتظر المأموم حتى يشرع الإمام في التأمين فيؤمن معه، إذا قال الإمام: «ولا الضالين» فلا تقول: آمين، انتظر لحظة حتى يقول الإمام: آمين، يشرع في التأمين، فإذا قال: آ، تقول معه: آمين، لأنه قال: «من وافق تأمينه تأمين الملائكة» مع قوله: «إذا أمن الإمام فأمنوا». فإذا علم أن المقصود هو موافقة تأمين المأموم للإمام، وبهذا تحصل موافقة تأمين المأموم والإمام للملائكة. كذلك من الخطأ التأخر عن تأمين الإمام، ليس إذا قال الإمام: آمين، شرع المصلون بقول: آمين، بل المطلوب هو حصول الموافقة. قال: خامسا: استدل البخاري بهذا الحديث على مشروعية جهر الإمام بالتأمين، ومر معنا أن البخاري بوب باب جهر الإمام أي بالتأمين، قال: لأنه علق تأمين المؤتمين بتأمينه، ولا يعلمونه إلا بسماعه، وهذا قول الجمهور، يعني أن جمهور أهل العلم يرون أن الإمام كذلك يؤمن، خلافا لمن ظن أن التأمين خاص بالمأمومين وليس الإمام يؤمن، فهذا خطأ. طيب إذا قال المأموم: أنا لا أسمع تأمين الإمام، فهل أؤمن مع المأمومين أم أجعل تقديرا للتأمين أم ماذا؟ الجواب: أمن مع المأمومين ما دمت لا تسمع تأمين الإمام، فليوافق تأمينك تأمين المأمومين حتى لا يحصل الخلاف، فالخلاف شر. قال: السادس: من الأفضل للداعي أن يشابه الملائكة بكل الصفات التي تكون سببا في الإجابة، كالتضرع والخشوع والطهارة وحسن الملبس والمشرب والمأكل وحضور القلب والإقبال على الله في كل حال. لأن هذا الحديث إذا أشير فيه إلى أن موافقة تأمين الملائكة سبب لحصول مغفرة الذنوب، فمن باب أولى موافقة الملائكة في الصفات الأخرى الحسنة. ولذلك صار فعل الملائكة محل اقتداء واتساء في مواضع كثيرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم مرة لأصحابه: «ألا تصفون كما تصف الملائكة؟» قالوا: وكيف تصف الملائكة يا رسول الله؟ قال: «يتمون الصف الأول فالأول». فإن هذا الحديث مع أحاديث أخرى كثيرة يستدل بها أن ما علمه المسلم من صفات الملائكة في عبادتها لربها فهو مما يحسن الاقتداء والاتساء به في تسبيحهم وفي صلاتهم وفي دعائهم وعبادتهم، فهذا أمر حسن. وهذا هو قوله رحمه الله: من الأفضل للداعين يشابه الملائكة بكل الصفات التي تكون سببا في الإجابة، فما ذكر في شريعتنا من صفاتهم فيحسن متابعتهم فيه. هذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث، به نكتفي، والله تعالى أعلم. معنى استحباب مؤكد، أي أنه مستحب ويتأكد استحبابه بهذا الوصف، فالتأمين مستحب عموما وخلف الإمام مؤكد، من أين علمنا عموما من أحاديث أخرى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حث على التأمين مخالفة لليهود عموما للمنفرد وللمصلي الإمام والمأموم، لكنه في حق المأموم مؤكد لأنه ورد فيه أمر خاص: «إذا أمن الإمام فأمنوا»، يعني أنه استحبابه جاء فيه زيادة التأكيد. هل يستدل بحديث عبد الله بن يزيد الماضي على تقديم وضع اليدين على الركبتين عند السجود؟ ليس هذا صريح، لكن وردت فيه أدلة أخرى، والأمر في هذا واسع، نزل على الركبتين أو نزل على اليدين، الإنسان يفعل الأيسر له. وللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال مشهورة، ذهب ابن القيم رحمه الله إلى ترجيح النزول على الركبتين، واستدله بعشرة أدلة في زاد المعاد، ورد عليه بعض أهل العلم من المعاصرين برسالة نهي الصحبة في النزول على الركبة، وضعف بعض تلك الأحاديث التي ذكرها ابن القيم وغيره، وذكر أحاديث أخرى فيها ترجيح النزول على اليدين. وكان شيخنا مقبل رحمه الله يضعف كل الأحاديث الواردة الصريحة في النزول على الركبة أو النزول على اليدين، ويقول: لم يرد شيء صحيح صريح يدل على استحباب النزول بالركبة أو اليدين، فيرى أن الأمر واسع. وعلى كل الأحوال هذا لو صح فيه شيء يكون من السنن الفعلية، والسنن الفعلية عن النبي عليه الصلاة والسلام في قول بعض أهل العلم أنها بحسب الأيسر على المصلي، خصوصا ما كان منها متعلقا بالانتقال، فما كان أيسر على المصلي فعله، بخلاف ما على وجه التعبد مثل الضم والإرسال ورفع اليدين في الانتقال ونحو ذلك، فهذا يفعل على التعبد. رجل مات وترك أختا شقيقة وأبناء أخت له أخرى غيرها، فمن يرثه منهم؟ أبناء الأخت لا يرثون أبدا، فكل من أدلي بأنثى غير الأم، ومن الثانية من يرث من الإناث من يرث بالأنثى، لا بالأنثى، كل من أدلي بأنثى لا يرث إلا من أدلي بالأم من الإخوة لأم، نعم يرثون، وكذلك بالولاء، كذلك بالولاء. فالمهم أبناء الأخت لا يرثون، فترث الأخت الشقيقة النصف، هذا إذا لم يكن هناك وارث آخر. التسمي بأسماء الملائكة، يعني هذا بعض أهل العلم رخص فيه مثل جبريل الذي ثبت، يعني الذي ثبت بعض أهل العلم رخص فيه، فالأمر في هذا واسع، خصوصا ما لم يعارض معنى من النهي في الشرع. وأما ما لم يثبت فلا شك أن الأولى عدم التسمي به أو ما كان فيه معنى غير ممدوح، وأما ما ثبت كجبريل مثلا فالأمر في هذا واسع، يعني بعض أهل العلم رخص فيه، وبعض أهل العلم قال الأولى تركه، والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك واتوب إليك.