الدرس في شرح أصول السنة 7، الدرس السابع: (والإيمان بها.لا يقال لم ؟ ولا كيف؟ ... وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الإيمان بالقدر يتطلب الإيمان بأربع مراتب: العلم، الكتابة، المشيئة، والخلق، وقد استدل على هذه المراتب من القرآن والسنة. يُعد الإيمان بالقضاء والقدر ركنًا أساسيًا من أركان الإيمان.
النص يؤكد أهمية الإيمان بالقضاء والقدر مستشهدًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، ويُناقش آراء الجبرية والقدرية ويُبين بطلانها. يُشدد على أن الله خلق كل شيء بما في ذلك أعمال العباد.
النص يؤكد أهمية الإيمان برؤية الله تعالى في الجنة ويوم القيامة مستندًا إلى أدلة من القرآن والسنة، ويوضح أن هذه الرؤية لا تعني الإحاطة أو الإدراك الكامل لذات الله تعالى.
المؤلف يكتفي بالقدر المعطى من التفسير في الدرس الحالي مع الإشارة إلى استكمال الموضوع في الدرس اللاحق، ويُظهر تواضعه واعترافه بحدود علمه، ويُنهي بالتأكيد على علم الله تعالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ما زلنا في كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى في أصل الإيمان بالقدر خيره وشره. فإن من أصول أهل السنة ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها الإيمان بالقدر خيره وشره. وعلمنا أن الإيمان بالقدر خيره وشره من أصول الإيمان ومن مباني هذا الدين العظام، ولهذا ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى بذكره. وهكذا كذلك لأن البدعة بها أول ما وقع فيها، فإن أول بدعة وقعت في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم هي بدعة القدر، يعني القول الباطل في القدر. وعلمنا أن الإيمان بالقدر لا يتم حتى يتم الإيمان بأربعة مراتب من مراتب القدر، ونص العلماء على ذلك. لأن أهل البدع ضلوا بمخالفتهم لهذه المراتب الأربعة. فإن الإيمان بالقدر لا يتم حتى يتم الإيمان بهذه المراتب الأربعة: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق. وأخذنا أدلة على هذه الأربعة من القرآن والسنة. فمن أدلة العلم قول الله جل وعلا: «ألم تعلم أن الله يعلم ما بالسماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير». وفي الآية العلم والكتابة. والمرتبة الثانية: الكتابة، ومن هذه الآية: «ألم تعلم أن الله يعلم ما بالسماء والأرض إن ذلك بكتاب إن ذلك على الله يسير». وهكذا: «وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر». والمرتبة الثالثة: المشيئة، دليله: «وما تشاءون إلا أن يشاء الله»، إذا قيل الدليل فمن القرآن والسنة. وهكذا كل أدلة المشيئة يهدي من يشاء ويضل من يشاء، فأدلة المشيئة كلها فيها دليل على هذه المرتبة. والمرتبة الرابعة: الخلق، دليله: «ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير». لكن نريد أن الله يخلق أفعال العباد كما يخلقهم. دليل على أعمال العباد أنها مخلوقة قول الله جل وعلا: «والله خلقكم وما تعملون». قال رحمه الله تعالى: لا يقال لما ولا كيف، إنما هو التصديق والإيمان بها. ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله، فينبغي أن يسلم لا أن يرده كما فعلت المعتزلة وغيرهم ممن ضل في هذا الباب. قال: ومثل حديث الصادق المصدوق وهو حديث عبد الله بن مسعود المشهور: «ما من أحد منكم إلا وقد كتب الله مقعده من الجنة ومقعده من النار»، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له». وهذا من الإيمان بالقضاء والقدر أن نؤمن بأن المخلوق إذا نفخ فيه الروح يؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد. وهذا ينكره القدرية والجبرية، وهم على طرفين فيض في باب الإيمان بالقضاء والقدر. فالجبرية غلوا في إثبات القدر فزعموا أن العبد ليس له اختيار، وهم بهذا ضلوا. والقدرية غلوا في فعل العبد فجعلوا له اختيارا ولا مشيئة لله جل وعلا على فعل العبد ولا علم سابق بما يعمل العبد، وهذا باطل. قال رحمه الله تعالى: ومثل ما كان مثله في القدر، يعني من الأحاديث الأخرى الكثيرة التي فيها الإيمان بالقدر كحديث جبريل المتقدم أن من الإيمان الإيمان بالقدر خيره وشره، فإنه الركن السادس من أركان الإيمان. وهكذا كذلك حديث كثيرة في هذا الباب كحديث: «إن الله خالق كل صانع وصنعته». وكحديث علي وبمعنى حديث أبي هريرة في أن الناس يعملون وأمروا بالعمل وكل يعمل وميسر لما خلق له: «اعملوا وكل ميسر لما خلق له». وأن النبي صلى الله عليه وسلم قعد بين أصحابه مرة والحديث في الصحيح في صحيح مسلم وغيره وهم مجتمعون عند دفن الميت، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما من ميت يموت إلا وقد علم مكانها من الجنة أو النار، فقالوا: يا رسول الله، أفندعوا العمل؟ فقال: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له». علم الله السابق لا ينافي العمل، فلا يجوز لأحد أن يترك العمل على حساب القدر، بل القدر يحفز على العمل لأن العمل سبب لدخول الجنة. قال رحمه الله تعالى: ومثل ما كان مثله في القدر، يعني الأحاديث الأخرى الكثيرة التي فيها ذكر القدر يجب أن نؤمن بها جميعا. قال: ومثل أحاديث الرؤية كلها كذلك من الإيمان. ومن أصول أهل السنة الإيمان بالرؤية، أي رؤية الرب سبحانه وتعالى في الجنة وفي عرصات يوم القيامة. فقد أنكر ذلك بعض الضلال من المعتزلة ومن وافقهم من أهل البدع. فمن أدلة الكتاب قول الله جل وعلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، ففي إثبات رؤية الرب جل وعلا. وفسرت الزيادة عن عدد من الصحابة والتابعين بأنه النظر إلى وجه الله جل وعلا. وهكذا قول الله جل وعلا: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ في وصف أهل الجنة. وفي السنة أحاديث كثيرة حتى بعضهم نقل التواتر في أحاديث إثبات الرؤية. جاء عن أبي هريرة وأبي سعيد وجرير وعدي بن حاتم وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أحاديث فيها إثبات الرؤية. فأحاديث الرؤية كثيرة متواترة تثبت هذا المعنى وهو أن الله يرى رؤية حقيقية تليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. ولا ينافيه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، فالمراد الكفار. ولا ينافيه لا تدركه الأبصار، فإن المراد نفي الإدراك والإدراك غير الرؤية. لأن الإدراك والإحاطة لا تحيط بالله سبحانه وتعالى الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة. قال: وإن نبت عن الأسماع واستوحش منها المستمع، فأهل السنة يثبتونها على ما يليق بجلال الله وعظمته سبحانه وتعالى. لأن ديننا هو دين التسليم والقبول، نسلم ونؤمن ونقبل كل ما جاء في كتاب الله وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وإنما عليه الإيمان بها، يعني كما جاءت، يؤمن بها كما جاءت. كما جاء عن سلفنا أنهم كانوا يأمرون أن تمر هذه الأحاديث كما جاءت لا تعترض بشيء من الاعتراضات. قال: وأن لا يرد منها حرفا واحدا، لا يجوز أن يرد منها شيء إذا صح الحديث فهو مذهبي. علمت تفسيره أو لم تعلم، فهمته أو لم تفهم، إثبته إثبات وجود أولا. نكتفي بهذا القدر ونتم إن شاء الله في درس اللاحق، والله تعالى أعلم.