الدرس في كتاب الصلاة 50، الدرس الخمسون:من( وأما صفة الجلوس بين السجدتين فهو الافتراش عند الشافعية والحنابلة ... ولكن رد قوله الشوكاني في نيل الأوطار والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
اختلف الفقهاء في صفة الجلوس بين السجدتين بين الافتراش والتورك، واستدلوا بأحاديث نبوية مختلفة. الشافعية والحنابلة يرون الافتراش بينما المالكية يرون التورك.
تناول المقطع مسائل فقهية متعلقة بالصلاة مثل التورك، مجافاة اليدين عند الركوع، وإمامة من لم يصلي الفجر، مشيرًا إلى الخلاف الواسع في بعض هذه المسائل. يُوضح أن هناك أدلة محتملة لآراء مختلفة.
يتناول المقطع مسائل مثل صحة الصلاة خلف الإمام الفاسق، التفريق بين الوجوب والفرضية، وحكم الإشارة بالسبابة في الصلاة. يشير إلى أن الصلاة تصح خلف كل مسلم، وأن بعض الأفعال في الصلاة لا دليل عليها.
يشرح المقطع كيفية التورك في الصلاة بكيفيتين مختلفتين، ويوضّح وضعية الرجل اليسرى في كلتا الحالتين. يشير إلى أن التورك يتضمن وضع الإلية اليسرى على الأرض مع اختلاف في وضع الرجل اليسرى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال وَأَمَّا صِفَةُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَهُوَ الافتراش عند الشافعية والحنابلة. صوابه: الافتراش. قال وَأَمَّا صِفَةُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَهُوَ الْإِفْتِرَاشِ عند الشافعية والحنابلة. ووجه الدلالة من هذا الحديث أن رواته ذكروا الافتراش للتشهد ولم يقيدوه بالأول، واقتصارهم عليها بلا تعرض لغيرها يشعر بأن هذه الصفة للتشهدين جميعًا. ودليل المالكية ما روي عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركًا، رواه أحمد في مسنده، قال الهيثمي: ورجالهم موثقون. ودليل الشافعية والحنابلة أن الأحاديث التي وردت في الافتراش بالتشهد برواتها التشهد الأول، حيث ورد في البخاري عن أبي حميد الساعدي قوله: «فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته». وما ذكره مسلم من حديث عبد الله بن الزبير: «أنه صلى الله عليه وسلم كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ويفرش قدمه اليمنى». وهاتان كيفيتان في التورك. وحديث عبد الله بن مسعود صحيح كذلك. قال: وفي حديث أبي حميد أيضًا عند ابن أبي حاتم في الصحيح: «وفيه حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجله اليسرى وجلس على شقه الأيسر متوركًا». وهذا المعنى موجود في صحيح البخاري فيما تقدم. قال: ولكن وقع اختلاف بين الشافعية والحنابلة في الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد، فالشافعية يرون أن فيه التورك؛ لأن قوله في حديث أبي حميد «فإذا جلس في الركعة الأخيرة» إلى آخره عام في الجلوس الأخير كله، سواء كان في صلاة ثنائية أو غيرها. والحنابلة يقولون: إن التورك خاص بالتشهد الأخير من الصلاة ذات التشهدين، ويرون أن سياق حديث أبي حميد يدل على ذلك؛ لأنه ذكر صفة جلوسه بالتشهد الأول وقيامه منه، ثم ذكر التورك وقصد به التشهد الأخير. وعللوا لذلك بأن التورك بالصلاة ذات التشهدين ليكون فرقًا بين الجلوسين، قال: وإذا كان متفرشًا في الأول صار مستعدًا للقيام متهيئًا له، أما الثاني فيكون فيه متوركًا؛ لأنهم مطمئنون. ورجح ابن القيم هذا الافتراش في «زاد المعاد»، ولكن رد قوله الشوكاني في «نيل الأوطار». والله أعلم. فالخلاصة: الأدلة محتملة كما مر معنا، وأن أقرب الأقوال قول الشافعية والحنابلة. والخلاف في قضية التورك في الصلاة ذات الركعتين الأمر فيه واسع، وهو من الأمور المستحبة، فمن رأى الافتراش افترش، ومن رأى التورك تورك. على أن الراجح من الأدلة -والله أعلم- أنه يكون في الركعتين افتراش، وفيما دون الركعتين أو في غير الركعتين تورك، على ما تقدمت الإشارة إليه. يقول: من رأى في من قتل نفسًا وهو كافر ثم أسلم وتاب، هل يرضى بالقصاص والحبس أو له أن يهرب؟ الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها، لكن أمر الدماء تتعلق به حقوق خاصة، فإذا لم يحصل له العفو وما زال الحق يتعلق به، فينبغي عليه أن يتحلل من هذا الحق إما بإدخال من يصلح أو نحو ذلك، خصوصًا وأن الهرب ليس حلًا تترتب عليه مفاسد في الغالب أكبر من ما إذا دخل لطلب الصلح وغيره. يقول: هل يجاف الرجل يديه عند الركوع؟ من المعلوم أن بعض الناس إذا جاف بين يديه سيخفي الظهر. المراد بالمجافاة -كما في حديث أبي حميد- مجافاة لا تنافي استواء الظهر، يعني بفتح اليدين مع قبض الأصابع أو كف اليد مع الأصابع على الركبتين، ولا يلزم منه كذلك أن يحرف الكف فيجعلها في جهة معاكسة لاتجاه القدمين. يعني بعض الناس يظن أنه ينبغي أن يجعل الكف هكذا مع الرجل، هذه الرجل مثلًا الركبة فيجعل الكف هكذا، لا، ليس بلازم هذا، بل هذا به تكلف. لكن هكذا هذه الركبة هكذا، ويجاف بيده هكذا ممكن هذا. وأما المجافاة مع انخفاض الظهر فهذا خطأ آخر. والمطلوب هو مجافاة إذا حصلت. وكما تعرفون كيفيات الصلاة فيها نوع من اختلاف التنوع، يعني تخفيفًا للناس يجوز هذا ويجوز هذا في بعض الأفعال، فمنه المجافاة جاء في بعض الأحاديث ذكر المجافاة، وبعض الأحاديث ليس فيه ذكر المجافاة، فيدل أنه إذا جاف أحيانًا بما لا يضر بجيرانه إذا كان مأمومًا، فإنها مجافاة ليس فيها تكلف. يقول: ما حكم من صلى بالناس ولم يصل صلاة الفجر؟ كيف ما حكم من صلى بالناس ولم يصل صلاة الفجر؟ إيش معنى من صاحب السؤال يوضحه؟ يعني تارك صلاة ويصلي بالناس كيف؟ أو أنه فاتته صلاة الفجر؟ إذا كان المقصود أنه إمام قد تفوته أحيانًا صلاة الفجر فهذا خطأ، لكن ليس معنى أنه لا تصح الصلاة خلفه، لا، فالصلاة خلف كل بر وفاجر ما دام مسلم، فالصلاة خلف كل بر وفاجر، مع أن الأفضل -لا شك- الصلاة خلف الأكمل. هل هناك فرق بين الوجوب والفرضية؟ نعم، وهذا تجده في كتب الأصول، فالعلماء يذكرون فروقًا بين الفرض والواجب، ومن هذه الفروق ما سمعت في التفريق في سجدتي السهو، و صحة عدم عادة العمل والإلزام به في التفريق بين السجدة والتشهد الأول. قال بعض الناس: يشير بسبابه بكل الافتراش حتى بين السجدتين، هل هذا صحيح؟ وهل هناك دليل على هذا الفعل؟ لا، هذا ليس بصحيح، وورد في هذا حديث لكنه لم يصح لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نبه أهل العلم على هذا، وقد ذكر الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في رسالته «لا جديدة في الصلاة» التنبيه على هذه المسألة. يقول: النهي عن عقبة الشيطان خاص بالصلاة أو في غيرها؟ الظاهر أنه خاص في الصلاة، وفي غيرها الأفضل أن الإنسان يتركه، كما قال ابن القيم رحمه الله: قد نهي المسلم أن يتشبه بأجناس ومنها التشبه بالحيوانات، ومنها التشبه بالكفار، ومنها التشبه بالفجار، ومنها التشبه بخلاف جنسه الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر، ومن باب أولى التشبه بالمخنثين، وهكذا كذلك منها التشبه بأهل الكبر والخيلاء، وذكر أكثر من سبعة أصناف مما نهي المسلم عن التشبه بهم. يقول: رأيت بعض الإخوة إذا ركع رفع رأسه قليلًا أراد بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع نظر إلى موضع السجود. كما قلنا: موضع السجود لا يقتصر على موضع وضع الجبهة، فما بين قيام المصلي إلى موضع وضع الجبهة كله موضع سجود. وكما رأيتم في حديث عائشة ما يدل أن رأسه لا ينبغي أن يرفع ولا يخفض زيادة، بل يكون معتدلًا. الأسئلة التي لا تتعلق بأحاديث الباب نؤجلها إلى وقت آخر، الزواج والطلاق ونحو ذلك. يقول: هل هناك كيفية أخرى في التورك بأن يفرش رجله اليمنى ويجلس على إليته ويجعل قدمه اليسرى بين الساق والفخذ؟ نعم، مر معنا أن للتورك كيفيتان اثنتان. يقول: ما نسميه التورك أو الافتراش؟ ما هذا؟ ما فهم. يريد توضيحًا. مر معنا في دروس سابقة التوضيح لكيفية التورك وكيفية الافتراش، وقرأنا قبل قليل كيفيتين للتورك، فالتورك في كلا الكيفيتين يضع إليته اليسرى على الأرض، وفي أحد الكيفيتين يجعل الرجل اليسرى تحت الساق اليمنى، وهو مفترش الأرض بإليته اليسرى، والثانية أن يدخل رجله اليسرى بين ساقه وفخذه اليمنى. إلى هنا إن شاء الله، ونترك الباقي لدرس لاحق، والله تعالى أعلم.