الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تمجيد الله والثناء عليه بأسمائه الحسنى

يبدأ المقطع بتمجيد الله تعالى والثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ويستشهد بنصوص من القرآن الكريم. يُظهر تعظيم الله وتنزيهه عن الشريك والولد.

بيان أسماء الله الحسنى وهدف بعثة النبي محمد

يذكر أسماء الله الحسنى ويشهد أن محمدا عبده ورسوله، ويبين هدف بعثة النبي محمد وهو هداية الناس إلى صراط مستقيم. يشير إلى وحدة الرسالة السماوية عبر العصور.

مقدمة الكتاب وأهميته في إقامة الحجة على النصارى

الكتاب يحتوي على أدلة شرعية وعقلية تثبت حجة الإسلام على النصارى. ابتدأ المؤلف كتابه بمقدمة تشير إلى توحيد الله وتكبيره ودين الفطرة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح": بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. والحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل، والله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، لله الحمد، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا. والحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا، وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا، ما لهم به من علم ولا لآبائهم، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا. والحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور. والحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث وربع، يزيد في الخلق ما يشاء، إن الله على كل شيء قدير، ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، الأول الآخر الظاهر الباطن، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى، تسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا، أرسله بالحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، أرسله إلى جميع الثقلين الجن والإنس، عربهم وعجمهم، أميهم وكتابيهم، وأنزل عليه أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني، تخشع منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد. كتاب أنزله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، هداهم به إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وهو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهو دين الله الذي بعث به الرسل قبله، كما قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [سورة الشورى: 13]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [سورة المؤمنون: 51-52]، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [سورة النحل: 36]. قال تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [سورة الأنعام: 150]، وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [سورة الإسراء: 23] إلى آخر الآيات. حسن هذه المقدمة من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بهذا الكتاب العظيم النافع المفيد "الجواب الصحيح" فيمن بدل دين المسيح، وهو من محاسن مؤلفات المسلمين عموما، ومن محاسن مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى خصوصا. ومن تأمله وقرأ فيه وجد فيه من الأدلة الشرعية والعقلية ودواعي الفطرة وغيرها مما فيه إقامة الحجة والبرهان على النصارى الذين بدلوا دين الله سبحانه وتعالى وخرجوا عن الصراط المستقيم. هذا الكتاب لعظم شأنه، وكذلك ما فيه من حجة بالغة وقوة علمية، صار له شأن بين علماء المسلمين، بل حتى بين عوامهم، بل بين ملوكهم، فتهادى به الملوك وتبادله عامة الناس، حتى قال بعض أهل العلم: لو كتب بماء الذهب لما كان ذلك قليلا لما فيه من فائدة علمية وإظهار حجة أهل الإسلام على النصارى المبدلين لدينهم والخارجين عن سنة نبيهم ونبينا عيسى عليه الصلاة والسلام. وابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى هذا الكتاب بهذه المقدمة التي ما زلنا فيها بحمد الله جل وعلا وتكبيره، وذلك إشعارا وتوحيدا للنصارى بما يجب وما لا ينكرونه مما علموه من دين الله فيما أنزل على عيسى عليه الصلاة والسلام من الإنجيل من الأمر بتوحيد الله جل وعلا والأمر بتكبيره سبحانه وتعالى وحده، فهذا مما لا يجحدونه ولا يستطيعون إنكاره، وإن كانوا يخالفونه في قولهم وفعلهم، فابتدأ بهذا، ثم ذكر الآيات بهذا المعنى. وكذلك ما ألحق به من أمر ربنا سبحانه وتعالى الرسل جميعا لعبادة الله جل وعلا وحده، وأن الرسل من أولهم إلى آخرهم يصدق بعضهم بعضا، فالرسل معبودون مربوبون مرسلون من رب العالمين، ودينهم واحد لا فرق بين أولهم وآخرهم، أي في توحيد الله جل وعلا والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وإن اختلفت الشرائع بحسب ما يصلح الناس، فأصل دينهم واحد. ثم ذكر بعد ذلك الآيات الآمرة بالعدل والقسط، وكذلك دين الفطرة التي لا يقرأها إنسان ولو كان كافرا إلا علم أن هذا من عند الله عز وجل، وأن من يدعو إلى هذا فهو مرسل من الله سبحانه وتعالى، وأن دين الأنبياء واحد. فمن عرف ما أنزل على عيسى واطلع على ما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام لم يكن له بد إلا أن يقول: إن هذا خرج من مشكاة واحدة، كما قال النجاشي -وكان نصرانيا- فلما قرأ عليه "سورة مريم"، فأخبر أنه ما خرج عما أنزل على عيسى؛ لأنه علم منصف علم الذي أنزل على عيسى وقرأه وسمع الذي أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام، فتدبر ما أنزل وما أنزل فوجده يخرج من مشكاة واحدة. نقف هنا إن شاء الله.