الدرس في مجالس رمضانية لعام 1427هـ 6، عبارة عن مجالس رمضانية يعقدها الشيخ بعد صلاة الجمعة للإجابة عن الاسئلة والتنبيه لما يحتاج أن ينبه عليه ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث الشيخ عن تنبيهين حول صلاة القيام وتعدد الزوجات، ثم يجيب على أسئلة متنوعة. يتناول المقطع تنبيهات هامة قبل الدخول في تفاصيل الأسئلة.
يتناول المقطع أحكام الصيام والاعتكاف وصلاة التراويح، حيث يجيب عن تساؤلات حول صيام الست من شوال وقضاء رمضان وعدد ركعات صلاة التراويح.
يتناول المقطع حكم الاعتكاف للشخص الذي لديه عمل أو دراسة، حيث يرجح جواز الاعتكاف مع بعض الاستثناءات مستندا إلى آراء شيخ الإسلام ابن تيمية.
يختتم الدرس بذكر أهمية الصلاة الإبراهيمية وطريقة قولها، ويشكر الحضور ويعد بالإجابة على الأسئلة المتبقية في دروس لاحقة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. عندي تنبيهان قبل الاستمرار في الأسئلة. التنبيه الأول ما يتعلق بكيفية صلاة القيام، مر معنا أننا من الكيفيات أنه صلى خمسا، ثلاثا بسلام، وخمسا بسلام، سبعا بسلام. وسأل بعضهم: هل يعني ذلك أنه إذا صلى خمسا أو ثلاثا لابد أن يكون بسلام واحد؟ الجواب: لا، ليس لابد، بل هذا أحيانا، ولم يروَ إلا في حديث يعني أنه خمسا بسلام، وحديث آخر سبعا بسلام. أما أكثر الأحاديث: أنه كان يصلي ركعتين ركعتين، هذا هو أكثر الأحاديث، بل أكثر الأحاديث أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كما في حديث عائشة، هذا هو الأكثر من فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يعني أحيانا كان يصلي على الكيفيات الأخرى. والتنبيه الثاني: بالنسبة لكلام على تخفيف المهور، وكذلك أن ذلك مما يعين على أشياء كثيرة، ومما ذكر مسألة التعدد، فهل في ذلك معنى أن يتساهل من لا يستطيع التعدد بالتعدد؟ الجواب: لا، لا شك، فإن هذا معلوم من أدلة أخرى، من كان لا يستطيع للتعدد فلا يجوز له أصلا أن يدخل في شيء لا يحسنه ولا يطيقه، فإن ذلك معناه أنه يضيع من يعول، وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أن من أعظم الإثم أن يضيع الإنسان من يعول. هذا سائل يقول: لي أرحام يبعدون عني مسافة يوم، فهل الاتصال بالهاتف يعتبر صلة، علما بأني تمر علي سنين وأنا أصلهم بالهاتف فقط؟ إن استطعت أن تصلهم بأن تذهب إليهم فهذا هو الأولى، بل إذا كانت الصلة قريبة فيجب. وهكذا ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فأنت احرص على أن تصلهم بزيارتك وذهابك. يقول: هل يجوز لي أن أضرب مثلا لشخص أو لرجل فأقول له: بأن الله سيريد حياتك مثل ما تراها صوتا وصورة في التلفزيون؟ إيش يعني هذا الكلام؟ إيش سيريد حياتك صوت وصورة؟ يعني في النوم أو إيش؟ ما فهمت السؤال، إذا كان صاحب السؤال موجود يوضح. المهم كأنه يريد أن يقول: هل يجوز ضرب المثل بالتلفاز؟ التلفاز شيء موجود، فإن كان المثل مضروب في شيء مباح فذاك مباح، وإن كان في شيء محرم فذاك محرم. فإن أراد أنه يرى في المنام حق كأنه حقيقة أو مثل ما يرى أو مثل ما رأى من قبل التلفاز، على اعتبار أنه الآن لا يرى، فإن كان في حلال فهو مباح، وإن كان في غيره فلا، لا يجوز عليه بسوء. يقول: هل المرأة تستطيع أن تصوم الست من شوال؟ إذا كان يقصد أن عليها قضاء، فهل يجوز لها أن تصوم الست قبل القضاء؟ الجواب: إذا كان القضاء كثير ويشق عليها الجمع بين القضاء وصيام الست في شهر شوال، فلا حرج عليها أن تصوم الست، لأمرين: الأمر الأول حديث عائشة أنها كانت لا تستطيع أن تقضي رمضان إلا في شعبان، وهي الظن بها أنها لا تفرط في صيام الست. وثانيا لعموم الأدلة: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. ولكن إذا تيسر أن يصوم الإنسان أولا القضاء فيكمل رمضان، ثم يتبعه ستة من شوال، فهذا الأكمل والأفضل. فإذا لم يتيسر ليس معناه أن من لم يستطع أن يقضي ما عليه من رمضان فمعناه أنه لا يحق له أن يصوم ستة من شوال، لا، ليس بصحيح، لكن الأفضل والأكمل أن يصوم الستة من شوال بعد إكمال رمضان. يقول: هل من نصيحة لمن يتسحر قبل السحر ثم ينام عن صلاة الفجر؟ النصيحة أنه يحرص على السنة، والسنة تعينه على الواجب وعلى غيرها من الأمور الأخرى. وكما مر معنا من فوائد تأخير السحور إدراك صلاة الفجر في جماعة، والذي لا يبالي بذلك في الغالب يقوته أمر صلاة الفجر، فضلا عن جماعة الفجر. وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أن من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله. يقول السائل: أنا ذاهب للعمرة، فبالنسبة للفطرة هل يجوز أن تخرجها هنا في بلدنا أو نخرجها هناك؟ إذا كان هنا في بلدك من يحتاج فالأولى أن تخرجها في بلدك. يقول: كم عدد ركعات صلاة التراويح؟ وكيف نرد على من يحتاج في أثر عمر أنه صلى ثلاثا وعشرين ركعة؟ هذا ضعيف كما مر معنا، لم يصح عن عمر، قد بيّن ذلك الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في عدد من كتبه، ومنها الرسالة في قيام الليل. يقول: هل يجوز أن يصلي الأربع ركعات قبل الظهر مع بعض لتشهد واحد، وكذلك صلاة التراويح؟ يجوز، وهذه أحد كيفيات صلاة التراويح أن يصلي أربعا لتشهد واحد، وأربعا لتشهد واحد، كما جاء في حديث عائشة، وبوّب له ابن خزيمة رحمه الله بباب في صحيحه: صحيح ابن خزيمة، وصلاة الظهر كذلك، ركعات الظهر الأربع يجوز أحيانا أن تصلى بتشهد واحد قياسا على هذا الحديث، وكذلك لعموم عدم تشبيه النافلة بالفريضة. وقد ورد حديث حسنه الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة فيه جواز الجمع بين التشهدين في النافلة، فإذا صح فتكون كيفية أقرأ. يقول: هل يجوز الاعتكاف يوم سبعة وعشرين، أو اعتكاف من المغرب إلى بعض الشروق؟ يجوز اعتكاف يوم وليلة، إذا كان إنسان ما يستطيع يعتكف العشر، فهل يجوز له أن يعتكف يوما من العشر أو بعض أيام العشر؟ الجواب: نعم، إنسان عنده عمل ما يستطيع أن يعتكف كل العشر، هل يصح أن يعتكف يوما من العشر؟ يصح، لكنه خلاف الأكمل، والأفضل الأكمل والأفضل أن يعتكف العشر كلها. كذلك لو قال قائل: أنا عندي عمل وأريد أن أعتكف ولا أستطيع أن أترك العمل، أو عندي دراسة وأريد أن أعتكف، هل يجوز لي أن أعتكف أو لي أجر من الاعتكاف؟ رجح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى جواز ذلك، وبيّن رحمه الله تعالى بعموم الأدلة وخصوصها أن مثل هذا يجوز، واستدل بعمومات وأقيسة صحيحة، ومنها الاشتراك في الحج، قال: إذا كان قد رخص ربنا عز وجل في فريضة الحج التي هي فريضة من دون الفرائض، أمرت بالإتمام كما قال سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ أمر بإتمامها، كل شيء تدخل فيه من النوافل تستطيع أن تتخلى عنه وتقطعه إلا الحج والعمرة، ما تستطيع أن تقطعه، بل يجب عليك الاستمرار فيه، ولو كنت قد فعلت ذلك على وجه التطوع، ما دمت دخلت في الإحرام يجب عليك أن تستمر، ولا يجوز لك أن تقطعه وتقول: أنا متطوع. الإنسان لو تطوع بالحج أو تطوع بالعمرة -هي نافلة ليست واجب- ومع ذلك إذا دخل فيها وأحرم لا يجوز له أن يقطعها، وإذا قطعها فهو آثم، بل يجب إتمامها. ومع ذلك رخص الاشتراك في الفريضة وفي النافلة، فإن قول النبي عليه الصلاة والسلام بالمرأة أن تقول لما جاء إليه شاكية -يعني مريضة- «اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني» -يعني أنها تشترط إذا حبسها حابس فمحلها حيث حبسها ذلك الحابس- فليس عليها شيء. قال رحمه الله: فإذا جاز الاشتراك في مثل هذه الفريضة، فجوازه في الاعتكاف مما لا شك فيه أن عمومات الأدلة وخصوصها تجيزه. ومعنى ذلك أنه يجوز للإنسان أن يعتكف، لكنه ما يكون اعتكافا كاملا، يكون اعتكاف محصور، اعتكاف ناقص، لكنه جائز، ينال بعض أجر الاعتكاف، ليس كامل الأجر، وهو رضي بهذا البعض، أهم شيء يريد ماذا من هذا الاعتكاف؟ يريد الاستعانة بالاعتكاف على التفرغ للطاعة والاستزادة من الخير وإدراك القيام ونحو ذلك من أبواب الخير الذي يكون بالاعتكاف، ما دام كذلك فإذا هو يجوز. وعلى هذا فالقول الصحيح: إذا كان الإنسان يريد أن يخرج وعنده عمل لا بأس، وهو ليس معتكف اعتكافا شرعيا كاملا، لكنه معتكف اعتكافا بهذا الاستثناء. وبعضهم يسميه مجاور، وبعضهم يقول مجاور، وهذا لفظ جاء في بعض روايات حديث عائشة في أن النبي صلى الله عليه وسلم جاور بالمسجد في العشر الأواخر، وأنه أخرج رأسه الحديث. يقول السائل: هل يكفي أن يقول المسلم: «اللهم صلي وسلم على محمد آله وصحبه أجمعين» في الصلاة عشرا في المساء عشرا؟ يعني من صلى عليه عشرا، أفضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة الإبراهيمية، فقد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم كيف يصلوا عليه؟ فعلمهم هذه الصلاة الإبراهيمية: «اللهم صلي على محمد آل محمد كما صليت على إبراهيم آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد آل محمد كما باركت على إبراهيم آل إبراهيم إنك حميد مجيد». وإذا لم يكن ذلك كاملا فقلاصة الصلاة الإبراهيمية وهي الصلاة عليه وعلى آله، تقول مثلا: «اللهم صلي على محمد وعلى آله محمد». وإذا أضفت وصحبه فلا بأس إن شاء الله، فهو من باب التأكيد، وقد قال به العلماء ردا على من طعن في الصحابة من الناصب والرافضة. نكتبه هذا القدر إلى هنا، والحمد لله رب العالمين. وما بقى من أسئلة فإن شاء الله في دروسنا اللاحقة. شكرا.