الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 10، الدرس العاشر : الحديث المقطوع . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الحديث المقطوع هو ما أضيف إلى التابعي أو من دونه قولا أو فعلا، ويعتبر على أصله إذا خلا من القرائن التي تدل على رفعه أو وقفه.
حكم المقطوع يختلف بحسب القرينة المصاحبة له، فقد يكون له حكم الرفع أو الوقف، ويتحدد ذلك بناءً على القرائن اللفظية أو السياقية.
لا يحتج بالمقطوع في الأحكام الشرعية ابتداءً، ولكنه يستأنس به وقد يعتبر له حكم المرفوع المرسل إذا وجدت قرينة تدل على رفعه.
الأقوال والأفعال المنسوبة إلى الصحابة تُوقف عن الحكم بنسبتها إليهم دون الجزم بصحتها، وسيتم تفصيل ذلك لاحقًا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: «وما لتابع هو المقطوع». قال الشارح رحمه الله تعالى: الحديث المقطوع، قوله: «وما» أي: والمتن الذي أضيف. ومر معنا أن الآن في سياق ذكر قسمة ما يتعلق بالمتن، فلهذا قال: «أي والمتن الذي أضيف» قال: «لتابع» قال: قوله «لتابع» أي: وكذا من دونه قولا أو فعلا، حيث خلا عن قرينة الرفع والوقف. ومعناه أن المقطوع ما أضيف إلى التابعي، إذا كان مطلقا -يعني ليس فيه قيد- وهكذا من دون التابعي، مثل تبع التابعي إذا أضيف إليه يسمى مقطوع، وقولا أو فعلا؛ لأنه قد يضاف إلى هذا التابعي قول، أو يضاف لهذا التابعي فعل. يقال مثلا: قال ابن سيرين كذا، قال الحسن البصري كذا، أو يضاف فعل: فعل سعيد بن المسيب كذا، ونحوه. لكن هذا الذي يضاف للتابعي أو تبع التابعي، أو هذا الذي يقال له المقطوع، قد يكون خاليا عن قرينة الرفع والوقف. فإن كان خاليا عن قرينة الرفع والوقف -وهذا في القول قالبا- فهو المقطوع على أصله. وإن كانت معه قرينة تدل على الرفع أو الوقف، فهو المقطوع الذي له حكم الرفع. قال: «فمرفوع حكما أو قرينة تدل على الوقف فموقوف». إذا جاءت قرينة تدل على الوقف، فهذا الأثر المروي عن هذا التابعي له حكم الموقوف. مثل أن يكون هذا التابعي ممن عرف بملازمته لأحد الصحابة، فيقال: ما لا يمكن أن يتجاسر مثله على مثل هذا القول، فيعلم أنه له حكم الموقوف. قال: «وقول الراوي عن التابعي من السنة كذا»، فهذا له حكم الرفع؛ الغالب أن السنة سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وقد يقول: «من السنة كذا» لمن عهد عهد عمر رضي الله عنه، فيريد بذلك سنة من سنة عمر، أو سنة الصحابة، أو سنة الخلفاء الراشدين، فيكون بقرينة معينة إما لفظية أو سياق أو سباق أو غير ذلك، ما يشعر أنه سنة الصحابة. فإذا كان كذلك، فيقال: بمثله في حق الموقوف. فقد علمنا أن القسم ثلاثي باعتبار الإضافة إلى المتن أو القائل أو منتهى السند: إما إلى النبي عليه الصلاة والسلام فهذا المرفوع، أو إلى التابع فهذا المقطوع، أو إلى الصحابي فهو الموقوف. قال الشارح: قال المعلق رحمه الله تعالى: تعريفه -أي المقطوع- لغة: هو اسم مفعول من قطع، ضد وصل. وسمي المقطوع مقطوعا؛ لأنه انقطع في الوصول إلى الصحابي، فبقي على من دون الصحابي. قال: «واصطلاحا: ما أضيف إلى التابعي أو من دونه من قول أو فعل، وهو غير المنقطع». لأن المنقطع من مباحث الإسناد، والمقطوع من مباحث المتن. ومر معنى المنقطع: وهو ما سقط منه رجل ليس على التوالي من السند. قال: «مثاله: قول الحسن البصري في الصلاة خلف المبتدع: صلي وعليه بدعته». يعني أن هذا الأثر المروي من قول الحسن البصري مقطوع قولي. وهذا الأثر كما ترون لفظ قاله الحسن البصري. قال: «ومثال المقطوع الفعلي: قول إبراهيم النخعي: كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله ويقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم». فهذا مقطوع فعلي من فعل مسروق رحمه الله تعالى. قال: «حكم الاحتجاج به: المقطوع لا يحتج به بشيء من الأحكام الشرعية»، يعني لا يثبت به حكم ابتداء. لكن يستأنس به. ليس معناه أنه لا يثبت به حكم ابتداء، معناه أنه لا يستدل به أبدا. يستأنس بالمقطوع، فيستأنس بعمومات وبآثار أخرى عن الصحابة. قال: «لكن إن كانت هناك قرينة تدل على رفعه -كقول بعض الرواة عند ذكر التابعي يرفعه- مثلا، فيعتبر عندئذ له حكم المرفوع المرسل». واضح: قول التابعي: «من السنة كذا»، هذا مقطوع له حكم الرفع، مثل قوله: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم»، لكن أدنى منه في القوة؛ لأنه ليس صريحا. قال: «وما أضيف إلى الأصحاب من قول وفعل فهو موقوف». سيأتي إن شاء الله.