الدرس في شرح متن التصريف 12، الدرس الثاني عشر : من : (فصل في المعتل .المعتل هو ما كان أحد أصوله حرف علة ... وحذف الفاء دليل على أنه واوي). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُعرَّف الفعل المعتل بأنه الفعل الذي يكون أحد أصوله حرف علة، وحروف العلة هي الواو والألف والياء، وأنواعه سبعة تشمل المثال المعتل الفاء. يُشرح هذا في سياق تقديم الأساس للفهم اللاحق.
يُناقش تصريف الأفعال المعتلة مثل وعد ووامق ووجل، مع توضيح كيفية حذف وإعادة الحروف في تصاريفها المختلفة، وتوضيح القواعد والأوزان اللغوية لهذه الأفعال.
يُبرز أهمية السماع في تحديد تصاريف بعض الأفعال الشاذة عن القواعد العامة، مع مناقشة تعليلات العلماء لتلك الاستثناءات وتوضيح بعض حالات الاستثناء في الأفعال المعتلة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الملك رحمه الله تعالى: فصل في المعتل. قال رحمه الله تعالى: المعتل هو ما كان أحد أصوله حرف علة، وهي الواو والألف والياء. والأصول هي الفاء والعين واللام من الفعل. وتسمى حروف المد واللين، والألف تسمى حروف المد لأنها تمد بحركاتها، فالألف بالفتحة، والياء بالكسرة، والواو بالضمة. واللين لأنها لينة. والألف لأن الألف يبدل عنها. ولهذا تجد أن ما أصله واو أو ياء يقلب ألفا. ولا يوجد - كما ذكر أهل هذا العلم - وهو بالتتبع والاستقراء كذلك - لا يوجد ألف أصلية في مثل هذا الفعل، أي الثلاثي. فمثلا باع أصله ياء، وعلم ذلك برده إلى أصله، فهو بيع إن فتحت فقلبت ألفا. وهكذا كذلك. قال: أصله قول، ودع أصله دعو. فالألف إما أصلها واو وإما أصلها ياء. قال: والألف حينئذ تكون منقلبة عن واو أو ياء. حروف المد واللين والألف فيها - أي في حروف المد واللين - ليست أصلية، إما منقلبة عن واو أو ياء كما سمعنا. وأنواعه سبعة، يعني أنواع الفعل المعتل سبعة أنواع. قال: الأول المعتل الفاء، ما كان فاؤه حرف علة. ويقال له المثال، لمماثلته الصحيح في احتمال الحركات، أي أن الحركات تظهر عليه ولا يتأثر بها. ولهذا سمي المثال لأنه مماثل الصحيح. قال: أما الواو فتحدث من الفعل المضارع الذي على يفعل بكسر العين، ومن مصدره الذي على فعلة بكسر الفاء. وتسلم في سائر تصاريفه. تقول: وعد يعد، فتحدث الواو من المضارع، أصله وعد يوعد، لكن حذفت. وعلل هذا الحذف حذف الواو، أن الواو وقعت بين الياء والكسرة. أصله قلنا يوعد، فقبله ياء وبعده كسرة. فقالوا: لما وقعت بين الياء والكسرة، وهما كالجنس الواحد، استلزم ذلك حذفها. وهذا تعليل. والصواب أن هذا يرجع إلى السماع. ولهذا ورد عليهم في مثل أعد والتعد، فإنه ليس فيه ما في وعد، ومع ذلك وقع فيه حذف. فأنت تقول فيها أعد، أصله إيش؟ ها أعد. لو أردت أن تأتي بمضارعه ماذا ستقول؟ ها أعد. والألف والألف والألف حذفت. أي نعم، الهمزة حذفت. ولا يوجد ما ذكروه. فلذلك - يعني - الصحيح أن نعلله بالسماع. قال رحمه الله تعالى: تقول وعد يعد عدة، ووعد فهو وعد، وذاك موعود. يعني هذا تصرفاته: مصدر، واسم فاعل، واسم مفعول. قال: والأمر عد، الأمر منه عد، فحصل فيه حذف لأنه مأخوذ من المضارع. الأمر مأخوذ من المضارع. فإن قيل: لما لم يؤتى بهمزة الوصل؟ فالجواب: أنه لا حاجة هنا لهمزة الوصل، لأنه لما حذف الواو التي ستكون ساكنة، بقي العين متحركا، فلم يحتج إلى همزة الوصل. قال رحمه الله: وكذلك وامق يمق مقة. ومعنى وامق: أي أحب بشدة. قال: فإذا أزيلت كسرة ما بعدها أعيدت الواو المحذوفة. يعني وامق يمق مقة، نقول فيه مثل وعد يعد عدة. فنقول: وامق، فهو وامق وموم ومق. قال: فإذا أزيلت كسرة ما بعدها أعيدت الواو المحذوفة. يعني إذا فتح ما قبل الواو، ولم يوجد شرط الحذف، فإن الواو المحذوفة ترجع. قال: نحو لم يوعد، هذا مغير الصيغة، إن فتحت لأنها مغير الصيغة، مبني للمجهول. فهنا رجعت الواو لأن الكسرة زالت. وتثبت فيه يفعل يفعل بالفتح، كوجل يوجل إيجل. وهذا الأمر إيجل. والظاهر أن وجل سمع فيه كذلك. وجل بالكسر، كسر العين في الماضي. قال: أصله إيوجل، قلبت الواو ياء لسكونها. أصله إيوجل، هو واوي، وقلبت الواو ياء. قال: لسكونها، وهذا تعليل لهذا الأمر. وفي الحقيقة الأصل فيه السماع. قال: قلبت الواو ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها. ونحن لو تأملنا، ليس دائما يكون كذلك. ليس كل واو تسكن وينكسر ما قبلها، فيلزم من ذلك أن تقلب ياء. قال: فإن انضم ما قبلها عادة الواو، تقول: يا زيد إيجل، تلفظ بالواو وتكتب بالياء. انظر. قال: تلفظ بالواو، يعني إيجل، وتكتب بالياء. وهذا غريب بالنسبة لقواعد اللغة، ليس له نظير. أن الشيء ينطق على خلاف ما يكتب. ولكن الأمر فيه بالسماع. الأمر فيه بالسماع. وهذا ينبغي أن ينبه عليه من مستثنيات قواعد الإملاء، فهو من شواذ القواعد، شيء لا يوجد له نظير. قال رحمه الله تعالى: وتثبت فيه يفعل بالضم، كوجه يوجه أوجه، لا تواجه. وتثبت فيه يفعل بالضم، يعني تثبت إيش؟ الواو. كوجه يوجه أوجه، لا تواجه. قال: وحذفت الواو من يطأ يطأ، أصله وطأ. فحذفت الواو في المضارع. قال: ويسع ويضع ويقع ويدع ويهب، لأنها في الأصل يفعل بالكسر، ففتح العين لحرف الحلق. كما مر في باب فتح العين لحرف الحلق. هذا تعليل. والأصل فيه السماع. وهم - رحمهم الله - يعللون ليقربوا المعاني، ولأجل أن تنضبط القواعد. وإلا والله أعلم أن هذا مما خرج عن القاعدة. فنقول: هذا مما يستثنى. وهذا أحسن من مثل هذا التعليل. ويقال: علم ذلك بالسمع. استثني بالسمع. سمع كذلك وعهد كذلك في اللغة، وعند أهل اللغة. قال رحمه الله تعالى: لأنها في الأصل يفعل بالكسر، ففتح العين لحرف الحلق. مع أننا لا نستطيع أن نجزم على ذلك. لكن هكذا قالوا كما مر معنا. قال: وحذفت من يذر، لكونه بمعنى يدعو. يذر أصله ماذا؟ وذر، مثل ودعو. فهنا علله بأنه لما كان معناه بمعنى يدعو، فإنه حدث. وهذا التعليل بعيد لو تأملت. وإلا فما علاقة المعنى باللفظ؟ ما علاقة المعنى باللفظ؟ لكن هذا التعليل لتنضبط القواعد. يعني يريدون القواعد تنضبط. فيقولون: يذر لما كان بمعنى يدع، حذفت واوه كما حذفت واو يدع. انظر إلى هذا التعليل. ولو تأملت لو وجدت أن التعليل ضعيف. لكن هذا التعليل لأجل تنضبط القواعد. والأحسن أن نقول: هذا شاذ خرج عن القاعدة بالسماع. أحسن من مثل هذا التعليل. قال رحمه الله تعالى: وأماتوا ماضي يدعو ويدر. يعني ما يوجد فعل ماضي لهذين الفعلين. ما عندنا فعل ماضي ليدر ويدع ويدعو. وهذا كذلك بالسماع. وهذا يؤكد أن إرجاع هذه الأمور إلى السماع هو الأصل. قال: وحذف الفاء دليل على أنه واوي. حذف الفاء - يعني في يدع وفي كذلك يدر - يؤكد أن أصله واوي. لماذا؟ لأنه لو كان يائي لم يحدث. لا يوجد فعل يائي يحدث ياؤه إذا كان الياء في مكان الفاء.