التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين  20

التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 20

الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 20، الدرس العشرون:من( ثم قال رحمه الله:تحل أموراً أحكم الشرع عقدها*وتقصد ما قد حله الشرع تبرم ... أن يكون دائماً يسأل الله تعالى أن يفتح عليه وأن يصرف قلبه إلى طاعته ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مخالفة الشارع وتأثير الهوى

يشرح الشيخ ابن عثيمين مخالفة الشارع في النهي والأمر وتأثير الهوى على فهم الحق، حيث يميل الناس إلى تضييع المحرمات وتبرير أفعالهم. هذه المخالفة تنتج عن هوى في القلب يحجب فهم الحق.

تحريف كلام الله ورسوله

يتناول المقطع تحريف كلام الله ورسوله وتأثير الهوى على الفهم، حيث يحاول أهل الباطل إبطال أقوال الرسول والتشكيك فيها. يُظهر المقطع ردًا على هذه الطرق من خلال الإشارة إلى الآيات القرآنية والأدلة الشرعية.

أثر الذنوب على القلب

الذنوب تترك أثرا سلبيا على القلب، حيث تسبب ظهور نكتة سوداء قد تؤدي إلى فساد القلب. النبي عليه الصلاة والسلام وصف القلب الفاسد بأنه أسود مرباد لا يعرف المعروف ولا ينكر المنكر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا رحمه الله تعالى محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، في تعليقه على القصيدة الميمية للإمام بن القيم رحمه الله: قال: «ثم قال رحمه الله: تحل أمورا أحكم الشرع عقدها وتقصد ما قد حله الشرع تبرم»، قال: يعني رحمه الله أن هذه معاكسة تامة، فأنت مخالف لأمر الشارع في النهي والأمر، فأنت في الواجبات التي أحكمها الشرع وأمر بها تذهب وتحلها وتفكك عقدها، وفي المحرمات تضيع ولا يهمك ارتكاب ما حرمه الشارع. والمعنى أن السائر إلى الله والذي يريد الوصول إلى بلاد الأفراح بسلام عليه أن يسلك ما أمر الشرع بسلوكه من امتثال المأمور واجتناب المنهي المسجور، فإذا فعل ذلك سلم، وأما من تلاعب في ذلك على ما تقدم في الأبيات السابقة، تارة يتعلق بالقدر وتارة تغلب عليه شهوة النفس والهوى وغير ذلك، فهذا لم يسلك طريق وسبيل السلامة. قال رحمه الله: «وقوله رحمه الله وتفهم من قول الرسول خلاف ما أراد؛ لأن القلب منك معجم»، يعني رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال قولا فإن هذا الصنف من الناس يفهم منه خلاف ما أراد صلى الله عليه وسلم، وهذا الخلاف ليس لأن في عقله شيء يمنعه، ولكن لأن في قلبه هوى يحجب عنه فهم الحق، وربما كان الأمر أعظم فسادا من ذلك، إذ يعلم الحق ولكنه يجادل ويكابر في الإذعان له بإثارة الشبه والمغالطات التي تنجيه عند الناس ربما، ولا ينجيه عند الله. كما قال الله عز وجل عن فرعون: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾، فأنفسهم مستيقن بالحق، ولكنهم في الظاهر جحدوا كأنهم ما فهموا ولا عرفوا ولم يبلغهم شيء، وليس الأمر كذلك، وكما قال عن قوم ثمود سبحانه: ﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾، فهم استحبوا العمى على الهدى، ما أن الحج قد قامت عليهم. وهكذا الكثير من الناس سلك مسلك فرعون، وهكذا من سبق من قوم ثمود وغيرهم، يظهرون خلاف الذي علموا، وإذا كان هذا مع الرسل فكذلك كان من بعض الناس مع رسولنا عليه الصلاة والسلام. قالوا: «أهل الباطل بالنسبة لأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم يسعون أولا إلى إبطالها والتشكيك في ثبوتها، فيقولون مثلا: هذه أخبار آحاد لا تفيد القطع، فلا يجوز أن نبني العقيدة عليها»، وردوا بناء على هذه القاعدة الفاسدة الدامرة الخارجة على أشياء كثيرة من أحاديث الصفات الذاتية والفعلية، بناء على أنها أخبار آحاد لا تفيد القطع، والعقيدة لابد فيها من القطع. وكأنهم نسوا قول الله عز وجل: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، فمقام الرسالة مقام عقيدة ومعنى، أن الرسل كانوا أحادا لم يكونوا جماعات، يستحيل تواطؤهم على الكذب على تعريف المتواتر، وهذا يدل أن خبر الواحد معتد به في الشرع. وهل كان الرسل عليه الصلاة والسلام إلا أحد؟ قال: وقال أيضا سبحانه: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، ومن المعلوم أن خبر غيرك لا يفيد القطع عندك، وإنما يفيد الظن أو غلبة الظن، إذن هذا هو أول معول يهدمون به النصوص، فإذا عجزوا عنه بأن كانت النصوص متواترة عمدوا إلى أمر آخر والتعطيل والتحريف، ولكنهم يقولون التأويل ليخف الأمر، إذ لو قالوا إنه تحريف لنفر الناس منهم وما قبلوا منهم صرفا ولا عدلا. ولذلك فهم يقولون التأويل من باب التلطيف، وكما مر معنا في درس سابق، ليس في الشرع ولا في اصطلاح سلف الأمة التعبير بالتأويل عن التحريف، وإنما هذا اصطلاح محدث أحدثه بعض المتأخرين من أهل الأهواء، فغيروا وبدلوا الألفاظ بما لا يوافق الشرع ولا اللغة ولا حتى عرف أهل العلم. وكما هو معلوم أن الألفاظ ينبغي أن تدل على مدلولاتها بمقتضى معنى ذلك اللغة ودلالته، وليس من مقتضى لغة التأويل ودلالته أي علاقة بمعنى التحريف، فصرف اللغة عن ظاهره تحريف، فمن الظلم والخطأ الفاحش تسمية ذلك تأويلا. وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم رحمهم الله في مواضع كثيرة من كتبهم فساد هذا التعبير وخطأ التعامل به، ولذلك نبّه شيخنا رحمه الله هنا على هذا في سياق تنبيه على معاني من معاني تحريف، وكذلك رد ومخالفة كلام الرسول عليه الصلاة والسلام. ولهم في هذا المقام مسلك آخر، فقد يقولون أحيانا: «هذا قطعي الثبوت لكنه ظني الدلالة»، يريدون كونه ورد متواترا هذا معنى أنه قطعي الثبوت من حيث ثبوته، وأما من حيث دلالته على المدلول فهو ظني، ماذا يريدون بذلك؟ يريدون بذلك أن يبطلوا الاستدلال بهذا المتواتر. فإذا على قاعدتهم الفاسدة الثانية والأولى لم يسلم من أدلة أهل الحق شيء، لا آحاد ولا متواتر، إذن ما هو المعول عليه عندهم؟ المعول عليه عندهم العقل، فما وافقه العقل وأقره أثبتوه، وما خالف العقل فيما زعموا نفوه، وفي الحقيقة العقل الصحيح إن كان صحيحا لن يخالف أبدا النقل الصريح الصحيح. ولهذا صار هؤلاء في دركات من الضلال بسبب هذه المسالك الباطلة، وهذا مثال لبعض معاني تلك المخالفة، وإلا فالمخالفة لها أسباب وأغراض كثيرة، ومنها الهوى أن يكون المرء قد غلب عليه الهوى فيصير لا يعرف الحق إلا ما أشرب من هواه، كما جاءت بذلك السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام معناه. وهذا هو الذي أوقع الكثير من الناس في مخالفة قول الرسول عليه الصلاة والسلام، قال رحمه الله: «ونحن نقول إنه تحريف لا أنه تأويل؛ لأن التأويل هو أن يفسر كلام الله ورسوله بما أراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا هو التأويل الحقيقي الصحيح أي التفسير، فأما تحريف اللفظ عن ظاهره فهذا تحريف وليس بتأويل». قال: «فأهل البدع يفهمون من قول الرسول صلى الله عليه وسلم خلاف ما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن القلب قد أعجم فصار معجما لا يفهم»، ولهذا يجب على الإنسان أن يكون دائما يسأل الله تعالى أن يفتح عليه وأن يصرف قلبه إلى طاعته. وخلاصة هذا البيت وشرحه أن المؤلف رحمه الله يحذر أي الناظم من أن يكون هناك عائق آخر من العوائق الموصل إلى بلاد الأفراح، وهو أن يرد السائر إلى الله شيئا من قول الرسول عليه الصلاة والسلام أو قول الله قبل ذلك، بل الواجب قبول قول الله ورسوله والتسليم لما جاء؛ لأن ذلك من أسباب السلام والنجاح. ولهذا قال: «لأن القلب منك معجم»، أي أعجمي، فليست المسألة مسألة قراءة وكتابة، ولا مسألة كذلك ذكاء، فكم من أمي يفتح الله عليه فيصير من أكبر الطائعين المنقادين لشريعة الله، وكم من ليس بذكي يكون من أزكى الناس وأرفعهم. فالمسألة ليست بالذكاء، ولكن بصفاء القلب، ولهذا قال: «لأن القلب منك معجم»، أي ليست المسألة عجمة في لسانك، ولكن المسألة عجمة في قلبك، أي الهوى الذي اجتمع على القلب فصار كران يحجز ويحجب من فهم الشرع. وهذا هو الذي جاء معناه في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «بل قول الله: كلا بران على قلوبهم ما كانوا يكسبون»، فالران يمنع من فهم النصوص والاستجابة لها، فلما زاغ وزاغ الله قلوبهم، والله لا يهدي القوم الفاسقين. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا أذنب العبد ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء حتى تصير القلوب أي بعد ذلك على قلبين، فإذا صارت على قلبين أبيض مثل الصفا وأسود مربادا لم يعرف معروفا ولم ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه»، نسأل الله العافية والسلامة. وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم.