الدرس في مجالس رمضانية لعام 1427هـ 5، عبارة عن مجالس رمضانية يعقدها الشيخ بعد صلاة الجمعة للإجابة عن الاسئلة والتنبيه لما يحتاج أن ينبه عليه ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع الأول عدة أسئلة وإجابات حول مسائل فقهية مختلفة مثل الأذان في أذن المولود وزكاة حلي المرأة لابنتها. كما يتناول تفضيل صلاة قيام الليل في جماعة أو منفردًا.
يتناول المقطع الثاني عددًا من الفتاوى المتعلقة برمضان مثل حكم القراءة من المصحف في القيام وأحكام زكاة الفطر. كما يتناول مدى جواز الاستجابة لدعوات الإفطار والعشاء في الخواتيم.
يتناول المقطع الثالث عدة أسئلة وفتاوى متعلقة بأحكام الصيام والصلاة واليمين مثل حكم الإفطار بسبب العين وكفارة الجماع في نهار رمضان. كما يتناول حكم تارك الصلاة وحكم اليمين وحنثه.
يختتم المتحدث كلامه مشيراً إلى أن الصواب من الله والخطأ من نفسه ومن الشيطان. ويعبر عن امتنانه وشكره للسامعين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فتتمة للأسئلة المتبقية من الظهر، يقول السائل: في هذه البلاد اعتاد الناس على الأذان في أذن المولود عند الولادة، وكذلك عند الميت في قبره، هل لذلك أصل بالشريعة؟ أما الأذان في أذن المولود عند الولادة، فقد قال به جمع من أهل العلم، لما ورد من حديث بذلك، حسنه جماعة من أهل العلم، وهو مختلف فيه. وقد كان الشيخ العلامة الألباني رحمه الله يحسن هذا الحديث، ثم في آخر حياته تراجع عن تصحيح هذا الحديث، فصار يضعفه. فهو إذن تراجع عن القول بالأذان في أذن المولود، فهي مسألة محتملة بسبب الحديث الوارد فيها، والصواب كما سمعت أن الحديث ضعيف. وأما بالنسبة للأذان عند القبر، فهذه بدعة منكرة، وهي منتشرة عند المتصوفة، فينصحون على ذلك. والمية لمات فقط عمله، وليس للإنسان إلا ما سعى. ويقول نبينا عليه الصلاة والسلام، كما في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». يقول: ما هو الأفضل في قيام الليل، هل يصليهما جماعة أم يصلي لوحده للخلوة والمناجاة؟ إذا كان يصلي في آخر الليل وحده، وبصلاة فيها تطويل ونفع لنفسه، فهذا أولى. ففي صحيح مسلم من حديث عمر رضي الله عنه أنه قال: «والذين ينامون عنها خير من الذين يصلونها»، أو قال: «الذين يحضرونها، والذين ينامون عنها خير من الذين يحضرونها». ومعنى أن الذين ينامون عن الصلاة في أول الليل ويؤخرونها إلى آخر الليل، أجرهم أفضل. هذا معنى كلامه رحمه الله تعالى. وقد اختلف أهل العلم: هل صلاة المرء وحده في آخر الليل أفضل، أم الصلاة مع الجماعة أفضل؟ فمن قال: الصلاة مع الجماعة أفضل، استدل بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة»، أي كاملة. واستدل من قال: أن آخر الليل أفضل، بهذا الأثر عن عمر رضي الله عنه، وبفعل النبي عليه الصلاة والسلام. والجمع بين الأدلة: أن صلاة الليل مع الجماعة لمن خشي أن لا يقوم في آخر الليل أفضل، وفيها أجر قيام ليلة. ومن كان ينشط وهو يعرف نفسه أنه يقوم في آخر الليل، فصلاته في آخر الليل أفضل، إذا كان هو مستيقظًا من ذلك، لما ورد من أدلة كثيرة في فضل ذلك. وأما الحديث الوارد بأنه يكتب له كأنما قام الليل، فكما ذُكر في الحديث: «كأنما قام الليل كله»، وليس هو حقيقة قام الليل كله، وإنما يكتب له الأجر، والوزر يضاعف، حتى من قام في آخر الليل فأجره يضاعف كذلك. فإذا وجدت جماعة في أول الليل وجماعة في آخر الليل، فالصلاة لمن نشط مع آخر الليل أفضل، لا شك. لكن لمن نشط على ذلك، ومن كان يخاف أن لا ينشط، فخير له أن يصلي في أول الليل. وتعرفون أن الجماعة في رمضان شرعت، مع أنه لا يستحب بل حكى بعض أهل العلم أنه من البدع المداومة على الجماعة في صلاة الليل إلا في رمضان. إلا في رمضان، وقالوا: الحكمة بذلك أن رمضان يحتاج إلى زيادة اعتناء لإدراك فضيلة هذه الليالي المباركة، فمن هذا الاعتناء صلاة الجماعة. رحمة من الله أن رخص لهم وشرع لهم صلاة الليل جماعة، لأجل أن لا تفوتهم هذه الفضيلة بالتفرق، لكن بالاجتماع يعين بعضهم بعضًا على إدراك هذه الفضيلة والاستمرار عليها. وهذه حقيقة الإنسان إذا كان وحده يكسل، لكن إذا كان مع الناس ينشط. وليس هذا النفاق، لا، ولكنها طبيعة الإنسان. فمن رحمة الله عز وجل أن أعان العباد في مواضع الحاجة على الجماعة. انظر إلى الفريضة لما كانت هامة شرعها الله عز وجل جماعة. وهكذا كذلك ترى غيرها من الصلوات التي شرعت فيها الجماعة. يقول السائل: هل يجوز للمرأة أن تعطي زكاة حليها لابنتها، وذلك لعانتها في تكاليف زواجها؟ أما على ما عليه حال الناس اليوم، فلا، لا يجوز، لأن حال الناس اليوم هو الإسراف والتبذير والتوسع فيما لا يشرعه الشرع ولا يجيزه، فضلًا أن نقول أنه مستحب أو يجوز أن يعطى من الزكاة. وقد نهينا عن ذلك. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى على أن تكون أمور النكاح قائمة على اليسر، فإن من بركة المرأة يسر مهرها وسهولة نكاحها. وأما ما يفعله الناس اليوم، يتكلف الزوج بأن يفرض عليه مهر فاحش، ويفرض كذلك على أهل الزوجة أن يجهزوا هذه المرأة بالذهب والملابس بما هو ربما أضعاف المهر. هذه من العوائد القبيحة التي فرضت على الناس، واستسلم لها الكثير. وللأسف، ينبغي على المسلمين أن يتركوا العوائد التي تخالف السنة. العوائد التي تخالف السنة ينبغي أن تترك. فتيسير النكاح وتيسيره سبب لعفة المجتمع. فما تحصل المصائب هذه التي في المجتمع إلا بسبب عسر النكاح، بسبب عسر النكاح تأخر نكاح الكثير من النساء والبنات. فمن كانت ضعيفة الدين، فإنها لا تنكح ويتأخر. وعند ذلك يحصل الشر. وهكذا كذلك من كان ضعيف دين من الرجال والذكور، وتأخر زواجه، وهو يرى أن أمامه جبال عظيمة يصعب عليه صعودها، فإذا يأس من النكاح فيتجه إلى الحرام بسبب ضعف دينه. لكن يسر النكاح لصار من السهولة بمكان أن يتزوج الرجل، بل وربما يثني ويثلث ويربع، ويكون بذلك حصول العفة في المجتمع. وكذلك السكر للنساء، فما أكثر الأرامل والمطلقات اللاتي أو أمر المهر وعسره كان حاجزًا في عمر زواجها، يستحي أهلها أن يزوجوها بالشيء اليسير، يقولوا: بنتهم بضاعة رفيصة رماها. هذا ظنهم. بينما لو أن هذا حصل على ما كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، لحصل بذلك الخير الكثير. سهل أمر الزواج، وحصل بذلك الستر. بعضهم يقول: إذا يسروا في النكاح تساهل الناس في الطلاق. هذا إذا زوجت امرأتك، أو زوجت موليتك، أو ابنتك، أو أختك لرجل ليس صاحب دين، فأنت تتحمل العاقبة. أما إذا زوجتها لرجل صاحب دين، فهو في الحقيقة سيكرمها ويعزها، لأن المسألة عنده ليست المال، المسألة أمانة بينه وبين الله عز وجل، ويخاف إن ظلمها أن يحاسب على هذه المظلمة. الكلمة الواحدة بغير حق يخاف أن يلقى الله عز وجل بها، وهي ظلم. وكل تصرف يفعله يخاف، لأنه رجل يعرف ما بينه وبين الله، وأن الدنيا قصيرة، وأن الله عز وجل سيحاسبه بكل شيء. فإذا كان الأمر كذلك، فليس هذا بصحيح أن التيسير في النكاح سبب لسهولة الطلاق. خطأ. وهكذا كذلك أمر آخر، أن هذا الأمر وهو أمر التيسير بالنكاح، في الحقيقة يعين على حصول الخير، ليس فقط في أمر النكاح، بل حتى في حصول التكافل، وحصول كذلك الستر، وحصول منافع أخرى اجتماعية كثيرة. لأن هذا الأمر إذا انتشر، حصل بذلك الخير الكثير. طيب، يقول: في وقت الصلاة نسمع أصوات المؤذنين مبهما، بحيث لا نفهم شيئية شيء. فكيف نقول ما يقول المؤذن؟ إيش في وقت الصلاة، يعني في وقت الأذان؟ لعله. المهم، إذا كان بعيدًا منك المؤذن ولا تفهمه، فلا يلزمك أن تكرر بعده. وإذا أردت أن تكرر، فيجوز أن تكرر بعد انتهاء المؤذن كاملًا، فرد الأذان كاملًا. فإذا بلغت: «حي على الصلاة، حي على الفلاح»، قلت: «لا حول ولا قوة إلا بالله». وكلا الكيفيتين صحت بها الأدلة في السنة. يقول: في وقت السحور يؤذن المؤذنون في أوقات مختلفة، ويكون الفرق بينهم قصيرًا، دقيقة واحدة أو نصفها، ولا نعرف من هو؟ فمتى نمسك؟ يعني من هو الذي يؤذن أذان السحور الصحيح؟ إذا تريد الأذان الثاني، فما دام أنت لا تعلم، فيجوز لك إلى أن يؤذن آخر مؤذن. وإذا علمت الوقت الصحيح، إذا علمت الوقت الصحيح واستيقنت، فعليك أن تقف عند آخر مؤذن. تقف عند آخر مؤذن، عند المؤذن الذي تعلم أنه يؤذن على الوقت الصحيح. إذا كنت تعلم من الذي يؤذن على الوقت الصحيح، فعليك أن تلازم المؤذن الذي يؤذن على الوقت الصحيح، لأن بعض المؤذنين قد يكون ساعته مختلفة، أو بعضهم يتساهل، كما يفعل بعض المؤذنين الآن، يؤذن قبل الوقت بعشر دقائق، أو ربما بخمس دقائق. وهذا احتياط ظاهر، وتعمد للمخالفة. يقول: ما حكم القراءة من المصحف إذا احتاج إليه في القيام، لا سيما وأن الإمام في مكان لا يوجد معه من يرد عليه ويفتح عليه؟ إذا كان لا يوجد من يرد عليه ويفتح عليه، فقد جاز ذلك، جماعة من العلماء، منهم شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، للأجل الفتح على الإمام. وقد ثبتت آثار بأن بعض الصحابة كان يستعين بذلك في قيامه، لأجل أن يفتح على نفسه إذا لم يكن أحد يفتح عليه. وأما ما يفعله بعض الناس من الصلاة بالمصحف والاستمرار على ذلك، فهذا خلاف السنة. والسنة أن يقرأ الإنسان بما تيسر من القرآن. هذه سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم. يقول: يوجد عندنا بعض العادات من الخواتيم التي تفعل لبعض المساجد، وفي هذا يقوم بعض الأقارب بدعوة بعضهم بعضًا في وجبة الإفطار والعشاء، في الوقت الذي يكون فيه الختم. هل تجاب هذه الدعوة، وهي موافقة لهذه البدع؟ مع أنهم يقولون: نحن نعمل هذا ليس من أجل الختم. ما دام قد علمت أن هذا من البدع، وهو كذلك، فإذا لا تسمح سيئة، ولا تعاون على الإثم والعدوان. بل يجب عليك أن تعين على إنهاء هذه البدع. والبدع مصيبة يا إخوان، البدع تضيع الدين. فإنها تقوم مقام السنن. ولهذا صار عوام الناس الذين ما عرفوا السنة وطريق السنة، وللأسف، يظنون أنهم بقيامهم بالبدع، فهم قد عملوا بالدين. فيرون الواجبات ليست بشيء. لماذا؟ لأنهم يعملون أشياء يظنون أنها من الدين الذي تركه الناس، فهم أفضل من الناس. بماذا؟ بهذه البدع. لكن لو لم تكن هذه البدع، سيرون أنفسهم من دون دين، ما عندهم دين. إذن هم بين رجلين: أن ينظر لنفسه بلا دين، أو يرجع إلى الدين الحق الذي كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام. لكن هؤلاء، انظر: صلاة العشاء الآخرة، يأتي الشيخ الكبير والشاب يزحفون، الساعة الحادية عشر، الساعة الثانية عشر، يصلون صلاة العشاء مرة ثانية. تسمعون؟ وما تسمعون؟ يأذنون صلاة العشاء الساعة الحادية عشر ليلًا، والساعة الثانية عشر ليلًا. فهم يرون أنفسهم أنهم من أصدق الناس تمسكًا بالدين، وأن الناس متساهلين، وأنهم في نوم وفي سبات، وأنهم هم الذين تمسكوا بالحق. لماذا؟ بهذه البدعة الباطلة. وإذا رأوا أنفسهم قلة، شد بعضهم بعضًا، كأنهم يتمثلون الحديث: «بدأت الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ». الغربة عندهم بالبدع والضلالات، يؤازر بعضهم بعضًا في هذه البدع والموالد والختاميات والزيارات، ونحوها من البدع. فبعد ذلك، إذا قيل لهم: في العلم الشرعي، لا يرونه شيئًا. في الواجبات، في المحرمات: «اعذروا لحيتك»، ما يرون عفو لحية شيء. الأغاني والموسيقى ما يراها شيء. كل المعاصي ما يراها شيء. كثير من الواجبات لا يراها شيء. لماذا؟ لأن الدين حصروه في تلك البدع. حصر الدين في تلك البدع. وصارت هذه البدع في الحقيقة مصيبة على كثير من الناس، وهي من أعظم الأسباب في هجر السنة. وصدق ابن عباس رضي الله عنه: «ما أقيمت بدعة إلا وأميتت سنة». طيب، أحب الله من نفيه. يقول: نحن أسرة من حضرموت الداخل، فقد حضرنا معظم رمضان في الشحر، وعند قرب العيد نذهب إلى أهلنا. فأين نخرج زكاة الفطر؟ للعلم أننا نخرج في حالة مجيء العيد فقط. يعني كأنه يقول: لا يخرج إلى حضرموت الداخل إلا في وقت العيد. إذا كان كذلك، فالأفضل أن تخرجها ها هنا في الشحر، لأن أكثر الفقراء يعرفونك، وهم ينتظرون ويؤملون شيء منك. بخلاف البلد الذي أنت لا تأتيها إلا زائرًا، فالفقراء لا يؤملون منك شيئًا. وهذا من حكمة إخراج الزكاة: مواساة الفقراء والمحتاجين، وإزالة الغل بين الأغنياء والفقراء. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم»، يعني في نفس المكان. فإذا كان المكان الذي أنت فيه لا تعرف أحدًا أحوج، أو يوجد في بلدك الأصل من هو أحوج، فلا بأس أن تنقلها، لأنه فعل مثل ذلك في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. كانت تنقل بعض الزكوات إلى المدينة، لأنه يوجد فيها من هو أحوج، أو لأن تلك البلد يزيد عن حاجة أهلها. يقول: هل يجوز ذبح وتنزيل الذبيحة في حمام البيت؟ إذا كان لا يوجد مكان آخر إلا هو، فيجوز. ولكن يجتنب موضع قضاء الحاجة، يعني يكون في طرف الباب أو نحو ذلك. ولا بأس، ويدكر اسم الله في طرف الباب، يسمي. ولكن الأفضل يبحث له عن مكان آخر، ولو دفع مالًا قليلًا، وذبحه عن ذباح أحسن. يقول: هل يجوز للرجل أن يستعمل الكحل في رمضان وغير رمضان؟ نعم، يجوز. كما مر معنا قريبًا من كلامي شيخ الإسلام التيمية، وتنميد بن القيم رحمهم الله، من أن العين ليس منفذ شرعي للإفطار، لكن إلا وجد الإنسان طعمه في الفم، بزقه. وأما أنه يدخل إلى الجوف، لا، لا يدخل إلى الجوف. ليس بصحيح أنه يدخل إلى الجوف. ولكنه قد يصل إلى الفم. ووصوله إلى الفم ليس مفطرًا. لكن المفطر إذا وصل، ثم ماذا؟ ثم بلعته بعد ذلك. وفرق بين المسألتين. يقول: هل يجوز لإمام المسجد الذهاب إلى العمرة كل عام في رمضان، في الوقت الذي أهل المسجد بحاجة ماس إليه؟ إذا كان صحيح أهل المسجد بحاجة ماس إليه، ولا يجدون من يغطي حاجتهم، فعليه أن لا يذهب، إلا أن ينيب عليه. أن لا يذهب، إلا أن ينيب. إلا إن ذهب في كل خمس سنوات، فذاك إن كان متيسرًا، للحديث الذي مر معنا قريبًا، حديث أبي سعيد في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يقول الله عز وجل: حبي وسعت عليه في رزقه، وعفيت في جسده، تمر عليه خمس سنوات لا يعدني أو لا يزرني، إنه لمحروم». يقول: ما الحكمة بأن تصلى صلاة القيام في الحرم 21 ركعة، بينما السنة 11 ركعة؟ وما الحكمة في المداومة مع دعاء القنوت في جميع الليالي بالحرم؟ هل في ذلك أجر عظيم؟ لا تقول: ما الحكمة؟ لأن الحكمة تأخذ من أدلة الكتاب والسنة. لكن قل: ما السبب؟ السبب أنهم يظنون أن هذا من سنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه حين أمر الصحابة أن يصلوا صلاة التراويح، روي أنه أمرهم أن يصلوا 21 ركعة. وقد اختلف أهل العلم في هذا الأثر، وأكثر أهل الحديث على تضعيف هذا الأثر، وأنه لم يصح عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أرضاه. فإذا كان كذلك، فإذا نبقى على أصل ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، في حديث عائشة في الصحيحين: «ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على 11 ركعة». وفي حديث ابن عباس: 13 ركعة، منها ركعتان هما ركعتان لاستفتاح، هما ركعتان لاستفتاح. ولو قدر أن ذلك ثبت عن عمر، فسنة النبي عليه الصلاة والسلام مقدمة على سنة عمر. لو قدر أنه ثبت. ولكن الصحيح كما قلنا: لم يثبت ذلك على عمر. ومع ذلك، ومع ذلك، فإنه ليس ببدعة، لا يصل إلى حد البدعة. لكنه خلاف السنة، خلاف السنة. واعلم أنهم يصلون القيام 13 ركعة. فإن كنت تسأل لتريد العلم، فاعلم كذلك أنهم يصلون القيام في الحرم 13 ركعة. وأما مسألة دعاء القنوت في جميع الليالي، فذلك لأنه ربما روي عن بعض الصحابة، وهم تابعوا في ذلك. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ورحم الله من قال من الأئمة: «وكان يكرر ذلك شيخنا رحمه الله». قال: «لو قلدنا أحدًا من الناس لقلدنا أبا بكر وعمر». لكنه لا يسعنا ذلك، ولا يجوز لنا. وإنما أمرنا أن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإذا لا تقل: لماذا في الحرم؟ أو لماذا الشيخ فلان؟ أو لماذا الشيخ فلان؟ لكن قل: ما هو دليل الشيخ فلان؟ وما هو دليل أهل المسجد الفلاني؟ فالمرء يدور مع الدليل حيث دار. وليس الحق يعرف بالكثرة، ولا كذلك بالأشخاص. وإنما الأشخاص يعرفون بالحق. وسنة النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب ظاهرة معروفة. فإذا ثبت ما يدل على خلاف ذلك، فإن شاء الله نحن أول الناس اتباعًا لذلك. يقول: رجل أفضل في رمضان بعد أن أنزل وجامع زوجته وترك الصلوات، ما هو حكمه؟ حكمه يدخل في الإسلام. ترك الصلوات والله عز وجل يقول: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. تارك الصلاة ليس بأخ لنا في الدين، بل هو كافر بنص القرآن ونص السنة. وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل والشرك ترك الصلاة». وفي حديث بريدة عند أحمد وأبي داود: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». فلأجل هذا عليه أن يتوب ويسارع بالدخول في الإسلام، وكذلك تصحيح ما صدر منه. وأما مسألة الجماع والإنزال في نهار رمضان، إن كان وهو صائم وهو يصلي، فعليه كفارة. وكفارة مغلظة بعدد الأيام التي أفطر فيها في الجماع. وأما الأيام التي أفطر بالإنزال فقط، فعليه القضاء فقط. إن عاد للإسلام. وأما إذا كان هذا بعد ترك الصلاة، فعنده ما هو قد أبطل عمله أصلا، بغير الإنزال: الجماع والكفر والعياذ بالله. وهذه المصائب يا أخوان تحصل بسبب البعد عن الدين، وعن العمل به، وعن التعلم. فعدم التعلم العلم الشرعي يبعد من تعظيم الرب سبحانه وتعالى. يقول الرجل: حلف أنه إذا شرب الدقان فإن زوجته طالق. فما حكمه؟ إذا نوى الطلاق، فزوجته تطلق إذا شرب الدقان. وإذا لم ينو الطلاق، وإنما نوى تهديد نفسه، وإلزام نفسه بترك الدقان، فزوجته لا تطلق. وعليه كفارة يمين. وعليه كذلك أن يترك هذا اللفظ الموهم الذي به تطلق زوجته على قول بعض أهل العلم. لكن على هذا التفصيل الصواب. طيب، هذا يقول: الرجل حلف يمين أنه يترك شرب الدقان، هذا سؤال نفسه. ثم شربها، ثم شربها، فعل ذلك عشر مرات، ويحلف ثم يعود إلى شربها. ما حكمه؟ وهل عليه كفارة يمين واحدة أو عشر؟ إذا كان يمينه على عمل واحد، وفعل ذلك عشر مرات، فليس عليه إلا كفارة واحدة. وأما إذا كانت يمينه على أعمال متفرقة، أو كانت على عمل واحد، لكنها متفرقة، كل يمين بعد عمل ينقضه، ثم يحلف يمين، ثم ينقضه، ثم يحلف يمين، فبكل مرة كفارة. طيب، هذا إن شاء الله آخر سؤال. وما تبقى إن شاء الله نتركه إلى بعض، إلى بعد أذان العشاء. يقول: إذا قمت دروس أو حضرت لعلوم دروس العام في هذا المسجد، وأريد أن أصلي أو قراءة القرآن، هل أفضل لي أترك ذلك أو أستمر أصلي أو أقرأ القرآن؟ علما بإني أحب ذلك. الأفضل أن تحضر الدرس العام، ففي ذلك فائدة العلم. وبالعلم تستعين به على الصلاة وعلى قراءة القرآن. فالقرآن والصلاة من ثمرة العلم. فكذلك أعمال أخرى كثيرة تصل إليها بالعلم. إذن احرص على العلم. وهذا من الأعمال القليلة التي تأخذ عليك وقت يسير، وفيها أجر كثير. فأجر العلم أعظم من أجر نافلة الصلاة، ومن كذلك نافلة القرآن. وهذا نص عدد من الأئمة. فقد سئل الإمام أحمد رحمه الله: الرجل يقوم من الليل يصلي أو يطلب العلم. قال: «يطلب العلم أحب إليه». فإنه إن صلى صلى لنفسه، وإن طلب العلم فإنه له وللناس»، أو كما قال رحمه الله تعالى. نكتب بهذا القدر. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان. وأستغفر الله العظيم. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين. جزاكم الله خير.