الدرس في جواهر البلاغة 60، الدرس الستون:من( تنبيهات-التنبيه الأول:علم مما تقدم أن أل التعريفية قسمان ... نحو الكرم التقوى أي لا كرم إلا هي ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل شرح أقسام أل التعريفية، حيث قسمها إلى قسمين رئيسيين: لام العهد الخارجي ولام الجنس، مع تفصيل أنواع كل قسم. يشير إلى تفاصيل إضافية في كتب مطولة مثل المغني اللبيب لابن هشام.
يناقش هذا الفصل مسألة استغراق المفرد في النفي، ويوضح أن المفرد المنفي يستغرق جميع الأفراد، بينما المثنى والجمع لا يستغرقان الفرد. كما يشير إلى أن المعرف بأل الجنسية يفيد العموم في المفرد والجمع.
يناقش هذا الفصل تعريف الخبر بلام الجنس وتخصيص المسند إليه بالمسند المعرف، ويشير إلى دور ضمير الفصل في التخصيص. يوضح أن القرينة تلعب دوراً في التمييز بين العموم والتخصيص.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الملك، رحمه الله تعالى: تنبيهات. قال: التنبيه الأول: علم مما تقدم أن أل التعريفية قسمان، أو قسم الأول لام العهد الخارجي، وتحته أنواع ثلاثة: صريحي وكنائي وحضوري، ومر معنا الكلام على ذلك في أل العهدية. فمنها، كما مر معنا، أنها لفرد معهود خارجاً بين المتخاطبين، وهذا تحته ثلاثة أنواع كما تقدم: إما أن يصرح بذكره، وإما أن يلوح وهو الكنائي، وإما أن يكون بحضوره بذاته. وهذا الحضور، قال رحمه الله: والقسم الثاني لام الجنس، وتحته أنواع أربعة: لام الحقيقة من حيث هي، ولام الحقيقة في ضمن فرد مبهم، ولام الاستغراق الحقيقي، ولام الاستغراق العرفي. وهذا كذلك تقدم في أل الجنسية، فإنه ذكر رحمه الله أن منها ما هو إشارة إلى الحقيقة بقطع النظر عن عمومها وخصوصها، وهكذا كذلك منها ما هو إشارة إلى الحقيقة في ضمن فرد مبهم، وذكر أنه تكون له قرينة، ومنها ما تقدم كذلك الاستغراق الحقيقي، وهو الذي يشتمل على جميع أفراد ذاك الجنس، وتحته أنواع كما مر معنا. والرابع الاستغراق العرفي، وهو الذي يكون مقيداً لبعض الأفراد بحسب العرف، بحسب العرف كما تقدم معنا كذلك، جمع الأمير والتجار قد يكون المقصود بهم في العرف صنف خاص منهم. وهذا الذي ذكره رحمه الله هو انتقاء من بعض هذه المباحث المتعلقة بأل مما له علاقة بالمباحث البلاغية، وإلا تحته تفاصيل وأحكام واستثناءات يرجع إلى الكتب المطولة مثل المغني اللبيب لابن هشام ونحوها. قال رحمه الله: التنبيه الثاني: استغراق المفرد أشمل من استغراق المثنى والجمع، اسم الجمع؛ لأن المفرد يتناول كل واحد واحد من الأفراد، والمثنى إنما يتناول كل اثنين، والجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة، بدليل صحة «لا رجل في الدار» هكذا عندنا، والصواب «لا رجال في الدار». قال: إذا كان فيها رجل أو رجلان، بخلاف قولك «لا رجل» فإنه لا يصح إذا كان فيها رجل أو رجلان، يعني أنك لو نفيت الفرد كان نفيه للجمع والمثنى من باب أولى، بخلاف إذا نفيت المثنى والجمع فإنه لا يدخل فيه نفي الفرد. أنت لو قلت «لا رجل في الدار» كان هذا النفي لجنسي الرجل، سواء كان واحداً أو اثنين أو أكثر، لكن لو قلت «لا رجلان في الدار» هذا ما ينفي إلا الاثنين، لكن لا يمنع وجود الأقل، ولهذا قال رحمه الله: أن استغراق المفرد أشمل من استغراق المثنى. قال: وهذه القضية ليست بصحيحة على عمومها، وإنما تصح في النكرة المنفية، يعني تنبيه آخر داخل هذا التنبيه في مسألة اسم الجنس لا أل الجنسية. فاسم الجنس المنفي إذا كان مفرداً فهو يتناول جميع الأفراد، فاستغراقه أعم، بخلاف المعرف بأل الجنسية فهو ليس على هذا العموم. قال: لأن المعرف بلا من الاستغراق يتناول كل واحد من الأفراد نحو «الرجال قوامون على النساء». ومر معنا في بعض دروس الأصول أن أل الداخلة على الجنس، سواء كان للإفراد أو الجمع، يفيد العموم. قال: بل هو في المفرد أقوى كما دل عليه الاستقراء، وصرح بها أئمة اللغة وعلماء التفسير في كل ما وقع في القرآن العزيز نحو ﴿أَعْلَمُ بِغَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يعني أن العموم في السماوات نحوه العموم في الأرض. قال: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ إلى غير ذلك من آية ذكر الحكيم كما في المطولات. وذكره لمثل هذه الآيات لعله رحمه الله أراد أن يشير إلى مواضع تكلم فيها بعض علماء التفسير في قضية العموم في مسألة أل الداخلة على الجمع وأل الداخلة على المفرد، وكيف أن أل الداخلة على الجمع قد تؤكد مثل ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ بخلاف الداخل على المفرد فإنه لقوة عمومه قد لا يحتاج إلى تأكيد. قال: التنبيه الثالث: قد يعرف الخبر بلام الجنس لتخصيص المسند إليه بالمسند المعرف وعكسه حقيقة. قد يعرف الخبر بلام الجنس، يعني أن يأتي الخبر معرفاً، وتعريفه بلام الجنس كما سيأتي بالمثال، ويكون الغرض من ذلك ليس العموم ولكن التخصيص عكس ما تقدم، وهذا قليل والقرينة تدل عليه. قال: لتخصيص المسند إليه بالمسند المعرف، فأحياناً الجنسية تفيد العموم وأحياناً تفيد الخصوص. قال: نحو «هو الغفور الودود» أو «الله هو الغفور»، دخول ضمير الفصل كان قرينة تدل على معنى التخصيص، دخول ضمير الفصل الذي هو «كان» قرينة تدل على معنى التخصيص، مع أن أل كما مر معنا تفيد العموم، لكن يريد أن يقول هذا ليس على إطلاقه، فقد يستثنى من ذلك مواضع، ومن ذلك هذا الموضع. قال: ونحو «تزودوا فإن خير الزاد التقوى» فهنا أل في التقوى أفادت التخصيص، تخصيص المسند إليه بالمسند المعرف الذي هو أل في التقوى. «تزودوا» عام يشمل التزود بأي شيء، لكن لما قال «فإن خير الزاد التقوى» علم أن المقصود هذا. قال: أو ادعاء للتنبيه على كمال ذلك الجنس في المسند إليه نحو «محمد العالم»، فإدعاء أن محمد هو العالم نوع من التخصيص، كأنه ليس هناك كما قال. قال: أي الكامل بالعلم، يعني كأنه ليس هناك كامل بالعلم إلا هو، وهنا قرينة أخرى تدل على ذلك هو وجود معنى ضمير الفصل، كأنك قلت «محمد ماذا؟ هو العالم»، فوجود معنى ضمير الفصل أفاد التخصيص. لأنه قد يقول: كيف نميز بين ما يفيد العموم وهو الأصل وبين ما يفيد الخصوص وهو خروج عن الأصل؟ الجواب بالقرينة، التمييز بالقرينة. قال: أي الكامل في العلم أو كمال في المسند نحو «الكرم التقوى» أي لا كرم إلا هي. ولو لاحظت في الأمثلة الثلاثة تجد أن معنى ضمير الفصل لفظاً أو معنى موجود، فهو قرينة يدل أو تدل على التخصيص، كأنك قلت «الكرم هو التقوى»، يعني حقيقة الكرم في التقوى، وهذا معنى كمال في المسند، يعني الكمال بالكرم، وإلا فالكرم يكون بغير التقوى، لكن أكمله ما يكون بالتقوى.