شرح الدروس المهمة  43

شرح الدروس المهمة 43

الدرس في شرح الدروس المهمة 43، تابع الدرس العاشر من الدروس المهمة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

سنن الصلاة: الاستفتاح

يبدأ الدرس بسنن الصلاة مفتتحًا بالاستفتاح وأدعيته المختلفة مستندًا إلى الأحاديث النبوية الصحيحة وتفاسير العلماء. يُشرح كيفية البدء في الصلاة بالاستفتاح.

وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة

يتطرق الدرس إلى وضع اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر مستدلًا بالأحاديث النبوية، ويبين أن هذه سنة مؤكدة مع توضيح كيفيات وضع اليدين.

رفع اليدين في الصلاة ومواضعه

يشرح الدرس سنة رفع اليدين في الصلاة، موضحًا المواضع التي يستحب فيها الرفع وكيفية محاذاة اليدين للمنكبين أو الأذنين مع بيان الكيفيات المختلفة للرفع.

ختام الدرس والدعاء للمسلمين

يختتم الدرس بالدعاء للنبي وآله وصحبه، ويشكر الحضور على الاستماع ويطلب من الله الخير لهم وللمسلمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، أخذنا في درس سابق شيئًا مجملًا عن سنن الصلاة، والدرس العاشر في هذا الكتاب العظيم «الدروس المهمة لعامة الأمة». ثم قال رحمه الله: ومنها، أي من سنن الصلاة، قال أولًا: الاستفتاح، فأول سنن الصلاة الاستفتاح، أي ما يستفتح المسلم به صلاته إذا دخل فيها بعد تكبيرة الإحرام. فقد جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: «إذ كان يراه يدخل في الصلاة فيسكت سكتة، علم أنه يقول فيها شيئًا، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول في ذلك؟ فأخبر عليه الصلاة والسلام أنه كان يدعو». جاء في حديث أبي هريرة بهذا الدعاء: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد». وهذا الدعاء أحد أدعية الاستفتاح، وهو أصح الأدعية، وهو كذلك أفضل الأدعية. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به كما مر معنا في حديث أبي هريرة في الصحيحين، فمن سنن الصلاة الدعاء بهذا الدعاء، وما ثبت من الأدعية عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهي كثيرة. فمن هذه الأدعية ما جاء في صحيح مسلم أنه كان يدعو عليه الصلاة والسلام في صلاته فيقول: وهذا الدعاء طويل، لكنه كان يقوله في دعاء صلاة الليل «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنبي جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك، أنا بك وإليك لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك». فهذا الدعاء دعا به النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من الأدعية التي يقولها كذلك المسلم في صلاته، وهذا الدعاء كان يقوله عليه الصلاة والسلام في النفل، وهكذا كذلك يقوله -إن شاء المسلم- في الفرض. ومن الأدعية كذلك، وهي التي ثبتت في الفرض، ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك». وهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد، يعني معناه جاء من الحديث بسعيد، جاء عن غيره كذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهناك أدعية كثيرة، يرجع إلى تفاصيلها في كتاب العلامة الألباني رحمه الله «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم»، فإنه كتاب عظيم قد تناول الإشارة إلى هذه الأدعية التي يستحب للمسلم إذا دخل في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام أن يدعو بما يتيسر منها. فالذي يرى أنه أيسر عليه يدعو به، وإن نوع فهو أحسن وأكمل، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم علم المسيء في صلاته، فقال له كما جاء في بعض روايات الحديث قال: «لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يكبر ويحمد الله جل وعز ويثني عليه ويقرأ بما تيسر من القرآن»، فقوله: «ويحمد الله جل وعز ويثني عليه» يدل أن دعاء الاستفتاح مما يحصل به تمام وكمال الصلاة. فلهذا نبه عليها العلماء لأنها صحت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فينبغي للمسلم أن لا يزهد فيها. بهذا الذي سبق نعلم أهمية دعاء الاستفتاح، فإن من تأمل هذه الأدعية وغيرها مما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام علم الحكمة أو الحكم التي لأجلها شرع مثل هذا الدعاء. فمن هذه الحكم أنه أولًا يهيئ النفس على الإقبال على الصلاة والاهتمام بها والإخلاص والمراقبة فيها. وثانيًا أنه يعين العبد إذا تدبر هذه المعاني التي استفتح بها الصلاة على أن يخشع في صلاته طلبًا لهذه المعاني. وهكذا من هذه الحكم يكون فيه تهيئة للنفس لما يأتي من أقوال وأعمال الصلاة، فصار في هذا لفظ متضمن أو ألفاظ متضمنة لمعاني عظيمة لمن تدبرها وأمعن النظر فيها. وهذا من حكمة الله عز وجل ولطفه ورحمته بخلقه أن شرع لهم مثل هذه الأدعية قبل الدخول والشروع في الصلاة. ثم قال رحمه الله: ثانيًا، أي من سنن الصلاة، وجعلوا كف اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر. من سنن الصلاة أن يجعل المسلم يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة وعلى الصدر كما ذكر رحمه الله، وذلك لما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب من قوله ومن فعله. فمن قوله قوله عليه الصلاة والسلام: «إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة». وهذا معناه أن المسلم أمر إذا كان قائمًا في صلاته أن يصنع كما صنع الأنبياء في صلاتهم، يضعون اليمين على الشمال. فهو أولًا تعبد لله عز وجل بهذا الفعل، وهو ثانيًا اقتداء بالأنبياء والمرسلين، والاقتداء بهم طلب لكمال العبادة كما قال الله عز وجل بعد أن ذكر عددًا من الأنبياء أكثر من عشرين نبي ورسول: «أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده». فأمر المسلم أن يطلب الاهتداء بمتابعة طريق الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام. فإذا كان الأنبياء والمرسلون أمروا بهذا فمن دونهم من باب أولى، عليهم يحرص على هذا المعنى. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة. الأول من قوله وهو ما جاء في حديث ابن عباس وغيره: «إن معشر الأنبياء أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة». وجاء من فعله في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه أنه كان عليه الصلاة والسلام يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، وهو في صحيح مسلم. وجاء كذلك عنه عليه الصلاة والسلام الأمر في حديث سهل بن سعد في البخاري وغيره قال: «كان الناس يؤمرون بوضع أيمانهم على شمائلهم في الصلاة». وفي صحيح وفي صحيح مسلم وغيره في قصة صلاة ابن عباس خلف النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل حين بات عند خالته ميمونة، وضع ابن عباس يده الشمال على اليمين في الصلاة، فحولها النبي صلى الله عليه وسلم فجعل اليمين على الشمال. فعلم بهذا أن وضع اليمين على الشمال أولًا هو سنة بل من سنة الأنبياء، وأن هذه السنة لا ينبغي التساهل فيها. بل ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا واجب، أي وضع اليمين على الشمال في الصلاة، واستدلوا بقوله: «إن معشر الأنبياء أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة»، والأصل في الأمر للوجوب. واستدلوا كذلك بحديث سهل بن سعد: «كان الناس يؤمرون بوضع أيمانهم على شمائلهم في الصلاة». ولأجل نزع النبي صلى الله عليه وسلم يد ابن عباس ولو كان سنة لا تسامح في هذا. وهكذا بما جاء من حديث ابن مسعود وجابر بن عبد الله عند أحمد وغيره بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى، فانتزعها عليه الصلاة والسلام ووضع اليمنى على اليسرى. وهذا يدل على أن وضع اليمين على الشمال في الصلاة ليس مما ينبغي التفريط فيه. ولهذا كما قلنا قال بعض أهل العلم بأن هذا واجب، وليس بسنة بمعنى من فعل فلا حرج، فهو حسن ومن لم يفعل فلا حرج. وهذا هو الصحيح أن وضع اليمين على الشمال في الصلاة من واجبات الصلاة، لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك في صلاته، ولا ترك الناس يتركونه. قد يقول قائل: فإذا كان الإنسان مثلًا في صلاة الليل إذا طالت الصلاة تعب من وضع اليمين على الشمال، فأراد أن يضع يديه. نجد أن بعض أهل العلم رخص في هذا. الجواب ترخيص أهل العلم لأجل المشقة، وربما الضرر والمشقة تجلب التيسير، ولا يعني ذلك التساهل في هذه السنة. بل ينبغي المسلم أن يحرص عليها قدر المستطاع. بل صار في هذا الزمان شعار لأهل السنة، فمما يميز أهل السنة عن الرافضة أن الرافضة يصلون وهم يسدلون أيديهم، فموافقة الرافضة في هذه البدعة يضر، فلا ينبغي للمسلم أن يتشبه بأهل البدع والأهواء وأن يكثر من سوادهم وبدعتهم. فلهذا كان القول بالوجوب هو الأحوط، ومع ذلك لو قيل بالسنة والاستحباب فلا يعني سنة يتسامح فيها، فمن شاء فعل ومن شاء ترك، ولكن سنة يؤكد فيها التأكيد اللازم الذي يكون فيه امتثال قوله عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». ولهذا لم نجد أحدًا من قال إنه مستحب وسنة يرخص في الصلاة مع إسدال الأيدي ويقول الأمر في هذا واسع وسهل. بل يقول، لا ينبغي التفريط في هذه السنة. ثم ذكر وأشار رحمه الله أنها توضع على الصدر، وأشار أهل العلم إلى دليل ذلك ما جاء في حديث وائل بن حجر عند أبي داود والنسائي وغيرهما بإسناد حسنه جماعة من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. هذه الكف اليمنى يضعها على الكف اليسرى والرسغ والساعد. ومعناه يكون طرف الكف اليمنى قبل نهايتها مما يلي الساعد تكون على طرف نهاية الكف اليسرى مع الرسغ، وهو الفاصل بين الكف والساعد. فإذن الكف اليمنى توضع على ثلاثة أجزاء: على الكف اليسرى، وعلى الرسغ، وهو الفاصل بين الكف والساعد، وعلى الساعد. قال العلماء: وهذه الكيفية لا يمكن حصولها واليدان في البطن، إنما يمكن حصولها واليدان معتدلتان متوازيتان، وهذا يكون في الصدر تحت الثديين أو بمحاذاة الثديين. ولهذا روي عن جماعة من الأئمة القول بوضع اليمين على الشمال على الصدر أو على الثديين، كما روي عن أحمد وإسحاق وغيرهما. وجاء كذلك حديث آخر أنه كان عليه الصلاة والسلام يضعهما على الصدر، وهذا الحديث حسنه جماعة من أهل العلم منهم العلامة الألباني رحمه الله. وبعض أهل العلم قال: إن هذه الزيادة واللفظة فيها نكارة، لأنها جاءت من طريق مؤمل بن إسماعيل، وهو منكر الحديث. ولكن رواية هذه اللفظة في مراسيل كثيرة عن طاووس وغيره، مع وجود المعنى المتقدم في حديث وائل بن حجر، وجاء معناه من حديث سهل بن سعد، مما يؤيد أن معناها صحيح وإن لم يصح لفظها. فإذا وضع اليمين على الشمال على الصدر ثبت معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو الأفضل والأكمل. فما يروى في كتب الفقه وغيرها من أنه يضع اليدين على السرة فهو خطأ، أو تحت السرة فهو خطأ. وهكذا المبالغ في ذلك مثل ما يفعل بعض الإخوة يبالغون فيضعون اليدين على النحر، فوضع اليدين على النحر فيه كلفة ومبالغة مع مخالفة السنة. وقد نهينا عن التكلف كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمر وحديث سلمان رضي الله عنهما. لكن المطلوب هو الوسط، يضعهما في الصدر تحت الثديين أو فوق الثديين حولهما. ولوضع اليدين على الصدر ثلاث كيفيات: الكيفية الأولى ما جاء في حديث وائل بن حجر كما تقدم بأن يضع الكف اليمنى على اليسرى والرسغ والساعد. والكيفية الثانية أن يقبض بيده اليمنى ذراعه اليسرى، فهذه كيفية أخرى يكون فيها وضع اليمين على الشمال. والكيفية الثالثة هي أن يضع اليمين على الشمال كف اليمين على كف الشمال هكذا، فهذه ثلاث كيفيات صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأمر في هذا واسع، يفعل ما يتيسر له، لكن يحرص أن يكون ذلك في حدود السنة. ثم قال رحمه الله تعالى: ثالثًا: رفع اليدين مضمومتي الأصابع حذو منكبيه أو الأذنين عند التكبير الأول، وعند الركوع والرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول للثالثة أو التشهيد الأول للثالثة. وهذه كذلك سنة أخرى من سنن الصلاة، وهي مسألة رفع اليدين بهذه الكيفية في هذه المواضع. الأربعة الأولى في التكبير الأول، أي تكبيرة الإحرام، وقد علمنا في دروس سابقة حكم تكبيرة الإحرام، ولكن المراد الآن رفع اليدين، فتكبيرة الإحرام هو التلفظ بها، التلفظ بالتكبيرة أي تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة. انتبهوا لهذا، وأما رفع الأيدي فهو سنة من سنن الصلاة. والموضع الثاني أنه كذلك يستحب أن يرفع يديه إذا هوى إلى الركوع، والموضع الثالث إذا رفع من الركوع، وهذا واضح أن يرفع يديه كذلك، والموضع الرابع إذا قام من التشهد الأول، وذلك لما جاء في حديث عبد الله بن عمر في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع في هذه المواضع الأربعة يديه. وجاء في رواية أنه كان لا يفعل ذلك بين السجدتين، فصار رفع اليدين في هذه المواضع الأربعة سنة من سنن الصلاة. وأما كيفية الرفع فكما ذكر رحمه الله: يرفع اليدين مضمومتي الأصابع، وهكذا مضمومات الأصابع ليست مفرقة، إنما مضمومة، يعني لا يجعل فراغًا بين الأصبع والأصبع، يحاول يلمها بعضها إلى بعض. قال: «حذو منكبيه أو الأذنين». والدليل على ذلك ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أبي داود وغيره بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه ممدودة الأصابع، ممدودة الأصابع. وجاء في لفظ: «أنه كان لا يفرج بينهما»، وجاء في لفظ: «لا يفرج بينهما ولا يضمها»، يعني معنى لا يضمها لا يبالغ في الضم. فإذن معنى كلام الشيخ: «مضمومتي الأصابع» أي مضمومة، ليس الضم الشديد الذي يحصل فيه المبالغة، وهذا للأسف يقع عند بعض الإخوة هكذا، هذا مخالف للسنة، لكن هكذا فرق بين هذا الشد بالضم وبين أن لا يفرج ولا يضم، وهذا الذي جاء في حديث أبي هريرة. وذكره شيخنا مقبل رحمه الله في كتابه «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين». وقال: «حذو المنكبين أو الأذنين»، المنكب هذا الكتف، والأذنين معروفة. قال بعض أهل العلم: معناه يفعل هذا تارة وهذا تارة، لأنه كله صح، لأنه جاء في بعض الروايات في حديث أبي حميد الساعدي، وجاء من حديث ابن عمر: «كان يجعلهما حذو منكبيه». كان يجعلهما حذو منكبيه، والحديث في البخاري وغيره. وجاء في لفظ: «كان يجعلهما حذو أذنيه»، كما جاء في حديث مالك بن الحويرث، ووائل بن حجر، وهو كذلك في البخاري. فبعض أهل العلم قال: هذا سنة وهذا سنة، يعني يفعل هذا تارة ويفعل هذا تارة، تارة يجعل اليدين حذو المنكبين هكذا، وتارة يرفع إلى الأذنين ترفع الكف كاملة إلى الأذنين. وقال بعض أهل العلم: بل يجمع بين هذه الأحاديث بأن يجعل أطراف الكف عند المنكبين وأطراف الأصابع عند الأذنين. والأمر في هذا سهل وواسع، إن فعل الأول أو الثاني أو الثالث كله إن شاء الله سنة. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى كيفية رفع اليدين من جهة الأصابع ومحاذاة المنكب، وأما من جهة الوقت والزمان فلم يذكر. وقد ورد في ذلك أحاديث منها أنه كان يرفع يديه عليه الصلاة والسلام أحيانًا مع التكبير، وهذا هو الغالب كما جاء في حديث ابن عمر وغيره عند أبي داود بإسناد صحيح، هذا هو الغالب يرفع مع التكبير «الله أكبر» يديه مرفوعة مع التكبير. وتارة بعد التكبير، أحيانًا يرفع يديه بعد التكبير يقول: «الله أكبر» ثم يرفع يديه كما جاء في حديث أبي حميد، ووائل بن حجر رضي الله عنهما، وهو كذلك صحيح جاء في البخاري وغيره. وثالثًا: كان أحيانًا عليه الصلاة والسلام يرفع يديه قبل التكبير، يعني يرفع يديه ثم يقول: «الله أكبر». وهكذا جاء من حديث مالك بن الحويرث، وأبي حميد، وأصله في الصحيح البخاري. فإذا الأمر واسع سواء كان مع رفع اليد التكبير، وهذا هو الأفضل والأكثر، أو كان قبل أو كان بعد، فكله قد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وبقي هاهنا تنبيه وهو: هل رفع اليدين منحصر في هذه المواضع الأربعة فقط؟ الجواب هذا الذي جاء في أكثر الأحاديث، ولكن الصحيح أن هناك كيفية أخرى لرفع اليدين. الكيفية الأولى ما جاء في حديث ابن عمر الذي أشار إليها الشيخ رحمه الله، وجاء في أكثر الأحاديث، وهو الذي كان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام في أكثر صلواته. وكيفية ثانية وهي قليلة ونادرة كان يفعلها أحيانًا عليه الصلاة والسلام، وهي أن يرفع يديه في كل خفض ورفع، ومعنى إذا ركع إذا رفع إذا سجد إذا رفع من السجود في كل خفض ورفع يعني كل ما قال: «الله أكبر» أو قال: «سمع الله لمن حمده» يده ترتفع. هذه كيفية ثانية، ولكن كان يفعلها قليلًا، وجاء معنى هذه الكيفية في صحيح مسلم من حديث علي رضي الله عنه، وعن عدد من الصحابة آخرين خارج الصحيح، حتى ذكر الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على المحلى أنه ثبت عن أكثر من إحدى عشر صحابي منهم ابن عمر. فإذا هي سنة لكن أحيانًا. وهنا يأتي سؤال: كيف نجمع بين هذه السنة وبين ما جاء في رواية البخاري وغيره في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه يعني إذا رفع من السجود؟ الجواب أن العلماء أجابوا عن هذا كما تقدم أن للرفع كيفيتان. الكيفيتان: الأولى في أربع مواضع، فإذا التزم بالأربع مواضع إذا لا يرفع في السجود، وإذا فعل الكيفية الثانية وهو رفع بكل خفض ورفع، إذن يرفع في السجود، فيكون معنى حديث ابن عمر: «لا يرفع في السجود» متى؟ إذا أراد الكيفية الأولى. وبهذا تجتمع الأدلة ولا يكون هاهنا اعتراض واضح. هذا إن شاء الله طيب، نكتفي هذه الليلة بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيرًا، شكرًا.