شرح أصول في التفسير للعثيمين 21

شرح أصول في التفسير للعثيمين 21

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 21، الدرس الحادي والعشرون : من : ( وتعلم التفسير واجب لقوله تعالى ... قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية تعلم التفسير ووجوبه

يؤكد الشيخ على وجوب تعلم التفسير مستدلاً بآيات قرآنية، ويبين أن التدبر في القرآن وفهم معانيه ضروري للعمل به. يشير إلى أن هذا الوجوب ينقسم إلى قسمين: عيني وكفائي.

تفاصيل الوجوب العيني والكفائي لتعلم التفسير

يناقش المقطع تفاصيل الوجوب العيني والكفائي لتعلم التفسير، حيث يشمل العيني تعلم أحكام العقيدة والعبادات الأساسية، بينما يشمل الكفائي تفاصيل أحكام متخصصة مثل الجهاد والبيوع.

حرص السلف على تعلم القرآن وتدبره

يشرح المقطع أهمية تعلم معاني القرآن وتدبر آياته مستدلاً بآيات من القرآن، ويبين حرص الصحابة على تعلم القرآن ببطء وتدبر ليفهموا ما فيه من علم وعمل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، قال: وتعلم التفسير واجب لقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، ولقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. ووجه الدلالة من الآية الأولى أن الله تعالى بين أن الحكمة من إنزال هذا القرآن المبارك أن يتدبر الناس آياته ويتعب بما فيها، والتدبر هو التأمل في الألفاظ للوصول إلى معانيها، فإذا لم يكن ذلك فاتت الحكمة من إنزال القرآن وصار مجرد ألفاظ لا تأثير لها، ولأنه لا يمكن الاتعاظ بما في القرآن بدون فهم معانيه. ووجه الدلالة من الآية الثانية أن الله تعالى وبخ أولئك الذين لا يتدبرون القرآن، وأشار إلى أن ذلك من الإكفال على قلوبهم وعدم وصول الخير إليها. وكان سلف الأمة على تلك الطريقة الواجبة يتعلمون القرآن ألفاظه ومعانيه؛ لأنهم بذلك يتمكنون من العمل بالقرآن على مراد الله به، فإن العمل بما لا يعرف معناه غير ممكن. قال: وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل. قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا. هذا المبحث جعله رحمه الله تعالى في الكلام على وجوب تعلم التفسير، وهذا الوجوب ينقسم إلى قسمين: وجوب عيني يجب على كل مسلم بعينه وشخصه، وهذا فيما يتعلق بالأحكام التي لا بد للمسلم من تعلمها، مثل أصول العقيدة، وهكذا كذلك أوامر الشرع التي بها تكون الاستجابة لنصوص الكتاب والسنة، فيمتثل الأمر وينزجر عند النهي، ومثل أحكام الصلاة والطهارة والصيام، فهو أمر بالصلاة، وتطبيق ذلك يحتاج إلى تفسير وبيان، وهكذا الطهارة، وهكذا الصيام ونحو ذلك. ومنها ما هي من الواجب الكفائي، تفسير من الواجب الكفائي إذا قام به البعض سقط عن الكل، وهذا في حق العلماء أن يتعلموا حتى لا يضيع الدين ويحفظ الدين، ثم يعطونه الناس متى ما احتاجوا إليه، كأحكام الجهاد وتفاصيل البيوع، وكذلك ما فضل من أحكام الطهارة والصلاة والصيام، وما كذلك زاد من أحكام العقيدة ونحو ذلك من التفاصيل التي تأخذ من تفسيري وتفصيلي وشرحي ما في كتاب الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر رحمه الله تعالى وجه الاستدلال بالآية الأولى، ووجه الاستدلال بالآية الثانية، وأبان رحمه الله تعالى أن وجه الاستدلال أن الله عز وجل بيّن أن من حكمة إنزال القرآن تدبر آياته، وأبان أنه لا يمكن تدبر الآيات إلا بمعرفة معانيها، فإذن صار تعلم معاني القرآن أو آيات القرآن من الواجب. وهكذا وجه الدلالة في الآية الثانية ظاهرة، وذلك أن الله جل وعلا وبخ أولئك الذين لا يتدبرون القرآن، وبه يعلم أن تدبر القرآن مطلوب، وكيف يتدبر القرآن من لا يعرف المعنى؟ من لا يعرف المعنى لا يمكن أن يتدبر القرآن، إذن لابد من معرفة المعاني التي بها يتدبر هذا القرآن. ثم ذكر رحمه الله أن طريقة السلف كانت على ذلك المعنى الذي يدل على أن تعلم القرآن من الواجب، وذلك أنهم كانوا يتعلمون الألفاظ والمعاني الذي به يصلون إلى العمل بالقرآن. وكما قال: فإن العمل بما لا يعرف معناه غير ممكن، شيء ما عرف معناه كيف تعمل به؟ لا يمكن أن تعمل به. ولهذا كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما نقل أبو عبد الرحمن السلمي يتعلمون عشر آيات لا يتجاوزوها حتى يأخذوا ما فيها من العلم والعمل.