الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 68، الدرس الثامن والستون : (فصل:يجمع معنى حديث جبريل المشهور ... هل أنت كالأملاك أو كالرسل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الدين لفظ شامل لعدة معاني تشمل الشريعة التي أنزلها الله وما يلتزم به الناس من نية وقول وعمل. التعريفات المختلفة للدين تتفق في المعنى وتشمل الجوانب الاعتقادية والقولية والفعلية.
المحور يشرح حديث جفريل الذي يبين أن الدين ينقسم إلى ثلاث مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان. ويبين أن الدين يتكون من نية وقول وعمل، ويوضح مناسبة ذكر حديث جفريل بعد التحذير من الأعمال السيئة.
الناس يتفاوتون في مراتب الدين، حيث يصل بعضهم إلى منازل عالية كالرسل والصديقين. يُنصح باتباع منهج السلف وترك الجدل والمراء في تفاصيل المسائل التي أثارها أهل البدع.
ينصح الشيخ بحفظ العلم وترك الجدل والمراء في مسائل الدين، ويشير إلى أن علم أهل السنة موروث بينما علم أهل البدع مستحدث. كما يؤكد على أهمية اتباع منهج السلف.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: فصل يجمع معنا حديث جفريل المشهور في تعليمنا الدين وأنه ينقسم إلى ثلاث مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان، وبيان أركان كل منها. قال رحمه الله: والدين نية وقول وعمل، فاحفظه ودعاك المراء والجدل، وأهله فيه على تفاضلي، هل أنت كالأملاك أو كالرسلي. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل، وابتدأ بهذين البيتين في بيان معنى حديث جفريل، وذكر مراتب الإيمان أو الإسلام والإيمان والإحسان. ومناسبة ذلك، رحمه الله، أولًا أنه بعد انتهى مما حذر منه المؤلف رحمه الله تعالى من الأعمال وما تعلق في باب الاعتقاد، ناسر ينتقل بفصل ينتقل به إلى بعض مسائل الدين، فناسب عند ذلك أن يذكر شيئًا مجملًا يكون به الانطلاق إلى تفاصيل الأحكام الآتية، فكان حديث جفريل هو الذي يحمل هذا المعنى. وحديث جفريل هو الحديث المشهور الذي رواه الإمام مسلم من حديث عمر، ورواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وفيه بيان أن الدين ثلاثة مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان، وسيأتي إن شاء الله معنى كل واحد من هذه الألفاظ والمراتب. ابتدأ رحمه الله أولًا بقوله: «والدين نية وقول وعمل، فاحفظه ودعاك المراء والجدل»، ويريد بذلك أن يبين أن هذه المراتب الثلاثة لما كانت من مراتب الدين، فيحتاج أن يعلم ما هو هذا الدين. والدين كما قد مر معنا في دروس الماضية، لفظ يطلق على أكثر من معنى، وهذا من سعة اللغة العربية، فإنه يطلق ويراد به الشريعة التي أنزلها الله جل وعلا، ويطلق ويراد به كذلك ما يلتزم الناس به، أي ما يدينون به ولو كان بغير شرع الله. ولهذا المعنى جاء: «الناس على دين ملوكهم»، يعني ليس المراد به على شرع، وإنما على ما يلتزم وما يسير عليه الملوك. وهكذا كذلك يأتي بمعنى الجزاء، ومنه: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أي يوم الجزاء، ونحوها من المعاني الأخرى التي أشار إليها أهل العلم في كتب التفسير واللغة. وقوله: «نية وقول وعمل» لبيان أن هذه الأفعال الثلاث لا تنفك، فالدين لا بد له من نية، فالنية تميز بين المؤمن والمنافق، ولا بد له من قول، والقول يميز كذلك بين المؤمن من المشرك والكافر، فإن المؤمن يوحد قوله لله جل وعلا، سواء فيما يتعلق بالتوحيد أو بالعبادة. ثم بعد ذلك يعلم أن الكفر والشرك مرتبتان أكبر وأصغر. «وعمل» والعمل هو برهان هذا الإيمان كذلك. وزاد بعضهم: «وسنة»، وهذا هو تعريف الدين أو تعريف الإيمان، فعرفه بعض بهذا التعريف: «قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة، ينقص بالمعصية». وجاء: «قول وعمل، واتباع للسنة»، ونحوها من التعريفات الكثيرة للإيمان، كلها تدور في معنى واحد. ثم قال رحمه الله: «فاحفظه ودعنك المراء والجدل»، يعني لا تجادل في تفاصيل أثارها بعض أهل البدع، فإن بعض أهل البدع من مذهبه ومن طريقته التنقيب في الألفاظ والخروج عن منهج السلف، وليس من طريقة أهل السنة إلا الاتباع، لأن علم أهل السنة موروث، وعلم أهل البدع مستحدث. فمعنى أنك تترك المراء والجدل الذي يبحثه ويطلبه أهل البدع في تفاصيل هذه المسائل، وذلك لأن تحت طيات هذا الباب مسائل دقيقة كثيرة أثارها القدرية والجبرية، وأثارها كذلك المجبرة المرجئة، وهكذا كذلك والوعيدية. والواجب على المسلم أن يسلك المسلك الوسط، أن يأخذ الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، وشيء لم يدل عليه الدليل ولم يتكلم به السلف، ففي سكوتهم عنها لنا غنية. قال: «وأهله فيه على تفاضلي، هل أنت كالأملاك أو كالرسلي»، يعني أهل هذا الدين يتفاضلون، فمنهم من يبلغ المنازل العالية حتى يوصف بأنه ملك، يعني كأنه ملك من شدة تمسكه بالدين، أو أنه يشبه بالرسل أي في شدة تمسكه بالدين، كما وصف بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم في بعض هذه الصفات أن يشبه في هديه وسمته أو في بعض خصال الدين عنده بما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، كما ذكر في ترجمة عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم. بل معناه موجود في قول الله جل وعلا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، فقوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، كسر بالآية الأخرى بسورة النساء. وهذا معناه أن من الناس من يسلك هذا المسلك فيوفق إلى منازل الدين العالية حتى يكون كالرسل والصديقين والشهداء والصالحين. ومراد رحمه الله أن يدخل إلى ذكر مراتب الدين وأنه يتفاوتون بتفاوت هذه المراتب، وبتفاوت تفاصيل كل مرتبة وما فيها من أعمال، وسيأتي إن شاء الله ذلك في الأبيات الآتية. وبه نستفيه الحمد لله رب العالمين.