شرح مختصر السيرة 2

شرح مختصر السيرة 2

الدرس في شرح مختصر السيرة 2، الدرس الثاني : وفيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ... وأما قصة آدم وإبليس فلا زيادة على ما ذكر الله في كتابة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة الكتاب وأهمية سيرة الرسول

يتم تقديم كتاب "مختصر سيرة الرسول" للشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، مع التركيز على أهمية معرفة الدين والانتفاع من سيرة النبي. الكتاب يهدف إلى جعل السيرة درسا في العقيدة.

أهمية كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وفضائل الدعاء للقارئ

يبرز أهمية كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب في ربط سيرة النبي بواقع الناس، ويشير إلى عادة الشيخ في بدء مؤلفاته بالدعاء للقارئ. هذا الأسلوب يعزز قبول النصيحة ويلين القلب.

الغاية من ذكر قصص الأنبياء في القرآن واستخلاص العبر

يشرح الشيخ الغاية من ذكر القصص في القرآن وهي الاعتبار والانتفاع، ويبدأ في ذكر العبر من قصص الأنبياء بدءًا بآدم عليه السلام. يتم التأكيد على أهمية معرفة هذه القصص لتمييز الإسلام من الكفر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة بكتابه الذي سماه "مختصر سيرة الرسول" صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اعلم رحمك الله أن أبرز ما يتعلق عليك معرفة دينك الذي معرفته والعمل به سبب لدخول الجنة، والجهل به وإضاعته سبب لدخول النار. ومن أوضح ما يكون لذوي الفهم قصص الأولين والآخرين، قصص من أطاع الله وما فعل بهم، وقصص من عصاه وما فعل بهم، أو ما جرى بهم، يجوز هذا وهذا. قال: فمن لم يفهم ذلك ولم ينتفع به فلا حيلة فيه، كما قال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾. وقال بعض السلف: القصص جنود الله، يعني أن المعاند لا يقدر أن يردها. فأول ذلك ما قص الله سبحانه عن آدم وإبليس. ابتدأ المؤلف رحمه الله تعالى هذا الكتاب بهذه المقدمة، وهذا كذلك الشروع. وفي هذا شيء من براعة الاستهلال، فإن من براعة الاستهلال الإشارة في مضمون الكتاب بما يكون بمفتتح المقدمة. فإنه سيحذف مقدمته رحمه الله تعالى بهذه الإشارة إلى ما يريد الكلام فيه، وذكره في هذا الكتاب، وهو الانتفاع والاعتبار من سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا أعظم ما تميز به هذا الكتاب المقتصر، فهو على اتصاله كتاب عظيم، وهو كذلك عالي النفع والقدر، لما فيه من الاهتمام بالمقاصد التي ينبغي أن يعتني بها الناظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأكثر من يؤلف في السيرة يكتفي بسرد الأخبار وذكر القصص والحكايات والروايات والوقائع والغزوات وغير ذلك. ولكن الشيخ رحمه الله تعالى اعتنى بأن يأخذ من السيرة المواضع التي فيها الاعتبار والانتفاع، مع سرد ما تيسر من أحداث ووقائع السيرة على الوجه الذي ينقله أهل الأخبار والسيرة. ولكن المقصود الأعظم منه عنده هو الانتفاع والاعتبار بما في تلك الأحداث والوقائع، مع التنبيه على أهم ما يعتبر به، وهو ما يتعلق بأمر التوحيد. فهو أراد رحمه الله تعالى أن يجعل من السيرة درسا في العقيدة في جميع الأحداث والوقائع التي وقعت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلهذا صار العلماء يعتنون بهذا الكتاب على صغر حجمه بالنسبة لكتب السيرة الأخرى، فإنه اجتمع على هذه المقاصد العظيمة التي جعلت هذا الكتاب يربط بين سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودعوته وواقعه، وواقع وحياة الناس في هذا الزمان. فصار كتابا يجمع بين ما ذكره وما سبق ذكره عند الأولين من كتب السير والتاريخ والمغازي ونحو ذلك من أمر النبي عليه الصلاة والسلام، مع ربط ذلك بما يحتاجه الناس في هذا الزمان، إما فيه الاعتبار. فهذا هو أعظم ما يتميز به هذا الكتاب. وابتدأ رحمه الله بالدعاء للقارئ، وهذه عادة الشيخ، وهو تعلم ذلك من كلام أهل العلم. فإن أهل العلم نبهوا في كتبهم، وبيّن العلماء كذلك بآدابهم، أن من حسن سريرة المتكلم والخطيب والمؤلف أن يدعو للسامع والقارئ، فإن ذلك من علامة حسن السيرة، وذلك أدعى للقبول والدخول إلى القلب. ولهذا فإن أكثر مؤلفات الشيخ رحمه الله مبتدأة بالدعاء والترحم على القارئ. والدعاء بالرحمة سبب أولاً للين القلب وميله، وثانياً كذلك دخول هذا المقصد من الهداية لهذا القارئ لما أراده المؤلف رحمه الله من أن ينفع به. وكل الأمرين مقصود مطلوب عند المؤلف رحمه الله، فلهذا اعتنى بهذا اعتنى بهذه الجملة في أكثر مؤلفاته رحمه الله تعالى. وحري بطلبة العلم أن يعتنوا بذلك في كلماتهم وخطبهم ونصائحهم. وهذا كذلك يهدي الناصح، فإنه إذا ابتدأ بنصيحته بهذه الكلمة كانت كالصيغة التي تضرب على قلب المتكلم والسامع. تضرب على قلب المتكلم بما تجعله يعمل بمقتضى هذا الدعاء من اللين والرحمة في النصيحة، وحسن النية والإخلاص فيها. وهكذا على السامع بما يكون منه من اللين، وكذلك مقابلة هذا الخلق المهدى بمثله في الصبر والإنصات للنصيحة. فكان فيه خير للمتكلم والسامع وللكاتب والقارئ. فلأجل هذا وغيره صار العلماء يعتنون بمثل هذا. وأكثر من رؤي داوم على ذلك في مؤلفاته وكتبه هو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. فلا يكاد يرى أحد من أهل العلم الذين ألفوا صغار الكتب وكبارها اعتنى بمثل هذه الجملة، وهذه اللفتة اللطيفة بمثل ما اعتنى به الشيخ رحمه الله. وإن دل ذلك على شيء دل على خلاف ما ينشر عنه من أنه ما كان يعرف الرحمة، وما كان يعرف الرفق، وما كان يعرف كذلك الرحمة. بل مؤلفاته وكتبه وما تنسكح به يدل على نقيض ما يتهم به رحمه الله تعالى. وهذا أكبر دليل يدلنا على ذلك. ثم أشار رحمه الله في مبتدئ ذلك إلى المقصود من ذكر القصص والأخبار، أن هذا المراد منها هو الاعتبار. وفي هذا لفتة لمقصوده من تأليفه لهذا الكتاب، فهو ألف ذلك لأجل الاعتبار والانتفاع. قال رحمه الله تعالى: فأول ذلك ما قص الله سبحانه عن آدم وإبليس إلى أن أهبط آدم وزوجه إلى الأرض. ففيها من إضاح المشكلات ما هو واضح لمن تأمله. وآخر القصة قوله تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنْي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. قال: وهداه الذي وعدنا به هو إرساله الرسل، يعني هذا الهدى الذي وعدنا به هو إرسال الرسل وما أنزل معهم من الدين. قال: وقد وفى بما وعد سبحانه، فأرسل الرسل مبشرين ومنذرين، لأن لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. يعني أقام الله عز وجل حجة على الخلق، فما من أمة إلا وبعث فيها نذير. قال: فأولهم نوح، وآخرهم نبينا محمد صلى الله عليه وعليه وسلم. ودليل ذلك ما جاء في حديث الشفاعة، حديث أبي سعيد، ومعنى حديث أبي هريرة: أن أول الرسل نوح عليه الصلاة والسلام، وآدم عليه الصلاة والسلام نبي. وأما الرسل فأولهم نوح، وآخرهم هو محمد صلى الله عليه وعليه وسلم، فهو رسول الله محمد رسول الله وخاتم النبيين. قال: فأحرس يا عبد الله على معرفة هذا الحبل الذي بين الله وبين عباده، فالرسل أسباب يوصلون إلى الله جل وعلا، الذي من استمسك به سلم، ومن ضيعه واتبع غير سبيله هلك. فأحرس على معرفة ما جرى لأبيك آدم وعدوك إبليس، وما جرى لنوح وقومه، وهود وقومه، وصالح وقومه، وإبراهيم وقومه، ولوط وقومه، وموسى وقومه، وعيسى وقومه، ومحمد صلى الله عليه وعليه وسلم وقومه. وعرض ما قص أهل العلم من أخبار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقومه، وما جرى له معهم في مكة، وما جرى له في المدينة. وعرض ما قص العلماء عن أصحابه وأحوالهم وأعمالهم، لعلك أن تعرف الإسلام والكفر، فإن الإسلام اليوم غريب، وأكثر الناس لا يميز بينه وبين الكفر، وذلك هو الهلاك الذي لا يرجى معه فلاح. وهذا من ربط الشيخ رحمه الله السيرة بالواقع، وهذا أكثر ما تميزت به مؤلفات الشيخ رحمه الله، أنها مؤلفات واقعية تنافش قضايا الناس وأحوالهم التي لا ينفكون حاجة في معرفة أحكامها. قال رحمه الله: وأما قصة آدم وإبليس فلا زيادة على ما ذكر الله في كتابه. وبدأ رحمه الله بذكر شيء من العبر في قصص الأنبياء، ابتدأ بآدم عليه الصلاة والسلام حتى يصل إلى نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ويبنقف عند هذا الموضع. ونكمل ما تبقى في درس قادم، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.