الدرس في شرح مختصر السيرة 129، الدرس التاسع والعشرون بعد المائة:من( حوادث السنة الثالثة والعشرين ... وله الفضائل المشهورة والسوابق المأثورة رحمه الله ورضي عنه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
توفي عمر بن الخطاب في السنة الثالثة والعشرين للهجرة بعد طعنه من قبل أبي لؤلؤة المجوسي، وتدهورت صحته بعد الطعن. كان عمر قد رأى رؤيا قبل وفاته تم تفسيرها فيما بعد.
اشتكى أبو لؤلؤة لعمر من الضرائب المفروضة عليه، فرفض عمر إعفاءه منها، مما دفعه للتخطيط لاغتياله. دبر أبو لؤلؤة خنجرا مسموما وطعنه عدة طعنات أثناء الصلاة.
أدى مقتل عمر بن الخطاب إلى تغييرات في طريقة أداء الصلاة في عهد عثمان بن عفان، وأشار إلى بداية الفتنة التي تلت وفاته. كان لمقتل عمر تأثير كبير على المسلمين.
أشار المقطع إلى إنجازات النبي عليه الصلاة والسلام مثل فتح المدن وبناء المساجد وتنظيم الدواوين، ووضع الخراج وتأسيس التاريخ. له الفضائل المشهورة والسوابق المأثورة.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال: «حوادث السنة الثالثة والعشرين». قال: «ثم دخلت السنة الثالثة والعشرون، وفيها قتل عمر رضي الله عنه في صلاة الصبح من يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة، ودفن يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم سنة أربع وعشرين». ومعناه أن مرضه قد امتد، أو تطبيبه من أثر الطعنات التي طعن بها من قبل أبي لؤلؤة المجوسي أبقته على الفراش هذه الأيام، من ذي الحجة، السادس والعشرين من ذي الحجة إلى بداية محرم. قال: «ولما رجع من الحج في آخرها قام خطيبا فقال: إني رأيت كأن ديكا أحمر نقرني نقرتين أو ثلاثا، ولا أرى ذلك إلا حضور أجلي». وأصل هذا المعنى في الصحيحين كما أشار إليه، وما سيأتي هو لفظ مسلم، وفيه معنى من معاني تفسير الرؤى. تقدم معنى أن ما يراه الإنسان في منامه ثلاثة أقسام، فمنها هو أضغاث أحلام مما يكون من أثر ما يتحدث به في صحوه، ومنها يكون حلم من الشيطان، ومنها يكون رؤيا، والرؤيا حق. وللأول والثاني قراء، وفي هذا تفسير النقر، وكذلك الديك بأنه العدو، وأن ذلك إشارة إلى الأجل، وليس ذلك دائما ولا قاعدة في التفسير، أي تفسير الأحلام. قال: «ثم خرج إلى السوق فلقيه أبو لؤلؤة المجوسي، غلام المغيرة بن شعبة، وكان صانعا يعمل الأرحاء، والرحى الحجر الذي يطحن به الحب وغيره، ولا يزال الناس يستعملونه في بعض البوادي والقرى إلى يومنا هذا، حجر في الأعلى وحجر في الأسفل، ويوضع الحب بينهما ويدورون به، فيطحن ويخرج من وسط الحجرين هذا الدقيق المطحون، وبعضه يكون حجرا أملس وفوقه حجر آخر مثل ما يعرفه الناس، ملوحة الخبز، فيطحن الحجر بثقله حبات البر فيكون الدقيق. فمن يصنع ذلك كان في الغالب هم من غلمان المسلمين، سواء كان مسلما أو كان غير مسلم». قال: «فقال له: ألا تكلم مولاك فيضع عني من خراجي؟ قال: وكم خراجك؟ قال: دينار. قال: إنك لعامل محسن». قال: «وسع الناس عدلك وضاق بي، مع أنه طلب فضلا من أمير المؤمنين رضي الله عنه، ليس يلزم أمير المؤمنين رضي الله عنه أن يشفع له فضلا أن يعطيه، ومع ذلك لم يكن عمر رضي الله عنه بمن لم يسعه الإحسان لمثل هذا». قال: «وأضمر قتل عمر، فاصطنع له خنجرا ذا حدين وشحذه وسمه». وقال بعض أهل التاريخ: إنما دفعه إلى ذلك بعض المجوس من أعداء المسلمين حرضوه وهيجوه لقتل عمر رضي الله عنه. قال: «ثم أتى به الهرمزان، فقال: كيف ترى هذا؟ قال: أرى أنك لا تضرب به أحدا إلا قتله»، يعني بعد أن وضع له السم؛ لأنه إن سلم من أثر الطعن لم يسلم من أثر السم. وكما قيل: إن هذا السم لو وضع في سبعة رجال لقتلهم، وقيل أكثر من ذلك؛ لكثرة وشدة هذا السم. لقوة عمر رضي الله عنه، ولحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى لم يمت مباشرة، مع أنه طعن بسبع طعنات، وقيل أقل، وقيل أكثر. فكان ذلك توفيقا من الله سبحانه وتعالى أن يستقر أمر المسلمين على الستة الذين وكلهم عمر رضي الله عنهم في أمر الإمارة بعده، وأنه شورى بينهم. قال: «فلما كبر عمر رضي الله عنه في صلاة الصبح طعنه ثلاث طعنات». وكان عمر رضي الله عنه يبكر في الصلاة فيصلي بغلس كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل. فاستتر أبو لؤلؤة بخنجره بين الناس فطعنه، وصار الأمر بعد ذلك في عهد عثمان رضي الله عنه أنه كان يؤخر الصلاة قليلا؛ خشية أن يتكرر ما صنع بعمر رضي الله عنه. وفي هذا جواز مخالفة السنة أحيانا لدفع المفسدة، وهذا اجتهاد من عثمان رضي الله عنه درءا لمثل هذه المفسدة، ولم يكن في مساجدهم مصابيح في ذلك الزمان. قال: «طعنه ثلاث طعنات، وقصة مقتله في الصحيحين». قال: «وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال أو خمس». وبموته فتح باب الفتنة إلى اليوم. وقد جاء معناه في حديث «الحديثة» في الصحيح: «حتى سأل عمر رضي الله عنه لما قال: بينك أو دونك باب، أو بينك وبينه باب، فقال: يفتح، يكسر». قال: «بل يكسر». حتى سئل «حديثة»: أكان يدري من الباب؟ قال: نعم. قال: «وقال عبد الله بن سلام لعمر رضي الله عنهما: إني أرى في التوراة أنك باب من أبواب جهنم». قال: «فسر لي». قال: «أنت باب من أبوابها مغلقا، لئلا يقتحمها الناس، فإذا مت فتح». ولا مانع أن يكون عبد الله بن سلام قد علم ذلك ببعض ما عند أهل الكتاب، وأكد ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء في حديث «حديثة» وغيره. وهذا يؤيد أن الأنبياء جاءوا بوحي من مشكاة واحدة، كله من عند الله سبحانه وتعالى. وفيه كذلك أنه ليس كل ما يأتي من أهل الكتاب كذب، كما أنه ليس كله صدقا، بل منه ما هو حق ومنه ما هو باطل. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تصدقوهم ولا تكذبوهم». قال رحمه الله: «وفتح الله على يديه من بلاد الكفار ألفا وستا وثلاثين مدينة، وخرب أربعة آلاف بيع وكنيسة، وبنى أربعة آلاف مسجد، ودون الدواوين، ومصر الأمصار»، يعني أحدث البلدان التي لم تكن موجودة من قبل. قال: «ووضع الخراج وأرخ التاريخ، وله الفضائل المشهورة والسوابق المأثورة»، رحمه الله ورضي الله عنه. إلى هنا إن شاء الله.