شرح صفة الوضوء للشويب  8

شرح صفة الوضوء للشويب 8

الدرس في شرح صفة الوضوء للشويب 8، الدرس الثامن : (مسح الرأس والأذن والعمامة ... لأن أم سلمة كانت تمسح خمارها ذكره ابن المنذر راجع المغني 1/312). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية مسح الرأس في الوضوء

يشرح الدرس حكم مسح الرأس في الوضوء وأنه يشمل جميع الرأس أو أكثره استنادًا إلى القرآن والسنة. كما يبين أن الأذنين جزء من الرأس ويجب مسحهما.

تفاصيل مسح الرأس والأذنين

يناقش المقطع تفاصيل مسح الرأس والأذنين في الوضوء، ويتناول آراء العلماء حول مسح الأذنين وما إذا كان واجبًا أو مستحبًا. كما يشرح كيفية مسح الرأس والأذنين وفقًا للسنة النبوية.

كيفيات مسح الرأس المختلفة

يشرح المقطع كيفيات مسح الرأس في الوضوء، حيث يبين ثلاث طرق للمسح: مسح الرأس كاملًا، أو مسح العمامة أو الخمار، أو مسح الناصية ثم العمامة أو الخمار. كما يوضح الأحكام المتعلقة بالمسح على الطاقية أو القلنسوة.

مسائل متعلقة بمسح الرأس والرقبة

يتناول المقطع تفاصيل حول كيفية مسح الرأس في الوضوء، ويوضح أن الضغط على الشعر ليس شرطًا، ويكفي ملامسة اليد للشعر. كما يجيب عن جواز المسح على الطاقية تحت الشماغ ويشير إلى أن المسح على الرقبة لم يرد فيه حديث صحيح صريح.

  • 15 جمادى الأولى 1431هـ - 28/04/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، نواصل في درسنا، أخذنا في الدرس السابق الكلام على غسل الوجه واليدين، وعلمنا شيئًا من أحكام هذين الموضعين. واليوم، إن شاء الله، نأخذ ما يتعلق بحكم مسح الرأس والأذن والعمامة. قال المؤلف، رحمه الله تعالى: مسح الرأس والأذن والعمامة. قال: مسح جميع الرأس، لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ يعني من أحكام الوضوء مسح جميع الرأس، هذا هو الأصل لعموم الآية، ولفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي إن شاء الله تفصيله. قال: قال ابن قدامة المقدسي: زعم بعض من ينصر أن المسح هو بعض الرأس، أن الباء للتبعيض، فكأنه قال: وامسحوا بعض رؤوسكم. ولنا قول الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ والباء للإلصاق، فكأنه قال: وامسحوا رؤوسكم، فيتناول الجميع، كما قال في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾. وقولهم: الباء للتبعيض، غير صحيح، ولا يعرف أهل العربية ذلك. قال ابن برهان: من زعم أن الباء تفيد التبعيض، فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه. ذكره في المغني. قال: وقال الشوكاني، رحمه الله، كما في نيل الأوطار: إنه لم يثبت كونها للتبعيض، وقد أنكره سيبويه في خمسة عشر موضعًا في كتابه، يعني أنكر أن تكون الباء للتبعيض. قالوا: في الحديث رد على من قال: إن الباء للتبعيض، عن عبد الله بن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه. ذكره في الصحيحين، ونحوه الترمذي. هذه المسألة الأولى من مسائل هذا الفصل، وهو ما يتعلق بمسح الرأس. علمنا فيما سبق أولًا أن مسح الرأس من فرائض الوضوء، فقد أمر الله عز وجل به في كتابه، ونبينا عليه الصلاة والسلام من قوله وفعله في سنته. ها هنا أشار إلى مسألة، وهي: هل مسح الرأس هو مسح بعضه، كما قال به جماعة من أهل العلم، أو المراد بمسح الرأس هو مسح كل الرأس أو أكثر الرأس، كما هو ظاهر الآية، وهكذا كذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم في السنة. أشار المؤلف رحمه الله إلى هذا الخلاف إشارة خفيفة، وتحت هذا كلام طويل كثير في كتب المطولات. والخلاف والراجح بدلالة الكتاب والسنة، وكما أشار من كلام أهل اللغة، وهو كذلك: أكثر فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وفهم الصحابة أن المراد بالمسح ليس هو بعض الرأس، وإنما المراد بالمسح هو مسح جميع الرأس، والمراد بالجميع: أي ما يتيسر منه، ولو كله لفعل النبي صلى الله عليه وسلم. فإن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله يفسر القرآن. وعند ذلك ينبغي أن ينتهي الخلاف، فقد أخبر الله عز وجل عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه هو الذي يبين للناس، كما قال سبحانه: ﴿يُبَيِّنُ لَهُمُ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، فهو يبين للناس ما نزل عليهم. وهكذا كذلك ما صح عنه عليه الصلاة والسلام من الأمر بأخذ العبادات منه، قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقال: «خذوا عني مناسككم»، يدل أن تفاصيل العبادات تأخذ من فعله عليه الصلاة والسلام. ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بعض الرأس وترك أكثره أو البعض الآخر. بل إذا كان الرأس مكشوفًا كان يمسح عليه كاملًا، يقبل بيديه، أي من مقدمة الرأس، يمسح إلى أن يصل إلى أن تصل كل يد إلى الخلف في مؤخرة الرأس، ثم يرجع حتى يصل إلى المكان الذي بدأ منه. قال العلماء: والحكمة من ذلك أنه يحصل مسح للشعرات شعرات الرأس من أعلى ومن أسفل، لأنه إذا مر بيديه من مقدم الرأس إلى آخره مسح الجزء الأعلى، وإذا رجع من المكان الذي بدأ منه حصل مسح للجزء الأسفل المختفي. وبهذا يكون استيعاب مسح الرأس. وكما سمعنا من كلام ابن قدامة المقدسي رحمه الله: أنه جعل قوله سبحانه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ مثل قوله سبحانه: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾. كما أن القائلين بالمسح في التيمم للوجه لا يقولون بالتبعيض، فكذلك المسح للرأس لا يقولون بالتبعيض، ينبغي أن يكون كذلك. ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ. قد يقول قائل: أنتم لا تتسامحون في الوجه، فلماذا تتسامحون ببعض الرأس؟ الجواب: أن التسامح ببعض الرأس يعني لا نقول أن الوضوء باطل إذا مسح أكثر الرأس وترك البعض. والجواب: أننا قلنا بذلك، أو قال من قال من أهل العلم بذلك، لأن السنة هي التي بيّنت هذا. فالسنة بيّنت أن التيمم لا تسامح فيه، يمسح أكثر الوجه أو كل الوجه. على أن بعض أهل العلم قال بهذا المعنى. لكن نقول: السنة بيّنت أن الوجه يمسح كاملًا بغبار التراب، ومعروف أن مسح الوجه بغبار التراب ليس كغسله بالماء. فمن هذا المعنى حصل التشابه مع مسح الرأس. ومع ذلك فالسنة بيّمسح الرأس فيه شيء من التسامح، كما سيأتي في مسح العمامة والتكميل على العمامة. ومع هذا فالمطلوب استيعاب الرأس قدر المستطاع. فإذا لم يحصل، وحصل المسح للأكثر، فالوضوء إن شاء الله صحيح. والإشكال فيما إذا حصل المسح للبعض وترك الأكثر، هذا الذي ربما حكم بعضهم للعلم بأن الوضوء لا يجزئ، لأنه لم يتوضأ وضوءًا كوضوء النبي صلى الله عليه وسلم. مثل ما يفعل بعض العامة، يبل إصبع واحدة أو إصبعين، ولا يريد أن يعكر شكل الرأس أو شعر الرأس بتسريحه، فيمسح بطرفي الإصبعين بحذر، فيصيب ثلاث شعرات أو خمس شعرات أو عشر من رأسه، ويظن أن هذا يجزئه عن مسح الرأس. وهذا ليس بالصحيح، هذا لا يجزئ عن مسح الرأس. لأن الصحيح من أقوال أهل العلم، فيما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة: أن المراد بمسح الرأس هو مسح جميع الرأس أو أكثره، على أقل الأحوال. فهذا خلاصة هذه المسألة. وقد أشار رحمه الله إلى أن دليل القرآن يدل على هذا، ودليل السنة. وأورد حديث عبد الله بن زيد الذي تكرر معنا كثيرًا، وهو في الصحيحين، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين مسح برأسه بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهم إلى أقفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه. والمؤلف رحمه الله رواه بشيء من التصرف في المعنى في اللفظ، وإن كان المعنى واحد. وأما من جهة اللغة، فقد أشار إلى كلام ابن قدامة، وما نقله الشوكاني عن سيبويه، وهو إمام العربية: بأن الباء للتبعيض لا تعرف. ولو قيل: إن فلان وفلان من أهل اللغة ذكر أن الباء تفيد التبعيض، فيقال: ولو كان كذلك، هي في هذا الموضع لا تفيد التبعيض، لأن السنة بينت ذلك. والسنة تفسر القرآن وتبينه. ولأن نظائر هذا المعنى موجود في الكتاب وفي السنة، ولا يدل على التبعيض. وكما مر معنا: فهي مثل قوله سبحانه: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾. هذه المسألة الأولى فيما يتعلق بمسح الرأس، وسيأتي إن شاء الله بعض المسائل الأخرى. قال رحمه الله: مسح الأذنين. قال: وحكمهما حكم الرأس، لأنهما جزء من الرأس. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الأذنان من الرأس». أخرجه الترمذي، أبو داود، ابن ماجة. وقال الألباني: حديث صحيح، ذكره في الصحيحة. وقد ذهب الإمام أحمد إلى أن مسح الأذنين حكمهما حكم مسح الرأس. وأما من ذهب إلى أنه سنة، فليس عندهم دليل إلا الحديث المتقدم. وقد اعتبر الحديث المتقدم على أنه حديث ضعيف. أما وقد صح بطريق لم يقفوا عليه، فالحجة لنا، والله أعلم. ومن ذهب كذلك إلى أنها من الرأس: ابن المسيب، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، والنخعي، وهو قول الثوري، وأصحاب الرأي، ومالك، وأحمد بن حنبل. أشار في هذا الموضع إلى مسألة أخرى، وهي مسألة مسح الأذنين. وللعلماء فيها أقوال، أشهرها ثلاثة أقوال. قيل: أن مسح الأذنين يكون مع الوجه. ورؤي هذا عن الزهري وجماعة. وقيل: أن مسح الأذنين مع الرأس. ورؤي هذا عن جماعة، وسمعنا من سمى. وقيل: أن مسح الأذنين ليس بواجب، بل هو مستحب، إن شاء مسح وإن شاء لم يمسح. وهذه الأقوال الثلاثة مبنية على أدلة، إما صريحة وإما غير صريحة. فأما القول الثاني، وهو أن مسح الأذنين يكون مع الرأس، فسمعنا الدليل: حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «الأذنان من الرأس». وهذا الحديث مختلف في صحته قديمًا وحديثًا، فقد اختلف أهل الحديث في صحته. فكان شيخ الإمام الوادعي رحمه الله لا يصححه، والعلامة الألباني رحمه الله يصححه. فمن لم يصححه لم يثبت حكمه، ومن صححه أثبت حكمه. وقد يكون من لا يصححه يثبت الحكم بالمعنى، إما باللغة أو بعمومات. فالشاهد: الأمر في هذا على هذه الأقوال، وهي أقوال مشهورة عند أهل العلم. ولا شك أن الأحوط مسح الأذنين. أولًا: لأنه رويت فيه أحاديث، ورويت فيه آثار. فما روي من مسح أو من مسح الأذنين أكثر من عدم الرواية. مع ما فيه كذلك من قضية الإنقاء والتجمل للصلاة، وهذا أمر مطلوب بعموم الأدلة. فإن مسح الأذنين مع الوجه أو مع الرأس، فالأمر واسع. وبعضها للعلم فصل: قال: يمسح ظاهر الأذنين مع الوجه، وباطنهما مع الرأس. فالمهم: الأمر في هذا واسع، والأفضل لا شك والأحوط هو مسح الأذنين. أولًا: لأن بعض الأحاديث كما مر معنا حسنها بعض أهل العلم، وهو كذلك أكمل. فلذلك نقول: من الوضوء مسح الأذنين، سواء مسحهما مع الرأس، وهذا أفضل أكمل، أو مسحهما مع الوجه. قال رحمه الله تعالى: أخذ ماء جديد للرأس والأذنين. قال الألباني رحمه الله، كما في الضعيفة حديث 955: أنه لا يوجد في السنة ما يوجب أخذ ماء جديد للذنين، فيمسحهما بماء الرأس. كما يجوز أن يمسح الرأس بماء يديه الباقي عليه ماء بعد غسلهما، لحديث الربيع بنت معوذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من فضل ماء كان في يده. أخرجه أبو داود وغيره بسند حسن. وهذه مسألة، وهي: أنه يجوز أحيانًا أن يمسح المتوضئ رأسه وأذنيه بباقي الماء من يديه. يجوز أحيانًا أن يمسح المتوضئ رأسه وأذنيه بباقي الماء من يديه، لما ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي سمعناه، وهو حديث حسن. وبه نعرف أنه لا يجب غسل الرأس والأذنين بماء جديد. ومن قال كذلك فقد أخطأ. كما لا يعني هذا أن يكون دأب المتوضئ وما يستمر عليه هو مسح الرأس والأذنين بباقي ماء اليدين، فإن هذا لم يكن من سنة النبي عليه الصلاة والسلام. بل حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين، وحديث حمران عن عثمان في الصحيحين، كل منهم يدل على أنه مسح الرأس بماء جديد. وكونه جاء في حديث الربيع: أنه مسح رأسه بباقي ماء اليد، هذا يدل على أنه يفعل أحيانًا، وأنه يجوز، خصوصًا إذا قل الماء، أو اشتد البرد، ونحو ذلك، جاز له أن يفعل هذا، وهو مما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام. وفيه دليل على أن مسح الرأس يجزئ أن يكون بمسح أكثره، وليس من شرطه استيعاب كل شعرة. قال رحمه الله: صفة المسح، عن عبد الله بن عمر، فيما ذكره بصفة الوضوء، قال: ثم مسح برأسه، وأدخل إصبعيه السبابتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه. أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وصححه ابن خزيمة. وهذه مسألة أخرى من مسائل هذا الفصل، وهو ما يتعلق بصفة مسح الرأس والأذنين. فأما مسح الرأس، فقد تقدم صفته: بأن يبدأ من مقدم الرأس حتى ينتهي لقفاه، ثم يرده، أي اليدين، حتى يرجع إلى المكان الذي بدأ منه. فيكون بذلك مسح الشعرات شعرات الرأس من أعلى ومن أسفل. وهكذا المرأة تجتهد قدر المستطاع، تمسح من أعلى إلى أسفل، وتمر به من جانب الرأس إلى أسفله. وإذا كان فيه ظفيرة، تقبض بيدها حتى تنتهي من الظفيرة. هذا إذا كان الرأس مكشوفًا. ولو مسحت الرأس إلى القفى فقط، ولم تكمل على الظفيرة أو الدرية، فلا يضر ذلك إن شاء الله. وأما مسح الأذنين، فكما جاء في هذا الحديث: أنه يدخل الإصبعين، قال: السبابتين، وجاء في بعض الأحاديث تسمية هذه الأصبع بالمسبحة أو المسبحتين. نقول: أحسن، المسبحتين أو السباحتين. فيدخل هذه الأصبع، وهي التي تلي الإبهام من اليمين في الأذن اليمنى، واليسار في الأذن اليسرى. والإبهام من خارج الأذن، فتكون المسبحة في الوسط تمسح الأذن من الداخل، في تعاريج الأذن. والإبهام من الخارج يمسح ما يحتاج مسحه في خارج الأذن. والحكمة من المسح هو إنقاء هذا المكان مما قد يعلق به مما قد يسبب روائح أو غير ذلك. فلذلك يعتني أن يكون الوضوء كما يقال مؤديًا لما قصد منه. ليس هو عبارة عن كما قد يقال أفعال ليس لها حكمة، بل لها حكمة. فلذلك يعتني إذا ما كان هناك شيء من العلق أو يعني بقايا عرق أو أتربة أو نحوها، يبعدها. فيكون بذلك تطهير هذا المؤمن المتوضئ تطهيرًا حسيًا، مع ما يحصل له من التطهير المعنوي. قال: مسح العمامة وحدها، عن عمر بن أمية رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه. رواه البخاري وغيره. وعن بلال رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار. رواه مسلم. رواية مسلم: على الموقين والخمار. والموق نوع من الخف يكون قطعة واحدة. وقوله: الخمار، هي ستر الرأس، والجمع خمر بضمتين. الخمار العمامة إذا ربط على الرأس بكيفية تشبه خمار المرأة، وهو ما يلبسه بعض العرب في الجزيرة العربية. سواء في الشمال أو في الوسط أو في الحجاز أو نجد أو كذلك في الجنوب في حضرموت، وهو ما يسمى بالشماغ أو الغترة، إذا وضع على الرأس ولف من الكتفين على العنق، سمي العمامة عند ذلك خمارًا. يقال: اختمر بعمامته، كما أن المرأة تلبس خمارًا خاصًا بها. ليس هو العمامة، لكن كيفيته تشبه كيفية ربط العمامة على الرأس، إذا كان على وجه الاختمار. وهذا هو وجه الشبه في الاسمين، لأجل وجه الشبه في الكيفية. فالشاهد: إذا كانت العمامة قد غطت الرأس، يجوز أن يمسح المتوضئ، ذكرًا كان أو أنثى، يجوز أن يمسح ما غطى رأسه بالماء، يعني بعض هذا الذي على الرأس. إن كان للمرأة خمار فخمارها، وإن كان على الرجل عمامة مختمر بها أو رابط لها شاد على رأسه فيها، يمسح على أعلى العمامة أو أعلى الخمار. والمرأة على أعلى الخمار، ويجزئها ذلك، كما أنه يجزئه ذلك. وهذا من التخفيفات التي يسر الله عز وجل بها لأهل هذا الدين، رحمة منه وفضل سبحانه وتعالى. فإذا من كيفيات مسح الرأس: أنه إذا كان عليها ما يسترها أو عليه على الرأس ما يستره، فإنه يمسح على الرأس بالمسح على هذا الذي يستر الرأس، عمامة كان أو خمار. ودليله حديث عمرو بن أمية في المسح على العمامة، وحديث بلال في المسح على الخمار. وهكذا المرأة على الصحيح من أقوال أهل العلم. وقد روي عن أم سلمة نحو ذلك، كي إنها مسحت على خمارها. قال رحمه الله: مسح الناصية والعمامة، يعني من كيفيات المسح الرأس أن يمسح على الناصية، أي مقدمة الشعر في مقدم الرأس، ويكمل على العمامة. قال: الناصية بلسان العرب: ما أقبل على الجبهة من الشعر، وأصلها النصة، والجمع نصص. قال: عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين. رواه مسلم. فقول: بناصيته وعلى العمامة، معناه: كمل على العمامة. إذا كانت العمامة مرتخية قليلًا أو الخمار فانكشف شيء من مقدمة الشعر في الرأس، مقدمة الرأس جهة الجبهة. سواء كان هذا للذكر أو للأنثى، فإنه يمسح على الناصية ويكمل على الباقي الذي ستر الرأس. إن كان عمامة فعمامة، وإن كان خمارًا فخمارًا. وكذا المرأة تمسح على الناصية وتكمل على ما على رأسها من خمار ونحوه. والدليل حديث المغيرة بن شعبة، كما أشار إليه رحمه الله. قال: قال صاحب المغني: وإذا كان بعض الرأس مكشوفًا مما جرت العادة بكشفه، استحب أن يمسح عليه مع العمامة. نص عليه أحمد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته وناصيته في حديث المغيرة بن شعبة. وهذا الأمر واضح كما رأينا، فهو يدل على أنه من أحد الكيفيات في مسح الرأس. فإذا تبين لنا بهذا أن كيفيات مسح الرأس ثلاث: الأولى أن يمسح على الرأس كاملًا إذا كان مكشوفًا، أو نقول أكثره. الكيفية الثانية: أن يمسح على العمامة، وليس المراد استيعاب العمامة، ولكن يمسح ظاهر أو أعلى هذه العمامة أو الخمار، مسحة خفيفة، كما يمسح على الخف. وهذا كما ورد في حديث عمر بن أمية، وحديث بلال وغيرهما، وهو أحد الكيفيات. والثالث: إذا انكشف شيء من الرأس من مقدمه، فإنه يمسح مقدم الرأس ويكمل على العمامة. فهذه ثلاث كيفيات. قال رحمه الله تعالى: أما الطاقية القلنسوة، فلا يجوز المسح عليها. نص عليه أحمد، لأمور منها: أنها لا تستر جميع الرأس في العادة، ولا يدور عليها، يعني لا يدور عليها بمعنى لا يغطي الرأس من الأمام ومن الخلف. قال الثاني: أنها لا مشقة في نزعها، يعني القلنسوة الطاقية أو ما نسميه حينًا الكوفية، يسهل نزعها. فالأولى مسح الرأس، وهذا هو الصحيح. وقد روي عن أنس أنه مسح على القلنسوة. وبعضهم ضعف هذا المروي عن أنس. فسواء روي أو لم يرو، الأحوط أن يمسح على رأسه، لأنه لا يشق نزعها، يمكن ينزعها ويمسح الرأس ويردها مكانها، بخلاف الخمار والعمامة، قد يشق إعادة ربطها، مع ما فيه من الرخصة، خصوصًا مع ورود الدليل. قال: أما خمار المرأة، فيجوز المسح عليه، لأن أم سلمة كانت تمسح خمارها. ذكره ابن المندر. راجع المغني. ومر معنا الكلام على خمار المرأة، فإنه يقاس على ما جاء في حديث بلال في المسح على الموقين والخمار. فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الفصل. به نكتفي، والله تعالى أعلم. يجزئ، يجزئ، لأن الخمار هو لا يسمى خمارًا إلا ويغطي الرأس مع الأذنين، لكن الوجه لا يتسامح فيه، لابد من غسل جميع الوجه. وأما بالنسبة للرأس، فإن كانت الناصية مكشوفة، الناصية وأكملت على الخمار، وإلا فالخمار فقط. نعم، والله تعالى أعلم. كيف ينصح الرأس إذا وضع عليه مصفف الشعر؟ هل هذا يستدعي المبالغة في مسح الرأس؟ لأن المصفف يمنع وصول الماء. وهل مسح الرأس فقط ذهب أو بيابة؟ ما فهمت. المصفف: إيش المصفف؟ هذا صبغاء، يعني إذا كان هو دهن، فإن شاء الله ما يمنع وصول الماء. وأما إذا كان هو كالجل الذي يعزل عن الماء، فهو يمنع. الأولى عدم استعماله، إلا إذا احتيج إلى استعماله، فيمسح ما تيسر، ولا يضر ما دام أنه يحتاج إليه. وقد يلحق بالعمامة، هو الله أعلم، إذا احتيج إليه. أما للزينة ويضر بعبادته، فلا. نعم. أما مسألة المسح الرأس، يعني هل يجزئ الإقبال دون الإدبار؟ الصحيح: يجزئ، كما مر معنا، فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه مسح رأسه بفضل ماء يده. وهذه دون أنه ماء قليل، ما يستوعب كل الرأس. وقد كان عليه الصلاة والسلام وفير الشعر، يضرب شعره إلى منكبيه، في رواية: إلى أذنيه. وقالوا: العلماء: أحيانًا يطيله فيصل إلى المنكبين، وأحيانًا نقصه فيصل إلى شحمة الأذنين. فالشاهد: أن والله أعلم هذا يجزئ، لكن الأفضل والأكمل الذهاب به والإياب. قد يقول قائل: هذا يقتضي بعثرة شعر الرأس، يتبعثر. فيقال: بعد أن ينتهي من الوضوء يصفف شعره بما شاء، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من كان له شعر فليكرم شعره»، لكن بغير مبالغة. الإسلام يدعو المسلم أن يكون إنسانًا عمليًا، لا يبالغ في الاعتناء بالمظاهر، كما لا يفرط فيما ينبغي من التجمل. «إن الله جميل يحب الجمال». ومع ذلك الذي قال عليه الصلاة والسلام: «من كان له شعر فليكرم شعره»، هو الذي نهى عن الترجل إلا غبًا، حتى لا يصير المسلم كل يوم أمام المرأة، والمرأة ربما في جيبه يمشي خطوتين ينظر في المرأة، يمشي خطوتين ينظر في المرأة. لا ينبغي أن يكون مسلم عنده ما هو أهم وأعظم من الاعتناء بمظهره الدائم الذي يشغله عما هو أهم. فالأمر وسط، لا إفراط ولا تفريط، والله أعلم. فإن شاء الله تفضل. السؤال الثالث: يقول السائل: هل يجب المسح بالضغط على الرأس، أم يجزئه ملامسة خفيفة عن الشعر؟ إيش معنى الضغط على الرأس؟ يعني الضغط على الشعر، يعني عند مسح الرأس هل يلزم أن يضغط الشعر؟ نعم، لا، ما يلزم أن يضغط. إذا أصابت اليد الشعر يكفي. تعرف بعض الناس شعرهم منتفش، مثل بعض إخواننا من أفريقيا، ربما شعرهم منتفش، ليس من شرطه أن يضغط عليه حتى يلامس بشرة الرأس، يكفيه أن يمسح على الشعر، ليس شرط، والله أعلم. نعم. وماذا بعده؟ هل يشترط أن يمسح على يضغط؟ وماذا بعده؟ بعده: هل يجوز المسح على الطاقية التي تلبس تحت الشماغ؟ لا، إذا كان الطاقية من دون شماغ ما يمسح عليها. أما طاقية فوقها شماغ، يجوز المسح على الشماغ، يجوز المسح على الشماغ، على الصحيح من أقوال أهل العلم. للعلم أن الشماغ بمعنى الخمار. وأما الطاقية من دون شماغ، لا يمسح عليها. نعم. الصحيح من أقوال أهل العلم: أنه لم يرد فيه حديث، يعني صحيح صريح يدل على مشروعية مسح الرقبة. والعل إن شاء الله سيأتي الكلام عليه بعد الكلام على صفة الوضوء مع مسح الرجلين. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.