مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 10

مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 10

الدرس في مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 10، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

آداب الصيام وأهمية الصلاة

يتناول هذا الفصل آداب الصيام الواجبة والمستحبة، ويشدد على أهمية أداء الصلاة المفروضة في وقتها مع الجماعة في المساجد. كما يحذر من إضاعة الصلاة واتباع الشهوات.

وجوب صلاة الجماعة وتحريم الكذب

هذا الفصل يتناول وجوب صلاة الجماعة مستدلًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، ويحذر من الكذب خاصة الكذب على الله ورسوله. كما يشير إلى خطورة هذه المعصية وعقابها الشديد.

تحذير من المعاصي والمنكرات

النص يحذر في هذا الفصل من الغيبة والنميمة والغش في المعاملات والمعازف، ويبين عقوبة هذه الأفعال في الآخرة. كما يذكر أدلة من القرآن والسنة النبوية على تحريم هذه الأفعال.

الدعاء والصلاة على النبي

المقطع الأخير يتضمن دعاء الله لحفظ الدين وكف الجوارح عن المعاصي وطلب المغفرة، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. هذا الفصل يعبر عن الختام الدعوي للدرس.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم إراءة وتعليقًا على كتاب مجالس شهر رمضان للعلامة المثيمين رحمه الله تعالى، إراءة وتعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس العاشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتاب مجالس شهر رمضان، المجلس العاشر في آداب الصيام الواجبة. قال: الحمد لله الذي أرشد الخلق إلى أكمل الآداب، وفتح لهم من خزان رحمته وجوده كل باب، أنار بصائر المؤمنين فأدركوا الحقائق وطلبوا الثواب، وأعمى بصائر المعرضين عن طاعته فصار بينهم وبين نوره حجاب، هدأ أولئك بفضله ورحمته، وأضل الآخرين بعدله وحكمته، إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك العزيز الوهاب، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث بأجل العبادات وأكمل الآداب، صلى الله عليه وعلى جميع الآل والأصحاب، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم المآب، وسلم تسليمًا. إخواني، اعلموا أن للصيام آدابًا كثيرة لا يتم إلا بها، ولا يكمل إلا بالقيام بها، وهي على قسمين: آداب واجبة لا بد للصائم من مراعاتها والمحافظة عليها، وآداب مستحبة ينبغي أن يراعيها ويحافظ عليها. فمن الآداب الواجبة أن يقوم الصائم بما أوجب الله عليه من العبادات القولية والفعلية، ومن أهمها الصلاة المفروضة التي تؤكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، فتجب مراعاتها بالمحافظة عليها والقيام بأركانها واجباتها وشروطها، فيؤديها في وقتها مع الجماعة في المساجد، فإن ذلك من التقوى التي من أجلها شرع الصيام وفرض على الأمة، وإضاعة الصلاة مناف للتقوى وموجب للعقوبة. قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾. ومن الصائمين من يتهاون بصلاة الجماعة مع وجوبها عليه، وقد أمر الله بها في كتابه، فقال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾. أمر الله بالصلاة مع الجماعة في حال القتال والخوف، ففي حال الطمأنينة والأمن أولى. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فرخص له. فلما ولى دعاه وقال: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب». رواه مسلم. ومعناه: إذا لم يرخص للأعمى ما دام يستطيع أن يأتي إلى المسجد لقرب بيته من المسجد، فمن دونه من باب أولى. وهذا من الأدلة التي استدل بها العلماء على وجوب صلاة الجماعة. قال: ومن الآداب الواجب أن يجتنب الصائم جميع ما حرم الله ورسوله من الأقوال والأفعال، فيجتنب الكذب وهو الإخبار بخلاف الواقع، وأعظمه الكذب على الله ورسوله، كأن ينسب إلى الله أو إلى رسوله تحليل حرام أو تحريم حلال بلا علم. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب، فقال: «إياكم الكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا». متفق عليه. والكذب مصيبة عظيمة ابتلي بها الكثير من الناس إلا من رحم الله، وهي من الكبائر الموجبة لعذاب الله وغضبه وعقابه العاجل والآجل. ومنها ما جاء في هذا الحديث، حديث أبي هريرة وحديث مسعود وغيرها من الأحاديث. وكذلك أعظمه الكذب على دين الله وعلى الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن هذا من أعظم الكذب. قال: واجتنب الغيبة، وهي ذكرك أخاك بما يكره من في غيبته، سواء ذكرته بما يكره في خلقته كالأعرج والأعور والأعمى على سبيل العيب والذم، ومعناه لا على سبيل التعريف إذا لم يعرف إلا بهذا الوصف. وأما على وجه التنقص والذم فيلحقه هذا الوعيد. قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر ليلة المعراج بقوم لهم أظافر من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقال: «من هؤلاء يا جبريل؟» قال: «هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم». رواه أبو داود وهو حسن. قال: واجتنب النميمة، وهي نقل كلام شخص إلى شخص ليفسد بينهما، وهي من كبائر الذنوب. قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة نمام». متفق عليه. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير»، أي في أمر شاق عليهما، وليس معناه كبير استصغارًا للذنب، ولكن معناه كان يسيرًا عليهما فعله، ولكن فرطا فيه. قال: واجتنب الغش في جميع المعاملات من بيع وإجارة وصناعة ورهن وغيرها، وفي جميع المناصحات والمشاورات، فإن الغش من كبائر الذنوب. وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فاعله، فقال: «من غشنا فليس منا». وفي لفظ: «من غش فليس مني». رواه مسلم. والغش خديعة وضياع للأمانة وفقد للثقة بين الناس، وكل كسب من الغش فإنه كسب خبيث حرام لا يزيد صاحبه إلا بعدًا من الله. وأعظم الغش في دين الله سبحانه وتعالى، فإنه من أعظم الغش. ثم الغش في الأعراض فإنه من أعظم الغش والخيانة. قال: واجتنبوا المعازف، وهي آلات اللهو بجميع أنواعها كالعود والربابة والقانون والكمنجة والبيانو والكمان وغيرها، فإن هذا حرام. وقد صح عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، فقال: «والله الذي لا إله غيره هو الغناء». وصح أيضًا عن ابن عباس وابن عمر، وذكره ابن كثير عن جابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد. قال رحمه الله تعالى: اللهم احفظ علينا ديننا، وكف جوارحنا عما يغضبك، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم آمين. إلى هنا إن شاء الله.