شرح صفة الوضوء للشويب  7

شرح صفة الوضوء للشويب 7

الدرس في شرح صفة الوضوء للشويب 7، الدرس السابع : (غسل الوجه ... قوله أدار الماء يدل على أن الغسل من أول المرفق إلى منتهاه والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الوضوء وغسل الوجه

يتكلم الشيخ عن حكم غسل الوجه في الوضوء وحدوده، ويشرح أهمية تخليل اللحية أثناء الوضوء مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. يبين الشيخ أيضاً أهمية غسل الأعضاء بشكل صحيح.

مسائل فقهية في الوضوء والصلاة

يتناول المقطع عدة مسائل فقهية متعلقة بالوضوء والصلاة، مثل معنى "إلى" في آية الوضوء، وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وإسباغ الوضوء، ونسيان غسل الأعضاء. يتناول أيضاً استعمال الشامبو والصابون في الغسل.

الجمع بين الصلاتين عند الضرورة

الجمع بين الصلاتين رخصة للمسلم عند الحاجة، وقد ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر الصلاة إذا جد به السير. يبين المقطع الأحكام والضوابط المتعلقة بالجمع بين الصلاتين.

  • 15 جمادى الأولى 1431هـ - 28/04/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدِّموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، أخذنا في الدرس السابق الكلام على حكم المضمضة والاستنشاق والاستنثار، واليوم إن شاء الله نكمل ما يتعلق بصفة الوضوء في حكم غسل الوجه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: غسل الوجه. قال: غسل الوجه هو من منابت شعر الرأس إلى منتهى اللحيين والذقن، وإلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل وهو ما بين اللحية والأذن. قال الله تعالى: ﴿وَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾. أورد رحمه الله تعالى هذا الفصل في الكلام على غسل الوجه، وهو كما سيأتي إن شاء الله يتضمن مسائل. أولها الكلام على حد الوجه ومعناه: ما هو مبتدأ ومنتهى الوجه الذي يغسل؟ قال رحمه الله: هو من منابت شعر الرأس، يعني في أعلى الجبهة للذكر وللأنثى، من منابت شعر الرأس في أعلى الجبهة إلى منتهى اللحيين والذقن. اللحيين: العظمتان اللتان في الفك الأسفل، أحدهما في يمين الفك الأيمن من أسفل، والآخر في يساره من أسفل. والذقن: هو ملتقى هذين العظمتين. فمعناه أنه طولًا من منابت الشعر إلى أسفل الذقن واللحيين، ومنتهاه إلى طرف العنق أو قل الحلق، هذا هو منتهى الوجه من أسفل. ومنابت الشعر في الرأس هو مبتدؤه. وأما في العرض، فقال: وإلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل وهو ما بين اللحية والأذن. ومعنى أصول الأذنين: يعني محل التصاق الأذن بالرأس، فهذا منتهى الوجه، وهو آخر منتهى عظم اللحيين من جهة اليمين ومن جهة اليسار. وقوله: ويتعاهد المفصل وهو ما بين اللحية والأذن، معناه: يتعاهد الموضع الذي هو منتهى اللحية، يعني العظم الذي يكون قادمًا من الفك إلى الأذن، فيوجد منخفض خلف شحمة الأذن، يتعاهد هذا المنخفض فإنه من الوجه، وربما يغفل عنه الكثير من الناس. وهذا الحكم للرجال وللنساء لا فرق. ثم ذكر الآية: قول الله عز وجل: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، أمر الله عز وجل بغسل الوجه، والأمر بغسل الوجه يتضمن غسل هذه المواضع التي ذكرت؛ لأن هذا هو معنى الوجه في اللغة وفي العرف وفي الشرع. وهكذا أيضًا قال: وأخرج في الصحيحين عن حمران بن أبان أن عثمان دعا بوضوء، فذكر صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال حمران: ثم غسل وجهه ثلاث مرات. والحديث في الصحيحين. وهذا فيه دليل على غسل الوجه وهو على الوصف الذي ذكر، وأن الأفضل أن يغسل ثلاث مرات. قال رحمه الله تعالى: تخليل اللحية. قال: فعن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته، رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجة، وابن الجارود، والحاكم، وقال: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، نقلًا عن تعليق شرح السنة للبغوي، والحديث حسنه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي وغيره. قال: وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي عز وجل، رواه أبو داود والبيهقي والحاكم، وقال الشيخ الألباني رحمه الله: حديث صحيح. قال: وقد أوجب بعض العلماء تخليل اللحية، وقال: إذا تركه عامدًا أعاد الصلاة. قول إسحاق وأبي ثور. وذهب عامة العلماء إلى أن الأمر به استحباب وليس بإيجاب. ويشبه أن يكون المأمور بتخليله من اللحى على سبيل الوجوب ما كان من الشعر رقيقًا تتراءى ما تحته من البشرة. قال: وقال الخطابي: معنى هذا الكلام... وذهب الإمام أحمد والليث وأكثر أهل العلم إلى أن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة، ولا يجب في الوضوء. قال: وهو ما أراه والله أعلم. فسمعنا الآن بهذه الأقوال، فالعلماء اختلفوا في غسل اللحية والأمر بتخليلها. فمنهم من ذهب إلى أن تخليلها يجب مطلقًا، ومنهم من ذهب أن تخليلها يجب في الغسل، ومنهم من ذهب أن تخليلها يجب إذا كانت اللحية رقيقة. والصحيح في هذا التفصيل: جمعًا بين الأدلة، فقد جمع العلماء بين الأدلة الواردة في هذا الباب. فقد ورد كما سمعنا في حديث أنس وعثمان تخليل اللحية، وورد في حديث ابن عباس في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم توضع مرة مرة، ومنها مرة جعلها لوجهه ولحيته. وخلاصة القول في ذلك التفصيل: جمعًا بين الأدلة، بأنه إذا كانت اللحية رقيقة ترى البشرة أي الجلد من تحت اللحية، فيجب تخليل اللحية بالماء حتى يصل إلى هذه البشرة. وأما إذا كانت البشرة لا ترى، فيكفيه عند ذلك أن يغسل ظاهر اللحية مع الوجه، وإن خلل بما لا يشق على نفسه فهو حسن. قال رحمه الله تعالى: غسل اليدين إلى المرفقين. قال: تعريف المرفقين هو موصل الذراع في العضد، كذا قال في القاموس المحيط. ومعنى موصل الذراع في العضد: يعني هو محل اتصال الذراع في العضد. قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، يعني مما أمر الله عز وجل به في أمر غسل اليدين غسل اليدين للمرفقين. وسيأتي إن شاء الله الخلاف في هل تفيد إلى المرافق: يعني أن يكون إيصال الماء إلى المرفق لا يتعداه، أم إلى المرفق فيدخل المرفق فيتعدى الماء المرفق؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. قالوا: عن حمران بن أبان أن عثمان دعا بوضوء، فذكر صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال حمران: ثم غسل يده اليمنى إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، متفق عليه. قال: وقد اختلف العلماء في دخول المرفقين في غسل اليدين. فقال بعض العلماء: على أن المرفق يدخل في غسل اليدين. وقيل: لا يدخل. واختلافهم والخلاف في معنى إلى: هل تعني الغاية والانتهاء، أو معنى معًا؟ قال رحمه الله: من قال أن إلى تعني الغاية لم يدخل المرفق في الغسل، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. وهذا رأي لبعض أصحاب مالك. قال: بينما ذهب أكثر العلماء إلى أن إلى بمعنى مع، فأدخلوا المرفق في الغسل، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَيَزْدَكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾، ومعنى مع قوتكم. والصحيح أن إلى في اللغة حرف له معاني كثيرة، فقد يأتي بمعنى مع، وقد يأتي ليس بمعنى مع. ولكن الصحيح من أقوال أهل العلم أنها في هذا الموضع: أي ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، هي بمعنى مع. قال رحمه الله تعالى: والفصل في هذا حديث نعيم بن المجمر، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى مثل ذلك. وفي آخر الحديث قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، رواه مسلم. قال: فتبين أخي القارئ من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل المرفقين بل ويزيد فيغسل مع المرفقين العضد. قالوا: عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه، رواه الدارقطني والبيهقي. وهذا الحديث أراد أن يستدل به على أن فيه التصريح بإدارة الماء على المرفقين. قال: وهنا ينبه على قضيتين: قضية أولًا الاعتناء بالمواضع التي يحصل عدم إيصال الماء إليها، أخذًا بعموم الأدلة التي وردت في الأمر بإسباغ الوضوء. وإسباغ الوضوء معناه: إيصال الماء إلى أعضائه على وجه التمام والكمال. قال: وأما من نسي مسح لحيته أو تخليلها، فعليه أن يفعل الواجب. فإن كان وضوءه قريبًا، فعليه أن يوصل الماء إلى اللحية أو المكان الذي لم يوصله، ويجزئه ذلك. قال: وأما من نسي غسل أي عضو من الأعضاء بعد انتهائه من الوضوء، فالأفضل والأحوط له أن يأتي بالعضو وما بعده. وإن غسل العضو فقط لكونه نسي، فلا شيء عليه؛ لعموم الأدلة في النسيان. وسئل: هل صحيح أن أكثر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كان مرة واحدة؟ وهل يجوز هذا؟ فأجاب: ليس بصحيح أن أكثر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كان مرة واحدة. بل لو تأملت أحاديث الوضوء ستجد أن أكثرها فيه الوضوء ثلاثًا. قال: وأما عن استعمال الشامبو، فإن كان يريد يعني من جهة الإباحة، فهو مباح ما دام هذا الشامبو بأمور مباحة. وأما إذا كان يريد أن يجعله من أعمال الوضوء، فلا؛ ليس من أعمال الوضوء الغسل بالشامبو والصابون. قال: وأثناء الغسل لا بأس يغتسل بالصابون، والمقصود من الغسل هو إرواء الماء لمواضع الغسل. وسئل: إذا كان الرجل قد عقد على امرأة بنية الطلاق، فهل العقد باطل؟ وما حكم بقائه معها؟ فأجاب: في هذا خلاف بين أهل العلم في قضية الزواج بنية الطلاق. والصحيح من أقوال أهل العلم أن الزواج بنية الطلاق إذا لم يكن بتواطؤ من الزوجين، يعني اتفاق، فهو عقد صحيح، لكنه على القول الصحيح من أقوال أهل العلم محرم. قال: وأما إذا كان مسافرًا صلى خلف الإمام قصر الظهر، ويريد أن يصلي معه صلاة العصر، أن يصلي العصر جمعًا مع الظهر أم لا؟ فأجاب: لا بأس أن يصلي أحد الصلاتين أربعًا والأخرى ركعتين إذا كان مسافرًا. قال: وسئل: هل الجمع للمسافر مشروع أم لا؟ فأجاب: الصحيح من أقوال أهل العلم أنه واجب؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبول هدي الله. قال: وسئل: مسافر صلى خلف الإمام قصر الظهر، هل يصلي العصر معه جمعًا أم لا؟ فأجاب: لا بأس أن يصلي أحد الصلاتين أربعًا والأخرى ركعتين إذا كان مسافرًا. قال: وسئل: الجمع يعني رخصة، ويستعمله الإنسان إذا احتاج إليه. فأجاب: يستعمله الإنسان إذا احتاج إليه لحديث جابر في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير أخر الصلاة. قال: وإلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. وجزاكم الله خيرًا.