الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 70، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يتناول هذا المحور حديث «الدين النصيحة» ويوضح أن النصيحة للقرآن تتمثل في الإيمان بأنه كلام الله غير المخلوق، وتعظيمه بتلاوة صحيحة مع الخشوع، وإقامة حروفه، وفهم معانيه، والعمل بمحكمه، والتسليم بمتشابهه، ونشر علومه والدعوة إليه. كما يبين أن هذه الآداب تشمل تحسين التلاوة، والدفاع عن القرآن، والتصديق بأخباره، والوقوف عند أحكامه.
يستعرض هذا المحور صوراً متعددة للنصح للقرآن الكريم، منها تحسين التلاوة وترتيل الصوت، والدفاع عن القرآن ضد التحريف اللفظي والمعنوي، والتصديق بجميع أخباره الماضية والمستقبلة، والوقوف عند أحكامه حلالاً وحراماً، وتفهم علومه وأمثاله، والاعتبار بمواعظه، والتفكر في عجائبه، والعمل بمحكمه والتسليم بمتشابهه، والبحث في عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه، مع وجوب تفسيره بالطرق الصحيحة دون اتباع الهوى.
يشرح هذا المحور إجماع الأمة على وجوب تعظيم القرآن وتنزيهه، وأن من جحد حرفاً منه عامداً فهو كافر، ثم يعرض خلاف ابن مسعود في المعوذتين وردود العلماء، مبيناً أن الإجماع استقر على كونهما من القرآن، وأن رأي ابن مسعود كان خطأ خفي عليه ولم يوافقه عليه أحد من الصحابة ولا تلاميذه.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله واشهد أن لا إله إلا الله وإلا شريك واشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وسليما كثيرا ما بعد فيقول المصنف رحمه الله قال الباب السابع في آداب الناس كلهم مع القرآن قال ثبت في صحيح مسلم رحمه الله عن تميم الدار رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم قال العلماء رحمه الله أن نصيحة لكتاب الله تعالى هي الإيمان بأنه كلام الله بأنه كلام الله تعالى وتنزيله ولا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله الخلق بأسرهم قال ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها وخشوع عندها وإقامة حروفه في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاغين والتصديق بما فيه ودفوه مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والأكبار لمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه وتسليمه بمتشابه والبحث عن عمومه وخصوصه نعم بالرفع والعمل بمحكمه وتسليمه بمتشابه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرنا من نصيحته يقول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة فلما قالوا لمن قال لله ولكتابه قال هنا قال العلباء رحمه الله النصيحة بالكتاب الله تعالى هي الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله فهذا من النصيح لكتاب الله أن يؤمن العبد بأنه منزل من عند الله سبحانه وتعالى الله عز وجل تكلم به حقيقة فهو كلام الله حقيقة حروفه ومعانيه لفظه ومعنىه ليس هو كلام الله يعني الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف لا بل هو كلام الله حروفه ومعانيه تكلم الله عز وجل به وسمعه جبريل وبلغه جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم فليس هو كلام البشر فمن آمن بذلك هذا من النصر لكتاب الله وكان بذلك أكثر تعظيما لكتاب الله عز وجل بخلاف الذي يقول بأنه مخلوق فإنه لم يعظم كتاب الله حق التعظيم لأنه يعتبره شيئا من المخلوقات وهي كثيرة لكن من آمن أنه كلام الله حقيقة الحروف والمعاني اللفظ والمعنى وأنه لا يشبه كلام البشر ولا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله الخلق بأسرهم نعم فالله تبارك وتعالى يعني جعل كتابه معجزا في اللفظ وفي الأسلوب وفي المعنى وتحدى البشر على أن يأتوا بمثل هذا القرآن على أن يأتوا بعشر سور من مثل هذا القرآن على أن يأتوا بسورة واحدة من مثل هذا القرآن قل إن اجتمعت الهنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا قل فأت به وكما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم قل فأت بكتابه عند الله وأهدى منهما كما قال الله عز وجل قل فأت بسورة من مثله وادعوا شهدائكم بدون الله فهكذا من النصح لكتاب الله أن يؤمن أنه لا يقدر أحد على أن يأتي بمثل هذا القرآن لا يستطيع أحد أن يأتي بمثل هذا القرآن كاملا بل وليستطيع أن يأتي بسورة من مثل سور هذا القرآن وهذا التحدي واقع أيضا على السور القصيرة وهو قول عامة أهل العلم خلافا لمن قال بأن هذا التحدي لا يكون ولا يسري على مثل السور القصيرة كما هو قول الفخر الرازي لا قول عامة أهل العلم أن هذا التحدي يشمل أيضا السور القصيرة لا يستطيع أحد أن يأتي بمثل هذا القرآن ولا بعشر سور ولا بسورة واحدة ولو كانت سورة قصيرة قال ثم تعظيمه وتلاوته نعم أيضا وتلاوته حق تلاوته أيضا من النصح لكتاب الله سبحانه وتعالى هو تعظيم عدم امتهانه وتلاوته حق تلاوته الحرس على أن يتعلمه وأن يقيم حروفه وأن يتلوه حق تلاوته الحرس على تفهم معانيه ودراسة أحكامه والوقوف عند حدوده وهكذا نشر هذا العلم علم القرآن هذا من النصح لكتاب الله سبحانه وتعالى قالوا تلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها فمن تعلم كتاب الله كيف يقرأه وأيضا حرس على أن يحسن تلاوته فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو القائل زينوا القرآن بأصواتكم فتحسين القراءة وتزين الصوت هذا من النصح لكتاب الله فأنت تدعو إلى كتاب الله وتشوق إليه وترغب الناس فيه فالناس إذا سمعوا القرآن بتلاوة جيدة مرتلة مجودة ولا سيما إذا كان من قارئ حسن الصوت فإنهم يزادون شوقا ورغبة ومحبة لكتاب الله سبحانه وتعالى فهذا من النصح لكتاب الله عز وجل هذا قد يكون هذا المعنى يخفى علينا ولا نشعر به أننا حينما نتعلم كتاب الله ونتفهم معاني هذه الآيات ونقوم بنشر علم القرآن ويتل التالي ويحسن القراءة أن هذا من النصح لكتاب الله وأنه في عبادة يؤجر عليها قال وإقامة حروفه في التلاوة والذبعا لتأويل المحرفين ويتعرض الطاغين نعم يدافع عن كتاب الله سبحانه وتعالى ويصد عنه تحريف من يحرفه سواء كان هذا التحريف لفظيا أو كان تحريفا معنويا هذا من النصح لكتاب الله سبحانه وتعالى أنه يذب عنه ويدفع عنه عبث العابثين وتحريف المحرفين سواء كان هذا التحريف للفظه أو كان تحريفا لماذا لمعنى فالتحريف للفظ يعني قد يحجز الحمد لله كثير من الناس على أن يصلوا إلى تحريف كتاب الله سبحانه وتعالى فما أسرع ما يتفطل لهؤلاء الزنادق والملاحدة الذين يزيدون أو ينقصون في كتاب الله سبحانه وتعالى ولكن التحريف للمعنى هذا الذي قد يخفى عن التحريف من الناس لأنهم أصلا لا يهتمون إلا بمجرد التلاوة اللفظية ولا يتعرضون أو يهتمون بمعرفة معناه فلهذا هم قد يقبلون أي كلام يأتي في تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى لأنهم أصلا يجهلون المعنى الصحيح فلهذا أي معنى ينسب إلى كتاب الله سبحانه وتعالى قد يقبل ويأخذ به ويسلم وقد يعتقد فلهذا من النصح لكتاب الله سبحانه وتعالى أن لا يفسر إلا بالطرق الصحيحة بأي شيء يفسر يفسر كتاب الله يفسر القرآن بالقرآن ويفسر القرآن بالسنة الصحيحة ويفسر القرآن بأقوال الصحابة ويفسر القرآن بأقوال التابعين ويفسر القرآن باللغة العربية بهذه الطرق يتم تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى وهذه طرق صحيحة تفسير القرآن بالقرآن بالسنة بأقوال الصحابة بأقوال التابعين باللغة العربية فلا يسنكون مسالك أهل الهوى والرأي والذوق والفلسفة والكلام والعقل وغير ذلك إنما من النصح لكتاب الله أن لا يفسر إلا بالطرق الصحيحة وأن ترد الطرق الأخرى المنحرفة في تفسير كلام الله سبحانه وتعالى هذا من النصح قال والتصديق بما فيه نعم تصدق بجميع ما فيه من أخبار سواء كانت أخبارا ماضية أو أخبار مستقبلة فمن النصح لكتاب الله أن المسلم يعتقد أن ما فيه حق وأنه منزل من عند الله وأن الله تبارك تعالى تولى حفظه فلم يزد فيه واو ولا ألف ولا حرف من الحروف ولم ينقص منه فإذن كل ما فيه حق كل ما فيه حق فأنت تؤمن بما أخبر الله عز وجل فيه من الأخبار الماضية عن الأمم السالفة المتقدمة وتؤمن بما يخبر الله عن حصوله ووقوعه في المستقبل قال والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والاعتبار بمواعظه نعم هذا أيضا من النص لكتاب الله أن امتثل أوامره وأن اجتنب نواهيه وأن يحل حلاله وأن يحرم حرامه وأن يتأدب بآدابه وأن يتخلق بأخلاقه وأن وأن لا يتجاوز وأن لا يتجاوز كتاب الله سبحانه وتعالى ولا يتقدم عليه قال وتفهم علومه وأمثاله نعم الله سبحانه وتعالى ضرب الأمثال وهو القائل سبحانه وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون كان بعض السلف إذا قرأ في كتاب الله ومر ببعض الأمثال فلم يفهمها جعل يبكي فيقال له في ذلك الله يقول وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون وأنا لا أفهم أنا لست من العالمين وإن كان من طلاب العلم والمشهورين فيعني الأمثال فيها العلوم النافعة قالوا تفهم علومه وامثاله والاعتبار بمواعظه نعم الاعتبار بمواعظه وزواجهه ففيه أعظم الوعظ كتاب الله فيه أعظم الوعظ الذي من نفعه الله بوعظ القرآن فإنه يتعذ قلبه يلين ويخشع قالوا التفكر في عجائله والعمل بمحكمه والتسليم بمتشابه نعم هذه قريقة الرأسفين في العلم يقولون أممنا بكل من عند ربنا قالوا البحث عن عمومه وخصوصه وناس كفي ومنسوقه هذا أيضا علومي القرآن لا نكتفي بمجرد تلاوة الأحرف والكلمات بل المطلوب في كتاب الله أن يتعلم المسلم كيف يقرأه ويتعلم شيئا من معانيه وتدبر آياته ثم يسأل ربه سبحانه وتعالى أن يرزقه الأمر الأعظم وهو العمل بما فيه وهكذا نشره يتعلم في نفسه وينشر علومه فيحرص هذا العمل به هذا من النصح قال ونشر علومه والدعاء إليه هذا كله من النصح لكتاب الله قال رحمه الله قال فصلا أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن العزيز على الإطلاق وتنزيهه وصيانته قال وأجمعوا على أن من جحد منه حرفا مما أجمع عليه أو زاد حرفا لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك فهو كافر قال الإمام الحافر أبو الفضل القاضي عياض رحمه الله اعلم أن من استخفى بالقرآن أو بالنصحف أو بشيء منه أو سدهما أو جحد حرفا منه أو كذب بشيء مما سرح به فيه من حكم أو خبر أو أثبت ما نفى أو نفى ما أثبته فهو عالم بذلك أو شك في شيء من ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين قالوا كذلك إن جحد التوراة والإنجيل أو كتب الله المنزل أو كفر بها أو سبع أو خف بها فهو كافر قالوا قد أجمع المسلمون على أن القرآن المثل في جميع الأقطار المكسوف المصحف الذي بعيد المسلمين مما جمعه الجفتان من أول الحمد لله رب العالمين إلى آخر قل أعوذ برب الناس كلام الله تعالى ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن جميع ما فيه حق وأن من نقص فيه حرفا قاصلا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يجتمل عليه المصحف الذي وقع عليه الإجماع وأجمع عليه وأجمع عليه أنه ليس بقرآن عامدا لكل هذا فهو كافر نعم هذا الفصل فيه القرآن الكريم وتنزيه وصيانة وسائة ما يتعلق بالمصحف ووجوب احترامه وقالوا أجمع على أن من جحد منه حرفا مما أجمع عليه هذا استقر عليه الإجماع وإلا فقد ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يحق المعوذتين من المصحف ويقول هما ليست من كتاب الله وقد أجاب العلماء عن هذا بأجوبة فمنهم من سلك مسلك انكار ثبوته كفعل ابن حزم والنووي والفخر الرازي ومنهم من قال هو لا ينكر أن يكون قرآنا هذا الجواب الثاني ابن سعود رضي الله عنه لا ينكر أن تكون معوذتين من القرآن ولكن يقول لم يأتي الإذن من النبي صلى الله عليه وسلم بكتابته في المصحف وهذا الجواب تدفع الروايات الصحيحة التي ثبتت أنه كان يحق المعوذتين ويقول إنه ما ليست من كتاب الله مع أن هذا ممكن الجواب كما ذكر العلماء يقبل بتأول كتاب الله أي ليس من المصحف الذي أذن النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة المعوذتين فيه قلنا من أجاب بأنه يؤمن بأن هذا مما أوحاه الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ولكنه كان يعتقد بأن هذا دعاء أنزله الله أو أوحاه الله إلى نبيه أنزلهم الله أوحاهما إلى نبيه ليدعو بهما وعلى كل فلم يوافق أحد ابن مسعود على هذا وهذا يعتبر كما ذكر العلماء خطأ وفوق كل ذي علم عليه خفي على ابن مسعود أن المعوذتين سورتان من كتاب الله سبحانه وتعالى هو من أعظم الناس تعظيما وأكثرهم علما بكتاب الله عز وجل ولكن خفي عليه ولم يخفى على سائر الصحابة وأجمعت الأمة على كون المعوذتين من كتاب الله وأجمعت الأمة على أن من جحد كون المعوذتين من كتاب الله أنه يعتبر كاثرا فهذا هو الجواب الصحيح أنه خفي على ابن مسعود ولم يخفى على شائر الصحابة والأحاديث الآثار في إثبات كون المعوذتين من كتاب الله ثابتة وأيضا لم يوافق ابن مسعود أحد من تلامذته كان له تلامذة كثر في علم القرآن تخرج على يديه العداد الكبيرة من متعلمي القرآن ومتقنيه ومع ذلك لم يوافق أبدا أحد من تلامذته على كون المعوذتين ليست من كتاب الله فهذا الإجماع يعني يحمل على أنه مما استقر عليه الناس بعد ابن مسعود أن من جحد منه حرفا مما أجمع عليه ومما أجمع عليه المعوذتين ونوصل إن شاء الله في الدرس القادم إلى هنا والحمد لله ترجمة نانسي قنقر