شرح كتاب تقريب التدمرية للشيخ العثيمين 6

شرح كتاب تقريب التدمرية للشيخ العثيمين 6

الدرس في شرح كتاب تقريب التدمرية للشيخ العثيمين 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

توضيح خطر التشبيه بين الخالق والمخلوق

يتناول هذا الفصل القاعدة الرابعة من كتاب تقريب التدمرية، حيث يوضح خطر توهم تمثيل صفات الله تعالى بصفات المخلوقين، ويبين أن التشبيه بين الخالق والمخلوق كفر وضلال.

نقد نفي الصفات الإلهية وتأويلها بغير علم

يناقش هذا الفصل مخالفات نفي الصفات الإلهية، ويحذر من القول على الله بغير علم، ويبين أن نفي صفات الكمال عن الله يستلزم اتصافه بصفات النقص.

إثبات أن ذات الله وصفاته معلومة من جهة المعنى

يثبت هذا الفصل أننا نعلم معاني ما أخبر الله به عن نفسه، بينما نجهل كيفية ذاته وصفاته، مستندين في ذلك إلى أدلة شرعية وعقلية.

بيان استحالة معرفة كيفية ذات الله وصفاته

يتساءل هذا الفصل عن كيفية تقدير ذات الله وصفاته، ويشير إلى أن محاولة وصفها إما أن تكون قاصرة أو كاذبة لعدم وجود دليل عليها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مواصلة في هذا الكتاب النافع الماتع لشيخنا محمد صالح عثيمين، رحمه الله تعالى، تقريب التدمرية. ومرت معنا مجموعة من القواعد والفصول في خاتمة هذا الكتاب، ونواصل إن شاء الله في هذه القواعد. ثم قال رحمه الله تعالى: القاعدة الرابعة: توهم بعض الناس في نصوص الصفات والمحاذير المترتبة على ذلك. علم أن كثيرًا من الناس يتوهم في بعض الصفات التي دلت عليها النصوص أو كثير منها أو أكثرها أو كلها أنها تمثل صفات المخلوقين، ثم يريد أن ينفع ذلك الوهم الذي توهمه فيقع في أربعة محاذير. الأول: أنه فهم من النصوص صفات تماثل صفات المخلوقين، وظن أن ذلك هو مدلول النص، وهذا فهم خاطئ؛ فإن الصفة التي دلت عليها النصوص تناسب موصوفها وتليق به. وَتَمْثِيلُ الْخَالِقِ بِالْمَخْلُوقِ كُفْرٌ وَضَلَالٌ؛ لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. وَلِيمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُ نُصُوصِ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾. الثاني: أنه جنى على النصوص حيث نفى ما تدل عليه من المعاني الإلهية، ثم أثبت لها معاني من عنده لا يدل عليها ظاهر اللفظ، فكان جانيًا على النصوص من وجوه. الثالث: أنه نفى ما دلت عليه النصوص من الصفات بغير علم، فيكون بذلك قائلًا على الله ما لا يعلم، وهذا محرم بالنص والإجماع. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. الرابع: أنه إذا نفى عن الله عز وجل ما تقتضيه النصوص من صفات الكمال، لزم أن يكون الله سبحانه متصفًا بنقيضها من صفات النقص. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَا مِنْ مَوْجُودٍ إِلَّا وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِصِفَةٍ، وَلَا يُمْكِنُ وُجُودُ ذَاتٍ مُجَرَّدَةٍ عَنِ الصِّفَاتِ. فَإِذَا تَفَتَّتْ صِفَةُ الْكَمَالِ عَنْهَا، لَزِمَ اتِّصَافُهَا بِصِفَاتٍ نَقْصٍ. مثل ذلك: أن الله تعالى أخبر عن نفسه أنه استوى على العرش، فَيَتَوَهَّمُ وَهْمٌ أَنَّهُ كَاسْتِوَاءِ الْإِنْسَانِ عَلَى دُحْرُجِ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ، وَأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى الْعَرْشِ كَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِلْأَنْعَامِ وَالْفُلْكِ. القاعدة الخامسة: في علمنا بما أخبر الله تعالى به عن نفسه. ما أخبرنا الله به عن نفسه فهو معلوم لنا من جهة ومجهول من جهة، معلوم لنا من جهة المعنى ومجهول لنا من جهة الكيفية. أما كونه معلومًا لنا من جهة المعنى، فثابت بدلالة السمع والعقل. فَمِنْ أَدِلَّةِ السَّمْعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَتَدَبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. وَأَمَّا دَلَالَةُ الْعَقْلِ عَلَى فَهْمِ مَعَانِي مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْإِخْبَارِ وَأَغْلَى مَطَالِبِ الْأَخْيَارِ. فَصْلٌ: وَأَمَّا كَوْنُ مَا أَخْبَرَنَا اللَّهُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ مَجْهُولًا لَنَا مِنْ جِهَةِ الْكَيْفِيَةِ، فَثَابِتٌ بِدَلَالَةِ السَّمْعِ وَالْعَقْلِ. فَأَمَّا دَلَالَةُ السَّمْعِ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾؛ فَإِنَّ نَفْيَ الْإِحَاطَةِ بِاللَّهِ عِلْمًا شَامِلٌ لِلْإِحَاطَةِ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ. الثاني: أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنَا عَنْ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَلَمْ يُخْبِرْنَا عَنْ كَيْفِيَّتِهَا. وَأَقُولُنَا لَا تُدْرِكُ ذَلِكَ؛ فَتَكُونُ الْكَيْفِيَةُ مَجْهُولَةً لَنَا. لَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ فِيهَا أَوْ نُقَدِّرَهَا بِأَذْهَانِنَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾. وَأَمَّا دَلَالَةُ الْعَقْلِ عَلَى ذَلِكَ، فَلِأَنَّ الشَّيْءَ لَا تُدْرَكُ كَيْفِيَّتُهُ إِلَّا بِمُشَاهَدَتِهِ أَوْ بِمُشَاهَدَةِ نَظِيرِهِ الْمُسَاوِيَةِ أَوِ الْخَبَرِ الصَّادِقِ عَنْهُ. وَكُلُّ هَذِهِ الطُرُقِ مُنْتَفِيَةٌ فِي كَيْفِيَةِ ذَاتِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ؛ فَتَكُونُ كَيْفِيَةُ ذَاتِ اللَّهِ وَصِفَاتُهُ مَجْهُولَةً لَنَا. وَأَيْضًا فَإِنَّا نَقُولُ: مَا هِيَ الْكَيْفِيَةُ الَّتِي تُقَدِّرُهَا لِذَاتِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ؟ إِنْ أَرَدْتَ كَيْفِيَةً تُقَدِّرُهَا فِي ذِهْنِكَ أَوْ تَنْطِقُ بِهَا بِلِسَانِكَ؛ فَاللَّهُ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ ذَلِكَ. وَإِنْ أَرَدْتَ كَيْفِيَةً تُقَدِّرُهَا فِي ذِهْنِكَ أَوْ تَنْطِقُ بِهَا بِلِسَانِكَ؛ فَسَتَكُونُ كَاذِبًا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَكَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا.