شرح كتاب تطهير الإعتقاد 10

شرح كتاب تطهير الإعتقاد 10

الدرس في شرح كتاب تطهير الإعتقاد 10، الدرس العاشر : فيه ( فصل الإقرار بالله لا يكفي في التوحيد ... كمن سوى بين الأصنام وبين رب الأنام ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أهمية الإقرار بالتوحيد

الإقرار بالله ربا وخالقا لا يكفي لتحقيق التوحيد والإيمان، فالمشركون كانوا مقرين بربوبية الله ومع ذلك وقعوا في الشرك. هذا يدل على أن الإقرار بالتوحيد ليس كافيا إذا لم يصاحبه توحيد في العبادة.

توضيح مفهوم الشرك وأنواعه وعلاقته بالتوحيد

صرف العبادة لغير الله يعد شركاً، حتى وإن كان الشخص يصرف بعض العبادات لله. العبودية لله تكون بإفراد الله وحده بالعبادة، والإقرار بالربوبية لا يكفي في الإيمان.

علاقة أقسام التوحيد الثلاثة ببعضها وتأثيرها

أقسام التوحيد الثلاثة: الربوبية والألوهية والأسماء والصفات متلازمة. إقرار المشركين بتوحيد الربوبية لم ينفعهم لعدم توحيدهم الله في العبادة، وأقوالهم وأفعالهم متناقضة.

كذب إقرار المشركين بالتوحيد ودليل ذلك

إقرار المشركين بالتوحيد كاذب بسبب عبادتهم لغير الله، مما يدل على وقوعهم في الشرك. هذا يعتبر دليلا على عدم صحة توحيدهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: فصل الإقرار بالله لا يكفي في التوحيد. مرة معنا أن المؤلف رحمه الله تعالى يتدرج في ذكر فصول هذا الكتاب، والتي بها يريد أن يصل إلى التحذير من شرك المشركين في زمانه، رحمه الله، وأنه لا فرق بين شرك المشركين الأولين وشرك المشركين المتأخرين، بل إن شرك المشركين المتأخرين أعظم شركا وكفرا من شرك المشركين المتقدمين. ومن هذه الفصول هذا الفصل، قال: فصل الإقرار بالله لا يكفي في التوحيد. ويريد بهذا أن يشير إلى أن من أقر بالله جل وعلا ربا وخالقا ورازقا ومدبرا، أن ذلك لا يكفي في أن يكون مؤمنا، وأن يمنع عنه حكم المشرك إذا وقع في الإشراك بالله جل وعلا في العبادة، إذ ذلك من الإقرار بالربوبية، والإقرار بالربوبية لا يكفي في ثبوت التوحيد وثبوت الإيمان، فضلا عن أن يحمي من اسم الشرك إذا وقع منه الشرك، لأن الشرك يبطل الإيمان والتوحيد وينقضه. قال رحمه الله تعالى: إذا تقرر عندك أن المشركين لم ينفعهم الإقرار بالله مع إشراكهم في العبادة، ولا يغني عنهم من الله شيئا، وأن عبادتهم من اعتقادهم فيهم أنهم يضرون وينفعون، وأنهم يقربونهم إلى الله زلفا، وأنهم يشفعون لهم عند الله تعالى، فنحروا لهم النحائر وطافوا بهم ونذروا النذور عليهم، وقاموا متذللين متواضعين في خدمتهم، وسجدوا لهم. ومع هذا كله فهم مقرون لله بالربوبية، وأنه الخالق، ولكنه لما أشركوا في عبادته جعلهم مشركين، ولم يعتد بإقرارهم هذا لأنه نافاه فعلهم. ذكر في هذه الجمل ما معناه بالجملة أن إقرار من أقر من المشركين بربوبية الله عز وجل ومعاني الربوبية لم ينفعهم إذا وقع منهم شرك في الألوهية، وهو في عبادة الله عز وجل. ومر معنا أنواع العبادة التي متى ما صرفت لغير الله فقد وقع الشرك، ولو صرفت لله. انتبهوا لهذا، ونكرر أن المؤلف رحمه الله أراد أن يبين أن صرف العبادة لغير الله يعد شركا، ولو كان قد صرفها لله. ليس كونه قد صرفها لله يكون موحدا ما دام صرفها لغير الله، لأن المشرك ليس الذي ليس له عبادة لله، بل المشرك الذي له عبادة لغير الله، سواء أكانت له عبادة لله أو لم تكن له عبادة لله. فيوجد مشرك كافر بالله ما يؤدي عبادة لله ويؤدي عبادة لغير الله، ويوجد مشرك يؤدي عبادة لله ويؤدي عبادة لغير الله وهو كذلك مشرك. وقد مر معنا أن من المشركين من كان يصوم مثل صيامهم في رجب، كان أهل الجاهلية يصومون في شهر رجب تعظيما للشهر الحرام. وكان من المشركين من يتصدق، ومن المشركين من يطوف، ومن المشركين من ينذر لله عز وجل بالنذور فيعتكف بالبيت الحرام ويوقف الأوقات وينذر بالأموال وغير ذلك. هذه عبادات كانت تفعلها أهل الجاهلية، ومع ذلك من فعلها لأنهم أشركوا مع الله غيره. فننتبه لهذا. فأراد أن يبين رحمه الله أن وجود الإقرار بالربوبية لا يكفي في الإيمان، وفي المنع من الحكم بالشرك إذا وقعت العبادة لغير الله. فإن فاعل ذلك يعد مشركا. بل قلنا أعظم من ذلك، لو وقعت العبادة لله ووقع معها العبادة لغير الله، فهو كذلك مشرك كافر بالله. ولكن وقع من المؤلف رحمه الله ها هنا لفظة لا توافق المعنى المجمل في الظاهر، وهو قوله: «أنهم يضرون وينفعون، وأنهم يقربون إلى الله زلفة»، لأن اعتقاد النفع والضر في الحقيقة من الربوبية، فإذا هذا شرك في الربوبية، ليس في الألوهية. فهو يحمل أنه سبق قلم من المؤلف رحمه الله، إذ ذكر ما هو من شرك الربوبية في هذا الموضع، لأنه الآن يريد أن يقول: وجود الإيمان، وجود الإقرار، لا نقول الإيمان، نقول وجود الإقرار بالربوبية لا يكفي في ثبوت العبودية لله. بل العبودية لله تكون بإفراد الله عز وجل وحده بالعبادة، لا تكون العبودية لله بالإقرار بالربوبية فقط، بل ولا تكون كذلك العبودية لله بالإقرار بالربوبية ووجود العبادة لله إذا وجد معها عبودية لغير الله. فإذا كان كذلك، فما الفرق بين المشركين الأولين والمشركين في زمن المؤلف رحمه الله تعالى؟ هذا الذي أراد أن يقرره رحمه الله. بقي هذه اللفظة هي كما قلنا إما سقط قلم من المؤلف لما ذكر مجموعة من الأعمال التي يفعلها المشركون، ذكر من ضمنها هذا، وهذا في الحقيقة من شركهم في الربوبية لا في الألوهية. وإما أن يكون ذكره لذلك تنبيها إلى تلازم أقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. فإن أقسام التوحيد الثلاثة متلازمة، ومعنى متلازمة: يعني لا يمكن أن يثبت واحد ويمتنع آخر، بل إذا وقع الانتفاء لأحد أقسام التوحيد، فإنه بهذا يحصل الانتفاء في أقسام التوحيد الأخرى. ومعنى ذلك أنهم إذ يؤدون العبادة لغير الله عز وجل من أن يجعلوهم وسائط بين الله فيستشفعون بهم ويدعونهم ويقربون إليهم ويسجدون لهم ويطوفون بهم وينذرون النذور ويوقفون الوقوف وغير ذلك، إذ يفعلون ذلك في الحقيقة لا يفعلوا ذلك إلا وهم يعتقدون النفع والضر فيهم. ما يمكن أن إنسان يطلب من إنسان بيدعوه ويستشفع به ويعبده من دون الله ويزعم أنه لا يعتقد أنه ينفع ويضر، هذا باطل. وهذا الثاني أقرب، هذا الثاني من المؤلف رحمه الله أقرب من أن يكون حصل منه سبق قلم، لماذا؟ لأن في الحقيقة أقسام التوحيد الثلاثة متلازمة، وهو أراد أن يقرر هذا. ولهذا قال مؤكدا هذا المعنى: أن إقرارهم بالربوبية أغفل عبادتهم لله أو أغفل أمر العبادة. قال رحمه الله: فلم ينفعهم الإقرار بتوحيد الربوبية، فمن شأن من أقر لله تعالى بتوحيد الربوبية أن يفرده بتوحيد العبادة. فإذا لم يفعل ذلك، فالإقرار باطل. انظروا، فإذا لم يفعل ذلك، إذا لم يوحد الله في العبادة، فإقرارهم بلسانهم إدعاء باطل، إدعاء باطل، كما يقول القائل: أنا لا أفعل كذا وكذا، ثم يفعله، هل يكون قوله صادقا؟ كاذبا؟ لأن فعله خالف قوله. وهكذا المشركون، أفعالهم خالفت أقوالهم، فهو في الحقيقة إقرار باللسان، وهو كاذب. هذا الإقرار إقرار كاذب، لأنه لم يقع على الوجه الصحيح، وجد ما يناقضه. قال: وقد عرفوا ذلك وهم في طبقات النار، فقالوا: «تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين». وهذه التسوية في الحقيقة تسوية في الألوهية، وهي كذلك تسوية في الربوبية، لأن الذي سوى في العبادة، الذي سوى في العبادة بأن عبد الله وعبد غير الله، هو في الحقيقة سوى في الربوبية كذلك. قال: مع أنهم لم يسووهم به من كل وجه، ولا جعلوهم خالقين ولا رازقين، لكنهم علموا وهم في قعر جهنم أن خلطهم الإقرار بذرة من ذرات الإشراك في توحيد العبادة صيرهم كمن سوى بين الأصنام وبين رب الأنام. أنظر، يريد أن يقول ويبرهن أن توحيدهم أو إقرارهم المزعوم كاذب، ليس عندهم توحيد، بل إقرارهم بألسنتهم إقرار كاذب. كذب هذا الإقرار ماذا؟ فعلهم وعبادتهم لغير الله. فعلهم وعبادتهم لغير الله. فلما عبدوا غير الله في الحقيقة صار هذا برهان على وقوع الشرك منهم. نكتب بهذا القدر، ونكمل درسنا لاحقا، والحمد لله رب العالمين.