الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 12، الدرس الثاني عشر:من( من الإرهاصات ... قال أنس:وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الإرهاصات هي مقدمات النبوة التي تسبقها وتدل عليها، وقد عرفها شيخنا مقبل بن هاد الوادعي في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة». هذه الإرهاصات تعد علامات مبدئية تشير إلى قرب ظهور النبي.
يوم بعاث كان حربًا بين الأوس والخزرج أضعفهم الله به ليهيئهم لدخول الإسلام، ثم ألّف بين قلوبهم بالإسلام. هذا اليوم كان تمهيدًا لدخولهم الإسلام عند قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة.
حدث شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم من قبل جبريل عليه السلام كان لإزالة حب الشيطان منه وتطهيره. هذه الحادثة تعد إرهاصًا للنبوة ودلالة على صدق رسالته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال: «من الإرهاصات»، ومعنى الإرهاصات: أي المقدمات التي تدل على نبوته ورسالته عليه الصلاة والسلام. قال: «قال البخاري رحمه الله: حدثني عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان يوم بعاث يومًا قدمه الله لرسوله -يعني تهيئة- قال: فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملأهم وقتلت سرواتهم، مُجرح قَدَمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم الإسلام -يعني أضعف هؤلاء الكفار بهذا اليوم-». كما قال شيخنا معلقًا: «يوم بعاث يوم وقع فيه حرب بين الأوس والخزرج، واستمرت العداوة بينهم إلى أن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد امتن الله عليهم بإطفاء هذه العداوة، فقال: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾»، وهذا فيما يتعلق بالمدينة. ونحو ذلك من إرهاصات في مكة -يعني مقدمات ودلائل تؤيد وتدل أن النبي صلى الله عليه وسلم أُيد بمؤيدات كثيرة-، ومن هذه المؤيدات الوقائع التي وقعت قبل مبعثه عليه الصلاة والسلام، وقائع متنوعة وكثيرة، كلها إذا اجتمعت تؤيد أنه نبي مرسل من عند الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: «قال مسلم رحمه الله: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت البنان عن أنس، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه»، ومعنى صرعه: يعني مده على الأرض حتى أومي عليه، قال: «فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حب الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم عاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعني ظئره أي مرضعته- فقالوا: إن محمدًا قد قُتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون متغير لونه مما وقع له، وقد ظن الغلمان أن الرجل قتله، وما علموا أنه جبريل عليه الصلاة والسلام جاء بصورة إنسان». قال أنس: «وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره»، وهذا إرهاص آخر من الإرهاصات التي تدل على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام، إذ مثل هذا لا يقع لسائر الناس. وأراد شيخنا بإيراد هذين الحديثين بيان هذا المعنى، وهناك إرهاصات أخرى كثيرة سيأتي -إن شاء الله- الإشارة إليها في وقتها. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر.