التقريرات السنية على المنظومة البيقونية  63

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 63

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 63، الحديث المتروك . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الحديث المتروك وأحكامه

الحديث المتروك هو حديث ضعيف رواه شخص متهم بالكذب أو الفسق، وحكمه الرد. يُعتبر من أنواع الضعيف ولا يُحتج به.

أسباب الحكم على الحديث بالترك

يُحكم على الحديث بالترك بسبب ضعف رواته، إما لاتهامهم بالكذب أو لكثرة الغلط أو الفسق. التفرد في الرواية يعد سببًا أيضًا.

تفاوت درجات الضعف وصلاحية الأحاديث للشواهد والمتابعات

توجد درجات متفاوتة من الضعف في الأحاديث، وبعضها قد يكون أخف من الآخر. ومع ذلك، لا تصلح الأحاديث الضعيفة للشواهد والمتابعات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشارح رحمه الله تعالى: الحديث المتروك قوله متروك، أي تعريف الحديث المتروك، ما أي حديث واحد بهم فرد، أي انفرد واحد برواية الحديث عن غيره، فلم يرويه إلا هو، والحال أنهم قد أجمعوا، أي المحدثون على ضعفه، أي على ضعف راويه، لاتهامه بالكذب، أو لكونه عرف بالكذب في غير الحديث، فلا يؤمن أن يكذب في الحديث، أو لتهمته بالفسق، أو لغفلته، أو لكثرة الوهم. فهو، أي المتروك، وأشار بهذا أن الحكم على الحديث بأنه متروك، ذلك بسبب قولهم على راوي أو أحد رواة الحديث أنه متروك، وذلك لأحد هذه الخصال الخمسة التي أشار إليها، إما أن يكون متهما بالكذب، يعني في الحديث، أو كونه عرف بالكذب، أي في غير الحديث، فلا يؤمن أن يكذب في الحديث، أو لكونه ثالثا قد وقع منه فسق وتهمته بذلك، أو رابعا كثرة غفلته، أو خامسا كثرة الوهم. وإذا تأملنا أن المراد بالفسق والغفلة والوهم ما يكون معه فحش الغلط، فيقتضي لذلك ترك حديث مثل هذا الرجل. قال: فهو، أي المتروك، أي حكمه كرد، أي مثل المردود، يعني مثل الحديث المردود. قال: أي الموضوع في كونه من أنواع الضعيف. ومعنى الموضوع، أي كأنه يقول المسمى، ليس من نوع الحديث الموضوع، ولكن ما يدخل تحت كونه من أنواع الضعيف. قال: وإن كان أخف منه، كما تشعر به كافة تشبيه، لأنه قال: وأجمعوا لضعفه، فهو كرد. فقوله كرد أشعر أنه من الضعيف، لكنه ليس بشديد الضعف، أو ليس هو في أسوأ أحوال الضعف. قال: مثاله حديث عمر بن شمر عن جابر عن الحارث عن الأعور عن علي رضي الله عنه. قال: النسائي وغيرهما في عمر: إنه متروك الحديث، كما في الميزان. فعمر متروك الحديث، فإذا جاء في حديث، فحديثه متروك. قال المعلق رحمه الله: تعريفه لغة، أي المتروك. قال: المتروك اسم مفعول من الترك. وتسمي العرب البيضة بعد أن يخرج منها الفرخ التريكة، أي متروكة لا فائدة منها، أي باقي قشر البيض. فالحديث المتروك لغة هو الساقط، أي الذي يسقط فلا يحتج به. قال: واستلاحا ما تفرد به راو مجمع على ضعفه لاتهامه بالكذب. وكما نرى، هذا الذي ذكره أحد أنواع معنى الترك، فكلام الشارح أوضح أبيا، فإن الترك قد يكون لأجل الكذب، وقد يكون لغير الكذب. قال: وجه تسميتي بذلك أن اتهام الراوي بالكذب مع تفرده يجعل الحديث غير المقبول، ولكن لا يسوغ الحكم بوضعه لأنه لم يتبين أنه موضوع، وهذا الباب لا يحكم فيه إلا ببينه. قال: أسباب اتهام الراوي بالكذب، قال: بأن يكون حديثه مخالفا للقواعد المعلومة، غير مروي إلا من جهته، يعني كونه يخالف القواعد المعلومة، يعني في الشرع. أو يكون كذبه بكلام الناس خاصة، ويعرف به، يعني يعرف بالكذب. قال: مثال حديث الجارود ابن يزيد النيسابوري. قال الذهبي: ومن بلاياه عن بهز عن أبيه عن جده، أنه قال: إذا قالت المرأة أنت طالق إلى سنة إن شاء الله، فلا حنث عليه. وهذا مخالف للقواعد المعلومة في الشرع، وهو مع ذلك من تفرد هذا الذي اتهم بالكذب. قال: فإن الجارود قد كذبه أبو أسامة، وضعفه علي، وقال يحيى: ليس بشيء. وقال أبو داود: غير ثقة. وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال أبو حاتم: كذاب. يعني ولو لم يكن كذب ثبت كذبه في هذا الحديث، لأنه لو ثبت لصار الحديث موضوعا، كما سيأتي إن شاء الله. لكن لأنه قد كذب، يعني ولو في غير هذا الحديث، فلذلك صار حديثه متروكا. وهذا نوع من أنواع الحديث المتروك، وإلا فقد يكون الترك لأجل كثرة الغلط والوهم، ولو كان صاحبه عنده من العباد والدين ما عنده. فلا يكفي سلامة الدين إذا لم يثبت عنده الضبط، وهذا هو العدل كما تقدم معنا. ومن هؤلاء رجال بن سعد، فقد كثر غلطه ووهمه، ولهذا حكم عليه بعض أهل العلم بأنه متروك، وحديثه من قسم المتروك. وهذا يدلنا أن الترك ليس لأجل الكذب فقط، بل قد يكون كذلك لأجل كثرة الغفلة والوهم. وكذلك قد يكون لأجل التهمة بالفسق، خصوصا إذا وصل إلى حد يقتضي الكذب، مثل ما ذكر بترجمة سليمان بن داود الشاذكوني، فإنه مع اشتهاره بالرواية والضبط، يعني كان مشهورا بأنه يحفظ ويضبط، لكنه كان فيه فسق، وفسقه كان شديدا، حتى قيل: إنه كان يشرب الخمر، وروي أنه كان ربما لم يصلي. ولأجل هذا ترك حديثه لعظم فسقه. وبعضهم نقل أن ابن معين أشار إلى كذبه، فلأجل هذا ترك حديثه. فيقال: لو قال ابن معين هذا، فهو عند ابن معين متروك لأجل كذبه أو اتهامه بالكذب، لكن عند غير ابن معين متروك لأجل فحش فسقه. فإذا علمنا ذلك، فهل الحديث المتروك يصلح للشواهد والمتابعات؟ الصحيح أنه لا يصلح للشواهد والمتابعات. وأما قوله: إنه أخف من الضعيف، أي الشارح، فلا يعني ذلك أنه يصلح للشواهد المتابعات، لأن الضعيف درجات، فالضعيف الشديد الضعف لا يصلح للشواهد المتابعات. ويوجد من أجسام الضعيف ما هو بالنسبة لغيره أخف، وهو مع ذلك لا يصلح للشواهد والمتابعات. والله تعالى أعلم.