الدرس في شرح متن التصريف 1، الدرس الأول : من : (بسم الله الرحمن الرحيم ... ومنع يمنع وأبى يأبى شاذ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الدرس تعريف التصريف في اللغة والاصطلاح، حيث يشير إلى أن التصريف يعني التغيير وتحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعاني مقصودة. يُوضح أن هذا التغيير يشمل تحويل الأفعال من زمن إلى آخر وتغيير الكلمات عند التصغير وغيرها.
يناقش تقسيم الأفعال إلى ثلاثية ورباعية ومجردة ومزيدة، ويشرح كيفية تصريف الأفعال الثلاثية المجردة بناءً على وزن الماضي والمضارع. كما يوضح الأوجه المحتملة لحركة العين في الفعل المضارع مع تقديم أمثلة.
يشرح الأوجه المحتملة لحركة العين في الفعل المضارع، ويبين أن بعض الأفعال قد ترد من بابين. كما يوضح معنى الشذوذ في اللغة العربية، حيث يشير إلى أن الفعل الشاذ نادر ويخرج عن القاعدة الأصلية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. سبق أن أخذنا في درس ماضٍ متن أساس البناء، واليوم إن شاء الله نأخذ متن التصريف أو المشهور بمتن تصريف العزي، وهو نسبة إلى عز الدين أبي الفضائل إبراهيم عبد الوهاب الزنجاني. ولهذا سمي تصريف العزي نسبة إلى لقبه، وهو من أشهر متون التصريف. وكان لا يكاد يذكر عالم إلا ويذكرون إعرابته لمثل هذا المتن ونحوه من المتون المشهورة، وهو من أساسات هذا العلم. قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد وآله وأصحابه أجمعين. ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى كتابه بالبسملة، كعادة أهل العلم اقتداء بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وثنى بالحمد والثناء على الله عز وجل بما هو أهله، اقتداء كذلك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخطبة الحاجة وغيرها. وثلث بالصلاة عليه عليه الصلاة والسلام، كذلك اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في خطبة الحاجة وغيرها. قال رحمه الله تعالى: اعلم أن التصريف في اللغة التغيير، ومنه نقول تصريف الرياح، أي تغييرها. قالوا: في الصناعة تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعاني مقصودة لا تحصل إلا بها. وهذا التغيير أو التحويل مثل التحويل من الماضي إلى المضارع، ومن المضارع إلى الأمر. وهذا تغيير، وهذا تغيير إذا دخلت الضمائر والأسماء عند التصغير ونحوها من تغييرات، فهو تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعاني مقصودة. فأنت تحول الفعل الماضي إلى المضارع إلى أمر لمعنى، وهو ما كان في زمان الماضي أو الحاضر أو المستقبل إلى المناسب له. وهكذا الشيء المكبر يكبر، والشيء المصغر يصغر بحسب المعاني المقصودة. قال رحمه الله: لا تحصل إلا بها، لا تحصل هذه المعاني المقصودة إلا بهذا التصريف. لا يمكنك إثبات هذه المعاني إلا بالانتقال من معنى إلى معنى بانتقال وتحويل تصريف هذه الكلمة. ومر معنا أن التصريف علم يتعلق بمباني الكلمات، فهو يتعلق بتغيير مبنى الكلمة من حيث أحرفها، ومن حيث حركاتها، بخلاف النحو الذي يتعلق بإعراب الكلمات وبنائها، والنظر إلى أواخر هذه الكلمات. قال رحمه الله تعالى: ثم الفعل إما ثلاثي وإما رباعي، وهذا هو أصل الأفعال ثلاثي أو رباعي. قال: وكل واحد منها إما مجرد أو مزيد فيه. ومراده ثلاثي أو رباعي، وإن كان قد مر معنا أنه قد يأتي خماسي أو سداسي. مراده المجرد، فلا يوجد فعل مجرد خماسي، وإنما الخماسي يكون مزيدًا، والسداسي يكون مزيدًا، ولا يكون مجردًا إلا إذا كان ثلاثيًا أو رباعيًا. قال رحمه الله تعالى: وكل واحد منهما، أي من الثلاثي أو الرباعي، إما مجرد أو مزيد فيه. فالثلاثي يزاد بحرف وبحرفين وبثلاثة أحرف كما مر معنا. والرباعي كذلك يزاد بحرف وحرفين. قال: وكل واحد منهما، ومر معنا كذلك أن أحرف الزيادة مجموعة في قولك: سألتمونيها. قال: وكل واحد منهما إما سالم أو غير سالم. ونعني بالسالم ما سلمت حروفه الأصلية التي تقابل بالفاء والعين واللام، يعني فعالة هذه أصوله من حروف العلة والهمزة والتضعيف. وهذا كذلك مر معنا، فالآن أمر متيسر. فالسالم الذي سلم من أحرف العلة، وكذلك سلم من الهمزة والتضعيف، وسيأتي معنا بيان ذلك في موضعه. قال رحمه الله تعالى: أما الثلاثي المجرد، فإن كان ماضيه على وزن ﴿فَعَلَ﴾ مفتوح العين، فمضارعه ﴿يَفْعُلُ﴾ أو ﴿يَفْعِلُ﴾ بضم العين أو كسرها، نحو نصر ينصر، وضرب يضرب. وقد يجيء على ﴿يَفْعَلُ﴾ مفتوح العين إذا كان عين فعله أو لامه حرفًا من حروف الحلق، وهي ستة: الهمزة، والهاء، والحاء، والخاء، والعين، والغين، نحو سأل يسأل، ومنع يمنع، وأبى يأبى. قال رحمه الله تعالى: وإن كان ماضيه على وزني ﴿فَعِلَ﴾ مكسور العين، ومضارعه ﴿يَفْعَلُ﴾ بفتح العين، نحو طيب يطيب. هذا انتقل الآن إلى النوع الثاني. يقول رحمه الله تعالى: وهنا أتى بقسمة كما ترون تختلف عن القسمة التي ذكرها صاحب متن الأساس والبناء. فهناك ذكر كل باب باعتبار ماضيه ومضارعه معًا، وهنا ذكر هذه الأوزان باعتبار عين الماضي وما يقابله من عين المضارع. وفائدة هذا التنبيه إلى استيفاء الأوجه وعدم استيفائها. فمثلًا حركة العين حين تكون مفتوحة، الأوجه المحتملة في حركة العين في المضارع هي ثلاثة: إما فتح مثله، أو ضم، أو كسر. هذه الحركات، والسكون إهمال. فبين أن هذه الأوجه الثلاثة قد سمعت وهي موجودة. ف﴿فَعَلَ﴾ مضارعه ﴿يَفْعُلُ﴾ موجود، و﴿يَفْعِلُ﴾ موجود، و﴿يَفْعَلُ﴾ موجود. وابتدأ بالضم كما مر معنا؛ لأنها أكثر الأفعال، أي باب ﴿فَعَلَ يَفْعُلُ﴾ الذي هو نصر ينصر أكثر الأفعال، ولهذا ابتدئ بها؛ لأنها أكثر. ولهذا ربما تجد بعض الأبواب ترد من بابين، بعض الأفعال ترد من بابين: من باب ضرب، ومن باب نصر. فتجد أن الباب الثاني الإضافي يكون باب نصر، وهذا إن دل على شيء دل على قوة هذا الباب وكثرته. ثم باب ضرب يضرب، وقلنا أنهم يذكرون الفعل الذي هو ضرب يضرب، ونصر ينصر، وفتح يفتح أولًا؛ لأنه أشهر أفعال الباب. وهذا لا شك أنه يسهل معرفة الوزن، بخلاف لو قلنا فقط بأصل الوزن ﴿فَعَلَ يَفْعَلُ﴾، فإنه يلتبس عليك مثاله. لكن إذا ذكرت الموزون نصر ينصر، سهل عليك أن تأتي ببقية الأفعال التي هي من جنسه، يعني في الوزن. وهكذا كذلك سائر الأبواب. وثني بضرب يضرب؛ لأن أفعاله أقل من أفعال باب نصر ينصر، ولهذا نجد أن بعض أبوابه يدخل من بابين، يعني يأتي من باب نصر، ويأتي من باب ضرب. وهذا يدل على قوة باب نصر؛ إذ أنها دخلت في باب ضرب. وأما قوله في الثالث مفتوح العين، وقد يجيء على ﴿يَفْعَلُ﴾ مفتوح العين، وقوله: قد يجيء يشعر بأن هذا قليل جدًا. والأمر ليس كذلك، هو قليل لكن ليس إلى هذا الحد حتى يقال فيه: قد يجيء. فكأنه الأصل لا يجيء، وليس الأمر كذلك، بل أفعال هذا الباب أكثر من أفعال الباب الخامس والسادس التي سيأتي ذكرها إن شاء الله. قال: وأبى يأبى شاذ، أي قليل جدًا أن يأتي الهمزة في فاء الكلمة، يعني من هذا الباب، من باب ﴿فَتَحَ يَفْتَحُ﴾، وليس معناه أن أصل الفعل المهموز مهموز الفاء قليل أو شاذ لا، ولكن مراده ما يأتي من باب ﴿فَتَحَ﴾ وهو مهموز الفاء شاذ. والشاذ يطلق عند أهل اللغة بمعنيين: يطلق الشاذ ويراد به أحيانًا اللحن الذي لم يسمع عن العرب، ويطلق الشاذ ويراد به أحيانًا اللغة القليل النادرة. وهذا المراد هنا، فهو شاذ باعتبار أنه قليل نادر خرج على الأصل. ولهذا لا تكاد تجد مما هو بهذا المعنى من باب ﴿فَتَحَ يَفْتَحُ﴾ إلا مثل هذا الفعل.