الدرس في شرح مختصر السيرة 97، الدرس السابع والتسعون:من( وفود العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
في سنة تسع هجرية، وفدت العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح تبوك وإسلام ثقيف. كانت هذه الوفود تأتي من مختلف المناطق.
كانت العرب تنتظر موقف قريش من الإسلام، وكانت قريش إمام الناس دينا وتجاريا واجتماعيا. لما أسلمت قريش، استسلمت العرب جميعا.
كان لقريش دور كبير في حرب النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بعد فتح مكة، دخل الناس في دين الله أفواجا. أشار الله تعالى إلى ذلك في سورة النصر.
كان فتح مكة إيذانا بإسلام الكثير ودفع الجزية من الكثير، وبدأت وفود العرب تتوافد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. سيتم تفصيل ذلك في الفصول القادمة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: قال: وفود العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، وأسلم الثقيف، ضربت إليه أكباد الإبل، تحمل وفود العرب من كل وجه في سنة تسع، وكانت تسمى سنة الوفود. وقد جاء معنى ذلك في أحاديث كثيرة في الصحيحين، منها ما جاء عن ابن عباس وغيره في ذكر الوفود الذين قدموا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ومنهم من جاء من البحرين، ومنهم من جاء من اليمن، ومنهم من جاء من نجد، وغيرهم، كما سيأتي معنا بعض ذلك إن شاء الله تعالى. قال: قال ابن إسحاق، رحمه الله تعالى: وإنما كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني ينظرون ماذا يصنع النبي عليه الصلاة والسلام مع قريش- لأن قريش هي أم العرب، فلما أسلمت قريش، وفتح الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام مكة، أذعنت العرب جميعا؛ لعلمها أن فتح مكة موذن بفتح غيرها، فإتيانهم للمسلمين وهم غير محاربين أو محاربين خير لهم من غيره. قال: وذلك أن قريشا كانوا إمام الناس وهداتهم وأهل البيت والحرم؛ من الجهة الدينية، فهي مرجع الناس جميعا للبيت والحرم، ولكبار أوثان وأصنام العرب، فهي في مكة. وهكذا كذلك من جهة التجارة، كما مر معنا. وهكذا كذلك من جهة المكانة في العرب؛ فأرفعوا وأشرف قبائل العرب كانت عندهم قبائل قريش. وهكذا كذلك من جهة القوة؛ فكانت أقوى قبائل العرب بما كان معها من مال ومن حلف؛ فإن أكثر العرب حلفاء قريش. قال، رحمه الله تعالى: قال: وذلك أن قريشا كانوا إمام الناس وهداتهم وأهل البيت والحرم، وصريح ولد إسماعيل عليه السلام، وقادة العرب لا ينكرون ذلك؛ فالكل يسلم بذلك. وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني عادوه- وهو عندهم عليه الصلاة والسلام حتى هاجر إلى المدينة، فكان ما كان يوم بدر، ويوم أحد، وبعد ذلك في أمور متفرقة، ثم يوم الحديبية، ثم ما كان بعد ذلك من نقض العهد، وبعده في فتح مكة. قال، رحمه الله: فلما افتتحت مكة، ودانت له قريش، عرفة العرب ألا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عداوته؛ فدخلوا في دين الله أفواجا، كما قال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: 1 - 3]، فالفتح ها هنا هو فتح مكة، كما جاء في حديث ابن عباس عن جمع من الصحابة، وهكذا كذلك في حديث عائشة بالصحيحين بمعناه. فهذا كان موذن بحصول إسلام الكثير، ودفع الجزية من الكثير، وعلى هذا كانت وفود العرب، وسيأتي إن شاء الله توصيل هذه الوفود وما حصل في الفصول الآتية. وإلى هنا، والله تعالى أعلم.