شرح خمسون حديثا في العقيدة 25

شرح خمسون حديثا في العقيدة 25

الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 25، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل الأعمال الصالحة والإخلاص

يشرح الشيخ الحديث الذي يبين فضل قول لا إله إلا الله والصيام والصدقة ابتغاء وجه الله، ويؤكد على أهمية الإخلاص في الأعمال. الأعمال الصالحة حتى لو كانت يسيرة يمكن أن تكون عظيمة عند الله إذا كانت خالصة لوجهه.

أحكام ما بعد الموت والإخلاص في العمل

يبين أن التلقين بعد الموت بدعة ولا ينتفع به الميت، ويؤكد أهمية الإخلاص في الأعمال. الإنسان بعد الموت ينقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.

شروط قبول الأعمال وخطورة الرياء

يشرح شروط قبول الأعمال الصالحة ويؤكد على أهمية الإخلاص وابتغاء وجه الله تعالى. يحذر من الأعمال التي لا تبتغى لوجه الله مثل الصدقة التي تكون رياء أو سمعة أو شهرة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قال شيخنا، غفر الله لنا وله وللمؤمنين، الحديث الخامس والعشرون. قال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى: حدثنا حسن وعفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عثمان البتي، عن نعيم، قال عفان في حديثه: ابن أبي هند، عن حذيفة، قال: أسند النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدري، فقال: «من قال لا إله إلا الله، ابتغاء وجه الله، ختم له بها، دخل الجنة، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله، ختم له بها، دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله، ختم له بها، دخل الجنة». هذا الحديث كذلك من الأحاديث العظيمة التي ينبغي أن يعتنى بها. وفي هذا الحديث ثلاثة جمل. أما الجملة الأولى من هذا الحديث، فيه فضل قول «لا إله إلا الله»، وفضل من مات عليها، وكذلك تخصيص أن ليس كل من قال «لا إله إلا الله» أو مات عليها دخل الجنة. فهذه ثلاثة مسائل في هذه الجملة الأولى: فضل «لا إله إلا الله»، والثانية: فضل من مات على قول «لا إله إلا الله»، والثالثة: أنه ليس كل من قال «لا إله إلا الله» ومات عليها دخل الجنة. وبه نعلم أن هذا الحديث مقيد لما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأمر بتلقين «لا إله إلا الله». فإن تلقين ذلك مظنة الخير، ولكن لا نجزم لأحد قالها أنه يدخل الجنة. وبه نعلم كذلك أنه لا يشرع إذا كان هذا في حق الحي الذي ينتفع من هذا التلقين، فإنه من باب أولى أنه لا يشرع ولا ينتفع من يلقن بعد موته. فإن الإنسان إذا مات انقطع عمله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». وكما قال عز وجل: ﴿أَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾. فليس للإنسان إلا سعيه. وما يفعله عامة الناس من أمر التلقين هو من البدع والمحدثات التي لم تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن الصحابة، ولا نقن عن أحد من الأئمة. فالأقصى ما روي بذلك حديث ضعيف جدا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأهم هذه المسائل أننا لا نجزم لمن مات على «لا إله إلا الله» أنه في الجنة. وهذا من عقيدة أهل السنة والجماعة: أنه لا يجزم لأحد بعينه بجنة أو نار. فإننا لا ندري من قالها ابتغاء وجه الله، ومن قالها لا يبتغي بذلك وجه الله. وبه كذلك ننتبه إلى ما تتضمنه هذه المسألة من أهمية الإخلاص. أن الإخلاص مهم في سائر الأعمال، وفي مثل هذا الموقف الحرج الذي هو مما ينجي العبد في آخر لحظة من لحظات حياته، لا بد له من أن يكون ذلك ابتغاء وجه الله، فلا ينفعه من قالها مجاملة، ولا ينفعه من قالها مكرهًا، ولا ينفعه كذلك من قالها رياء وسمعة، إذا كان قوله لها ليس ابتغاء وجه الله جل وعلا. وأما الجملة الثانية من هذا الحديث، فيه فضل الصيام، وأنه كذلك يكون ابتغاء وجه الله، سواء كان ذلك صيام فرض، أو كان ذلك صيام نفل. فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه». ومفهومه أنه لا يغفر لمن لم يصمه إيمانا واحتسابا. وهكذا كذلك النفل، بمعنى: فمن صام يوما لا يبتغي بذلك وجه الله، لا ينفعه هذا الصيام، ولا يدخل به الجنة. وفيه كذلك أن صيام يوم، ولو كان يسيرا، من الأعمال العظيمة التي تدخل الجنة، لكن بهذا الشرط والقيد العظيم: أن يبتغى بذلك وجه الله، لا يراد بذلك سمعة، ولا رياء، ولا يراد بذلك ثناء الناس، ولا يراد بذلك أن لا يؤثر عنه نقص وقصور. بعض الناس ربما يعمل العمل الصالح خشية أن يؤثر عنه أنه عنده تقصير، يعرف أن أكثر من معه سيصوم يوم عاشوراء، فيقول مثلا: أنا كيف أبقى مفطر وأنا مع الناس؟ فيصوم مع الناس مسايرة للناس، لا يبتغي بذلك وجه الله، فإنه لا يؤجر هذا الأجر العظيم. والجملة الثالثة والأخيرة، وهي فضل الصدقة، وأن الصدقة من الأعمال العظيمة التي تدخل الجنة، ولو كانت يسيرة. ومن ذلك ما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن بغي من بغايا بني إسرائيل، وهي زانية من زانيات بني إسرائيل، سقت كلبا شربة ماء بموقها -يعني بخفها- فدخلت الجنة، صدقة ابتغت بها وجه الله خالصة، فأدخلتها الجنة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، في تعليقه على ذلك الحديث: قال: «وفي هذا أن العمل اليسير إذا كان معه شيء من الإخلاص كان عظيما عند الله جل وعلا، فيكفر الله عز وجل به الذنوب العظيمة». وذكر هذا الحديث وحديث صاحب البغامة، ثم قال: «فليس كل زانية تسقي كلبا شربة ماء تدخل الجنة، وليس كل من قال لا إله إلا الله تطيش الصحف التي فيها ذنوبه ومعاصيه». ومعناه: أنه بقدر الإخلاص وابتغاء وجه الله جل وعلا يكون هذا الفضل. وهذا كذلك في هذه الجملة الأخيرة التنبيه العظيم لأمر الابتغاء، أي طلب ما عند الله جل وعلا، وأن هذا هو الذي ينتفع به صاحبه. وما أكثر الصدقة التي يبتغى بها غير وجه الله: رياء وسمعة، وشهرة، ومنافسة، ليس ابتغاء وجه الله. فإذا كان كذلك، فصاحبه لا ينتفع. هذا أهم ما يذكر في الحديث، وبه نكتفي. والحمد لله رب العالمين.