الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 25، الدرس الخامس والعشرون:من( باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله ... التي يسجد المشركون فيها لغير الله خوفاً من التشبه المحذور ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش تحريم الذبح في مكان يذبح فيه لغير الله لما فيه من خطر الوقوع في الشرك. يُبين أن هذا الفعل منهي عنه شرعاً.
يُنبه إلى خطورة مشابهة الكفار في أعيادهم وعباداتهم، ويحذر من حضور أعياد الجاهلية أو زيارة القبور الشركية. يُستدل بحديث «من تشبه بقوم فهو منهم».
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالمشركين في العبادات والعادات، وسد الذرائع المؤدية إلى الشرك. شمل النهي عدداً من الأفعال والعبادات.
لا تجوز الصلاة خلف إمام مشرك ويجب اجتناب المسجد الذي تقام فيه شركيات. إذا كانت الشركيات دائمة فيترك المسجد.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: «باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله». قال رحمه الله: «ما أحسن اتباع هذا الباب بالباب الذي قبله، فالذي قبله من المقاصد، وهذا من الوسائل. ذاك من باب الشرك الأكبر، وهذا من وسائل الشرك القريبة. فإن المكان الذي يذبح فيه المشركون لآلهتهم تقربا إليها وشركا بالله قد صار مشعرا من مشاعر الشرك، فإذا ذبح فيه المسلم ذبيحة، ولو قصدها لله، فقد تشبه بالمشركين، وشاركهم في مشعرهم. والموافقة الظاهرة تدعو إلى الموافقة الباطنة والميل إليهم». وهذا ظاهر؛ يعني وجه المناسبة في إيراد هذا الباب مع هذا الباب كما تقدم. فأراد المؤلف رحمه الله أن يبين أن الشرك في باب الذبح ليس فقط إذا كان لغير الله، بل حتى إذا كان لله وهو دريعة لأن يكون لغير الله، فهو منهي عنه؛ سدا لباب الشرك الأكبر. وكما مر معنا أن وسائل الشرك الأكبر يعد من الشرك الأصغر. وقوله رحمه الله: «الموافقة الظاهرة تدعو إلى الموافقة الباطنة والميل إليهم»؛ يعني ولو كان في أول الأمر ليس هناك موافقة باطنة، بل كانت الموافقة ظاهرة، فإنه سيأتي عليه زمان وتكون الموافقة في الظاهر وفي الباطن. فهذا الذي مثلا يذبح لله في مكان فيه عيد من أعياد الجاهلية، كزيارة من الزيارات، أو يتصدق، أو يندر، أو حتى يكثر السواد بالبيع والشراء. هذا الذي يحضر مثل هذه الزيارات، وهو لا يريد العبادة لغير الله، وإنما أراد شيئا هو طاعة أو مباح. هذا في الحقيقة في باطنه هو مخالف لهؤلاء المشركين، ولكن في ظاهره موافق لهم. ما حد يدري هذا الرجل يبيع في وسط أهل الزيارات الشركية، وهو معهم في هذا المجتمع والمجمع، فهو وافقهم بالظاهر، وهذه الموافقة في الظاهر تؤثر على الباطن، تدعو إلى الموافقة الباطنة والميل إليهم. ما يأتي زمان يسير إلا وتجد هذا المسكين يدافع، يقول: أنا حضرت معهم، وجلست معهم، ما رأيت شرك أكبر، وما رأيت شيء باطل، رأيت كل خير. وهكذا ربما يستدرج حتى -والعياذ بالله- ربما يفعل ما يفعلون. وهذا يحصل لكثير من العامة الذين يخالطون بعض عباد القبور، يبتدأ الأمر بموافقة في الظاهر، إما لدنيا وإما لأغراض أخرى، فما يدري إلا حصلت الموافقة في الباطن. قالوا: من هذا السبب نهى الشارع عن مشابهة الكفار في شعائرهم وأعيادهم وهيئاتهم ولباسهم، وجميع ما يختص بهم؛ إبعادا للمسلمين عن الموافقة لهم في الظاهر، التي هي وسيلة قريبة للميل والركون إليهم -يعني في الباطن-. ومن هذا الكثير قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من تشبه بقوم فهو منهم». حديث ابن عمر، رواه أحمد بإسناد حسن. ومنه كذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد من العبادات والأقوال والأفعال التي فيها تشبه بالمشركين أو بالكفار؛ كالسجود في وقت النهي عند غروب وشروق الشمس، حتى لا يحصل موافقة للمشركين وهم يسجدون للشمس في طلوعها وغروبها. وهكذا كذلك الصلاة في موضع فيه قبر، أو الصلاة إلى القبر، أو أداء شيء من العبادات حول القبور، أو قراءة القرآن عند القبور. كل هذا ورد النهي عنه من هذا الباب؛ حتى لا تحصل الموافقة في الظاهر فتكون موافقة في الباطن، ولأنه ذريعة للوصول إلى ما حذر منه. وهكذا كذلك في عدد من الأقوال والأفعال نهى النبي صلى الله عليه وسلم المصلي عن عدد من الأفعال فيها تشبه بالمشركين. وهكذا نهى عدد من الأقوال كذلك فيها التشبه بالمشركين. حتى في العوائد والعادات أمر المسلم أن يكون على هيئة أهل الإسلام، فلا يلبس لباس المشركين مما هو من خصائصهم، ولا يتشبه في مظهره بالمشركين مما هو من خصائصهم، بل ينبغي أن يكون على وصف أهل الإسلام. قال رحمه الله تعالى: «حتى إنه نهى عن الصلاة النافلة في أوقات النهي التي يسجد المشركون فيها لغير الله؛ خوفا من التشبه المحذور». يعني نهى -كما مر معنا- عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، كما في حديث أبي برزة، وعدة أحاديث في هذا المعنى. وكل هذا سدا لذريعة الشرك والوقوع فيه. إلى هنا -إن شاء الله- يقول السائل: هل يجوز الصلاة في المسجد الذي يعرف بالشرك، ولكن ليس فيه مقبرة؟ كيف يعني يعرف بالشرك؟ وضح. إن كان مثلا إمامه عنده شركيات، فلا يصلى خلف هذا الإمام، لكن إذا صلى إمام آخر يصلى خلفه. وإن كان هذا المسجد تقام فيه أشياء شركية، مثل احتفالات شركية ونحو ذلك، فيجتنب مثل هذا المسجد. فإن كان هذا على وجه الدوام، فيترك المسجد بالكلية. يقول: هل من العلماء من يقول أن إهداء القرآن للميت بدعة؟ هل صحة استدلاله بعمومات؛ يعني تصدق للميت؟ سمعت الجواب أن من أهل العلم من لا يرى ذلك، ويرى أنه من البدعة. إلى هنا، والله تعالى أعلم.