شرح الأصول الثلاثة 23

شرح الأصول الثلاثة 23

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 23، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

معرفة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وأصوله

يتعرف المسلم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من حيث اسمه ونسبه، وهو محمد بن عبد الله من قريش. النبي من ذرية إبراهيم عليه السلام.

نسب النبي صلى الله عليه وسلم وعمره وبلده ومهمته

النبي محمد صلى الله عليه وسلم عربي قرشي من ذرية إسماعيل بن إبراهيم، عمره ثلاث وستون سنة، منها أربعون قبل النبوة. بلده مكة وهاجر إلى المدينة.

أهمية التوحيد والطهارة في الإسلام ودور النبي صلى الله عليه وسلم

الآيات القرآنية تؤكد على أهمية التوحيد والطهارة، والنبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى التوحيد وبُعث بالنذارة عن الشرك. حدث العروج إلى السماء وفرض الصلوات الخمس.

الهجرة الشرعية وأهميتها في الإسلام

الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام فريضة على الأمة، وهي واجبة باقية إلى يوم القيامة. تأتي في سياق تطبيق مبادئ الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الأصل الثالث معرفة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهاشم من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام. هذا هو الأصل الثالث من الأصول الثلاثة، وقد مر معنا أصلان: الأصل الأول معرفة الرب سبحانه وتعالى، والأصل الثاني معرفة دين الإسلام، وتقدم الكلام على هذين الأصلين فيما سبق. والأصل الثالث معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذه الأصول الثلاثة هي الأصول التي يسأل عنها العبد إذا أدخل في قبره، فمعرفتها من أعظم ما يجب أن يعرفه المسلم؛ لأنه خلاصة حياة هذا الإنسان، يسأل عنها في هذه الأسئلة الثلاثة. فإذا لم يحسن جوابها، فقد خسر دنياه وآخرته. ولهذا فهو في حاجة إلى أن يعرف هذه الأصول؛ فالأصول الثلاثة هذه من أعظم العلم الذي يجب على كل مسلم ومسلمة أن يتعلمه، كما تقدم معنا في أول الرسالة. والأصل الثالث معرفة النبي صلى الله عليه وسلم يتضمن أمورًا كثيرة، لكنه اختصرها رحمه الله تعالى بأهم ما يجب معرفته في أمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وأول ذلك معرفة اسمه عليه الصلاة والسلام، فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. واختصر المؤلف رحمه الله تعالى نسب النبي صلى الله عليه وسلم؛ أولًا باختصار هذا الكتاب، فالكتاب مختصر، والمقصود هو علم يغني بعضه عن كله. وثانيًا لأن نسب النبي صلى الله عليه وسلم المذكور في كتب الأنساب طويل، وبعضه مختلف فيه، فاقتصر لأمرين على هذا الاختصار بما يغني عن الإطالة. وقوله رحمه الله: «وهاشم من قريش» يعني هذا بلا شك؛ إذن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قرشي، وقريش من العرب، وهذا كذلك بلا خلاف؛ فإذن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عربي، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم، يعني مرجعهم إلى نبي الله إسماعيل، كما هو مذكور في كتب الأنساب. ثم انتقل إلى ذكر العمر، قال: «وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون قبل النبوة، وثلاث وعشرون نبيًا رسولًا، نبئ بإقرأ وأرسل بالمدثر». عمره ثلاث وستون سنة كما اتفق أهل السير، فمات صلى الله عليه وسلم وهو على هذا السن كما صحت بذلك الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرها. أربعون قبل النبوة كذلك صحت السنة الصحيحة أنه بعث بعد الأربعين، وثلاث وعشرون نبيًا رسولًا، وهذا هو الصحيح أن نبينا صلى الله عليه وسلم بعث نبيًا رسولًا. وقد اختلف أهل العلم في التفريق بين النبي والرسول على أقوال كثيرة. ثم ذكر البلد، وهذا الأمر الرابع من معرفة هذا الأصل، معرفة نبينا صلى الله عليه وسلم، قال: «وبلده مكة، وهاجر إلى المدينة». وهذا معلوم في السيرة، وصحت به أدلة القرآن والسنة؛ فإنه أنزل عليه اقرأ في مكة، وسائر القرآن المكي أنزل عليه في العهد المكي في مكة، ثم هاجر إلى المدينة بوحي وأمر من الله سبحانه وتعالى. قال: «بعثه الله بالنذارة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ۝ قُمْ فَأَنْذِرْ ۝ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ۝ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ۝ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾». ومعنى «قم فأنذر» ينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، وهذا هو الذي بعث به نبينا صلى الله عليه وسلم كما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. وقوله: «وثيابك فطهر»، فطهر أعم من أن تكون طهارة حسية أو طهارة معنوية؛ الطهارة المعنوية من الشرك والكفر والنفاق وغيرها مما ينافي الإيمان، والطهارة الحسية وهي طهارة الجسد وكذلك الثياب عند الإقبال على عبادة الله عز وجل. والصحيح أن الآية في سياق الطهارة المعنوية متضمنة لمعنى الطهارة الحسية؛ لأن الآيات كما نرى في ذكر الطهارة المعنوية، لكن ذكر الثياب يوحي ويشير إلى معنى الطهارة الحسية، وهذا الذي دلت عليه السنة. قال رحمه الله تعالى: «والرجز فاهجر». قال: الرجز الأصنام، وهجرها تركها وأهلها والبراءة منها وأهلها. والرجز نوع من الأصنام، فهي من ذكر البعض المراد به الكل. والمعنى كل ما هو معبود مما يعبده هؤلاء المشركون، سواء كان أصنامًا أو أحجارًا أو أشجارًا أو حتى قبورًا. أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد، وبعد العشر عرج به إلى السماء، وفرضت عليه الصلوات الخمس، وصل في مكة ثلاث سنين، وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة. وهنا ذكر كذلك من أهم الأحداث في معرفة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر العروج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، وكذلك معه الإسراء به عليه الصلاة والسلام. وقوله: «يدعو إلى التوحيد» يعني معناه من شدة اعتناء هذا الدين بالتوحيد؛ أنه بقي يدعو إلى التوحيد قبل فرض الصلوات الخمس. وإن دل ذلك على شيء، دل على عظم منزلة التوحيد والدعوة إليه؛ فهي أعظم من الصلوات الخمس التي هي ركن من أركان الإسلام. قال رحمه الله: «والإسلام الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام». قال: «وهي فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهي باقية إلى أن تقوم الساعة». هذا هو معنى الهجرة الشرعية. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.