كتاب الصلاة 19

كتاب الصلاة 19

الدرس في كتاب الصلاة 19، الدرس التاسع عشر:من( الحديث الثامن والخمسون:عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ... أن يكون ذلك بأدب واحترام وحسن توجيه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام خروج المرأة للصلاة

يتناول شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول خروج المرأة للصلاة في المسجد مع التأكيد على شرط عدم الفتنة أو التزين. يُشترط في خروجها ألا تكون هناك مفسدة محتملة.

ضوابط وآداب خروج المرأة

يتناول ضوابط خروج المرأة إلى المسجد، مشيرًا إلى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن خروجها متطيبة، وأهمية اتباع الشروط الشرعية في خروجها. يُبرز أهمية طلب العلم للمرأة.

مسائل فقهية متفرقة وتحذيرات شرعية

يتناول مسائل فقهية متعلقة بالصلاة والوضوء والتوحيد، ويحذر من أسماء الجاهلية التي قد تنشر الشرك، مشددًا على ضرورة تغييرها. يشرح كيفية التعامل مع بعض الأحكام الفقهية.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثامن والخمسون، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استأذن أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها». قال: فقال بلال بن عبد الله: «والله لنمنعهن». قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا سيئًا ما سمعته سبه مثله قط، وقال: «أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهن». وفي لفظ لمسلم: «لا تمنع إماء الله مساجد الله». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث صلاة الجماعة وفضلها، وهو من ملحقات الباب. ولهذا بوب له الشارح بقوله: «باب حضور النساء المسجد»، يعني من أحكام صلاة الجماعة أن المرأة يجوز لها أن تحضر الصلاة ولا تمنع إذا لم يكن مفسدة، ولا يجب عليها الحضور. أقرب الألفاظ إلى اللفظ الذي ذكره هو لفظ الإمام مسلم في صحيحه، قال رحمه الله تعالى: حدثني عمر الناقد وزهير بن حرب جميعًا عن ابن عيينة، قال زهير: حدثنا سفيان يعني ابن عيينة، قال: عن الزهري أنه سمع سالمًا يحدث عن أبيه أي عن ابن عمر، ثم ذكر الحديث إلى قوله: «فلا يمنعها». وليس في هذا اللفظ هذه الزيادة، قال: «فقال بلال بن عبد الله»، وإنما هو بإسناد آخر عند الإمام مسلم في الحديث الذي بعده. وروى البخاري رحمه الله تعالى بمعنى: «لا تمنع إماء الله مساجد الله»، وقال: «بيوت الله». وقوله في لفظ لمسلم: «لا تمنع إماء الله مساجد الله»، هو كذلك عند البخاري، ليس هو مما اختص به مسلم. وفي رواية لمسلم: «لا تمنع النساء من الخروج إلى المساجد بالليل». قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مبينًا حكم خروج المرأة إلى المسجد للصلاة: «إذا استأذن أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها». قال: لألا يحرمها فضيلة الجماعة في المسجد ما دامت أرادت الخير ولا مفسدة، فلا يمنعها من الذهاب إلى المسجد. وكان أحد أبناء عبد الله بن عمر حاضرًا حين حدث بهذا الحديث، وكان قد رأى الزمان قد تغير عن زمن النبي صلى الله عليه وسلم بتوسع النساء في الزينة، فحملته الغيرة على صون النساء على أن قال من غير قصد الاعتراض على المشرع يعني النبي عليه الصلاة والسلام: «والله لنمنعهن»، يريد أنه يمنع النساء لما يرى من المفسدة. قال: ففهم أبوه من كلامه أنه يعترض برده هذا على سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فحمله الغضب لله ورسوله على أن سبه سبًا شديدًا. وسبه ليس كسب الناس، وإنما مراده أغلب عليه القول، كان يقول: «يا سيئ، ترد حديث النبي عليه الصلاة والسلام»، أو نحو ذلك من العبارات، وليس في سبهم فاحش القول. قال: «وأخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهن». والمعنى أنه لا يجوز الاعتراض على سنة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ما يأخذ من الحديث أولًا: استحباب الإذن للمرأة بالصلاة في المسجد إذا طلبت ذلك، لأن الحديث يدل على عدم منعها. ثانيًا: أن جواز الإذن لها مع عدم الزينة والأمن من الفتنة، كما صحت بذلك الأحاديث. ولهذا جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها جزمت لو أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك النساء أي في زمانها لمنعهن من الصلاة في المسجد، يعني لكثرة ما رأت من الفتنة. جزمت عائشة لعلمها أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن مع عدم الفتنة. ولهذا فإن شرط الإذن للمرأة بالصلاة في المسجد مشروط بعدم الفتنة، عدم الفتنة بكل معانيها. فمن ذلك ألا تتزين بأي معنى من معاني الزينة، لا بتبرج ولا بطيب ولا كذلك بمشيه وكيفية. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وغيره أنه نهى عن خروج المرأة متطيبة خصوصًا إلى المسجد، وأن من فعلت ذلك عامدة ليجد الرجال ريحها فهي زانية، ومن فعلته وهي غير عامدة لذلك فهي آثمة ومحرومة الأجر، ويجب عليها الرجوع إلى البيت. وهكذا قل في كل معنى من معاني الزينة، لا يجوز لها أن تفعلها المرأة ولو ذهبت إلى المسجد. ومن ذلك في كيفية المشي ومكان المشي ووقت المشي، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم نهي النساء أن يأخذن وسط الطريق، وأمرهن أن يأخذن أطرافه. وصح عنه عليه الصلاة والسلام كذلك أن لا يمشين النساء مشية الرجال، يعني لا في الخطوات ولا في التأني. ولهذا كان النساء يسرعن بالخروج إذا انقضى النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة حتى لا يدركهن الرجال في الطرقات، ويأمر الرجال بالتأخر لا يخرجوا حتى يخرج النساء. ومن ذلك وقت الخروج، كان النبي صلى الله عليه وسلم يرخص لهن بالصلوات الليلية كما صح في أكثر من حديث، أو في غير ما حديث هذا المعنى. ففي رواية حديث ابن عمر هذا: «لا تمنع النساء من الخروج إلى المساجد بالليل». وفي رواية حديث عائشة كذلك. وهكذا كذلك في حديث عائشة الذي مر معنا في الصحيحين أنهن يخرجن إلى صلاة الفجر متلفعات بمرطهن، ما يعرفهن أحد من الغلس. فخروج المرأة في الوقت الذي لا يكون فيه فتنة كذلك مطلوب. فالمهم إذا وجدت الفتنة فإن المرأة لا تخرج، ويجوز لوليها أن يمنعها. وإذا لم يكن فتنة فلا يجوز له أن يمنعها. وكذلك لا بأس لها بالخروج إلى المسجد خصوصًا إذا كان هناك تعليم، إذا كان في المساجد تعليم فطلب العلم فريضة على كل مسلم كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن بهذا الشرط أن لا يكون في ذلك فتنة. وإذا جاز للمرأة أن تذهب إلى المسجد للصلاة جاز لها أن تذهب للتعليم من باب أولى. وقول من يقول من أهل العلم أنه ليس من السنة خروج النساء إلى المساجد للتعليم هذا خلاف الصواب والله تعالى أعلم، بل العمومات الأدلة تدل عليه. وخروج المرأة إلى المسجد للتعليم أأمن لها من خروجها إلى مكان آخر، لكن بالشروط والضوابط الشرعية، ليس تعليم الرجل للنساء الذي يملأ بالفتن، ولا كذلك خروجها في تبرج وزينة، ولا غير ذلك من المعاني الأخرى، بل تعليم وفق الكتاب والسنة، ومعلم على الكتاب والسنة. قال رحمه الله تعالى: ويظهر أن جواز الإذن لمجرد الصلاة، أما لسماع المواعظ وخطب الأعياد فيجب حضورهن، كما يأتي في حديث أم عطية: «أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور»، يعني إلى صلاة العيد. وهذا يدل على وجوب ذلك كما ذهب إلى هذا بعض أهل العلم، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه في موضعه. وأما المواعظ والخطب إذا كانت في غير العيدين فليس واجبًا إلا إذا كان علم مما يجب تعلمه، لأن طلب العلم فريضة. فخروج المرأة لتعلم العلم مما فرضه الله عليها كما فرضه على الرجال، لأن النساء شقائق الرجال كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة وفي حديث ابن عباس وغيره. طلب العلم فريضة على كل مسلم، وهي من المسلمين يجب عليها أن تتعلم أحكام دينها. فإذا كان تعلم أحكام الدين يحتاج للذهاب إلى المسجد إذن يجب أن تذهب إلى المسجد لتتعلم أحكام دينها. وقوله: «إذن يجب»، يعني فيما دلت عليه الأدلة. أما مثلًا سماع خطبة الجمعة هذا يدخل في عموم: «لا تمنع إماء الله مساجد الله»، ونحو ذلك من المواعظ والمحاضرات التي تكون في المساجد. قال رحمه الله تعالى: رابعًا: شدة الإنكار على من اعترض على سنة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني لا يجوز اعتراض السنة، وأن من اعترض عليها ينكر عليه. وفيه دليل كذلك على التفريق بين الإنكار على صاحب العلم والإنكار على الجاهل، وهذا كثير معناه في السنة. لأن صاحب العلم قد قامت عليه الحجة، وأما الجاهل والعامي ومن كان بمعنى هؤلاء فهذا عنده عذر، وهو مدعاة للتنفير إذا شدد عليه. ولهذا غضب النبي صلى الله عليه وسلم على من شدد على العامة، سواء بإثقال الصلاة عليهم أو الإغلاظ في نصحهم أو غير ذلك. قال رحمه الله: خامسًا: أنه ينبغي لمن أراد أن يوجه كلام الشارع إلى معنى يراه أن يكون ذلك بأدب واحترام وحسن توجيه، يعني إذا أراد أن يقول مثلًا كما قالت عائشة، فلا ينبغي أن يورده على وجه الاعتراض على الحديث. لكن انظر إلى كلام عائشة وإلى كلام بلال بن عبد الله، وبه تعرف فضل العلم على أهله وفضل الصحابة رضي الله عنهم. عائشة رضي الله عنها قالت: «لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا أو قالت: لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء لمنعهن من المسجد»، يعني لما رأت من تغير النساء في زمانها. ومع ذلك عائشة ما كانت تمنع من المسجد، ولكن أرادت أن تبين أنه يجوز منع من كان هذا حالها من المسجد، لأن منع النساء من المسجد مطلقًا فيه مفسدة حرمانهن من التعليم والخير الذي يكون في بيوت الله. فهذه المسائل الخمسة التي أشار إليها وما تضمنته هي من أهم مسائل الحديث. وبه نكتفي والله تعالى أعلم. وسئل: هل صح أن ابن عمر رضي الله عنه هجر ابنه بلالًا لأجل هذه القصة حتى مات؟ ذكر هذا بعضهم، لكنه غير صريح، لأنه قال: «لا أكلمك»، وليس معناه أنه فعل ذلك إلى الأبد. والله أعلم. وسئل: إذا كانت السجدة سجدة تلاوة آخر السورة ماذا نفعل؟ وما هي عدد مواضع السجود؟ إذا كانت في آخر السورة، فقد صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه يقرأ بعدها سورة حتى لا يلتبس على الناس ولا يشوش عليهم، يعني يقرأ سورة صغيرة أخرى، مثلًا سجدت سجدة النجم في آخر السورة، فعند ذلك تقرأ بعدها سورة أخرى ولو صغيرة، الزلزلة مثلًا. وما عدد السجدات في الصلاة؟ فهي أربع. وسئل: ما هي الساعة التي يكف فيها الصبيان في البيوت؟ أهي قبل المغرب أم بعد المغرب؟ يعني بعد أذان المغرب حتى تشتد ظلمة الليل. وقد نبهنا في مرات سابقة أنه ينبغي على الآباء والأمهات الذين يسمحوا لأبنائهم الذهاب إلى المسجد أن يجعلوا ذهابهم قبل المغرب حتى لا يوافق خروجهم وقتًا نهى عنه. وسئل: أنا دخلت الحمام ثم انتقضت ثم توضأت في الحمام، هل عندي شيء؟ ثم صليت. ما أدري ماذا تقصد، لكن إذا قصد أنه الوضوء كان بعد نقض الوضوء بدخولك الخلاء وخروج شيء بعده، وشككت بعد ذلك، فالشك لا يزيل اليقين ما دمت قد توضأت وتأكدت من ذلك فلا شيء عليك. وإذا قصد شيء آخر فبينه. وسئل: هل الشرك في توحيد الأسماء والصفات يكون أكبر وأصغر؟ نرجو توضيح ذلك. نعم يكون أصغر وأكبر. مثال الأكبر أن تنفي إسمًا من أسماء الله أو تجعله لغير الله، تنفيه عن الله كشرك المشركين في نفي إسم الرحمن، وأن تجعله لغير الله. لأن توحيد الأسماء والصفات فيه كفر وشرك ونفاق. فالكفر كنفي إسم من أسماء الله وهو نفي لما هو معلوم من الدين بالضرورة ومن قامت عليه الحجة في ذلك كفر. والشرك أن يجعل معناه لغير الله، كمن يجعل التوبة لمخلوق، وهذه صفة خاصة بالله عز وجل، فهو التواب، ليس غير الله من المخلوقين. وغير ذلك من الصفات الأخرى. وتعرفون أقسام التوحيد الثلاثة متلازمة، فأفعال الله الخاصة به التي هي من معاني الربوبية صرفها لغير الله شرك وكفر. وهذا الشرك في الأسماء والصفات أكبر. وأما الشرك الأصغر فكبعض الألفاظ التي هي منافية لإفراد الله عز وجل في أسماءه وصفاته، مثل تسمية عبد الحجر، ليس على وجه التعبيد وإنما على وجه العادة، هذا شرك أصغر. ولهذا ما قال النبي عليه الصلاة والسلام للرجل لما قال له: «ما اسمك؟» قال: «عبد الحجر»، ما قال: «هذا كفر»، قال: «بل أنت عبد الله». لأن بعض الناس قد يتعود أسماء هي من بقايا الجاهلية، سواء جاهلية قديمة جاهلية معاصرة، مثل رجل يسمي ولده عبد الرسول، هذه التسمية لو كانت عن عقيدة صار شركًا أكبر، ولكن لو كان عن غير عقيدة ولكن عادة انتشرت في البلاد، ليس هو يرتضي عبادة الرسول، فهذا يكون شركًا أصغر، لا يجوز السكوت عليه، ويجب أن يغير. ونحو ذلك في سائر الأسماء والصفات الأخرى. والله تعالى أعلم. وإلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.