شرح حائية ابن أبي داود 9

شرح حائية ابن أبي داود 9

الدرس في شرح حائية ابن أبي داود 9، الدرس التاسع : وفيه البيتين ( وقل خير قول في الصحابة كلهم ... وفي الفتح آي للصحابة تمدح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل الصحابة وأهمية ذكرهم بخير

يؤكد الشيخ على أهمية ذكر الصحابة بخير وعدم التعرض لعيوبهم، مشيرًا إلى فضلهم في صحبة النبي وسبقهم في الخير. يُبرز ذلك بأحاديث نبوية تبرز فضلهم وأجرهم العظيم في نشر الإسلام.

نهي أهل السنة عن ذكر مساوئ الصحابة

يجب على أهل السنة والجماعة ذكر الصحابة بخير وعدم ذكر مساوئهم، لأن الطعن فيهم يعتبر طعنًا في الدين. نقل عن إمام أحمد تكفير من سب الصحابة، ويجب على طلبة العلم التحلي بالحذر عند الحديث عنهم.

الآيات القرآنية التي تمدح الصحابة

سورة الفتح تحتوي على آيات تمدح الصحابة وتذكر أصحاب الرضوان ومغفرة الله لهم ورحمته. ذكر هذه الآيات يعتبر دليلاً على الثناء على الصحابة رضي الله عنهم.

ضوابط التعامل مع الفتن بين الصحابة

ينبغي إمساك الألسنة عن الخوض في الفتن التي وقعت بين الصحابة، وعدم رواية ما يثير الفتنة. يجب العلم بالحق ودفع الطعن في الصحابة، وذكرهم بخير والثناء عليهم كما أثنى الله ورسوله عليهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قول بالصحابة كلهم، ولا تذم طعانًا تعيب وتجرح، فقد نضغى الوحي المبين بفضلهم، وفي الفتح آي للصحابة تمدح. هذا ستم المسأب في الكلام على فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم مرضاهم. ومن ذلك أنهم لا يذكرون إلا بخير، فقل خير قول للصحابة كلهم، فإنهم -كما قلنا- من عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم لا يذكرون إلا بالجميل. وقد مر معنا هذا المعنى، وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل وقول الله جل وعلا، كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». وهذا يدل على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم لا يذكرون إلا بخير، ولا يجوز أن يذكر شيء من معائبهم. مع أن الصحابة بشر كسائر البشر، عندهم معائب وعندهم نقص، ولكن لا يذكر ذلك. وذلك لما سبق أن النقص الذي قد يقع من بعضهم يجبره سابقتهم وفضلهم في الصحبة -صحبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهكذا كذلك يجبره سبقهم في الخير والطاعة، وهم كذلك. وكذلك يجبره إن وقع منهم شفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهم أحق الناس بشفاعته رضي الله عنهم أرضاهم. وهذا كذلك يجبره ما كان منهم من ابتلاء ومحن ابتلوا بها في سابق هذا الإسلام، فهم لهم الفضل والأجر بعد الله عز وجل وبعد رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وصول هذا الدين إلى الناس وإلى الخلق عامة. وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما جاء في حديث أبي هريرة وبمعنى حديث جرير بن عبد الله في صحيح مسلم: «ومن دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا». وفي الحديث الآخر: «ومن سن سنة حسنة، فله أجر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أجر من عمل بها شيئًا». وهذا يدل على أجر عظيم يصل إليهم، فكل مسلم من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها للصحابة رضي الله عنهم أرضاهم فيهم أجر. فانظروا إلى هذه الأجور الكثيرة التي تصل إليهم، فلأجل هذا ولأجل ألا يكون الطعن بهم طعنًا في الدين، فإن الطعن بالصحابة طعن في الدين؛ لأنهم حملته، وهم أمناؤه، وهم رسله بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالطعن به طعن بدين الله جل وعلا. فلهذا لا يذكرون إلا بخير، بل نبني عن معنى أئمة أهل السنة والجماعة تكفير من سب الصحابة رضي الله عنهم، كما مر معنا في دروس سابقة ما نُقل عن إمام أحمد رحمه الله تكفير من سب أبي بكر وعائشة رضي الله عنهما، وهكذا بعض الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم؛ لأن هؤلاء قد جاء قبلهم بنص القرآن، فإن الكلام فيهم -خصوصًا لما برأهم القرآن منه- يكون تهمة وقدحًا في القرآن، وهذا كفر بالله جل وعلا. بل جاء عن بعضهم كذلك ما هو أعم من هذا، فالحاصل: الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم لا يذكرون إلا بالخير، ولا يذكرون إلا بالجميل. وهنا وقفة ينبغي أن ننتبه لها، خصوصًا طلبة العلم، ينبغي أن نعلم أن السلفي الذي عرف العقيدة السلفية بحق لا يجري على لسانه -بعد إذ عرف عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة- لا يجري على لسانه ذكر الصحابة رضي الله عنهم إلا بخير، فيحرص ويتحرز على أن يخرج أو يجري على لسانه شيء مما يقدح فيهم. وبه نعلم أن من جرى على لسانه أو خرج منه شيء يقدح في الصحابة، فهو في الحقيقة أحد رجلين: إما رجل لم يعرف العقيدة السلفية ولم يعرف عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة، فوقع منه ذلك وهو على خطأ، وإما رجل سوء هو من أهل البدع والأهواء، كان له بهذا القبح والطعم غرض سيء. وكلا الرجلين ليس أهلًا للإمامة ولا للهداية، ولا كذلك منزلة لتعليم الناس. وهنا كذلك ينبه على ما هو أدق من ذلك، أن ما ذكره أهل السنة والجماعة من أن الصحابة لا يذكرون إلا بخير، معناه أن المطلوب هو ذكر محاسنهم، وليس المطلوب أن يذكر شيء من مساوئهم. فالمطلوب هو شيء عظيم، وهو ذكر محاسنهم فقط، لا يتعرض إلى شيء مما قد وقع من بعضهم. ويتضمن هذا ثلاثة مسائل: المسألة الأولى: عدم ذكر شيء مما وقع من بعضهم من المساوئ. وثانيًا كذلك: عدم الكشف عما وقع بينهم وحكايته؛ لأن حكاية ما وقع بين الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم يتضمن في ذكره الطعن في بعضهم، ولهذا كانوا يأمرون بالكف عن ذلك. كانوا يأمرون بالكف عن ذلك، كما ينقل عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى حين سُئل عن ذلك، قال: «تلك أمور نزه الله أيدينا منها، فلننزه ألسنتنا منها». يعني: كما أن الله جل وعلا عصمنا فلم نقع في تلك الفتنة، فينبغي كذلك ألا تقع ألسنتنا في تلك الفتنة، فينبغي أن نمسك عن ذلك. فهذا مما يطوى ولا يروى، أي: ما وقع بين الصحابة رضي الله عنهم مما يطوى ولا يروى. وليس معنى أن يكون الإنسان جاهلًا فيه، لا يكون على بصيرة، يقرأ كلام أهل السنة فيه، ويتعرف على ذلك، ويعرف الحق بدليله، وينظر كذلك إلى حال الصحابة رضي الله عنهم، ومع علمه أن جميعهم بين مأجور بأجرين وأجر واحد، وهكذا لا يناسي أن يعلم أن منهم مصيب ومنهم مخطئ، كما بيّن ذلك علماء أهل السنة. وهكذا لا يمنع من ذلك إذا وقع من طعن فيهم أن يدفع ذلك الطعن، وأن يبين الحق بدليله، لكن المقصود ليس ذلك الذي وقع من العلم الذي يفرح ببثه ونشره، فيعلم بذلك الصغير والكبير، ويعرض ذلك في مجالس العلم كما تُعرض مجالس العلم الأخرى أو مباحث العلم الأخرى. لا، ذلك الذي وقع مما يطوى ولا يروى. ومن العلم ما هو من عقيدة أهل السنة والجماعة أنه يطوى ولا يروى، فليس كل ما كان من العلم فإنه يروى، لا، بل منه ما يطوى ولا يروى، وهذا له أدلة من أدلة الكتاب والسنة تدل على ذلك. والمسألة الثالثة من المسائل المتعلقة بهذا الباب، وفي هذا المبحث خاصة: أنه كذلك ليس مما أُمرنا به أن نمثل بالصحابة أو بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم لأمثلة السوء، فإن هذا من الطعن فيهم. لا يمثل بالصحابة رضي الله تعالى عنهم، ولو وقع ذلك ولو وقع ذلك من بعضهم، أي: وقع بعض التقصير من بعضهم، لا تضرب بهم أمثلة السوء؛ فإنه ينبغي أن ننزه ألسنتنا وكتبنا، وكذلك كلماتنا من أن يكون التمثيل بهم بأمثلة السوء أبدًا؛ فإن هذا منافر عقيدة أهل السنة والجماعة، فهم لا يذكرون إلا بخير، ولا يذكرون إلا بالجميل، ولا يذكرون إلا بالثناء الحسن، كما أثنى الله عز وجل عليهم من فوق سبع سماوات، وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونهى عن الطعن فيهم بقليل أو كثير، وذلك لما سبق من المفاسد المترتبة على هذا الطعن -قليله وكثيره- فيما يكون به الطعن في دين الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: «فقد نضغى الوحي المبين بفضلهم، وفي الفتح آي للصحابة تمدحوا». يقول: قد نضغى الوحي المبين -يريد القرآن والسنة- في فضلهم، قد مر معنا شيء مما ذكر في فضلهم. قال: «وفي الفتح آي للصحابة تمدحوا»، أي: وفي سورة الفتح آيات -آي يعني جمع آيات- للصحابة تمدحهم، ويريد الآيات في سورة الفتح، ويأثر من خمس أو ست آيات فيها الثناء على الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ذكر أصحاب الرضوان ومغفرة الله جل وعلا لهم ورحمته. وهذا كذلك ما ذكر في آخر سورة الفتح، هذا خلاصة ما يذكر بهذا، وذكر أصحاب الرضوان ورحمة الله تعالى لهم.