شرح أصول في التفسير للعثيمين 42

شرح أصول في التفسير للعثيمين 42

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 42، الدرس الثاني والأربعون : من :( موهم التعارض في القران ... وتكل الأمر إلى عالمه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم التعارض في القرآن وتوضيحه

يتناول هذا الفصل تعريف التعارض في القرآن، موضحًا أنه يحدث عند تقابل آيتين بحيث تمنع إحداهما الأخرى، مع التركيز على أن هذا التعارض الظاهري لا يمكن أن يحدث في الحقيقة بين الآيات القرآنية.

استحالة التعارض بين الآيات القرآنية

يؤكد هذا الفصل على استحالة وقوع التعارض بين الآيات الخبرية والحكمية في القرآن، مبينًا أن الظن بالتعارض ينشأ من قلة العلم أو سوء الفهم، وأن أخبار القرآن كلها حق وصدق.

حلول التعارض الظاهري بين الآيات

يشرح هذا الفصل كيفية التعامل مع الآيات التي قد تبدو متعارضة، حيث يمكن حل التعارض الظاهري إما عن طريق النسخ أو الجمع بين الآيات، مع التشديد على أهمية محاولة الجمع أولًا.

ختام الدرس والتأكيد على استكماله

يختتم هذا الفصل الدرس مع الإشارة إلى نية استكمال باقي الشرح في درس لاحق، بإذن الله تعالى، مما يدل على الاستمرارية في مناقشة الموضوعات الهامة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله تعالى: قال موهم التعارض في القرآن، لما ذكر رحمه الله تعالى المحكم والمتشابه، وبين معنى المحكم ومعنى المتشابه، أبان رحمه الله في هذا الموضع بعض ما يظن أن فيه التعارض، وبيان هل في الشرع أو في القرآن على وجه الخصوص؛ لأن الكلام الآن على القرآن، حصول في التفسير، هل في القرآن شيء من التعارض؟ فلأن بعض المتتبعين للمتشابه قد يظنون أنهم فعلوا ذلك؛ لأن أخذ الشيء على ظاهره يوجب التعارض فيما يظنون، وهذا خطأ، فلذلك ذكر هذا الفصل وأبانه بقوله في العنوان: موهم التعارض، يعني ليس في القرآن تعارض، ولكن وهم. وكما قلنا: أن الوهم هو أحد طرفي العلم المرجوح في المسألة، إنسان ذهب إلى قول، وآخر إلى قول آخر، الصواب مع أحدهما، والخطأ مع الآخر، فالمصيب علمه راجح، والمخطئ وهمه مرجوح. قال رحمه الله تعالى: التعارض أن تتقابل آيتان بحيث يمنع مدلول إحداهما مدلول الأخرى، مثل أن تكون إحداهما مثبتة لشيء، والأخرى نافية له. وزاد شيخنا رحمه الله بأن قال: التعارض في القرآن، قال: لابد من إضافة هذا القيد حتى يصح التعريف. هكذا استدرك شيخنا رحمه الله في أحد شروحه لنا، ما أدري ذكر هذا بالشرح الذي عندكم في الأصل، هكذا نعم، إذن استدركه في الطبعات الجديدة، وإلا عندنا في نسخة التي قرأناها على الشيخ: التعارض أن تتقابل، ليس في ذكر القرآن، ثم زاد الشيخ: لابد من إضافة في القرآن، ومراده من هذا القيد؛ لأن الكلام الآن على مبحث القرآن، والتعريف على ذلك؛ لأنه قال: أن تتقابل آيتان، آيتان، فإذن الكلام على القرآن، فلذلك قال: التعارض في القرآن. ومعنى هذا التعريف: يعني أن بعض الآيات قد يظن الظان بظنه الخاطئ، وهو الوهم، أن بينهما تعارض، وليس الأمر كذلك، إذ يظن أن أحدهما يثبت شيئاً، والآخر ينفيه، والحقيقة ليست كذلك، وإنما هو إما لقلة علمه، أو لقلة إحاطته بالمسألة، أو نحو ذلك مما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. قال: ولا يمكن أن يقع التعارض بين آيتين مدلولهما خبري. ومعنى مدلولهما خبري: أي أنها من الأخبار، والخبر في اللغة هو ما احتمل الصدق والكذب لذاته، ما احتمل الصدق والكذب لذاته. فمراده رحمه الله تعالى: أن أخبار القرآن كلها حق وصدق؛ لأنه خبر عن الله جل وعلا، فإذا كان كذلك، فإذا مستحيل أن يقع تعارض بينهما؛ لأن التعارض بينهما تكذيب لأحدهما، وهذا ينافي كونه صدق. قال رحمه الله: لأنه يلزم كون أحدهما كذبا، وهو مستحيل في أخبار الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا﴾. فإذا كان كذلك، إذن كل أخبار القرآن حق وصدق، فما ظن الظان فيه التعارض، فهو في الحقيقة لسوء فهمه وقلة علمه، وإلا فليس في الأخبار أي تعارض. فمثلاً ربما ذهب بعض الظلال من الكفرة والملاحدة قديماً وحديثاً إلى إظهار بعض الآيات في بعض الأخبار، كقصة موسى مثلاً عليه الصلاة والسلام، ما فيه فيما يظنون التعارض، فذهبوا يضربون بعضه ببعض، ويقولون: قال في سورة كذا كذا، وقال في سورة كذا كذا، وهو في الحقيقة ليس بينهما تعارض، وإنما قد يجمل في موضع، ويفصل في آخر، قد يجمل في موضع، ويفصل في آخر، فلا تعارض أبداً في الأخبار، كل الأخبار أخبار السابقة أو الماضية، أو كذلك الأخبار المستقبلة الآتية، أو الأخبار الحاضرة، كلها حق وصدق، ولا تعارض بينها. قال: ولا يمكن أن يقع التعارض بين آيتين مدلولهما حكمي. ومعنى حكمي: أي أنها أفادت حكماً معيناً، سواء في اعتقاد أو عبادة أو معاملة أو خلق، في أي باب من الأبواب، وكل ما كان حكم، لا يمكن أن يقع التعارض. قال: لأن الأخيرة منهما ناسخة للأولى إذا قدر أن بينهما ما ظاهره التعارض، ولا مجال للجمع، فلابد أن يكون هناك معنى لم نفهمه، إما أحدهما ناسخ والآخر منسوخ، أو غير ذلك من أوجه الجمع كما سيأتي الإشارة إليه. قال رحمه الله تعالى: لأن الأخيرة منهما ناسخة للأولى، هذا على تقدير أننا لم نجد وجهاً للجمع، وإلا الأصل إعمال الدليلين، فإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، وللنسخ شروط، فمن شروط النسخ: العلم بالمتأخر من النصين. قال: قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾، ومعناه أن القرآن ينسخ بعضه بعضاً، فإذا ثبت وجود النسخ، فإذا ما ظننت أن ظاهره التعارض، فليس تعارض، بل هذا في أول الإسلام، وهذا بعد ذلك، كالخمر ذكر أولاً على وجه الإقرار، ثم تدرج الأمر في تحريمه حتى حرم تماماً، وهكذا كذلك أشياء أخرى حرمت على وجه التدريج. قال: وإذا ثبت النص كان حكم الأولى غير قائم، ولا معارض للأخيرة، يعني حكم الآية الأولى غير باق على ما هو عليه، هذا معنى غير قائم، ولا معارض للأخيرة، لا وجه للتعارض، بل هذا كان في أول الأمر، وهذا كان في آخر الأمر. قال: وإذا رأيت ما يوهم التعارض من ذلك، فحاول الجمع بينهما، فإن لم يتبين لك وجب عليك التوقف، وترد الأمر إلى عالمه، يعني: إن تبين لك أن هذه الآيات فيما بينها فيما تظن أن بينها تعارض، فحاول الجمع بما علمت من العلم، فإن لم يكن عندك علم لوجه الجمع بينها، فإذا ترد العلم ذلك إلى عالمه، فتسأل من هو أعلم منك فيأتيك بالجواب، وفوق كل ذي علم عليم. طيب نكتب بهذا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله أعلم.