المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 7

المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 7

الدرس في المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الحج وبداية مناسك رمي الجمرات

يبدأ المقطع الأول بالحديث عن أحكام الحج خاصة رمي الجمرات في منى وترتيبه ووقته المستحب، كما يتناول أحكام طواف الإفاضة واختلافه عن طواف القدوم.

تفاصيل رمي الجمار في أيام التشريق وأحكام المكوث في منى

يشرح المقطع كيفية رمي الجمار في أيام التشريق وترتيبها والدعاء بعد الجمرتين الأوليين، ويبين فضل التأخر في منى إلى اليوم الثالث عشر وأهمية طواف الوداع قبل مغادرة مكة.

أحكام طواف الوداع وآداب زيارة المسجد النبوي

يتناول المقطع أحكام طواف الوداع وجواز جمعه مع طواف الإفاضة، ويشرح كيفية التعامل مع الحائض والنفساء، كما يتطرق إلى زيارة المسجد النبوي وآدابها مع التأكيد على نية زيارة المسجد.

آداب زيارة قبر النبي وحكم زيارة النساء للقبور

يشرح المقطع آداب زيارة قبر النبي والسلام عليه وعلى صاحبيه، ويحذر من الشرك والغلو، كما يبين حكم زيارة النساء للقبور مع الرأي الراجح في تحريمها.

التفريغ النصي الكامل

يُصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرف كتاب «المنهج لمريد العمرة والحج» للعلامة العثيمين -رحمه الله تعالى-. شرف فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى- القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس السابع. من ذكر صفة الحج، وعدد من الأحكام المتعلقة بها. ومن ذلك ما ذكرناه من انطلاق الناس يوم الثامن، وأن الناس ينطلقون يوم الثامن بالحج. من كان متمتعًا يحرم ويهل بالحج، ومن كان قارنًا أو مفردًا فيهل بالحج على إحرامه. وأن السنة أن يصلي فيها خمس صلوات. ما هي هذه الصلوات الخمس؟ والفجر يوم الثامن تاسعًا. أحسنت، بارك الله فيك. طيب، وبعض الناس قد لا يتيسر لهم الذهاب في يوم الثامن لسبب أو لآخر، فهل عليهم شيء؟ أنه مستحب. نعم، أحسن. وعلمنا أن السنة الذهاب، وصلاة الصلوات الخمس. فإذا تركها الإنسان لغير عذر، كذلك هل عليه شيء؟ ما صلى الصلوات الخمس في منى. مستحب. نعم، مستحب، ليس بواجب، وليس عليه بشيء، لكنه الأفضل والأكمل، وهو فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، والصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم-. وعلمنا كذلك أنه يقصر في هذه الصلاة. هل مع الجمع؟ نعم، مع الجمع. يجمع بين الظهرين والعشائين. أكيد. راجع، لا نتكلم على منى الآن. ما يجمع. الصحيح ما يجمع، يقصر. صح، يقصر فقط الرباعية. طيب، وهذا القصر قصر سفر أو قصر ماذا؟ نسك. نعم، ولهذا يغفل كثير من الفقهاء أن يذكروا من أسباب القصر قصر النسك. لا يذكر كثير من الفقهاء من أسباب القصر النسك. وهذا الصحيح، أنه كذلك من أسباب القصر النسك. طيب، أي الحج. ومعنا كذلك أحكام كثيرة، لكن نختصر. ما هو الحد الواجب في الوقوف بعرفة؟ حد الواجب في الوقوف بعرفة. نعم، نعم، من زوال الشمس إلى غروبها. جومًا التاسع. طيب، ومتى يجوز أن يكون ساعة من ليلة ونهار؟ عندك. أكمل. متى يجوز أن يكون ساعة من ليلة ونهار؟ لا زد. إن كان له عذر. نعم، إن كان له عذر. صح، ولو ساعة من ليلة ونهار، يعني لحظة يدعو بها، كما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث من حديث أروى من مضرس الطائفي. نعم. طيب، وعلمنا أن الواجب في مزدلفة ما هو؟ ها، واحد من هنا. ما هو الواجب في مزدلفة؟ ها، عندك. أحدكما. ما أسمع من الذي تكلم. المبيت. المبيت، وماذا غير المبيت؟ في شيء غير المبيت؟ ها، صلاة الفجر على الصحيح. صلاة الفجر في مزدلفة، ورخص. والرخصة لا تكون إلا من وجوب. لمن خفف للضعفة، النساء والأطفال، ومن كان نحو هؤلاء. متى ينطلقون؟ ها، عند من؟ متى ينطلقون؟ بعد صلاة الضعفة، بعد منتصف الليل. نعم، فهل يجوز أن يرموا بعد منتصف الليل؟ نعم، الصحيح. نعم، يجوز. يجوز أن يرموا بعد منتصف الليل. وعلمنا أن يوم العاشر فيه أعمال. ما هي أعمال يوم العاشر؟ الرمي، والنحر، والحلق أو التقصير، طواف الإفاضة. نعم، ترتيبها. نرمي، ننحر، والطواف. نعم، وما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن شيء مقدم أو مؤخر من هذه الأربعة إلا قال: «افعل، لا حرج». إلا التقصير والحلق، فإنه تحلل، لا يكون إلا بعد الرمي أو الطواف. التحلل الأصغر يكون بالرمي، أو الأكبر بالطواف. طيب، ووقفنا أي عبارة؟ كان آخر شيء. لا، ليس كامل. أظن اليوم من أولها. طيب. بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: ثم بعد الطواف والسعي يرجع إلى منى، فيبيت بها ليلتي اليوم الحادي عشر والثاني عشر، ويرمي الجمرات الثلاث. يعني الطواف والسعي الذي هو طواف وسعي الحج. طيب، طواف وسعي الحج، وطواف هذا الموضع هو طواف الإفاضة. وقلنا أن طواف الإفاضة يختلف عن طواف القدوم بثلاثة أمور. ما هي هذه الأمور التي يختلف فيها؟ أحد من هنا. فضل ما فيه رمل. نعم، ولا يلزم لبس الإحرام. نعم، لا يلزم. ليس معناه محرم. يعني إذا ما تحلل، بدأ بالطواف. مثلا إنسان خرج من مزدلفة متأخرًا، ورأى الناس أقبلوا على الرمي، يقول: أنا سأذهب أطوف، ثم أرجع أرمي. يجوز أو لا؟ الصحيح أنه يجوز. ما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن شيء قدم أو أخر إلا قال: «افعل، ولا حرج». نعم، اثنين. بقي ثالث. إيش للطواف؟ نعم، لا يلزم فيه رمل. نعم، فهذه ثلاثة أمور يختلف فيها طواف الإفاضة عن طواف القدوم. وقد مر معنا الإشارة إلى ذلك في أول هذه الرسالة. قال -رحمه الله تعالى-: ويرمي الجمرات الثلاث إذا زالت الشمس في اليومين. يعني بعد دخول وقت الظهر يرمي. لا، لا يلزم. لأن بعض العلماء قال: لا بأس إذا فعل. ولكن الصحيح أنه لا يشرع الاضطباع في طواف الإفاضة. لا يشرع. هذا أدق. وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يتحينون الزوال. يعني معناه يرمون قبل أن يصلوا الظهر، يقفون بجانب الجمرات، يبدأون بماذا؟ بالصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى. وهذا ترتيبها الذي يأتي من منى يبدأ بالصغرى أمامه، ثم تأتي بعدها الوسطى، ثم تأتي في الآخر الكبرى. فكان الصحابة كما جاء بحديث من حديث عمر يتحينون دخول وقت الظهر، أي الزوال. فإذا دخل وقت الزوال بدأوا بالرمي، ثم رجعوا إلى رحالهم وخيامهم، وصلوا هناك. ومنهم من يصلي في الطريق. طيب، فإذا السنة التبكير بالرمي. السنة التبكير في الرمي، إن كان ليس في ذلك مشقة. لكن إذا كان في ذلك مشقة، أو خالف تنظيم وسير الحجاج، فينبغي للحاج أن يسير بما جرى به التنظيم والسير في السنوات الأخيرة، خصوصًا السنتين الأخيرتين. صار هناك تفويج بأرقام المخيمات، وبالشاشات، بالميكروفون، ونحو ذلك. يعني من الساعة مثلا كذا إلى كذا، مخيمات رقم كذا إلى كذا. من الساعة كذا وكذا. وهذا المقصود منه ماذا؟ تنظيم الرمي، حتى لا يحصل زحام. ثم يضعون وقت إضافي. الذي ما استطاع يرمي في وقته، يجوز له أن يرمي في الليل. يجوز له أن يرمي في الليل، فلا حرج. إن لم يتيسر الإنسان أن يرمي في الوقت المبكر، أن يرمي في الليل. وأما النساء ورفقة النساء، فالأفضل في حقهم وحق من معهن أن يرموا في الليل. أستر، وأخف زحامًا، وأخف زحامًا. قال -رحمه الله-: الأفضل أن يذهب للرمي ماشيًا، وإن ركب فلا بأس. فيرمي الجمرة الأولى، وهي أبعد الجمرات عن مكة، وهي التي تلي مسجد الخيف. يعني أول جمرة بسبع حصيات متعاقبات، واحدة بعد الأخرى، ويكبر مع كل حصاة. وكما قلنا: يسمي في الأول فقط. ثم يتقدم قليلًا ويدعو دعاء طويلًا بما أحب. فإن شق عليه قول الوقوف والدعاء، دعا بما يسهل عليه، ولو قليلًا، ليحصل السنة. يرمي أول ما يأتي الجمرة من جهة اليمين. إن تيسر له هذه السنة. وإن لم يتيسر، إن حاد إلى جهة اليمين. يعني الغالب أنه سيرمي إذا كان سيدعو إلى اليمين، سيرمي من جهة يمين الجمرة، يرميها من جهة اليمين، ويتجه إلى اليمين، ويبتعد من زحمة الناس، ويدعو دعاء طويلًا. حتى كان الصحابة يدعون فيملأون معهم من قول الدعاء. والنبي -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك، كما جاء في حديث ابن عمر. فلما سألوه قال: «رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعله». طيب، فإن كان فيه مشقة عليه، أو على من معه، أو على الناس وقت الزحام. وهذا هو الذي لأجله ربما من ينظم سير الحجاج يأمر من يدعي بأن يعجل. لأجل لا يكثر في طريق من يرمي، من يدعو. فلا بأس يخفف الدعاء. ومن أراد التطويل، فليختار وقتًا أوسع ليس فيه الزحام. طيب. ثم يأتي إلى الوسطى، يرميها من الجانب الأيسر، ليس من الجانب الأيمن. يجعل الجمرة الوسطى عن يمينه، ويتجه إليها بوجهه، فيرميها. بعد أن يرميها يتقدم قليلًا، فيجعل الجمرة خلفه، ولكن يذهب إلى جهة اليسار، يسار الجمرة. وتكون مكة في قبلته، فيدعو الله -عز وجل- دعاء طويلًا، كما فعل في الجمرة الصغرى. ثم يتقدم إلى الجمرة الثالثة، وهي الكبرى، فيفعل مثل ما فعل في الرمي. ولكن في هذه المرة يرمي كذلك من جهة اليسار. وهذا كله كما قلنا: إن تيسر له ذلك. أما إذا كان الزحام شديد، فيرمي من أي جهة تتيسر له. يرمي من أي جهة تتيسر له. وقد علمنا في الدرس السابق أنه يرمي بحجر وحصى صغير، مثل حصى الخذف. يعني نصف حبة نواة التمر، ولا تزيد. إن تتيسر. وإن زادت قليلًا فلا حرج، ليس أكبر من ذلك، حتى لا يؤذي الناس. فإذا رمى الجمرة الأخيرة، جمرة الكبرى، جمرة العقبة. ثم الكبرى الأخيرة، جمرة العقبة. فإنه لا دعاء عندها، لا دعاء عندها. قال -رحمه الله تعالى-: ثم يرمي الجمرة الوسطى بسبع حصيات متعاقبات، يكبر مع كل حصاة. ثم يأخذ ذات الشمال، فيقف مستقبلًا القبلة، رافعًا يديه، ويدعو دعاء طويلًا. وكل هذا قد صحت به السنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في عدة أحاديث. حديث جابر، وابن عمر، وجماعة من الصحابة -رضي الله عنهم-. قال: وإلا وقف بقدر ما يتيسر، ولا ينبغي أن يترك الوقوف للدعاء، لأنه سنة. يعني خطأ أن ترمي وتمشي. ارمي وادع، ولو بدعوات يسيرات، حتى تعمل بالسنة، ولو لم تقل إلا: «ربنا آتنا بالدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار». ونحوها من الأدعية. ثلاثة أدعية، وتمشي. هذا أقل شيء. قال: وكثير من الناس يهمله، إما جهلًا أو تهاونًا. وكلما ضيعت السنة، كان فعلها ونشرها بين الناس أوكد؛ لئلا تترك وتموت. لأنه إذا نشر ضياع السنة، وانتشار الجهل، نذير الشر. قال: ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، وسميت العقبة؛ لأن عندها كان جبل يسمى جبل العقبة. وهذا الجبل قد أزيح وأزيل، لكنك تجده في آخر جهة الرمي، خلف الجمرة الكبرى. الجبل موجود. يعني كما يقول: أكلوا منهم حتى وسعوا الوادي، فصار في الطرف. وإلا من قبل كان عنده جبل، فكان الناس لا يرمونها إلا من جهة واحدة، من جهة يسارها. قال -رحمه الله تعالى-: يكبر مع كل حصاة، ثم ينصرف ولا يدعو بعدها. وهذه السنة؛ لأنه لم يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا عندها. قال: إذا تم رمي الجمار في اليوم الثاني عشر، فإن شاء تعجل ونزل من منى، وإن شاء تأخر، فبات بها ليلة الثالث عشر، ورمى الجمار الثلاث بعد الزوال، كما سبق. والتأخر أفضل، كما قال الله -عز وجل-: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾. فعلم أن التأخر سبب لحصول وطلب التقوى، فالأفضل التأخر لمن استطاع ذلك. قال: ولا يجب أن تغرب الشمس. نعم، قال: ولا يجب إلا أن تغرب الشمس. يعني لا يجب أن يبقى في اليوم الثالث إلا أن تغرب الشمس. فإذا غربت الشمس، وجب عليه إلا من عذر. قال: إلا أن تغرب الشمس من اليوم الثاني عشر، وهو بمنى، فإنه يلزمه التأخر حتى يرمي الجمار الثلاث بعد الزوال. لكن لو غربت عليه الشمس بمنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره. مثل أن يكون قد ارتحل وركب، لكن تأخر بسبب زحام السيارات ونحوه، فإنه لا يلزمه التأخر؛ لأن تأخره إلى الغروب بغير اختياره، مثل ما ذكر الشيخ -رحمه الله-. فإذا عرض للإنسان أي سبب بغير اختياره، فإنه لا يمنعه ذلك من أن يخرج، بل يخرج ولو غربت الشمس، ما دام أنه قد رمى قبل الغروب، وتهيأ وانتهى من كل شيء، وهو في طريق الخروج. قال: فإذا أراد الخروج من مكة إلى بلده، لم يخرج حتى يطوف للوداع قبل ذلك. ينبغي أن نعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في هذه الأيام، أيام التشريق، يبقى في منى، ويذهب يزور مكة أحيانًا في النهار، وأكثر الأوقات في الليل. ومعناه أنه يشرع للإنسان وهو في منى في أيام التشريق أن يزور مكة، لكن إذا لم يكن في هذا مشقة عليه، ولا على الناس. فإن كان فيه مشقة عليه وعلى الناس، كحال هذا الزمان، فإنه يبقى في منى خير له. وهنا يأتي سؤال آخر، وهو: إذا لم يكن للإنسان مكان بمنى لسبب أو لآخر، فهل يفترش الطرقات أو يرجع إلى مكة؟ الصحيح أنه يرجع إلى مكة، ولو كان البقاء في منى واجب، لكن واجب على الوجه الصحيح، ليس على الوجه الخطأ. فليس من الصحيح البقاء في الطرقات، وطريق الناس. وما نراه من سنين -وإن شاء الله ينتهي في السنوات الآتية- من افتراش الناس للطرقات، هذا خطأ. بل بعضهم ليس عندهم خيم أصلا، فيفترش الطرقات، وهذا خطأ. بل الصحيح أنه يذهب حيث يكون له سكن. وعلى هذا يحمل الأثر: «ارم الجمرة، وبت حيث شئت». رواه ابن بشيبة وغيره بإسناد صحيح. ومعنى أنه لا يلزمك البقاء في منى، والمبيت. إذا لم يكن عندك سكن، إذا ما كان عندك سكن بمنى، فبت في المكان الذي يتيسر لك فيه المبيت، وعندك فيه سكن. وما أحوجنا للتنبه لمثل هذا المعنى، فهو مهم. فأذية الناس أشد من قضية حصول الواجب بالمبيت. بل بعضهم أصلا ما يحصل له المبيت؛ لأن المبيت هو الاستقرار، وهؤلاء ما يستقرون. وما يحصل لهم الاستقرار. وأمر ثالث، وهو أن البقاء في منى من حكمه حصول الدعوة والتعليم. ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعله، حتى قبل الهجرة. قبل الهجرة كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستغل أيام منى بماذا؟ بالدعوة والتعليم. فينبغي أن يستغل الدعاة إلى الله أيام منى بالدعوة والتعليم، وهو من أهم وأفضل الأيام التي يستطيع أن يستغل تواجد الناس. فالناس في هذه الأيام في فراغ واستقرار، بعد أن يرموا يرجعون إلى المخيمات، هم في فراغ. فتستغل هذا الفراغ بتعليمهم وتوجيههم، عمل الدروس النافعة لهم، حتى ينتفعوا من هذه الأيام التي هم فيها في هذه الفريضة. قال -رحمه الله تعالى-: فإذا أراد الخروج من مكة إلى بلده، لم يخرج حتى يطوف للوداع؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت». وفي رواية: «أمر الناس أن يكون آخر عهده بالبيت». إلا أنه خفف عن الحائض. فالحائض والنفساء، وتقدم معنا حديث ابن عباس وغيره، وأشار في التعليق. وبهذا استدل العلماء أنه واجب. قال: فالحائض والنفساء ليس عليهما وداع. ولا ينبغي أن يقف عند باب المسجد الحرام للوداع؛ لعدم ورود ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. هذه بعض العادات عند بعض الناس، أن الحائض والنفساء لم تستطع أن تطوف، يكفي أن تأتي من البيت أو الفندق، فتقف عند الباب وتشير بيدها. وبعضهم يرجع القهقرى، ما يرجع بوجهه، وإنما يرجع بظهره، حتى يخرج من مواجهة الكعبة. وكل هذا ليس له أصل، وإنما من البدع والمحدثات التي أحدثها الناس، وليس لها أصل من السنة. ويُلحق بالحائض والنفساء من كان له عذر من مرض ونحوه. فالشرع لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق. قال -رحمه الله-: ويجعل طواف الوداع آخر عهده بالبيت، إذا أراد أن يرتحل للسفر. فإن بقي بعد الوداع لانتظار رفق أو تحميل رحله أو اشترى حاجة في طريقه، فلا حرج عليه. إذن الأصل أنه يؤخر طواف الوداع إلى آخر شيء ينتهي من كل شيء، ثم يطوف طواف الوداع. وهنا يأتي سؤال يسأل عنه الكثير من الناس: هل يجوز أن يجمع بين طواف الوداع وطواف الإفاضة؟ الجواب الصحيح أنه يجوز، ولكن الأفضل والأكمل أن يطوف طواف الوداع في آخر أمره، ويطوف طواف الحج في اليوم العاشر. فإن لم يكن، ولم يتيسر لسبب أو لآخر في اليوم العاشر، فليحرص على المبادرة ما تيسر له. يعني الحادي عشر، أو الثاني عشر، أو الثالث عشر. المهم يحاول يعجل. هذه السنة أن يطوف طواف الوداع، وطواف الإفاضة قبله. لكن إذا كان الزحام شديدًا، أو كان الرجل أو المرأة في أحدهما ضعف ومشقة، أو كبر سن، أو نحو ذلك، فإنه يجوز أن يجمع بين طواف الوداع وطواف الحج. وقد صح هذا عن عدد من الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم-. قال -رحمه الله تعالى-: ولا يعيد الطواف إلا أن ينوي تأجيل سفره. مثل أن يريد السفر في أول النهار، فيطوف للوداع، ثم يؤجل السفر إلى آخر النهار. مثلا فإنه يلزمه إعادة الطواف؛ ليكون آخر عهده بالبيت. وبعضهم يقول: إذا كان في نفس اليوم، مع المشقة، لا حرج عليه، ولا يعيد؛ لأنه في الغالب قد يتأخر السفر لسبب. أحيانا ينتظر ترخيص، ينتظر رفقة، يتأخر الباص. أشياء مثل هذا. ومع الزحام الموجود اليوم، لا شك أنه مشقة. أن يقال له: أعد طواف الوداع. الواحد يقول: سبحان الله، مع شدة الزحام. الحمد لله أن الله وفقني فأتممت طواف الوداع. فإذا صار له العذر، فتأخر في نفس اليوم، فلا حاجة يعيد. أما إذا بات، فيعيد. إذا لم يكن كذلك عليه مشقة. وأما إذا كانت هناك مشقة شديدة، فلا حرج أن يكتفي بالطواف الأول. والمشقة تجلب التيسير. والله أعلم. قال -رحمه الله تعالى-: زيارة المسجد النبوي. قال: إذا حب الحاج يزور المسجد النبوي قبل الحج أو بعده، فلينو زيارة المسجد النبوي، لا زيارة القبر. وهذه نقطة مهمة جدًا، يخطئ فيها الكثير من الناس، حتى بعض المحبين للسنة، ربما يقول: «سنزور قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أو سنزور الرسول -صلى الله عليه وسلم- في المدينة». ويريد قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-. وهذا خطأ. لا شك أنك ستزوره، لكن لا تجعل السفر لأجل هذه الزيارة، وإنما تنوي بالزيارة زيارة مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-. وزيارة النبي -صلى الله عليه وسلم- وقبره تبع لزيارة مسجده، امتثالًا لسنته -صلى الله عليه وسلم- ووصيته؛ فإنه القائل: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى». فعلم أن نية شد الرحل الذي فيها معنى التعبد، لا شك لزيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا من زيارة القبور المحرمة؛ لأنه لا يجوز أن يزار القبر بسفر. لا يجوز. ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». وأفاد هذا الحديث عدة فوائد، من أهمها ثلاثة. أولًا: فيه فضيلة هذه المساجد الثلاثة، وأن فضلها على ترتيبها: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى. فترتيبها على هذا الفضل. ثانيًا: فيه تحريم شد الرحل على وجه العبادة لغير هذه المساجد الثلاثة. فلو سافر لزيارة أي مسجد والتعبد لله بالصلاة فيه، لصارت زيارة محرمة. مع أن الصلاة في المسجد فضيلة وأجر، لكن بغير سفر، بغير سفر. فكيف إذا كانت فيها معنى من المعاني الوثنية؟ فهو أشد. وهذا هو مما يستفاد. ثالثًا: أنه لا يجوز التعبد لله بزيارة مكان وبقعة. فإذا كان فيها شيء من أعياد الجاهلية وبدعها وشركياتها، فهو أعظم وأشد. مثل ما يقولون: «زيارة ابن علوان، زيارة زينب، بل زيارة نبي الله هود». ولم يثبت أن لنبي الله هود قبر في مكان. فكل هذا خطأ، بل من الزيارات الشركية. قال -رحمه الله-: فإذا وصل المسجد النبوي، قدم رجله اليمنى لدخوله، وقال: «بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم». وكما مر معنا أن هذه بعضها صحت به السنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في دخول المسجد. ومسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- كغيره من المساجد. وبعضها فيها كلام، وبعضها لم يصح. فما صح وثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال: ثم يصلي ما شاء. والأولى أن تكون صلاته في الروضة، وهي ما بين منبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وحجرته التي فيها قبره؛ لأن ما بينهما روضة من رياض الجنة، كما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. وذلك إذا لم يكن فيه مشقة على الناس. وأما إذا كان فيه مشقة على الناس، فيكفي أن يصلي مرة واحدة، ويترك الفرصة لغيره. وله أجر في ذلك. وقوله: «بما شاء» من باب التنفل المطلق؛ ولأن الصلاة في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- مضاعفة. قال -رحمه الله تعالى-: فإذا صلى وأراد زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فليقف أمامه بأدب ووقار، وليقل: «السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد، وآل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وآل محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، أشهد أنك رسول الله حقًا، وأنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت بالله حق جهاده، فجزاك الله عن أمتك أفضل ما جزى نبيًا عن أمته». وهذا ليس واجبًا، ولا حتى مستحب أن يحرص على هذا اللفظ بعينه. ولكن لا شك أنه وردت في بعضه أدلة. وهذا من الأدب مع النبي -صلى الله عليه وسلم-. فإذا فعله فهو حسن، حتى يحسن السلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-. لكن إذا قال معنى هذه العبارات، اختصر الصلاة الإبراهيمية، واختصر السلام والدعاء، فلا بأس كذلك. وإذا خرج للزيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- مرة للصلاة، فإنه سيبدأ -يعني يسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم- أول قبر يأتيه. وليس القبور ظاهرة، ولا مرئية، وحجبت بالبناء؛ لأجل لا يفتتن الناس بها. فيسلم في جهتها، الجهة الأولى. ثم بعده قبر أبي بكر، ثم بعده قبر عمر. قال -رحمه الله تعالى-: ثم يأخذ ذات اليمين قليلًا -يعني بالتقدير- يقدر ما بين قبر وقبر خطوة تقريبًا، فيسلم على أبي بكر الصديق، ويترضى عنه. ثم يأخذ اليمين قليلًا أيضًا -يعني قدر خطوة- كأنه خارج من المسجد النبوي من الجهة الأخرى، فيسلم على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ويترضى عنه. وإن دعا له ولأبي بكر -رضي الله عنهما- بدعاء مناسب، فحسن. يعني ليس هناك شيء خاص يتعبد به. ما تيسر من الدعاء. فإذا قال مثلا: «جزاك الله خيرًا عن نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى تبليغ دينه». لا بأس، هذا حسن. قال: ولا يجوز لأحد أن يتقرب إلى الله بمسح الحجرة النبوية. واليوم جعل حاجز، ما أحد يستطيع يلمس. وهذا الحمد لله من سنن رائع. الشرك والغلو. قال: أو الطواف بها، ولا يستقبلها حال الدعاء، بل يستقبل القبلة. ومنع الناس من الطواف كان من قبل. الناس يخرجون من هذا الباب ويرجعون من الخلف، ويدورون. وهكذا يطوفون بالحجرة. وهذا خطأ، بل هذا من الشرك. الطواف لا يكون إلا بالكعبة. «وليطوفوا بالبيت العتيق». يعني فقط بالبيت العتيق. قال: ولا يستقبلها، ولا يجوز لأحد أن يتقرب إلى الله بمسح الحجرة النبوية، أو الطواف بها، ولا يستقبلها حال الدعاء، بل يستقبل القبلة. إذا دعا الله، فليدع الله مستقبل القبلة. بل الصحيح أنه لا يشرع، ولا يستحب الوقوف للدعاء في هذا الموضع. لا يستحب. فقول بعض العلماء: «يستقبل القبلة في الدعاء». أراد بذلك: إذا دعا دعاء أحيانًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولصاحبيه، فإنه لا يستقبل القبر، بل يستقبل القبلة إذا دعا أحيانًا. أما يجعل سنة في كل زيارة، وقوف ودعاء. فهذا أولًا لم تثبت به السنة، لا في قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا صاحبيه، ولا الصحابة، ولا قبور المسلمين. كل زيارة تقف وتدعو. لا، ما ثبت. أحيانًا. لا، بل تستقبل القبلة. تنتبه لهذا. كذلك الأمر الثاني: أن في هذا مشقة على الناس في مرورهم وتسليمهم. فلهذا بفضل من الله يمنع المشرفون والمرتبون والمنظمون في ذلك المكان من الوقوف للدعاء. قال -رحمه الله تعالى-: لأن التقرب إلى الله لا يكون إلا بما شرعه الله ورسوله. والعبادات مبنية على الاتباع، لا على الابتداع. يعني أن هذا التوجه في الدعاء للقبر من البدع. قال: والمرأة لا تزور قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا قبر غيره؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لعن زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج. والحديث مختلف فيه، لكن صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهيه في زائرات القبور. والمسألة فيها خلاف في حكم زيارة المرأة للقبر، وقبر النبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة. والصحيح والأحوط أنه لا يشرع للمرأة زيارة القبور؛ لأمرين. أولًا: لوجود النهي. وصار النهي مثبتًا. ومن زعم أنه لا نهي، يحتاج إلى دليل. وليس هناك دليل صحيح صريح. وأما قصة المرأة التي كانت تبكي عند القبر، فليس فيه دليل على جواز الزيارة. وهكذا كذلك مرور عائشة، وسؤالها للنبي -صلى الله عليه وسلم-. فهذا ليس للزيارة، وإنما لمن مر. فالمرأة إذا مرت بالقبور في طريقها، تسلم. كغيرها من الناس. أي رجل، امرأة، كبير، صغير، يمر بالمقبرة، يسلم. والمرور غير الزيارة. والأمر الثاني: أن الغالب على النساء الضعف والعاطفة. فإذا أذن لهن بزيارة القبور، أضرت بنفسها وبغيرها. الرجل قد يحزن على قريبه يوم، يومين، ثلاثة، ويتحمل، ويشق طريقه في الحياة. لكن المرأة ضعيفة، وعاطفتها قوية. فإذا أذن لها بالزيارة، ربما تضرب لها خيمة فوق القبر. وهذا قد حصل. حصل أن بعض النساء بعد موت القريب، ضربت لنفسها خيمة فوق القبر. بل وأقسمت. قالت: «والله ليس لي مسك بعدك». فضربت خيمة في القبر. فهل هذا صحيح؟ ليس بالصحيح. ومن أسبابه ماذا؟ فتح باب الزيارة للنساء. وكم من أمور كثيرة وعظيمة تحصل بسبب زيارة النساء للقبور. والأمر الثالث: غالبًا القبور مهجورة. وإذا أذن للنساء بزيارة القبور، كانت مطمعًا للمجرمين. كانت مطمعًا للمجرمين. والمرأة إذا غلبت عليها العاطفة والحزن، فهي لا تفكر بأي شيء. تفكر فقط بماذا؟ في الوصول إلى القبر التي حزينة له. وهذا لا شك أنه شر وفساد. وقد حصلت مصائب كثيرة، كما ذكر في التاريخ. بل وفي عصرنا الحديث، ما يؤكد أن الراجح -والله أعلم- تمنع المرأة من زيارة القبور؛ من باب درء المفاسد أولى من ماذا؟ من جلب المصالح. قال -رحمه الله تعالى-: لكن تصلي وتسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي في مكانها. ولذلك وللأسف لما سمح بالزيارة في الفترة الأخيرة، تسمع البكاء، وتسمع الزغاريد، وتسمع -يعني- عجائب في زيارة النساء. ما تسمع هذا في زيارة الرجال. في زيارة الرجال ما تسمع هذا الفوضى. لكن إذا فتح باب زيارة النساء، تسمع الأصوات والعجائب؛ بسبب الجهل والعاطفة وغير ذلك. قال: لكن تصلي وتسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي في مكانها. وهذا هو الصواب. فيبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- في أي مكان كانت. يعني حتى ولو كانت في الفندق أو البيت. لكن إذا جاءت إلى المسجد، فهي قريبة. فهي في مكانها. وكان يفعل هذا ابن عمر -رضي الله عنه وأرضاه-. كان يسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يتعنى بالذهاب لحجرته، وهو في مكانه في المسجد. وهذا الذي روي عن مالك، وجماعة. نهي عدد من الصحابة والتابعين، وأتباعهم من تكرار زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال -رحمه الله-: ففي الحديث عن النبي -