السؤال: اللقاء المفتوح 44، وكان يوم الجمعة 29 رجب 1445هـ الموافق 10 فبراير 2024م بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُبرز أهمية العلم في إصلاح الأفراد والمجتمعات وصلاح العقائد والعبادات والمعاملات. يُرحب بالشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي في مجلس العلم ويُشير إلى أهمية مثل هذه المجالس.
يؤكد على أهمية العلم في تمييز الحق من الباطل وهداية الناس إلى طريق الجنة. العلم النافع يصحب العمل الصالح ويصلح القلوب والجوارح.
ينصح بعدم الوقوع في الربا والتحايل على الأنظمة، ويحذر من مخالفة الأنظمة في أمور مثل الكهرباء. التحايل على الشركات يؤدي إلى فشلها وضرر الجميع.
يُناقش خطورة تعظيم الكفار ومتابعة المباريات الرياضية وكيف يمكن أن تؤدي إلى إهمال الصلاة والوقوع في الكبائر. يحذر من خطوات الشيطان التي قد تُبعد المسلم عن دينه.
فإننا في هذه الليلة قد زارنا شيخنا ووالدنا فضيلة الشيخ الفقيه الأصولي، علامة وريحانة الجنوب، أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي، حفظه الله تعالى ورعاه، وسدد ربي على الخير خطاه، وأطال الله في عمره على طاعته، وأبقاه، وسلمه الله جل وعلا وعافاه، وحرسه الله جل وعلا وحماه. وهو -حفظه الله- القائم على هذه الدار، دار الحديث بالشحر، وكذلك هو بنفسه القائم على دار الحديث بالشحر، تلكم الدور السلفية العامرة بالخير والعلم والسنة، وهي من الدور التي تعد قرة عين في هذه البلاد اليمنية، أعانه الله جل وعلا على حملهما وعلى القيام بأعبائهما. قد وفد علينا شيخنا حفظه الله تعالى بعد طول غيبة، وكم اشتاقت إليه النفوس والأنام، وتلهفت له العيون والآذان لثماع توجيهاته وإرشاداته ونصائحه وتعليماته، والتي كان من خلالها -رعاه الله- لما أمده الله من علم غزير وفهم دقيق للأدلة الشرعية وتنزيلها على المسائل العصرية، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عبيده. إخواني في الله، نرحب بشيخنا ووالدنا بين أهله وإخوانه، وفي مركزه بين طلابه وأتباعه، فنقول له: أهلًا وسهلًا ومرحبًا، حياك الله وبمن جاء معك، طبت وطاب ممشاك، وجدت أهلًا ونزلت مكانًا سهلًا، وحياكم الله حفظكم الله ومن جاء معكم من إخوانكم ومن طلابكم ومن حراسكم. إخواني في الله، إن هذا المجلس الذي أُعلن عنه، وهو لقاء الباب المفتوح، لهي من المجالس العلمية التي لا غنى عنها لكل مسلم ومسلمة، في أن يسأل عن دينه، وأن يستغفر بشريعة ربه، فإن ذلك مما أرشد إليه سبحانه وتعالى، فقال جل في علاه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فالمسلم ينبغي أن يزداد علمًا وفقها وفهما في دين الله، عن طريق التحري بالسؤال لما يعود عليه نفعه في دينه ودنياه وأخرة، لأن المرأة كلما ازدادت علمًا وفقها، فإنه يزداد رتبة وصلاحًا، لأن من أعظم عوامل إصلاح الأفراد والمجتمعات في كل زمان، وخاصة في مثل هذه الأزمان، أن يتسلح بالعلم، فالعلم -فالعلم- إخواني في الله، به يكون صلاح العقائد والأديان. قال ربنا جل وعلا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، فلا صلاح للعقيدة إلا بالعلم، وهكذا بالعلم يكون الصلاح للجماعات والآراء والمناهج، قال ربنا جل في علاه: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾، أي على علم، فدعوة لا تسير بعلم، فلا تكون أبدًا دعوة إصلاح، بل هي دعوة هدم وإفساد. بالعلم -إخواني في الله- يكون صلاح القلوب الذي يكون بين الصدور، قال ربنا جل وعلا، واصفًا أهل العلم: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، إنما كان أهل العلم هم أهل الخشية، لما كان من علمهم بربهم، وكما يقال: من كان لله أعرف، كان منه أخوف، فعلى قدر علمك بربك، زاد خوفك منه جل في علاه. بالعلم -إخواني في الله- يكون الصلاح للعبادات والأعمال والأقوال والأحوال، صلى نبينا صلى الله عليه وسلم ذات يوم على منبره، فلما انتهى من صلاته، قال: «يا أيها الناس، إنما فعلت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي»، تعمد عليه الصلاة والسلام أن ينظروا إلى صلاته لكي يتعلموا منه، كما قال بعض السلف: من عبد الله بغير علم، أفسد أكثر مما يصلح، فلا صلاح لأعمالنا وطاعاتنا وعباداتنا إلا بالعلم. صلحوا البيوت، صلحوا الأسر، وما يكون في المنازل، إنما يكون بالعلم، قال ربنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، قال علي رضي الله تعالى عنه: «علموهم، أدبوهم، علموهم، أدبوهم»، إن تعلم أهل البيت ما يكون من العلم الشرعي، كان ذلك من أعظم صمامات الأمان لإزاحة فتن الفتن والمشاكل، وما يكون من المضائق الأسرية، كما نراها التي حلت واستفحشت في بيوت الكثير من بيوت المسلمين. بالعلم -عباد الله- يكون الصلاح في بيعنا وشرائنا، وفي أسواقنا، كان عمر رضي الله تعالى عنه يسير في الأسواق، ويمشي بين الناس، ويقول: «لا يبع في أسواقنا إلا من يفقه»، فقط من كان عنده علم، فليبع، ومن لا علم عنده، لا يبع. فحال الكثير من الجماعة، من أدخل الناس في بيعات محرمة، وأخرى مشبوهة، حتى استجر بين أوساطنا المعاملات الربوية، وهكذا -إخواني في الله- صلاح الأبناء وصلاح الأجيال، إنما يكون بالعلم، كما قال جندب بن عبد الله: «كنا فتيان حزاورة -أي غلمان- وكنا عند رسول الله، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانًا». هكذا -رعاكم الله- العلم يكون به الصلاح للأفراد والمجتمعات، في كل شؤون حياتنا، وما هذا المجلس المنعقد لفضيلة شيخنا حفظه الله ورعاه، إلا من باب إصلاح أحوال الناس. عباد الله، لا أطيل عليكم في هذا المقام، فإن شاء الله، بعد ركعتي السنة الراتبة، ستكون أولًا كلمة لأخينا الشيخ الفاضل صديق الشميري حفظه الله تعالى ورعاه، ومن ثم كلمة شيخنا المفضال أبي عبد الرحمن، حرسه الله ورعاه، ومن كان عنده سؤال، فليكتبه في ورقة، وليرسله إلى شيخنا لكي يجيب عليه. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصادق الأمين. أما بعد، أيها المسلمون والمسلمات، إننا نحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونقصه سبحانه وتعالى بما أنعم علينا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا مثل هذه المجالس الطيبة المباركة، التي نتذاكر فيها ما ينفعنا من العلم النافع، ما يعيننا -بإذن الله سبحانه وتعالى- على العمل الصالح، وذلك كذلك من عظيم نعم الله سبحانه وتعالى علينا وعلى الناس، ولكن كثير من الناس لا يعلمون. بادئ ذي بدء، أشكر للشيخين الفاضلين والعلمين الموفقين، لهذه الكلمات النافعات، وهذه النصائح الموفقات، وما ابتدأ به هذه الكلمة وهذا المجلس من مجالس العلم، فجزاهم الله خيرًا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسنات الجميع، ونجعلنا وإياكم مفاتيح خير، مغالق شر. وأقول كما قال السابق: «اللهم ربي لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما تعلم، ولا تعلم، واجعلني خيرًا مما يظنون»، محدثكم -حسبه أن يكون طالب علم- ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يلحقنا في زمرة حملة العلم وطلابه. وأما العلماء الذين نسمع بذكرهم، فيذكرني بحالهم قول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، في كتابه «طريق الهجرتين ومفتاح الجنة وطريق الهجرتين وباب السعادتين»، في سياق ذكره لصفات السابقين، فقال: «هذه بعض صفات السابقين، نستغفر الله من حالنا، ونعوذ بالله من حال أهل النار، والله ما شممنا منها رائحة، ولا عرفنا لها طريقًا»، أو كما قال رحمه الله تعالى. وحقيقة العلماء الذين نسمع عنهم، ما شممنا رائحة طريقهم، فضلًا أن ننسب إليهم، ونعوذ بالله سبحانه وتعالى، ونعوذ بالله سبحانه وتعالى أن يغرنا الشيطان بقليل عملنا، وكثير كلامنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. لكن حسبنا أن نكون إخوانًا متعاونين، وفي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ونصرة هذا الدين، متناصرين، ولأجل أن تكون كلمة الله العليا، مجتمعين، نريد أن نؤدي بعد بعض ما أوجب الله عز وجل علينا، من إبلاغ هذا الدين، وتعليم من يحتاجه، عسى أن يجعل ربي بهذا القوة والمكنة والغلبة لأهل الحق. فالصراع بين أهل الحق والباطل، إلى قيام الدين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك»، فسنة الله في الصراع بين أهل الحق والباطل، وطريق الجنة والنار، إلى قيام الساعة. ولا يخفى ما ابتليت به المجتمعات، خصوصًا في هذه الأزمنة المتأخرة، من كثرة الفتن، فتن الشهوات والشبهات، ولا عاصمة بعد عصمة الله عز وجل، بمثل العلم، فإن العلم -بعد فضل الله سبحانه وتعالى- من أعظم الحصون المحصنة، ومن أعظم أبواب التوفيق، والحفظ من فتن الشهوات والشبهات. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من يرد الله به خيرًا، يفقهه في الدين»، ويقول عليه الصلاة والسلام -كما في صحيح مسلم- حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له به طريقًا إلى الجنة». فطريق العلم -معاشر المسلمين والمسلمات- طريق يأخذ بنا إلى طريق الجنة، لأنه طريق الأنبياء والرسل، كما سمعتم في كلمة المشايخ الفضلاء، فطريق الأنبياء والرسل، ومن سار بسيرهم، ممن اتبعهم بإحسان، من الصحابة الأخيار والتابعين، وتابعيهم، من اتبعهم بإحسان من الأبرار، هذه نعمة الله سبحانه وتعالى، يتيحها من يشاء. ولا يمكن للإنسان أن يميز بين الحق من الباطل، والهدى من الضلال، وطريق الاستقامة من طريق العوجاج، بعد توفيق الله عز وجل، بمثل العلم، فالعلم يضيء لهذا الإنسان الطريق، فيبصر ما لا يبصر الناس، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. الذي وفقه الله لطريق العلم، يرى بنور السنة والقرآن، نور الإسلام والإيمان والإحسان، عرف مراتب هذا الدين، فميز بين الفاضل والأفضل، والحسن والأحسن، والطيب والأطيب، فضلًا عن الخبيث، وكل سيء، بنور وحي النبوة، استطاع أن يميز طريق الأنبياء من طريق الأشقياء، وطريق السعداء من طريق التعساء. وذلك -فضل الله- لا يوفق إليه إلا القلة، والله عز وجل يقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾، بالعلم النافع، وتركة الأنبياء، يستطيع هذا الإنسان أن يميز بين طريق الجنة من طريق النار، وطريق الأخيار من طريق الأشرار، يستطيع أن يميز بين طريق الأنبياء وأتباع الأنبياء، وطريق كل من هاد عن هذا الحق والهدى، من أعداء الأنبياء، من الكفار والمشركين، وأعداء الدين. والموفق من وفقه الله سبحانه وتعالى، فلذلك -معاشر المسلمين- لا أحد يستغني عن العلم، الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والعالم والجاهل، بل حتى من ارتقى في العلم سلما ودرجة، فإنه لا يستغني عن العلم. فبالعلم -يدفع العجب والغرور- وبالعلم يعرف قدر وعظيم خطر التعاظم والتكبر، وغير ذلك من الأمراض التي قد يبتلى بها الكبار قبل الصغار، بالعلم يستطيع أن يهذب نفسه الأمارة بالسوء، وأن يروض كذلك قلبه الذي يطيش بالخواطر، لأنك بالعلم تحجز هذه النفس الأمارة بالسوء، وبالعلم تغلق على ما يقذف الشيطان في قلبك من الخواطر، خواطر السوء، وهمم السوء. لا يمكنك أن تدفع ذلك إلا بالعلم، ولذلك -معاشر المسلمين والمسلمات- تجد أن هذا الإنسان، كلما ازداد في العلم تدرجًا وأخذًا، ازداد -بإذن الله سبحانه وتعالى- رفعة. وإذا قيل: العلم، فالمراد بالعلم المصحوب بالعمل، إذا قيل: العلم، فالمراد علم السنة والقرآن، علم الإسلام والإيمان والإحسان، الذي يصلح القلوب والجوارح، الذي ينير العقول والأبصار، العلم الذي هو نور بحق وصدق. ولهذا -لم يأمر الله عز وجل بالاستزاد من شيء- بمثل ما أمر من الاستزادة بالعلم، فقال سبحانه: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، فإذا كان هذا النبي صلى الله عليه وسلم، إمام العلماء، وسيد المرسلين والأنبياء عليه الصلاة والسلام، فكيف بمن دونه، ممن هو في فقر، وفي كذلك حاجة ماسة إلى العلم؟ فمن باب أولى أن نحرص -معاشر المسلمين والمسلمات- على العلم النافع، لا أقل من أن نأخذ منه ما نرفع جهلنا، وأن نصحح خطأنا، وأن نصوب طريقنا، وأن نشحذ ونرفع هممنا، في الوصول إلى ما يحبه الله ويرضاه، من الدين القويم والصراط المستقيم، الذي نصلح به أنفسنا وأسرنا وأبناءنا ومجتمعاتنا. خصوصًا ونحن نرى أن نيران الفتن قد أحرقت وأكلت الكثير من المجتمع، فمنهم من أخذته وحرقته، ومنهم من أحرقت بعض ما في يده، والمسلم من سلمه الله سبحانه وتعالى، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لطريق العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يعيننا على إصلاح أنفسنا وأسرنا وأبنائنا ومجتمعاتنا، وأن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير، مغالق شر، وأن يدفع عنا وعنكم كل شر، وأن يجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، هذه مجموعة من الأسئلة، وهي كثيرة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على إجابة ما تيسر منها، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. يقول السائل: ما حكم ما يتعامل به بعض الصرافات الكبرى المسماة بالبنوك الإسلامية الصغرى، بما يسمى بالتمويل الأصغر، بأن يشتروا لك سيارة، ثم يقسطوها عليك مع أخذ فائدتهم، أو يفتح لك مشاريع نحوها، يحتاج النظر في شروط هذا العقد. أصل بيع التقسيط جائز، إذا توفرت فيه الشروط الصحيحة، أن يكون البائع يملك السلعة، أو يكون هناك اتفاق بما ليس فيه حيلة على الربا، فإذا كان ليس فيه محظور شرعي، فهو جائز، وأما إذا وجد فيه محظور شرعي، فهذا لا يجوز. ولهذا ننصح القائمين على مثل هذه الصرافات الكبرى، وما يسمى بالبنوك الإسلامية الصغرى، أن يجعلوا لجنة علمية تستنير من فتاوى العلماء، وتستشير من حولهم من أهل العلم، ما يعينهم على إصلاح هذه العقود على الوجه الصحيح. وكثير منهم -نحسبهم والله حسيبهم- أنهم حريصون على الخير، ولكن ربما بسبب عدم الاطلاع على كلام أهل العلم، وقلة الدراية بدقائق وخفايا ما قد يقع من خطأ في مثل هذه المسائل العلمية، قد يقعون في الربا، وهم لا يشعرون. ولذلك ننصح بعرض هذه العقود على أهل العلم، وأذكر أن بعض الأفاضل من أرباب هذه الصرافات، وهذه البنوك الإسلامية الصغرى، أو ما يسمى بالتمويل الأصغر، عرض بعض هذه العقود على بعض أهل العلم، ولم يعدم خيرًا، بأن وجه ببعض التنبيهات والنصائح، فعدل، فكان الخير بأن سلم، وسلم غيره من الوقوع في الربا والخطأ والمحرم. فالمقصود هو أن يحرس الجميع -إن شاء الله- بالسؤال، فيكون بهذا -إن شاء الله- الوصول إلى ما فيه الخير، فإذن لا بد أن تسأل، ولا بد لصاحب هذا المشروع والعمل أن يسأل، ونسأل الله سبحانه وتعالى للجميع التوفيق والسداد. طيب، يقول: ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام، فتفلي رأسه، هل النبي صلى الله عليه وسلم محرم لجميع النساء؟ اختلف أهل العلم في الجواب عن هذا الحديث، فمن أهل العلم من قال: هذا كان في أول الإسلام، ومن أهل العلم من قال: إن هناك علاقة رضاع وقرابة، وهذا الثاني هو الأقرب، وهو الذي رجحه عدد من المحققين من أهل العلم، والله أعلم. يقول: هل صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما مس يد امرأة قط»، فكيف الجمع بينه وبين الحديث -يعني يريد الذي قبله-؟ نعم، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «ما مس يد امرأة لا تحل له قط»، كما جاء في حديث عائشة، وقال: «لأن يطعن أحدكم بمخيط في رأسه، خير له من أن يمس يد امرأة لا تحل له»، وتوجيه الحديث -كما سمعت- على الراجح: أنه كانت هناك قرابة. يقول: أب توفي، وعنده بيت، ولا أحد من أولاده في البيت ساكن، وفيه ساعة كهرباء عداد، ولم يقسم البيت بعد، فهل تسدد الفاتورة من ماله قبل القسمة؟ نعم، لا بد أن تسدد، هذا من الديون، هذا من الديون الذي يسدد قبل القسمة. تقول: لدي محل، وخلفه مستودع، وخلف المستودع شقة، والمحل تجاري، والمستودع تبعه، فهل يجوز أن آخذ الكهرباء للمستودع من الشقة، علمًا أن الشقة -كأن الكهرباء فيها- غير تجاري؟ أنت تجري في هذا بحسب ضوابط الجهة المختصة، ولا يجوز أن تخالف في هذا الباب، فإن لم يكن هناك النظام، فأنت تفهم وتعرف السبب، فإن كان المستودع يستخدم في أمور غير تجارية، فيربط بالشقة، وإذا كان يستخدم في أمور تجارية، فيربط بالمحل، وهذا هو العدل الذي يحبه الله سبحانه وتعالى. ثم احتسب؛ لأن بعض الناس ينظر إلى مصلحة نفسه، ولا ينظر إلى مصلحة الآخرين، والمصلحة العامة، أن تنظر أن هذا المال الذي تدفعه، إذا كانت تجاريًا فعلًا، وأن تدفع تجاريًا، احتسب أن هذا المال سبب لاستمرار هذه الكهرباء لكل من يحتاجها؛ لأنه إذا احتال الناس على أصحاب شركة الكهرباء، فالنتيجة هي فشل هذه الشركة، وفشل هذه الشركة معناه حصول الضرر للجميع، حصول الضرر للجميع. وهذا من أحد الأسباب الذي به تفشل شركات الكهرباء في مثل حال بلادنا، لو نظرت إلى الكهرباء خارج بلادنا، حتى في الدول الغنية التي بجانبنا بالجوار، تجد الكهرباء غالية جدًا، أغلى من بلادنا، يعني السعر الكيلو فيها أكثر مما هو عندنا بكثير، لماذا؟ هل لأجل الإتلاف على الناس؟ لا، كانت الكهرباء مدعومة، ثم لما حصلت الخصخصة للكهرباء، وضع سعرها الحقيقي، فسعر الكهرباء الحقيقي -عالميًا- ليس هو ما ندفعه نحن في بلادنا، الذي ندفعه في بلادنا يعتبر كهرباء مدعومة، يعني -جزاهم الله خير- ولاة الأمر في بلادنا، أبقوا الكهرباء على هذا السعر المخفض، فهذا يعتبر تعاون منهم -جزاهم الله خيرًا-. فلا يصلح -وقد بقي هذا البند- إذ الكهرباء مدعومة من قبل الدولة، أننا نكسر ظهر هذه الشركة بالتحايل عليها، وعدم الدفع، فإن هذا يفشل هذه الشركة، وإذا فشلت، غرقت سمعة الجميع، وتضرر الجميع، وهذا أحد الأسباب. نعم، يوجد فساد، يوجد مخالفات، يوجد تقصير، لكن لا تنسى أنك أحد أسباب هذا الفساد، وهذه المشكلة، إذا لم تعالجها، أن تعالج من جهتك ما يجب عليك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: «ولا تخن من خانك»، إذا حصلت الخيانة من جهة، لا يعني أنك تستحل الخيانة، هذا معيار خاطئ يتعامل به بعض الناس. يقول: الناس تسرق، الناس تغش، الناس تتحايل، ما بقي إلا أنا، نعم، ما بقي إلا أنت، أن تريد أن تدخل معهم إلى النار، إذا هم استحلوا فعل أهل النار، فهل تفعل معهم فعل أهل النار؟ فلا تفعل معهم فعل أهل النار، افعل الذي يرضيك عند ربك، والذي يحبه الله سبحانه وتعالى، فعليك بخاصة نفسك. فلذلك احرص على أن لا تفعل إلا ما يحبه الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا وإياكم على المحافظة على الخير، فالقابض على دينه في آخر الزمان -كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام- فالقابض على الجمر، لقلة المتمسكين بالدين، وكثرة المحن والفتن فيه. يقول: ما حكم من يقول: يجوز مشاهدة مباريات كأس العالم، والدوريات الأجنبية، وغيرها، وأنها ليست فيها ضياع للوقت، وليست محرمة، وأنه يحافظ على الصلاة في وقتها، إلا أنه مدمن لهذا الأمر؟ ننصح الإنسان عمومًا، والمسلم خصوصًا، ومن وفقه لطريق السنة -على وجه أخص- أن يشغل وقته بما ينفعه في دين أو دنيا، لا ينبغي أن يضيع وقته فيما يدخل عليه الضرر في الدين والدنيا. وفي الصحيح -من حديث ابن عباس-: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، ومن أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة -كما جاء في حديث ابن عباس وغيره-: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة، حتى يسأل عن أربع»، وفي رواية: «خمس»، ومنها: «عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أمضاه»، فستسأل عن شبابك وعن عمرك، فينبغي أن تعد لهذا السؤال جوابًا. فضلًا عن المخالفات الشرعية التي تجدها لمن يدمن الجلوس على الشاشات عمومًا، ومثل هذه المباريات خصوصًا، يتعلق القلب بهذه التصاوير، وهذه الشاشات، فتكون النتيجة أن القلب غافل، وهذه وحدها أكبر الخسائر، أكبر الخسائر أن تضيع الساعات من عمرك، وأنت في غفلة عن ذكر الله، عن طاعة الله. ليس المقصود أن تحافظ على الصلاة فقط، فعندك غير الصلاة، وحتى الصلاة -هذه الذي أنت محافظ عليها- مع خطوات الشيطان، سيصل بك الأمر إلى أن يضعف أمر محافظتك عليها، وانظر إلى حال الكثير ممن تعمق في هذا الباب، ما هي النتيجة؟ النتيجة أنهم خرجوا من طريق المساجد، حين كانوا يومًا من الأيام من أهل المساجد، إذا عارضت الصلاة وقت المباراة، في الدوريات القوية -كما يقولون- ماذا يفعل الكثير منهم -بصدق وإنصاف-؟ صلاة الجماعة، ولا الدوري؟ الدوري، الكثير منهم يضعف، يضعف تعظيم الله، ودين الله، شرع الله، حدود الله، وحرماته، فيصير عنده المحافظة على هذه أعظم من الصلاة. بل بعضهم -ربما- يضيع الصلاة بالكلية، يضيع الصلاة بالكلية، أخبرني أحد التائبين -جزاه الله خيرًا- قال: «كنا نحضر»، قال: «بدأنا التعلق بالمباريات، بمتابعتها في الشاشة، فصار إدمان، فصرنا ما نرتضي الشاشة، نريد نذهب إلى المباراة نفسها، فيذهب إلى المباراة، كان يحافظ على الصلوات، صلاة الجماعة، فصار يضعف في صلاة الجماعة؛ لأجل لا تفوت المباراة». ويبدأ الشيطان -المسألة خلافية- ثم صار لا يكتفي، انظر خطوات الشيطان، لا يكتفي بطريق الشاشة، يذهب إلى نفس المباراة، يحضرها التي يستطيع أن يحضرها في المحلية، فيذهبون قبل العصر، وهم لم يصلوا العصر، زحمة التذاكر، ويدخلون مع المشجعين، وما يخرجون إلا قريب المغرب. قال: «كان أول الأيام نشعر بحزن، نصلي مع غروب الشمس، وأحيانًا تغرب علينا الشمس، فمع الوقت ضعف تعظيم الصلاة في قلوبنا، ضعف تعظيم الصلاة، فضاعة الصلاة، لم يكتفي بهذا، الشيطان جرهم إلى المباريات الدولية»، قال: «فصرنا نسافر -بل لما رأى بعض أصحاب النوادي ما عندنا من حماس- صار يدعمنا بالتذاكر، ويأخذون من المشجعين، فصرنا نسافر مع هذه الفرق»، قال: «ما دليت بنفسي مع خطوات الشيطان، إلا أن أدخلني الشيطان في الكبائر»، خطوات الشيطان ابتدأت بالشاشة، وانتهت بترك الصلاة، والوقوع في الكبائر، مع الاختلاط، مع الدخول مع من لا يفرق بين الحلال والحرام. وهذا هو الواقع، وهؤلاء الذين يعظمون هؤلاء الكفار، ما هي النتيجة؟ إذا حصل في قلب المسلم تعظيم للكافر، ما هي النتيجة؟ النتيجة مثل تلك المرأة التي قفزت السور، وعانقت لاعب الكرة الكافر، وفرحت بأخذ الصورة معه، هي مسلمة، لا تنسى أنها مسلمة، انظر كيف جرها خطوات الشيطان، فلم تستحي لا من الله ولا من خلق الله، حتى أوصلها الأمر إلى هذا الفعل الشنيع، وهذه السقطة الدنيئة. وغير ذلك كثير، وغير ذلك كثير مما يقع، وللأسف؛ لأجل أن تعرف أن خطوات الشيطان أمرها عظيم، والله عز وجل يقول: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، الود مش موجود، وكيف وأنت تهتف وتعظم، ويتعلق قلبك بالليل وبالنهار، وبالصباح والمساء، وغير ذلك مما لا يخفى على كل منصف، نسأل الله سبحانه وتعالى الهداية للجميع. يقول: إذا كان الإمام سريع القراءة بالفاتحة، هل أتم قراءة الفاتحة إن فاتني الركوع؟ إن كانت قراءة لا تقيم الواجب فيها، فانفصل عن الصلاة، إذا كنت ما تستطيع أن تطمئن في الصلاة، فالإطمئنان ركن من أركان الصلاة، وأما إذا كنت تستطيع، فسدد وقارب، حتى لو فاتك ركن، فسدد وقارب، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. وهذا يسأل عن تحصين الأطفال، هل يكون صباحًا ومساءً، أو بعض الوقت؟ التحصين بحسب الأسباب، فإذا وجد سببه، فأنت تحصن في الصباح والمساء، لماذا شرع الذكر فيه؟ لأجل أن يحفظك الله في الصباح، ويحفظك الله في المساء، فإذا جاء السبب، فأنت تحصن الصبي، وإذا أراد أن يخرج، تحصنه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الحسن أو الحسين، وإذا أراد أن ينام، تحصنه بما تيسر، وحسب الحال، فهذا هو المقصود. يقول: في آخر السنة، في مدرسة تحفيظ القرآن النسوية، يحصل حفل ختام المدرسة، ويكون فيه عبارات، وفقرات قرآن، وأحاديث، ومتون، وقصائد، وأسئلة، وآخر الحفل يقومون بتكريم الطالبات، وبعدها يأتون -مثلًا- المستوى الثاني، يشترك كلهم، ويعطون معلمتهم شهادة تقديرية، وهدية من الطالبات من مستوى آخر، ويعطون المعلمة هدية، وتأتي طالبات، فيعطوا المعلمة هدية لحالها. طيب، كلمة غير واضحة، بعدها يقول: وأيضًا المعلمات يشتركن، ويعطونا المديرة هدية، ما حكم هذه الهدايا؟ هل يجوز للمعلمة أو المديرة أخذها أو إرجاعها؟ الصحيح: مثل هذا جائز، ما دام أنه من باب الشكر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من لم يشكر الناس، لم يشكر الله»، ولأن المقصود من النهي في هدايا العمال، ونحوها، ليس موجود هنا، السنة انتهت، ولا يوجد ما قد يكون سببًا في ضعف المدرس في القيام بالواجب. بخلاف إذا كان في أثناء السنة، وفي وقت التعليم، فالهدية ممنوعة من الطلاب، أو من الطالبة للمدرسة، أو للمدرس، لماذا؟ لأن هذه الهدية تضعف هذا المدرس، فالقلوب ضعيفة، الهدية قد تؤثر على المدرس، فيكون سببًا في المحابة مع من أعطاه الهدية، والجفاء مع من لم يعطيه الهدية، وهذا -محتمل- أو غير محتمل، محتمل. فالإسلام -لأجل أن يغلق باب الفساد- ويغلق ما قد يكون به الضرر، حرم مثل هذه المعاملات، فيدخل في الهدايا المحرمة: ما يكون في أثناء الوظائف والأعمال، لا تجوز الهدية للمدرس من الطالب، ولا تجوز الهدية من البائع لمندوب المشتريات، لا تجوز الهدية من صاحب الأدوية للطبيب، ولا للصيدلي، ولا للمختبري. لماذا؟ لأن هذا يفتح باب الشر والفساد، الشر والفساد يفتتح بمثل هذه الهدايا، تجد هذا الطبيب يضعف بسبب هذه الهدية، بدلا من أن يعطي المريض الدواء المناسب له، الممتاز، إذا كان ضعف الأمانة عنده، فسيختار الشركة الذي يعطوه فيها هدية، ونسبة، ولو كانت هذه الشركة أضعف جودة. لماذا؟ لأن الشركة الجيدة ما أعطوه نسبة، ولا أعطوه هدية، ولكن الشركة هذه أعطته هدية،