كيف ينصر المسلم دين الله ؟

الدرس في كيف ينصر المسلم دين الله ؟، وكانت يوم الجمعة 1 ربيع أول لعام 1432هـ . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية نصرة دين الله ووسائلها العامة

يتناول أهمية نصرة دين الله وأنه واجب على كل فرد من أفراد المسلمين، ويشير إلى أن دين الله منصور بإذن الله تعالى، ويعدد بعض الوسائل المعنوية والحسية لنصرة دين الله.

وسائل نصرة الدين وإظهار محاسنه بطرق مختلفة

يشرح أن الدعوة إلى الله وإظهار محاسن الدين يمكن تحقيقه بوسائل متعددة مثل تعلم العلم النافع وإقامة حلق العلم واستخدام الوسائل الحديثة وبناء المساجد لأهل السنة.

دعوة الناس إلى الله ونشر العلم بطرق عملية

يُنصح بعقد مجالس علمية دورية في البلدات لتحفيز الناس على التفقه في دين الله، والاستعانة بطَلَبة العلم المحليين أو من المناطق القريبة، وقراءة كتب أهل العلم الموثوقين.

نصرة دين الله بالسماحة والاجتماع وإقامة الشعائر

يجب على المسلم أن ينصر دين الله بالسماحة وعدم الرد بالسيئة، والحرص على الاجتماع وعدم التفرق، وإقامة شعائر الدين في نفسه وفي أهله وفي مجتمعه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل الذي يسر لنا هذا المجلس الطيب المبارك في بيت من بيوت الله نتذاكر قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك من عظيم فضل الله عز وجل علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ونحمده جل وعلى الذي يسر بهذه الزيارة الطيبة في هذه البلدة الطيبة المباركة إن شاء الله، وهذا من عظيم ما يكون به المناصرة في ذات الله. ونسأل الله جل وعلى أن يجعلنا من المتحابين فيه المتزاورين فيه جل وعلى، هذا الموضوع العظيم كيف ينصر المسلم دين الله جل وعلى. وقد سمعنا أن هذا الموضوع موضوع عظيم متشعب المباحث كثير الأطراف عديد النقاط، بما يشقه ويصعب استيعابه وحصره. ولكن حسبنا في هذا المقام اليسير أن نتذاكر ما يظن أنه المهم فيما ينفعنا ويعيننا على أداء هذا الواجب العظيم الذي هو أعظم أو من أعظم الواجبات التي أوجبها الله عز وجل على أهل هذا الدين. وبادئ ذي بدء ينبغي أن نعلم جميعًا أيها الأحبة أن نصرة دين الله عز وجل هذا الواجب العظيم لا ينحصر في طائفة دون أخرى، ولا كذلك في أفراد عن آخرين، ولكنه يتعلق بكل فرد من أفراد هذا الدين، يتعلق به ما دام قد بلغ هذا الفرد دين الله جل وعلا. وجب عليه بحسب استطاعته وقدرته وإمكانه وقوته أن ينصر دين الله جل وعلا بما علم وأمر في هذا الدين العظيم، كما قال ربنا جل وعلا في كتابه الكريم ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، وكما قال نبينا عليه الصلاة والسلام «بلغوا عني ولو آية»، وإن التبليغ تبليغ العلم من نصرة دين الله سبحانه وتعالى. وهكذا ينبغي أن نعلم أيها الأحبة أن دين الله جل وعلا منصور، ووعد الله جل وعلا الحق قائم بإذن الله سبحانه وتعالى. وقد قال ربنا جل وعلا في كتابه الكريم ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، وقال جل وعلا في كتابه الكريم ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾، فان جند الله هم المنصورون، وعباد الله من حقق معنى العبودية وأتى بإخصال الإيمان والإسلام ينصر بإذن الله تعالى ويعز. ويقول ربنا جل وعلا في كتابه الكريم مبينا هذا المعنى ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾، فالعزة لله، والعزة لرسوله صلى الله عليه وسلم، والعزة كذلك للمؤمنين. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الإسلام «سيفتح الله عليه»، وقد أُرِي النبي صلى الله عليه وسلم مشارق الأرض ومغاربها وما زوي له منها، فأُرِي عليه الصلاة والسلام أن هذا الإسلام سيبلغ مشارق الأرض ومغاربها حتى ما يبقى بيت مدر ولا حجر إلا ويدخله هذا الدين، بعز عزيز وذل ذليل، عزًا يعز الله عز وجل به الإسلام وأهله، وذلاً يذل الله عز وجل به الكفر وأهله. فالدين منصور بإذن الله تعالى، وها نحن نرى بشارات هذا النصر وعلاماته ظاهرة جلية واضحة، يتبين بها لكل منصف فضل هذا الدين العظيم على أهله. ووعد الله جل وعلا الحق الذي وعد به أتباع هذا الدين العظيم. فأنت ترى كيف قد اقتطع هذا الدين هذه المشارق والمغارب حتى بلغ بلاد الدنيا. وبينما كان النبي صلى الله عليه وسلم حين بُعِث بهذا الدين وحده، حتى إنه لما سئل من معك على هذا الدين في أول أمره قال «حر وعبد»، حر وعبد ليس معه من الرجال إلا رجلان. وانظروا كيف نصر الله عز وجل دينه حتى بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وكيف دخل في دين الله عز وجل الناس أفواجًا. وها أنتم ترون كيف صار هذا الدين يكتسح بلاد الكافرين فضلًا عما صار له من عزة في بلاد المسلمين، وهذا من فضل الله عز وجل. عباد الله، إن دين الله جل وعلا منصور، وها نحن نرى آثار هذا النصر بفضل الله عز وجل يكتسح بلاد الكافرين، فضلًا عما ظهرت من علامات عظيمة رجوع عظيم في بلاد المسلمين إلى هذا الدين العظيم بصفائه ونقائه، وكذلك ثوابته وأصوله التي جاء بها نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذه من بشارات النصر التي بشر بها أهل هذا الدين العظيم. وأما عن أسباب ووسائل نصرة دين الله عز وجل، وكيف يمكن للمسلم أن يشارك في نصرة دين الله عز وجل، فكما سمعنا سمعنا خيرًا كثيرًا في كلمة أخينا أبي عبد الرحمن حفظه الله. وهكذا كذلك مشاركة ومعاضفة في هذا الخير، وفي إعانة أنفسنا وإخواننا على ما يعيننا على القيام بهذا الواجب، يذكر ما يتيسر من هذه الوسائل والأسباب على وجه الاختصار. ويمكن إجمال ذلك في معنيين اثنين. فمن الوسائل وسائل معنوية يكون بها نصرة دين الله عز وجل، يستطيع المسلم أن يحقق بها نصرة هذا الدين. وقد تقدم شيء كثير ودقائق وتفاصيل في مشاركة أخينا أبي عبد الرحمن حفظه الله. وهكذا كذلك من ضمن ذلك أمور أخرى يذكر ما يتيسر منها. وهكذا المعنى الآخر معاني حسية يكون بها نصرة دين الله عز وجل. فإن نصرة دين الله عز وجل يتحقق بهذين المعنيين الاثنين. أما المعنى الأول فمن الأمور المعنوية وهي كثيرة. إظهار محاسن هذا الدين، فإن إظهار محاسن هذا الدين من أعظم أسباب نصرة دين الله جل وعلا وظهوره وعلوه، وذلك من أعظم الجهاد في سبيل الله. والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم «الرجل يقاتل حمية وشجاعة أي ذلك في سبيل الله؟» فقال «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى فهو في سبيل الله». فإظهار محاسن هذا الدين من أعظم الأسباب التي تكون به كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى. وكما قال ربنا جل وعلا في كتابه الكريم ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. أرسل ربنا جل وعلا رسوله بالهدى وهو كما سمعنا العلم النافع، ودين الحق وهو كما سمعنا العمل الصالح، ليظهره على الدين كله بالعلم النافع والعمل الصالح، يكون ظهور هذا الدين على سائر الأديان. فالله عز وجل يظهر هذا الدين بما أرسل به رسوله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، بما أرسل رسوله من العلم النافع والعمل الصالح. ولهذا كان إظهار محاسن هذا الدين والدعوة إلى الله من أعظم الأسباب التي ينصر بها دين الله سبحانه وتعالى. فيفتح الله عز وجل به قلوب العباد، وهكذا كذلك يبث دين الله جل وعلا في البلاد بما يكون من إظهار هذه المحاسن. فالدعوة إلى الله من أعظم الأبواب التي ينبغي أن يتآزر فيها أهل الإسلام، كل أحد بحسب استطاعته ينصر دين الله جل وعلا ببث العلم ونشر الدعوة وإظهار محاسن هذا الدين. هذا بتعلم العلم النافع، وهذا بإرسال أبنائه لتعلم العلم النافع يحفظون ما يتيسر من القرآن وما يتيسر من سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فإن هؤلاء بإذن الله سيكونون في الغد القريب من جنود أهل الإسلام الذين ينصر الله عز وجل بهم هذا الدين. هذا بما معه من العلم، وذاك بما معه من القوة، وذاك بما معه من الفهم، ينشر دين الله جل وعلا وينصر بما يكون من التآزر والتعاون والتعاضد في هذا الباب العظيم. وهذا يعني أن نعتني بباب العلم والدعوة، فنقيم في مساجدنا حلق العلم، ونفرغ من أبنائنا ومدرسينا من يهتم بهذا الباب والجانب. فإنه من أعظم الأبواب التي ينصر بها دين الله سبحانه وتعالى. فالرجل الواحد ربما يحيي الله عز وجل به أمة من الناس، وهو رجل واحد يحيي الله عز وجل به أمة من الناس بما أعطاه الله عز وجل من العلم النافع والعمل الصالح، فيظهر بذلك محاسن الدين ويقرب الناس إلى الصراط المستقيم والدين القويم. فلا تسأل كم من كافر يسلم أو فاجر عاص يتوب أو محسن يزداد بإحسانه. ومن المعاني الكثيرة التي يكون بها نصرة دين الله جل وعلا حتى النساء في البيوت بإمكنهم أن يشاركنا في هذا الواجب وهذا الجانب من نصرة دين الله عز وجل. فإنها لا تعجز على أن تحث من معها في البيت في التوجه إلى تحصيل العلم كل بحسب استطاعته وقدرته، أو أن تفرغ من أبنائها وبناتها من يتعلم العلم فيحفظون ما يتيسر من القرآن وما يتيسر من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ويلازمون ويتابعون ويداومون على حلق العلم بما يكون فيه بإذن الله سبحانه وتعالى نصرة هذا الدين. وهكذا كذلك بما يكون من دعوة قريباتها وجيرانها وغيرهن مما هو باب آخر من أبواب نصرة هذا الدين. وهكذا كذلك أيها الأحبة من هذا الباب التعاون في إقامة معاقل العلم، كبناء المساجد لأهل السنة التي تجمع بين كونها موضعًا للصلاة والعبادة، وهكذا كذلك منبعًا من منابع العلم وبثه في المجتمع. فتصير منارات سبب يصلح الله عز وجل بها العبادة والبلاد. وهكذا كذلك من هذا الباب التعاون والتناصر في بث العلم بما يتيسر من الوسائل الحديثة. فبفضل الله عز وجل تيسرت لنا في هذا الزمان من الوسائل الحديثة المعاصرة ما يمكن به التعاون في نصرة دين الله عز وجل بالكتاب النافع والشريط المفيد والمطوية الهادفة، وغير ذلك من الوسائل الكثيرة التي يمكن بها بث العلم ونشره. فيكون في ذلك نصرة دين الله عز وجل. من استطاع أن يكتب أو يتكلم أو يشارك ولو بكلمة فلينصر دين الله عز وجل بما يستطيع، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام «بلغوا عني ولو آية». ومن لم يستطع فلا أقل أن يحث غيره، أو كذلك أن يشارك بشراء شيء لنفسه وأهل بيته، أو يبثه بالمجتمع فيوزع ما يتيسر لجيرانه وأقاربه. فيكون سببًا في نصرة دين الله، ينتشر التوحيد وتنتشر السنة، ويظهر دين الله عز وجل الحق على ذلكم الصفاء والنقاء الذي بعث به نبينا عليه الصلاة والسلام. فإنه عليه الصلاة والسلام جاء بهذا الدين بصفاء ونقاء، كما قال عليه الصلاة والسلام «ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك». إنك لا تعجز أخي المسلم وأختي المسلمة أن تشارك بشراء شريط فيسمعه، لا أقول عشرات بل لو قيل مئات لم يكن ذلك فيه مبالغة، بما يكون من الاعتناء والحرص مع ما يكون من بذل الجهد. رب شريط واحد يسمعه مئات يرسل ويدور على بيوت، فيكون به نفع أمة من الناس، فضلًا عن أشرطة لا يعجز المسلم أو المسلمة أن يشتريها، وأن يتصدق بها على نفسه وعلى قرابته وعلى جيرانه. ومما يستطيع فيما يكون به نصرة دين الله عز وجل وهكذا المطويات التي يكون بها تصحيح مفاهيم كثيرة، ودعوة الناس إلى الصراط المستقيم والدين القويم الذي بعث به نبينا عليه الصلاة والسلام. وكذلك من ذلك إن شاء الله المكتبات والتعاون عليها. لا ينبغي أن نعلق مثل هذه الأعمال على طائفة من الناس، بل يستطيع أهل الأسرة الواحدة أن يكونوا لأنفسهم مكتبة في بيتهم تكون مرجعًا لهم فيما يحتاجونه من العلم، بل ومرجعًا لغيرهم من أقاربهم وجيرانهم. فيسعى رب الأسرة في إنشاء مكتبة متواضعة صغيرة، لكنها جامعة لأصول مهمة لا يستغني عنها بيت المسلم. كأن تحوي مثلًا أهم كتب العقيدة الصغار، سواء مسموع المسموع منها أو المقرؤ. وتحتوي كذلك تفسير القرآن العظيم بالتفاسير المعتمدة، ولو بالتفسير المختصر الذي يفك العبارات ويجلي المعاني، فيعين على تدبر القرآن. وغير ذلك كثير مما يمكن به بث العلم والدعوة وإظهار محاسن هذا الدين. وهكذا كذلك يمكنك أخي العامل والموظف أن تعين إخوانك الموظفين وأعوانك في عملك على أن تبصرهم بما يحتاجونه من العلم النافع والعمل الصالح. إن كان معك شيء من العلم فبما معك من العلم، أو لم يكن فتستعين بكتب أهل العلم الراسخين الموثوقين. فإن هذا العلم دين، فانظروا عن من تأخذون دينكم. استعين بكتب العلماء الربانيين الراسخين من علماء أهل السنة والجماعة. استعين بها في توضيح الكثير من المفاهيم المغلوطة التي انتشرت في مجتمعاتنا. يوجد في مجتمعاتنا أغاليط، وهكذا كذلك انحرافات عقدية أو تعبدية، أو كذلك في أبواب من أبواب المعاملات أو الآداب والسلوك أو غير ذلك. فأنت يمكنك أن تشارك في نصرة دين الله عز وجل وتصحيح ذلك بكتاب يقرأ، أو شريط يسمع، أو مطوية تهدى، أو غير ذلك من الدلالة إلى أبواب الخير والبر. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم «الدال على الخير كفاعله». وهكذا كذلك أنت أخي المسلم حتى لو لم تكن على خلطة بالمجتمع، فإنك تستطيع أن تستعين بآخرين ممن لهم خلطة في هذا المجتمع، فتعين على بث العلم. يمكنك أن تذهب إلى بعض إخوانك فيما يتيسر لهم من كتب ومطويات وأشرطة نافعة مفيدة، فتجمعها ثم تستعين ببعض من له مشاركة في هذا المجتمع الواسع، فيبثوا هذا العلم في ذلك المجتمع. فتنتشر تلك الكتب المفيدة والأشرطة النافعة والمطويات الهادفة، فيكون بذلك إصلاح العباد والبلاد. وهكذا كذلك من ذلك أن نتعاون أيها الأحبة في نصرة هذا الدين بأعمال تعين على بقاء الأخوة والمحبة. ومن ذلك عقد المجالس العلمية الشهرية أو شبه شهرية تكون في البلدة الواحدة، يعان أهل البلدة على التفقه في دين الله والتبصر فيما يحتاجون من شريعة الله. يعينهم على صلاح دينهم، وكذلك حتى أمر الدنيا. فإن المرأة إذا صلحت له أمور دينه صلحت له كذلك أمور دنياه. فإن أمكن بالموجودين من طلبة العلم في المنطقة فذلك أمر حسن، يدعى إلى ذلك من حول المسجد من الجيران. وهكذا من عرفت ممن يرجى فيه الخير. وتنشر الإعلانات، فيكون بذلك سببًا في إدخال الخير على هؤلاء. فإن لم يمكن ولم يوجد من طلبة العلم من يمكن أن يعقد مثل هذه المجالس، تستعين بإخوانك من المناطق القريبة المجاورة من طلبة العلم من يعقد مثل هذه المجالس. فيكون في ذلك نفع الجميع وإدخال حب العلم وترغيبهم كذلك في التبصر والتفقه في دين الله عز وجل. ومن استطاع أكثر من ذلك بأن يقيم درسًا أسبوعيًا أو حتى أكثر من ذلك فإنه أنفع وأنفع. ومن استطاع أكثر من ذلك أن يقرأ على أهل المسجد ما يتيسر من كتب أهل العلم بقراءة يسيرة، يكون فيها إعانة أولئك المصلين على ما فيه صلاحهم وزكاتهم وخيريتهم. فإن ذلك كذلك من بث العلم والدعوة إليه. ربما لا يكون عندك علم، لكنك ربما تستطيع أن تدل غيرك إلى أن يبث العلم. فإن كنت لا تحسن القراءة وجه غيرك ممن يحسن القراءة، فيقرأوا في كتب أهل العلم الموثوقين من علماء أهل السنة والجماعة، فيما يكون به هداية الناس فيما يرتقون به في هذا الدين ومراتبه. فيقرؤون مثلًا بعد صلاة العصر قراءة يسيرة في شرح رياض الصالحين لشيخنا الإمام العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى. وقد أجاد في هذا الكتاب وأفاد كثيرًا رحمه الله تعالى رحمة واسعة. قراءة يسيرة تقرأ على المصلين، يكون منك بإذن الله تعالى نصرة لدين الله عز وجل. وهكذا كذلك من هذا الباب أن نتعاون في شراء ما يتيسر مما يعين على العلم كما سبق، كل بحسب استطاعته. فمن لم يستطع الكثير يستطيع القليل. لا تعجز أن تشتري شريط ولو يومًا في الشهر، مرة في الشهر، فتكون بإذن الله تعالى ممن شارك في نصرة دين الله عز وجل. إذا لم تستطع فاستعن ببعض إخوانك في نشر بعض تلك الأشرطة. كم قد ابتلي المجتمع بتلك الأشرطة الماجنة الساقطة؟ فأنت ربما بدعوتك ونصيحتك تغير أقوامًا، فتغير تلك الأشرطة من تلك المعاني الساقطة الماجنة، تمسح ويسجل عليها أشياء هادفة نافعة، فتوزعها. والحمد لله يوجد من إخوانكم من يقوم بهذا الباب. فبإمكانكم أن تفتحوا باب قبول الأشرطة التي فيها الأغاني وغيرها، فتستبدل بغيرها من الأشرطة المستخدمة التي فيها ما ينفع الناس من العلم النافع. فإن ذلك باب آخر، وغير ذلك كثير أيها الأحبة. وهكذا كذلك من هذا الباب إظهار محاسن الإسلام بالعمل بالعلم. نتعاون في العمل بالعلم، العمل بالعلم من أعظم الأبواب التي يكون بها دعوة الناس إلى هذا الدين، فيسلم بها كافر ويتوب بها فاجر، ويصلح الله عز وجل بها أحوال الكثير من الناس. نحرص على التعاون على العمل بالعلم، فإن ذلك مما يعيننا أولًا في أنفسنا وفي مجتمعاتنا، ومما يعان به آخرون في حب هذا الدين. ومن ذلك أيها الأحبة أن نتخلق بأخلاق الإسلام السامية. ومن أعظم هذه الأخلاق والكلمة بحد ذاتها كافية في الدلالة على كل معنى سامي ينبغي أن يحرص عليه المسلم. فحسن الخلق من أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه المسلم. سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الجنة، قال «تقوى الله وحسن الخلق». فدل على أن ما في هذين الأصلين ما يغني عن غيرها من الأصول الأخرى، فيدخل فيها الكثير. فيحرص أهل الإسلام وكل من وفقه الله جل وعلا لطريق الاستقامة على إظهار محاسن الدين بحسن الخلق وحسن المعاملة، بما يكون به بإذن الله دعوة الناس إلى دين الله عز وجل، وبما يكون به أن تكون كلمة الله العليا وكلمة الذين كفروا وفجروا هي السفلى. ومن ذلك الصبر، فإن الصبر من أعظم أسباب النصر، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث، بل جاء معناه في آيات كثيرة. الصبر في تحصيل العلم النافع وفي العمل به، وفي كذلك تعليمه، وكذلك تعويذ الناس على العمل به. فكل ذلك يحتاج إلى صبر. ومن ذلك الصبر على الأذى، من يريد أن ينصر دين الله عز وجل سيلقى أذى كثيرًا. فتلك سنة من سنن الله. ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾، من سنة الله جل وعلا الامتحان والابتلاء. وكل من أخذ بهذا الدين ووفقه الله عز وجل للاستمساك به، وأراد أن يدخل ويرتق في أبواب خيره وبره، فإنه يلقى من الشدة والبلاء ما ينبغي أن يكون معه من الصبر مثل ذلك. ومن ذلك قول الله عز وجل ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾، كان المتوقع أن يذكر مع نزول القرآن شكر نعمته على إنزاله، ولكن الله عز وجل أمر بالصبر لحكمه جل وعلا مع نزول هذا القرآن. قال العلماء في هذا إشارة إلى أن من نزل عليه القرآن وعمل به، فإن ذلك يقتضي الامتحان والابتلاء. فلذلك ينبغي أن يوطن نفسه على الصبر. فيا من وفقك الله للاستقامة، ويا من وفقك الله للاستقامة، اعلم جميعًا أن طريق الاستقامة محفوف بمعاني تقتضي من الصبر الشيء الكثير. فلذلك ينبغي أن نوطن أنفسنا على الصبر لننصر دين الله عز وجل. ومن ذلك أن لا ترد السيئة بالسيئة، وأن لا تنتقم. يا من وفقك الله عز وجل للاستقامة لنفسك، لا تنتقم لنفسك إن أوذيت وابتليت، ولقيت من الإعراب ومن الأذية القولية والفعلية، فاحتسب ذلك في جنب الله جل وعلا. فبينما نبينا عليه الصلاة والسلام ومن قبله من الأنبياء ومن أتباعهم رضوان الله عز وجل عليهم قد لقيوا من ذلك الشيء الكثير. بل مع ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبر أصحابه، لا يغفى عليكم ما لقي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ابتلاء ممتحان، حتى قتل منهم من قتل وعذب منهم من عذب. فقصة آل ياسر ليست عن نبي بعيد. وهكذا كذلك ما أصاب بلال رضي الله عنهم جميعًا وأرضاهم. حتى جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متكئ على الكعبة، فقالوا «يا رسول الله ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر الله لنا؟» فقال النبي صلى الله عليه وسلم «يُصبرهم ويربيهم على الصبر أمام الشدة». فإن الأنفرج يأتي بعد الشدة، والنصر مع الصبر. قال «لقد كان بمن كان قبلكم يُنشر بالمناشير من مفرق رأسه، فما يرده ذلك عن دينه من شيء. وكان فيمن كان قبلكم يُمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه، فما يرده ذلك عن دينه من شيء. ولكنكم قوم تستعجلون». انظروا يصبرهم النبي عليه الصلاة والسلام فوق الصبر الذي صبروا. نبينا عليه الصلاة والسلام أوذي الأذية الكثيرة، كادوا أن يقتلوه أكثر من مرة، وصلطوا عليه السفهاء وآذوه في صلاته، رموه بالحجارة حتى أدموه عليه الصلاة والسلام. ومع ذلك لما جاءه ملك الجبال وقد خرج مطرودًا من أهل الطائف مهمومًا مغمومًا عليه الصلاة والسلام، وكان من أشد ما لاقى عليه الصلاة والسلام، أرسل الله عز وجل له جبريل يخبره بأنه أرسل معه ملك الجبال، وإن شاء أن يطبق عليهم الأخشبين فعل. فقال عليه الصلاة والسلام «لا، ولكني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا». آذى المشركون النبي عليه الصلاة والسلام أذية عظيمة، وصل الأمر إلى القتال والحرب وغير ذلك. فلما فتح الله عز وجل عليه مكة ونصر الله عز وجل جنده، صار المشركون في مكة في قبضته. وقد أحاط عسكر الإسلام بمكة من جميع جهاتها ودخلوها. جاء المشركون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينظرون ماذا يصنع بهم، فقالوا «يا رسول الله» يريدون أن يعفوا، قال «ما تظنون أني صانع بكم؟» يعني وأنتم الذين فعلتم ما فعلتم وصنعتم الذي سبق من صنيعكم. فقالوا «أخ كريم وابن أخ كريم يا رسول الله». فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اذهبوا فأنتم الطلقاء، اذهبوا فأنتم الطلقاء». وهذا درس عظيم أن يكون أهل الاستقامة أهل سماحة، لا يردون السيئة بالسيئة، ولا يردون كذلك جهل الناس وخطأهم بالانتقام للنفس. بل دلل نفسك لأجل نصرة دين الله عز وجل، عودها التواضع، عودها الانكسار، عودها التسامح والصبر. كن كالشجرة ترمى بالحجارة وترمي من يرميها بالثمار. أنت تريد ما عند الله سبحانه وتعالى، فلذلك فأنت تتحمل وتفدي الغالي والرخيص في نصرة دين الله عز وجل. وإذا فعل ذلك المسلم نصر الله عز وجل به هذا الدين نصرا عظيما. لا يلزم أن يكون لك جواب لكل سؤال، ولا موقف لكل حدث. فبالعلم والحلم، وبالرجوع إلى أهل الحل والعقد من أهل العلم وغيرهم، تستطيع أن تتجاوز الكثير من العقبات، وأن تتعدى الكثير من المشاكل. وأن كذلك تكون مفتاحًا من مفاتيح الخير ومغلاقًا من مغاليق الشر. وبه نعرف كذلك أن من هذا الباب نصرة دين الله عز وجل بالحرص على الاجتماع. فإن الاجتماع من أعظم أسباب نصرة هذا الدين. فالمسلم ينصر دين الله عز وجل بحرصه على الجماعة والاجتماع، وبتحذيره من الفرق والافتراق. فإن ذلك من أعظم أسباب نصرة دين الله عز وجل، كما قال سبحانه ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. وكما قال جل وعلا ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾، وكما قال جل وعلا ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ أي قوتكم. فالتنازع والاختلاف سبب لذهاب القوة وتسلط الأعداء. فمن أراد نصرة دين الله عز وجل فليحرص على الاجتماع ما أمكن. تحرص على أن تكون مع الجماعة بجسدك وبقولك وبكذلك فعلك. وهكذا كذلك من تلك الأسباب الحرص على إقامة هذا الدين بكل شعائره وشرائعه في نفسك وفي أهلك وفي مجتمعك. فإن ذلك من أعظم أسباب النصر. فقد ذكر الله عز وجل بعد ذكر النصر قوله جل وعلا ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. وفيه كذلك أن إقامة الصلاة من أعظم أسباب نصرة دين الله عز وجل، وأن إيتاء الزكاة كذلك من أعظم أسباب نصرة دين الله عز وجل، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالضوابط الشرعية، وكذلك القواعد العلمية المرعية التي بينها العلماء، كذلك باب آخر من أعظم الأبواب التي ينصر فيها دين الله عز وجل. والمسلم يستطيع أن ينصر دين الله بما أعطاه الله عز وجل من العلم ولو كان قليلًا. يستعين بأهل العلم، فيكون بإذن الله عز وجل آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر بتلك الضوابط وتلك النصائح التي قد قرأها وسمعها، مراعيًا المصالح من المفاسد، فيتتبع أعلى المصلحتين ويدفع أشد المفسدتين. وبغير ذلك من الضوابط والقواعد التي يكون بها بإذن الله عز وجل نصرة دين الله عز وجل. ومن ذلك الاعتناء بالتوحيد، فإن الاعتناء بالتوحيد كما تقدم باب آخر عظيم من أبواب نصرة دين الله عز وجل. كما قال الله عز وجل بعد ذكر معنى النصر كذلك قال ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. فإن الدعوة إلى التوحيد والاعتناء بمسائل العقيدة من أعظم أسباب نصرة دين الله عز وجل، خصوصًا في زمان مجتمعاتنا التي قد ملئت بمعاني منافية للتوحيد، بل وربما تناقضه بسبب كثرة جهل الجاهلين. وهكذا كذلك إسراف بعض المسرفين في البدع والخرافات، وربما كذلك الكثير من معاني الشرك الأصغر أو الأكبر. نسأل الله عز وجل هداية لنا ولجميع المسلمين. وهكذا كذلك الباب المعنوي كثير، ولكن فيما ذكر إشارات لغيرها من المعاني الكثيرة التي دعي إليها المسلم في دين الله عز وجل. فكلها من معاني نصرة دين الله عز وجل. وأما المعاني الحسية فهي كثيرة كذلك، وحسبنا أن نذكر معنيين اثنين. فمن ذلك أن يحرص المسلم على إيجاد أسباب القوة الحسية التي يكون بها بإذن الله عز وجل ناصرًا لدين الله جل وعلا. فإذا كان الجهاد في سبيل الله بالسيف والسنان مما يكون به نصرة هذا الدين، فكذلك الجهاد بالحجة والبرهان يكون بها نصرة هذا الدين. وقد قال الله عز وجل ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾. فإعداد القوة الحسية في الجهاد بالسيف والسنان من سائر معاني القوة مما يكون به نصرة دين الله عز وجل. وكذلك في الجهاد بالحجة والبرهان يحتاج إلى معاني حسية أخرى يكون بها قوة الجهاد بالحجة والبرهان. فنتعاون في إيجاد تلك المعاني الحسية التي يكون بها تلك القوة والنصرة. فكما أن القوة الرمي في باب الجهاد بالسيف والسنان، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي». فحث الإسلام على تعلم الرماية، وعلى امتلاك ما يتيسر من سلاح يكون به هذه القوة. وهكذا كذلك المركوبات التي يكون بها تحقيق هذه القوة. فكذلك في المعنى الآخر من الجهاد، الجهاد بالحجة والبرهان، كما قال الله عز وجل ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾. فهو يحتاج كذلك إلى أسباب ومعاني حسية يكون بها بإذن الله تعالى نصرة دين الله عز وجل. من إقامة الأربطة ومراكز العلم، ومن كذلك شراء وتوفير الأدوات التي يستعان بها على بث العلم. ويمكن بهذا الزمان بث العلم بوسائل حديثة كثيرة. يمكننا أن نشارك ببث العلم بما تقدم من وسائل علم مقروءة ومسموعة. وهكذا كذلك يمكننا