وسطية حب آل البيت بين الرافضة والناصبة والأقيال

الخطبة بعنوان وسطية حب آل البيت بين الرافضة والناصبة والأقيال، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش 14 رجب 1445هـ الموافق 26 يناير 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تمهيد وافتتاحية الدرس

يبدأ الدرس بالحمد لله والصلاة على النبي محمد، ويعتبر تمهيدا لما سيأتي بعد ذلك من حديث أو موضوع معين. يُظهر الاحترام والتقدير للنبي محمد وآله وصحبه.

الوسطية في حب آل البيت وانتشار الإسلام

حب آل البيت يجب أن يكون بالحدود الشرعية، وإكرامهم من إكرام النبي صلى الله عليه وسلم. كما أن الإسلام انتشر لسماحته وعدله، وأصبح أهله أسياد الحضارات وأئمة العلوم.

تحذير من الدعوات الجاهلية التي تُثير الفرقة

المقطع يحذر من دعوة العباهلة والأقيال التي تُعتبر دعوة جاهلية تهدف إلى إثارة الفرقة بين المسلمين، وتُنافي تعاليم الإسلام. يُبين خطورة هذه الدعوات التي تُشجع على التفرقة.

التفريغ النصي الكامل

وسطية حب آل البيت وسطية حب آل البيت بين الرافضة والناصبة والأقيال، عترة النبي صلى الله عليه وسلم وهم أهل بيته، إكرامهم من ثوابت هذا الدين إكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام أوصى أمته بآل بيته خيرًا، كررها ثلاثًا. وغير هذا كثير لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم. الولاية أيها المسلمون هي لمن يتابع النبي صلى الله عليه وسلم، والكرامة في هذا الدين لمن تمسك به بحق ويقين، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. فليس في الإسلام شعوبية، وليس في الإسلام قومية، وليس في الإسلام عنصرية. فهذا سلمان الفارسي، وذاك بلال الحبشي، وذاك صهيب الرومي. ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. وهذا قول نبينا صلى الله عليه وسلم: "لا فرق بين عربيين وأعجمين، ولا أسود ولا أبيض إلا بالتقوى". أليس النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الناس ذثار والأنصار شعار". وغير ذلك كثير من فضل المهاجرين والأنصار. ولكن أيها المسلمون، إذا كانت هذه النسبة ستكون سببًا للنعرات الجاهلية والخصومات والتحزبات، فإنها مرفوضة في دين الله عز وجل. دعوة غريبة ينادى بها في السنوات الأخيرة، اخترعها بعض اليهود من حسابات مشبوهة، وتبعها بعض المغرضين والفاسدين والجاهلين والمغفلين. تدعو أهل اليمن خاصة إلى دعوة قومية جديدة، وهي ما تسمى بدعوة العباهلة والأقيال. قطعة لفضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي حفظه الله، كانت بتاريخ الرابع عشر من شهر رجب لعام ألف وأربعمائة وخمسة وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. سجلت هذه المادة في دار الحديث بالفيوش حرصه الله. إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً. واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم. ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. يذكرنا ربنا جل وعلا في كتابه الكريم بفضل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. فإن إكرامهم من إكرام نبينا صلى الله عليه وسلم. فالله عز وجل اصطفى آل بيته أن يكونوا خاصة نبينا صلى الله عليه وسلم. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوصى أمته بأهل بيته، فقال عليه الصلاة والسلام: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترتي". وجاء في رواية: "وسنتي". وكلاهما رواية صحيحة. فعترة النبي صلى الله عليه وسلم وهم أهل بيته، إكرامهم من ثوابت هذا الدين إكرامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام أوصى أمته بآل بيته خيرًا، كررها ثلاثًا. وغير هذا كثير مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم. وحب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا ديننا العظيم وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم الكريمة أنها تكون بالحدود الشرعية والضوابط المرعية. وذلك أن يحبوا حبًا للنبي صلى الله عليه وسلم ما تابعوه وما تمسكوا بدينه. وغير ذلك كثير من فضل المهاجرين والأنصار. ولكن أيها المسلمون، إذا كانت هذه النسبة ستكون سببًا للنعرات الجاهلية والخصومات والتحزبات، فإنها مرفوضة في دين الله عز وجل. المنافقون أيها المسلمون والمسلمات هم الذين يريدون إثارة النعرات الجاهلية والتفرقات والتمزقات القومية والعنصرية. هؤلاء هم الذين يريدون أن يفرقوا أهل الإسلام. جاء هذا الدين العظيم ليجمع جميع بني آدم على دين واحد، ختم الله عز وجل به الأديان وختم به رسالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، هو دين الإسلام. ومن يبتغي غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين. فدخل الناس إلى دين الله عز وجل من مشارق الأرض ومغاربها، لما علموا من سماحة هذا الدين وعدله وعظيم فضله وعلو منزلته. فإن الكرامة في هذا الدين بتقوى الله سبحانه وتعالى وبالانقياد لأوامره وشرعه. فعند ذلك لم يتردد أحد في الدخول إلى دين الله عز وجل: العربي والأعجمي، الأبيض والأسود، والشرقي والغربي. الكل يدخلون في دين الله عز وجل. ولذلك أو في فترة يسيرة انطلق هذا الدين انطلاقًا عظيمًا. خرج من مكة وأهله مستضعفون، وفي فترة وجيزة يبلغ أقصى المشرق وأقصى المغرب وأقصى الشمال وأقصى الجنوب. حتى أن الناس يدخلون في دين الله عز وجل أفواجًا. فأنزل الله عز وجل سورة كاملة بالتذكير بفضل الله سبحانه وتعالى، وهي قوله سبحانه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. انتشر هذا الدين بعز عزيز، وذل ذليل. عزًا يعز الله عز وجل به الإسلام وأهله، وذلًا يذل الله عز وجل به الشرك والكفر وأهله. أعز الله عز وجل أهل هذا الدين بأن ملكهم أعظم ممالك الدنيا في ذاك الزمان: فارس والروم. من كان يتصور أو يتوقع أن رعاة الشاة والبعير يتملكون ملك فارس والروم؟ ملكهم الله عز وجل ملك فارس والروم، وصاروا أسياد الحضارات، وهم أئمة العلوم والقدرات. فملكهم الله عز وجل علوم الدنيا، فجمعوها ونقوها وصفوها، ثم أخرجوا للناس علومًا صافية نقية من حضارات الصين والهند والروم وفلسفة اليونان. ومن كان في تلك الجهات أخرجوا علومًا نقية صافية تنتفع بها البشرية إلى يومنا هذا. فأقاموا أعظم الجامعات وأول صروح العلم. وكذلك قامت لهم أقوى الحضارات، فقامت لهم مملكة الأندلس مملكة عظيمة اخترقت أوروبا والغرب في قعر دارها، ومكثت فيها قرونًا طويلة وهي تبث العلوم. بينما كان أهل الأندلس يدرسون العلوم والحضارات، كانوا أهل أوروبا في الخرافات والخزعبلات. بينما كان أهل الأندلس يعيشون الرفاهية بالمستشفيات والمنتزهات ويسيرون في الشوارع المرصوفة المرصوصة، كان أهل أوروبا يعيشون في الشوارع الضيقة والطرق المظلمة وتسير من تحتهم النجاسات والقاذورات. حتى كان لهم من النعال ما هو معروف ومأثور بصورته واسمه، يرتفعون عن الأرض ذراعًا من كثرة القاذورات والنجاسات في شوارعهم وطرقهم. هذه هي حقيقة الإسلام وهذه حضارة أهل هذا الدين. والأمر كما قال عمر رضي الله عنه وأرضاه: "نحن قوم أعزنا الله بهذا الدين، فمن ابتغى العزة في غيره أذلنا الله". هدانا الله وإياكم للصراط المستقيم والدين القويم، وجعلنا هداة مهتدين. والحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الصادق الأمين. أما بعد أيها المسلمون، إن دين الله عز وجل الله عز وجل بين الغالي فيه والجاف عنه. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾. وفي صحيح البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "الوسط العدل، الخيار العدل". يأمر به ربنا في كتابه، ونبينا صلى الله عليه وسلم في سنته. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. أيها المسلمون والمسلمات، إن من العدل أن يتأدب أهل الإسلام مع آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بالأدب الشرعي دون غلو فيهم. فيكون في ذلك طريق من ضل عن هذا السبيل وعن طريق المسلمين. فإن طائفة غالت في أهل بيت النبوة فرفعوهم فوق منزلتهم، حتى ربما عبدوهم مع الله ومن دون الله. أولئك قواف من الباطنية والرافضة والشيعة. وقوم أرادوا أن يردوا هذا الباطل فوقعوا في باطل أبطل منه، وهم الناصبة الذين طعنوا في بعض آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. فردوا الخطأ بخطأ أكبر منه. ودين الله عز وجل بين الغالي والجافي. فديننا يأمرنا بأن نعطي آل بيت النبوة حقهم دون غلو فيهم ودون انتقاص لحقهم. هكذا يأمرنا الله عز وجل بالعدل، وهكذا تعلمنا من نبينا صلى الله عليه وسلم العدل. والذي ذكر فضلهم هو الذي قال عليه الصلاة والسلام: "والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها". هذا دين الله وهذه حدود الله سبحانه وتعالى. ليس عندنا طريقة كما يقال: "الزنابيل" أن من غلا في آل البيت دخل في الزنبيل وأدخل إلى جنة الله عز وجل بشفاعة لا يردها رب العالمين. تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا. بل الشفاعة كلها لله كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى. أيها المسلمون عباد الله، وإن مما يؤسف أن نجد دعوات دخيلة يُثيرها أعداء هذا الدين من أهل التغريب بإثارة القوميات والنعرات الجاهلية في أوساط المسلمين. يُثيرونها ليفرقوا جمع أهل الإسلام. ولأجل أن يعيش أهل الإسلام في صراعات مستمرة ونزاعات غير منقطعة. والله عز وجل يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمة إخوانًا. وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها. كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون. دعوة غريبة ينادى بها في السنوات الأخيرة اخترعها بعض اليهود من حسابات مشبوهة، وتبعها بعض المغرضين والفاسدين والجاهلين والمغفلين. تدعو أهل اليمن خاصة إلى دعوة قومية جديدة، وهي ما تسمى بدعوة العباهلة والأقيال. دعوة تدعو إلى الحضارة الحميرية، ويعتزون بها. وكل عزاء من عزاء الجاهلية موضوع تحت قدمي النبي صلى الله عليه وسلم. وأعظمها من هذا ويتعجب له العاقل فضلًا عن المسلم أنهم يفتخرون بأسود العنسي هذا الرجل الذي خرج على النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ودعى النبوة وخرج على النبي صلى الله عليه وسلم وأمرائه في اليمن. فما مكث أربعة أشهر إلا وانتهت إمرته ودولته على أيدي الصحابة الكرام من أهل اليمن وغيرهم. ومنهم فيروز الديلمي الذي قتله مع جماعة معه. فتتعجب بعد هذا من يدعو إلى هذا التاريخ فيعظم الأسود العنسي مدعي النبوة. يعظمه ويحتفل بيوم ميلاده ويحتفل بدولته وتاريخه. ويحتفل ويحتفي بكل ما كان مما هو في الحقيقة تاريخ أسود ومظلم من تاريخ اليمن. سبحان الله. وزعم هؤلاء أنهم يحاربون هذه الدولة السلالية الدولة الرافضية. فهل يرد الخطأ بالخطأ؟ وهل يرد الظلم بظلم أعظم منه؟ وهل يرد الشرك والكفر والبدع بشركيات وكفريات وبدع أكبر منها؟ سبحان الله. كيف يعقل أن أناسًا من بني جلدتنا ومن أهل ديننا يدعون بهذه الدعوة الجاهلية؟ لأجل أن نعلم كيف يخترقنا أعداء هذا الدين بدعوات مختلفة وشعارات متنوعة. ومنها الدعوات القومية. ففي مصر ينادون بالقومية الفرعونية، وفي الشام بالسامية والكنعانية والساموريئية. وفي العراق والآن في اليمن الحميرية. لأجل أن يمزقوا ويفرقوا أهل الإسلام شذر مدر. ولأجل أن يعيش أهل هذا الدين في تمزق وتفرق مستمر. والعجب من هذا أن مع هذه المنادات الصريحة لهذه الكفريات. بل يصرخ بعضهم بالطعن في النبي صلى الله عليه وسلم. ففي شعارات وكتاباته قال الرجل: "محمد لم يضع له حتى لفظ النبوة والرسالة". ثم وللأسف نجد من يحتفي بمثل هذا الكاتب أو ذاك. بل وعظم من هذا أسفًا بعض من ينتسب إلى الدين. بل وربما إلى السنة يقول مؤيدًا هؤلاء بجهل وبنظرة سطحية ضعيفة هزيلة: "دعوهم يضعفوا دعوة السلالية". سبحان الله. أين هذا في دين الله أن نقر الكفر وأن نقر الشرك؟ حتى أنهم أعادوا شعار الأوعال شعار الوعل الذي كان يعبد في دولة الحمير. صار شعارًا اليوم لهذه الدعوة الغريبة وهذا النفس الغريب الذي يناد به في بعض وسائل الإعلام وبعض وسائل التواصل. ألباء العباهلة والأقيال، أتدرون من العباهلة؟ إن رأسهم هو الأسود العنسي. أترضى يا أيها اليمني أن يكون رأسك وساسك وقيادتك وقدوتك هو الأسود العنسي العبهلي المدهجي الحميري الذي خرج على النبي صلى الله عليه وسلم مرتدًا كافرًا. خرج مرتدًا كافرًا. أتجعله قدوة لك؟ ثم سبحان الله أتمكنون أعداء هذا الدين من أن يستغلوا مثل هؤلاء السفهاء وهؤلاء الجهلاء. فيقولوا: "ألم نقل لكم أنهم أعداء آل بيت النبوة؟". فهؤلاء أعداء بيت النبوة. ويذكرون أمثال هؤلاء أصحاب الأقيال. ويجعلونهم مثالًا في محاربة آل البيت. وهم في الحقيقة فعلوا دين الله بين الغالي والجافي. أيها المسلمون، دين الله سبحانه وتعالى هو الوسط الحق. ليس بالآراء والعواطف، ولا كذلك بالاستحسانات. ولكن بالاتباع والانقياد والانصياع لأوامر الله في كتابه، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بسنته، واتباع قول سلف الأمة. هذا هو دين الله سبحانه وتعالى. فالله الله معاشر المسلمين من الرعاة والرعية أن نكون يدًا واحدة مسلمين مؤمنين على ما كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام. وأن نكون سدًا منيعًا وسدًا قويًا أمام مثل هذه الدعوات الجاهلية. أين القضاء؟ أين الدولة من مثل هذه الدعوات الجاهلية؟ أفلا تعقلون؟ أفلا تبصرون أيها العقلاء؟ كيف يمكن أن نمكن من أمثال هؤلاء؟ ليفرقوا جمعنا ويمزقوا قوتنا. ولأجل أن يجعلهم الأعداء سببًا في إثارة الفرقة والتمزق والنعرات الجاهلية. فضلًا عن غيرها من الآثار الكثيرة التي ربما يستغلها من تريد أن يردها عليك. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا بأمور شرعنا. وأن يبصرنا بأمور ديننا. وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. اللهم صلح حوالنا وحوال المسلمين بكل مكان يا رب العالمين. اللهم صلح حوال المسلمين في فلسطين والسودان وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم صلح حوال المسلمين في بورما وفي كشمير وسائر بلاد المسلمين. اللهم صلح أمتنا ولا تأمنا، واجعل ولايتك فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.