الدرس في المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 9، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل الآداب الواجب مراعاتها لمن أراد الحج أو العمرة، مثل التزود حسيًا ومعنويًا والابتعاد عن الرفث والفسوق والجدال. كما يشير إلى أهمية تعلم أحكام الحج والعمرة.
يشرح هذا الفصل المحظورات أثناء الإحرام مثل الجماع، النظر، المباشرة لشهوة، لبس القفازين، وإزالة الشعر. كما يوضح الأحكام والفروق في هذه المحظورات والاستثناءات لكل حالة.
يتناول هذا الفصل أحكام لباس المحرم، حيث يشرح ما يحل وما يحرم من اللباس أثناء الإحرام، ويوضح آراء الفقهاء في لبس المخيط وتغطية الرأس والاستظلال. كما يشمل تفاصيل حول تغطية المرأة لوجهها.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرف كتاب المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-. شرف فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى- القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس التاسع. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، وحمد الله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره شيخنا -رحمه الله- من مسائل تتعلق بالحج، ومن ذلك الفوائد التي ختم بها رسالته "المنهج لمريد العمرة والحج". ومن هذه الفوائد بعض الآداب لمن أراد الحج والعمرة. من يذكر لنا بعض هذه الآداب؟ عبد الباري: نعم، عدم الرفث والفسوق والجدال بالحج، كذلك هو من الرفث. نعم، كله أحكام ستأتي. تزود حسيًا، والمعنى ما هو الحسي؟ ما يوصله ويرجعه، ليس يأخذ حق الذهاب وبعدين يقول: إن شاء الله يسر الله بالرجوع. لا يأخذ ما يكفيه للذهاب والإياب، هذا هو الزاد الحسي والمعنوي التقوى، الحرص على الآداب ونحوها. نعم. ثالثًا: الحرص على الآداب فيما يتعلق والأحكام المكانية والزمانية. ومن أهمها الحرص على تعلم ما يحتاجه من العلم والعمل في رحلته هذه العظيمة، هي رحلة عظيمة لا تكون إلا مرة في العمر، ينبغي أن يعد لها عدتها. تعجب بعض الناس يستعد إذا أراد يبني ولو غرفة واحدة ويسأل المهندسين ويدقق، لكن إذا أراد الحج يذهب ولا يتعلم شيئًا من الأحكام، فيقع في أخطاء كثيرة بعد ذلك، ربما يسأل بعد ما أخطأ أشياء كثيرة. طيب، أخذنا كذلك من الفوائد ما ذكره الشيخ -رحمه الله- من المحظورات وقسمها إلى ثلاثة أقسام. ما هذه الأقسام؟ ثلاثة أقسام: محظور على الذكور والإناث معًا، قسم على الذكور فقط، وقسم على الإناث. وأخذنا من القسم الذي يتعلق بالذكور والإناث أعظم المحظورات، وما هو؟ الجماع في الحج. وعلمنا أن الجماع له أحوال، ففي أحد أحواله ما هو؟ ها عندك: الجماع له أحوال في الحج، فأشد أحواله في الفرج. نعم، ولكن كيف؟ متى؟ متى يفسد إذا كان قبل الرمي قبل التحلل الأول. طيب، إذا كان قبل الرمي أي التحلل الأول، فإذا كان قبل التحلل الأول قال الشيخ: ترتب عليه أمور ثلاثة. ما هذه الأمور الثلاثة؟ ها عند من؟ من هنا أن يجيب. فضل: يفسد الحج ويلزمه الإعادة، وعليه إكمال الحج. باقي واحد. باقي واحد: بدنه. نعم، إكمال الحج هذا ليس خاص حتى الذي بعده كما سيأتي، لكن عليه أولًا يفسد حجه ويجب عليه تمامه، وعليه القضاء من العام الآتي إن تيسر. الثالث: عليه بدنه. وهذه الأحكام جاءت فيها آثار وصحابه ولا يعلم لهم مخالف كما مر معنا، جاء عن ابن عباس وابن عمر وابن هريرة وجماعة. طيب، قال -رحمه الله تعالى-: ثانيًا: النظر والمباشرة لشهوة. وقبل هذا الجماع بعد التحلل الأول. عندنا جماع قبل التحلل الأول فيه هذه الأحكام الثلاثة، وجماع بعد التحلل الأول وفيه حكمان. الحكم الأول: أن عليه فدية، واختلفوا في هذه الفدية: قيل شاه وقيل بدنه، والصحيح أنها شاه. والثاني: أنه يحرم من أدنى الحلم، يحرم من أدنى الحلم. هذا إذا كان ماذا؟ إذا كان بعد التحلل الأول. أما الثاني: خلص ما عليه شيء تمام. الجماع قبل التحلل الأول فيه ماذا؟ هذه الأحكام الثلاثة: فساد الحج، وانتهائه، وقضائه، وبدنه. وبعد التحلل الأول فيه أمران: الأمر الأول فدية، اختلفوا فيها: الصحيح شاه، روي عن علي وعن ابن عمر وعبد الله بن عمر وجماعة. والثاني: أنه يحرم يعيد إحرامه من أدنى الحلم، يعيد إحرامه من أدنى الحلم، وليس عليه القضاء. أما الثالث: إذا جامع بعد التحلل الثاني فماذا عليه؟ لا شيء عليه. إذا جامع بعد التحلل الثاني فلا شيء عليه. هذا ما حله الله سبحانه وتعالى. نعم، وتأتي هنا مسائل يسأل عنها إذا وقع هذا الحكم بإكراه. فهل تلزم المرأة به؟ قصصًا المرأة قد تكره على هذا، الصحيح أنه ليس عليها شيء إذا أكرهت المرأة، ليس عليها فدية. وإذا شاركت فعليها فدية مثل ما على الرجل، فالنساء شقائق الرجال كما جاء بحديث عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-. وإذا وقع جهلًا أو نسيانًا فما هو الحكم؟ اختلف أهل العلم في هذا، والصحيح أننا نعمل القاعدة في أن نسيان في فعل المحظور وترك المأمور، وهنا فعل محظورًا أو ترك مأمورًا، فعل محظورًا، فيعفى في فعل المحظور لأنه وقع بغير قصد. وهذه القاعدة تكاد تكون مضطردة في جوانب كثيرة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيمن أكل أو شرب ناسيًا: "إن مطعمه الله وسقاه". وهكذا كذلك على الصحيح في هذه المسألة، إذا وقع نسيانًا لا تناسيًا، فرق بين ناسي ومتناسي، الناس يعفى والذي يتناسى لا يعفى، والله أعلم بالنيات. قال -رحمه الله-: النظر المباشر لشهوة، هذا كذلك محرم لأنه منافي لأرفه المنه عنه، والمباشرة أشد. وإن أنزل فهل يفسد حجه؟ في هذا خلاف، والصحيح أنه لا يفسد الحج، ولكن يأثم، لا يفسد الحج، ولكن يأثم إن أنزل غير جماع. ولكن هل عليه فدية؟ اختلف أهل العلم في الفدية: أفتى بعض الصحابة بالفدية، وبعضهم بالتوبة دون فدية. فإن أفتى فهو حسن. يقول: قال ثالثًا: لبس القفازين، وهما شراب اليدين، هذا للرجال والنساء، لا يجوز للرجل أن يلبس القفازين حال كونه محرمًا، ولا المرأة كذلك. لكن المرأة إذا احتاجت أن تستر يديها تستر يديها بغير القفازين، يعني تحت الخمار تحت الشرشف، لأن يدها عورة فيجب أن تسترها، يجب أن تستر يدها. قال رابعًا: إزالة الشعر من الرأس بحلق أو غيره، وكذلك إزالته من بقية الجسد على المشهور. لكن لو نزل بعينين شعر يتأذى به ولم يندفع أذاه إلا بقلعه فله قلعه، ولا شيء عليه. ويجوز للمحرم أن يحك رأسه بيده، فإن سقط منه شعر بلا تعمد فلا شيء عليه. طيب، حكم الشعر أنه يحرم أخذه عمدًا، ومن تعمد أخذه بسبب فيه منفعة له فإنه يفدي. قال الله عز وجل: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، فهو مخير بين هذه الثلاثة. ولا يجوز له أن يفعل ذلك عمدًا دون سبب، فإن كان له سبب فإن كان فيه مصلحة له فيفعل، هذا يأتي بهذه الفدية. ويؤكد حديث كعب بن عجرة -رضي الله عنه- الرضا في الصحيحين، لما تناثر القمل من رأسه فأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن سأله: "لعله يؤذي؟" قال: "نعم يا رسول الله". فأذن له أن يحلق رأسه وهو محرم، وأمر بهذا الحكم الذي في الآية. فعلم بهذا أن من تأذى لمرض أو به أذى من رأسه مثل القمل مثلًا أو نحو ذلك فإنه يحلق رأسه ولهذا يستحب للحاج أن يحفظ شعره مما يؤذي حتى لا يحتاج إلى حلقه. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لبد شعره بالعسل، التلبيت يعني وضع العسل على الرأس مثل الذي يستخدمه اليوم بعض الشباب المثبت. ثبت الشعر. فالمقصود من ذلك هو حفظ الشعر مما قد يؤذيه أو كذلك من الغبار ونحوه، فإذا احتاج الإنسان يفعل مثل ذلك خصوصًا لمن كان شعره كثيف قد يؤذيه الشعر لأنه ما سينطشط ولا يربط عمامة فسيكون شعره مع طول السفر فوق عينيه كيف يفعل؟ يقال له: ثبته بمثبت. اليوم عندنا ما شاء الله حل آخر، العسل ربما سبب له أشياء غبار والذباب ونحو ذلك، لكن يفعل المثبت فيزول الإشكال إن شاء الله. يقول -رحمه الله-: ويجوز للمحرم من يحك رأسه إلى آخره، معناه الشيء المعتاد إذا فعله وحصل به خروج الشعر فلا حرج عليه. ومنه إذا احتاج أن يغتسل مثلًا، بعض الناس شعره فيه ضعف مع الاغتسال يتساقط الشعر، خصوصًا النساء، فهل نقول لها: لا تغتسلي ما دام أن الغسل سيسبب تساقط الشعر؟ نقول: لا، اغتسلي ولا حرج، لأن هذا من فعل المعتاد. فكل فعل معتاد يسقط السبب يسقط الشعر بغير سبب ظاهر ولا حرج في ذلك، وليس فيه كفارة. قال -رحمه الله تعالى-: وهذا ما زلنا بين الرجال والنساء سواء. قال خامسًا: تقليم الأظفار من اليدين أو الرجلين، إلا إذا انكسر ظفره وتأذى به فلا بأس أن يقص المؤذي منه فقط، ولا شيء عليه. وهذه القاعدة عامة في كل شيء، لكن نفرق بين ما كان كما قال العلماء: للترفه ودفع الأذى عنه في شيء زائد عن الضرر فإنه يكون فيه فدية. وما كان ليس كذلك فليس فيه فدية، وبعضهم قاس الظهر على الشعر، والصحيح أنه لا يقاس عليه، ليس هناك شيء صحيح صريح يدل على هذا القياس. بل صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في من فعل بعض المحظورات أنه لم يأمره بالفدية فيه. وقوله: "إلا أن يكون به أذى" كان ينكسر الظفر، معناه أنه في مثل هذه الحال يجوز أن يقص الموضع الذي يؤذي ويترك الباقي. فالضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها، أو القاعدة الأخرى: الضرورة تبيح المحظورة بقدر دفع ضررها أو بقدر المحظورة، فلا يأخذ الزائد يأخذ الذي يندفع به الضرر ولا يزيد. وهل هذا في الظفر فقط؟ لا، هذا في الظفر وفي غيره. قال -رحمه الله-: السادس: استعمال الطيب بعد الإحرام في الثوب أو البدن أو غيرهما. أما الطيب الذي طيب به قبل الإحرام فإنه لا يضر بقاءه بعد الإحرام، لأن الممنوع في الإحرام اقتناء الطيب دون استدامته. ولا يجوز للمحرم أن يشرب قهوة فيها زعفران لأن الزعفران من الطيب، إلا إذا كان قد ذهب طعمه وريحه بالطبخ ولم يبق إلا مجرد اللون فلا بأس به. هذه مجموعة من المسائل، أولها: النهي عن استعمال الطيب للرجال والنساء في الثوب وفي البدن، وهذا لعموم الأدلة الواردة في ذلك، لا فرق بين الرجال والنساء. والثاني: استثناء الطيب للرجل في بدنه خاصة إذا كان قد وضعه قبل الإحرام، فيجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا، بقاء الطيب الذي وضعه قبل الإحرام لا يضر المحرم الذكر. أما الأنثى فلا يجوز لها الطيب لا قبل الإحرام ولا بعد الإحرام. الثالث: ما يلحق بالطيب، فهل كل ما فيه رائحة طيبة فهو طيب؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح أن ما عرف شرعًا وعرفًا أنه طيب فهو المنهي عنه. وما لم يعرف لا شرعًا ولا عرفًا أنه طيب فليس بمنهي عنه، فمثلًا الزعفران أو قبل أن ندخل في الزعفران المطهرات لا يعرف لا شرعًا ولا عرفًا أنه طيب، مع أن له رائحة طيبة لكن هذه الرائحة الطيبة ليست يا رائحة الطيب، فلا حرج في استعمالها للرجال والنساء. فإذا أراد الإنسان أن يغتسل مثلًا فاغتسل بصابون فيه رائحة، المطهرات أنواع المطهرات مثلًا الديتول أو بعض أنواع تقلد بعض الزهور مثل لا فندر ونحوه، فهذا لا بأس به. الأمر الذي بعده: المسألة الرابعة فيما هو طيب للنساء وليس طيب للرجال، هل يعد طيبًا للرجال؟ مثل الزعفران، الزعفران والورس وما كان بمعناه مما له لون وليس له رائحة، نفاذة فرائحته تنحصر في الشخص لا تفوح. فمثل هذا هو من طيب النساء كما قالت عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-، وهكذا جاء عن عدد من الصحابة، فهذا الطيب منهي عنه للنساء لا شك، هل هو منهي عنه للرجال؟ الصحيح أنه كذلك منهي عنه للرجال لأنه يسمى شرعًا وعرفًا طيب. لكن وضعه أين؟ في الجسد أو الثياب؟ هكذا هو يستعمل طيبًا. أما إذا استخدم على غير وضعه بما عرف شرعًا وعرفًا مثل أن يؤكل أو يشرب، فهل يعد من التطيب؟ في هذا خلاف، والصحيح أنه لا يعد من التطيب. فإذا أكل الإنسان حلوى فيها زعفران، بعض الحلوى فيها إيش؟ فيها زعفران، أو الهيل، الهيل كذلك من أنواع الطيب، ربما رائحة الهيل تعرفون الهيل يقال له الهال، بعضهم سميه الهال والهيل، المهم رائحته أقوى من الزعفران، ولكن هو ليس بطيب لا يستخدم للطيب، يستخدم لتطيب الأكل، فلا بأس بأكله على الصحيح. ولا يدخل في هذا كذلك الشمار أو الشمر تعرفونه، ففيه رائحة طيبة لكنه للأكل ليس للجسد ولا للثياب، فما كان كذلك الصحيح أنه لا يمنع استخدامه ما دام هو للأكل. وشيخنا في فتاوى الأخيرة كان يرخص -رحمه الله- في القهوة المصاحبة للزعفران، قال لأمرين: قال الأمر الأول أن الزعفران طبخ فذهب أثره. والثاني: قال أنا متردد في قضية استخدامه للأكل لا للجسد، فهذا كان آخر كلام شيخنا -رحمه الله تعالى-. فإذا لا حرج في الزعفران وما كان بمعناه إذا كان على وجه الأكل ليس على وجه التطيب على الجسد والبدن، وإنما المنهي عنه على الجسد والبدن. ويدل عليه حديثي على ابن أمية نهاه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يضع الطيب على ثيابه وعلى جسده، وأمره بأصل ذلك. قال -رحمه الله-: سابعًا: قتل الصيد، وهو الحيوان الحلال البري المتوحش، ومعنى المتوحش يعني لا يأنس، ولم يأنس. فإذا كان أصله متوحش ولكنه ربي في المنزل فحكمه حكم الأهل. قال: مثل الضباع والأرانب والحمام والجرت، فإذا كان إنسان أخذ مثلًا في أيام الحل من حمام البر غير الحرم غير حمام الحرم ورباه في البيت فصار ما شاء الله عنده الحمام كثير يأكل منها هو لا يصطاد يأخذ من بيته ويطبخ ويأكل. فهل يعتبر هذا من الصيد؟ ليس من الصيد. والضباع والغزلان نعم، والضباع والغزلان كذلك. قال: فأما صيد البحر فحلال، فيجوز للمحرم صيد السمك من البحر، وكذلك يجوز له الحيوان الأهلي كالدجاج وما يلحق بالأهلي مثل ما تقدم. قال: وإذا فرش الجراد في طريقه ولم يكن طريق غيرها فوطئ شيئًا منه من غير قصد فلا شيء عليه، لأنه لم يقصد قتله ولا يمكنه التحرز منه. ومثله كذلك سائر صيد البر، سائر صيد البر أحيانًا تكون في السيارة فبالخطأ يعني تصدم حمامة من حمام البر أو أرنب أو نحو ذلك فلا حرج في ذلك لأنك ما تعمدت. وقد جاء رفع الحرج في مثل هذا بنص الكتاب والسنة العام والخاص. قال -رحمه الله-: أما قطع الشجر فليس حرامًا على المحرم لأنه لا تأثير للإحرام فيه، وإنما يحرم على من كان داخل أميال الحرم سواء كان محرمًا أو غير محرم. وعلى هذا فيجوز قطع الشجر في عرفة، ولا يجوز في منى ومزدلفة، لأن عرفة خارج الأميال يعني خارج حد الحرم، والحمد لله اليوم حدود الحرم عليها علامات واضحة بينة، فينبغي الانتباه لذلك. قال: ومزدلفة داخل الأميال يعني داخل حدود الحرم، فلا يجوز قطع شجر ما كان في حدود الحرم إلا ما لابد منه، استوذن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الإدخر لما يفعل في القبور وما يستخدم في الكير ونحو ذلك. قال العلماء: يقاس عليه كل ما يحتاجه الإنسان مما لابد منه، فالشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق. أما يحتطب لا، لا يحتطب، ولا كذلك يعبث بأشجار الحرم، فإذا وقف بعض أشجار الحرم في طريق الحاج لم يجد بدًا إلا أن يقطعها فلا حرج في قطعها، فلا حرج في قطعها. قال: ولو أصاب شجرة وهو يمشي من غير قصد فلا شيء عليه. ولا يحرم قطع الأشجار الميتة، أما الميت فلا حكم له. قال: وأما الذي يحرم على الذكور دون الإناث فهو شيئان: لبس المخيط، وهو أن يلبس التياب ونحوها على صفة لباسها في العادة كالقميص والفنيله والسروال ونحوها. الثوب والإزار والرداء إذا كان مغلقًا محلقًا بالجسد فإنه يحرم على الرجل، ومنه السروال والتبان، ما هو التبان؟ السروال الداخلي الذي يستر العورة المغلبة. كان عندهم زمان كذلك يسمى التبان، التبان فهو محلق بالجسد كذلك إذا كان محلقًا فلا يجوز. ولبس الحفائظ لمن يحتاج مثل أصحاب السكر وكبار السن، الصحيح أنه يجوز لبسها إذا احتاج، ولا يلبس المغلق المحلق يلبس المفتوح منها. ما هو مغلق؟ يعني مثل السروال، يلبس من تحت، ومنها ما هو مفتوح مثل هذا الأطفال تعرفون على لصقة يلبس هذا المفتوح، يلبس المفتوح إذا احتاج لذلك. قال -رحمه الله تعالى-: فلا يجوز للذكر لبس هذه الأشياء على الوجه المعتاد. أما إذا لبسها على غير الوجه المعتاد فلا بأس بذلك، مثل أن يجعل القميص رداء أو يرتدي بالعباءة جاعلًا إياها على أسفلها. فلا بأس بذلك، كلها ووجه التنبيه على هذا لأنه قد يحتاج المحرم من يلبس ذلك، مثلًا إنسان كان في الطائرة نسي لباس الإحرام، وهذا يقع كثيرًا، فيحتاج أن يحرم عند المحاذاة كيف يحرم؟ يخلع القميص أو إذا كان عنده إزار يشق الإزار ويلبسه على غير الوجه المعتاد. الوجه المعتاد أنك تدخل داخل القميص، والوجه غير المعتاد أنك تلف القميص مثل ما تفعل في الإزار، فإذا لبسته هكذا لفيت القميص على جسدك كأنك تلبس إزار فأنت لبست القميص لكن ليس على الوجه الممنوع المحرم، فلا حرج في لبس القميص بهذه الكيفية. وهكذا قول في الإزار، الإزار المحلق وهو ما نسميه نحن الفوطة أو المرأة عندها ثوب الرجل يشاهلوا له زنة، صحاب صنع والمناطق الأعلى عندهم الرجل مثل الجرلة للرجل يسمونها زنة، هذه لا تجوز. لكن إذا قصها فلبسها مثل ما يلبس المعوز فلبسها على غير الوجه المعتاد أو لفها لفها كذلك أو كانت عنده عمامة أو شال تعرفون الشال كبير جعله مثل الإزار فلبسه من تحت أو جعل العمامة رداء من أعلى فلبس هو لبس عمامة. لكن هل لبسها؟ ربطها على رأسه إذا ربطها على رأسه فهذا ممنوع، وإذا وضعها على كتفيه كما يفعل في الرداء فلا حرج في ذلك. قال: ولا بأس أن يلبس رداء مرقع أو إزار مرقع أو موصول، يعني أن وجود الخياطة ليس هو الممنوع، الممنوع هو وجود معنى التحليق، وجود معنى التحليق. قال -رحمه الله-: ويجوز لبس الحزام وساعة اليد ونظارة العين وعقد ردائه بمشبك ونحوه، لأن هذه الأشياء لم يرد فيها منع عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. بشرط أن لا يردها بمعنى المحلق، بعض الناس يعمل مشابك أو الطقطق فيحول الإزار كأنه معوز ويحول الرداء كأنه شميس، فهذا الصحيح أن الأولى تركه، فهو شبه على أقل أحواله. قال: وقال لأن هذه الأشياء لم يرد فيها منع عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وليست في معنى منهي عنه، بل قد سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عما يلبس المحرم فقال: "لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف". السراويلات جمع سراويل، فهو جمع الجمع، والمراد بكل معنى من معاني السراويل: طويلة صغيرة واسعة ضيقة، كل أنواع السراويل منهي عنها. والبرانس: الثوب الذي يأتي معه رأس مثل الثوب المغربي، الثوب المغربي فهذا كذلك منهي عنه. ولا الخفاف: وهو كل ما يغطي الرجل إلى فوق الكعبين، شراب أو خف أو جزمات عسكرية رياضية، أي شيء يغطي ما فوق الكعبين فيدخل في النهي. لا في خلاف هل مفرده سراويل أو سراويل اسم جنس؟ في خلاف، والصحيح على القاعدة أنه جمع الجمع أنه جمع جمع. قال -رحمه الله-: فإذا طيب قال: فإجابته -صلى الله عليه وسلم- بما لا يلبس عن السؤال عما يلبس، دليل على أن كل ما عدا هذه المذكورات فإنه مما يلبسه المحرم. فعلم أن الذي يلبسه أكثر من الممنوع، فكل ما سوى هذا جائز. وقال العلماء: معنى الممنوع ثلاثة أشياء: كل ما يحلق بالجسد من الأعلى أو الأسفل، وهذا في قوله: "القميص والسراويل والخفاف". والمعنى الثاني: كل ما يستر الرأس، وهذا مأخوذ من قوله: "البرانس والعمائم"، فيدخل فيه القلانس يعني الكوفية وما كان بمعناها، وكذلك الطواغي وأنواع ما يوضع على الرأس: طربوش المصريين والأفراك، وكذلك قبعات الغرب ونحو ذلك، كل ما يوضع على الرأس. والأمر الثالث: كل ما يوضع على الرجل فوق الكعبين، كل ما يوضع على الرجل فوق الكعبين. قال -رحمه الله تعالى-: وأجاز -صلى الله عليه وسلم- للمحرم أن يلبس القفين إذا عدم النعلين لإحتياجه إلى وقاية رجليه، لكن اشترط النبي -صلى الله عليه وسلم- كما جاء بالحديث: "فمن لم يجد النعلين فليلبس القفين وليقطعهما أسفل الكعبين"، يعني معناه: خليها أقصر من الكعبين. فإذا لبس الإنسان شيئًا عالي لكن دون الكعبين يعني لا يجزئ المسح فلا بأس في ذلك، لا بأس في ذلك. قال: فمثله نظارات العين لإحتياج لابسه إلى وقاية عينيه، والصحيح أن نظارة العينين ما فيها أصلا محظور ولا ممنوع. قال: وأجاز الفقهاء على المشهور من المذهب لباس الخاتم للرجل المحرم، وهذا كذلك مما لم يذكر فيه منع على الأصل، وكل هذا مما يجوز. قال: ويجوز للمحرم يلبس السراويل إذا لم يجد الإزار ولا ثمنه، يعني ما عنده إزار ولا عنده ما يشتري به الإزار. قد يقول قائل: لماذا في السراويل لم يشترط فيها القطع؟ الجواب أن السراويل في الغالب إذا قطعت أتلفت، إذا قطعت أتلفت، وستر العورة مقدم، فالتشديد في هذا قد يفضي إلى كشف العورة، فستر العورات مطلوب. وهذا يذكرنا ويؤكد لنا أهمية العمل بقاعدة المصالح والمفاسد، ستر الجزء الأسفل بالمحلق محظور ومنهي عنه، لكن إذا كان سيؤدي إلى كشف العورة فكشف العورة محظور، ماذا أشد وأعظم؟ فرخص في الأدنى لدفع ماذا؟ الأعلى. وهذه قاعدة مهمة، فإذا إذا كان سيترتب على ذلك مفسدة فتدفع الكبرى بالصغرى، نطبق هذه القاعدة في ستر جسد المرأة، المرأة لا تلبس القفازين ولا تنتقب، هل معنى أنها تكشف وجهها؟ لا تستر وجهها. فإذا كان ستر الوجه يحتاج إلى شيء يثبت من على الرأس تعرفون الآن لا تنتقب المرأة، لا تضع النقاب معروف النقاب، لكن أحيانًا في بعض البلاد الحجاب يكون فيه شيء مثبت، مثلًا حجاب اليمن ساتر الوجه مثبت من نفس الخمار في بعض البلاد لا يأتي شيء خاص منفصل. فتحتاج المرأة أن تثبته على رأسها وتضع مثلًا مثل العباية السعودية تضع فوقه هذا الشيء، وقد تحتاج إلى ربطه مع الحجاب، فهل الربط يدخل في النقاب؟ بعض أهل العلم يقول: الربط يدخل في النقاب، فلا تنتقب فلا تربط. فإذا كان هذا سيؤدي إلى كشف وجهها ومشقة في ستره، فإذا نقول: ندفع المفسدة الكبرى بالصغرى، ندفع الكبرى بالصغرى. نعم، وهكذا قل في مضار كثيرة. قال -رحمه الله تعالى-: يلبس الخفين إذا لم يجد النعلين ولا ثمنهما لحديث بن عباس -رضي الله عنهم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من لم يجد النعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس السراويل". والصحيح أن هذا هو آخر حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا نبه الشيخ بقوله: "بعرفات"، لأن في حديث بن عمر النهي مطلقًا، وفي حديث يعني معناه الأصل هو منع لبس الخفين ولبس السراويل، ولكن من لم يجد فلا حرج، فلا حرج بشرط أن يقطع الخفين أسفل الكعبين. هنا لم يذكر قطع الخفين أسفل الكعبين، ولكن جاء بحديث بن عمر وهو يفسر حديث بن عباس. والسروال جاء مطلقًا فكذلك، وهل يحمل المطلق على المقيد مطلقًا أم في أحوال؟ الجواب: الأصل هو هذا يحمل المطلق على المقيد، ولكن إذا كانت هناك أحوال. مثلًا قال قائل: الخف الذي معي غالي وإذا قطعته كان إفساد له، وربما آذاني ما استطعت ألبسه لأن أطرافه ستجرح رجلي، فهل يجوز أن ألبس الخفين؟ يقال: نعم، يلبس الخفين لأجل لا يتأذى في حجه، ندفع المفسدة الكبرى بالصغرى. نعم. قال -رحمه الله-: ثانيًا: تغطية رأسه بملاصق كالعمامة والغطرة والطاقية وشبهها. فأما غير المتصل كالخيمة والشمسية وسقف السيارة فلا بأس به، لأن المحظور ستر الرأس دون الاستظلال. والصحيح حتى الإحرام لا يجوز أن يرفع الإحرام من على كتفه ويضعه ماذا على رأسه هكذا، بعضهم يرفع الإحرام وقت الشمس يرفع الإحرام على الرأس، لا، هذا لا يجوز، هو حكمه حكم الخمار. نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن العمامة والبرانس وما يدخل في معناها من الغترة والخمار والطاقية وشبهها، كما قال. ومنه كذلك الإحرام، ويؤكده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما مشى في الحج في الشمس وأراد بلال وأسامة -رضي الله عنهما- أن يضللا على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ضللا عليه بردائهما من فوقه دون أن يضعه على رأسه من فوق، يعني واحد من يمين، واحد من يسار، فخلوه مثل إيش؟ مثل المظلة، يضللون على النبي -صلى الله عليه وسلم- من الشمس. وفي هذا كما قال العلماء: جواز استخدام المظلات والخيام والسيارات التي لها أسقف، خلافًا للرافضة، وقول بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم، بعض الفقهاء يقولون: لا يجوز أن يستظل بمتحرك. انظر ما قالوا؟ بملاصق، إنما قالوا بمتحرك، يعني شيء يتحرك معك، لا يجوز أن تستظل به. فعلى هذا سياراتهم يقصروها يحلقوا لها تكون محلوقة، باصات محلوقة، سيارات محلوقة على طول، فإذا قتلهم الخيمة قالوا: لك الخيمة ليس متحرك، من أين أتيت من ذلك؟ المتحرك. قالوا: من الحديث، قلنا: الحديث إنما هو الملاصق، ليس المتحرك، الحديث الملاصق: العمامة والبرنس وما كان بمعناه، ملاصق للرأس وليس متحرك، فمنعوا شيء ما جاء به النص، فأخطأوا. قال -رحمه الله تعالى-: فلا بأس كالخيمة والشمسية وسقف السيارة، فلا بأس به لأن المحظور ستر الرأس دون الاستظلال. وفي حديث أم الحصين الأحمسية قالت: "حججنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- حجة الوداع، فرأيت حين رمى جمرة العقبة وانصرف على راحلته ومعه بلال وأسامة، أحد ما يقود به راحلته والآخر رافع عن ثوبه على رأس النبي -صلى الله عليه وسلم- يضلله من الشمس". وفي رواية: "يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة"، رواه أحمد ومسلم. وهذا التضليل في رواية أنه كان أحيانًا هذا وهذا وهو يمشي عليه الصلاة والسلام، فدل على أن الاستظلال بالمتحرك ليس في حرج. قالوا: هذا كان في يوم العيد قبل التحلل لأنه -صلى الله عليه وسلم- كان يرمي الجمار في غير يوم العيد ماشيًا لا راكبًا. يعني علم أن هذا وهو محرم، بل جاء صريحًا في بعض الروايات أنه كان محرمًا، والشمس تضرب على رأسه فرأسه مكشوف. لكن بعد أن تحلل كان على رأسه العمامة عليه الصلاة والسلام. قال: ويجوز للمحرم أن يحمل المتاع على رأسه إذا لم يكن قصده ستر الرأس. ويجوز أيضًا أن يغوص في الماء ولو تضرب رأسه بالماء، وهذا مما جرت به العادة ولا حرج. يعني ليس كل ملامس للرأس ممنوع، وإنما الممنوع هو ما كان بمعنى اللباس، وأما ما كان ليس بمعنى اللباس فليس بممنوع. مثل أن يحمل على رأسه مثلًا كيس أو دبّت غاز أو نحو ذلك فلا بأس. قال -رحمه الله تعالى-: وأما الذي يحرم على النساء دون الذكور فهو النقاب، وهو أن تستر وجهها بشيء وتفتح لعينيها ما تنظر به. ومن العلماء من قال: لا يجوز أن تغطي وجهها لا بنقاب ولا غيره إلا أن يمر الرجال قريبًا منها، فإنه يلزم أن تغطي وجهها، ولا فدية عليها سواء مسه الغطاء أم لا. والصحيح الأول الذي قدمه الشيخ، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نص على النقاب، قال: "لا تنتقب المرأة". فعلم أن ما دون النقاب جائز. لكن هل يفهم من النقاب لفظ النقاب كما فهم بعض الظاهرية أو النقاب وما كان بمعنى؟ ما هو معنى؟ معنى كل ما يشد على الوجه، كل ما يشد على الوجه. فالكمامة تدخل في ماذا؟ الصحيح تدخل في معنى النقاب إذا كان ليس ضرورة ولا ملزم بها. أما إذا كان في ضرورة أو ملزم بها فهذا من باب ماذا؟ ندفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى. وه