الدرس في فضائل شهر رمضان للعلامة ابن باز 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شهر رمضان له أهمية كبيرة حيث تضاعف فيه الأجور، وقد صام النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بصيامه. الاجتهاد في العشر الأواخر لإدراك ليلة القدر له أهمية خاصة.
الصيام له فوائد روحية ونفسية كبيرة، حيث يطهر النفس ويهذبها، ويعزز الأخلاق الكريمة، ويحقق التقوى، ويقوي الإرادة. كما أن له تأثيرًا على الشيطان بإضعاف وساوسه.
الصوم له فوائد صحية عديدة، حيث يطهر البدن ويكسب الصحة والقوة. كما أنه يقوي الإيمان ويزيد من قرب العبد من ربه، ويقلل من المعاصي ويزيد من الطاعات.
المقطع الأخير يعبر عن التقدير والامتنان، ويتضمن الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مع الشكر بقول "جزاكم الله خيرًا".
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى في كتاب «فضائل شهر رمضان»: قال: «فصامه المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بصيامه»، يشير بهذا رحمه الله إلى أن مشروعية الصيام ثبتت من قوله وفعله عليه الصلاة والسلام، فصام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات باتفاق أهل العلم. وهكذا كذلك بيّن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله عددًا من أحكام الصيام، وينبغي على المسلم أن يتفقه في دين الله عز وجل في أحكام هذه الصيام، مسائل الصيام. فكما يجب أن يتعلم مسائل العقيدة والعبادة والصلاة، فكذلك أحكام الصيام تؤخذ منه عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: «وأخبر أن من صام إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، بل ومن عظيم فضل الله عز وجل: «ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». فهذا يدل أن ليلة القدر من وفق إليها كذلك يغفر له ما تقدم من ذنبه، بل ويضاعف فيه العمل كما سيأتي. قال رحمه الله تعالى: «وأخبر أن فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم»، يشير إلى ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل قال الله عز وجل: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾. فإن المسلم ينبغي أن يجتهد في إدراك هذه الليلة، وذلك بالاجتهاد في العشر الأواخر أكثر من غيرها من الأيام، كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد مر معنا في دروس سابقة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان بغية إدراك ليلة القدر، فلما فاته ذلك حثّ أَصحابه، وأخبرهم أن ما يطلب أمامه، فقال لأصحابه: «من كان معتكفًا معي فليعتكف»، فاعتكف العشر الأوسط، ثم أتاه جبريل وأخبره أن ما يطلب أمامه، فأخبرهم كذلك. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «إني أريد أني أسجد في صبيحتها على ماء وطين». قال الراوي: «فأصبحنا على يعني واحد وعشرين، في ليلة إحدى وعشرين أصبحوا منها، وسجد النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمطرت السماء، فعلى ماء وطين». قال: «فالتفت إلينا النبي صلى الله عليه وسلم وأثروا الماء والطين على جبهته وأنفه». وفي هذا إشارة كذلك لأن ليلة القدر لا تبقى في يوم واحد، بل تتنقل في السنوات في ليالي العشر، وأرجى ما تكون في العشر الأواخر، وأرجى ما تكون من العشر في الوتر، وأرجى ما تكون في الوتر في الثلاثة الأخيرة، وأرجى ما تكون من الثلاث في ليلة سبع وعشرين. ومع ذلك فقد تأتي في غير ليلة سبع وعشرين، وهذا الحديث الذي بين أيدينا، وبالصحيحين دليل على ذلك، دليل على أنها قد تأتي في غير ليلة سبع وعشرين. وقوله رحمه الله: «فعظموه رحمكم الله بالنية الصالحة، والاجتهاد في حفظ صيامه وقيامه، والمسابقة إلى الخيرات فيه، والمبادرة فيه إلى التوبة النصوح من جميع الذنوب والسيئات». وهذا إشارة إلى أن الإعمار لا يكون فقط بالاجتهاد في الصيام، بل وكذلك سائر الطاعات؛ لأن الحسنات كلها تضاعف، ولأن كذلك الشهر فيه معاني المضاعفة التي سبقت الإشارة إليها في أول الرسالة، بما يغني عن الإعادة. وقال رحمه الله تعالى: «تهدوا في التناصح بينكم، والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى كل خير؛ لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم». كذلك كما أننا نعتني بأمورنا الخاصة، فكذلك ينبغي أن نعتني بالأمور العامة، ومن ذلك التناصح والتعاون على البر والتقوى، بإطعام الطعام، وإفشاء السلام، وإصلاح ذات البين، والتواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الخير، والتعليم، وغير ذلك مما يكون فيه رمضان مجالاً نافعًا مفيدًا. فمن علم شحناء بين طائفتين أو بين شخصين، فأفضل وقت مناسب لإصلاح ذات البين شهر رمضان. ومن علم أناسًا محتاجين وفقراء معوزين وأصحاب جيوب مثقلين، وغير ذلك، أحسن وقت لإعانتهم شهر رمضان. ومن وجد سجناء يحتاج أن يعانون في إصلاح حالهم وتفريج كرباتهم وإخراجهم من زنزانتهم، وغير ذلك، أحسن فرصة إلى رمضان. وهكذا كذلك أبواب كثيرة: أبواب التعليم والدعوة، فالناس تقبل على المساجد وتسمع العلم وتحضر الدروس، فرمضان موسم عظيم للاجتهاد في أبواب الخير والتعليم والنصيحة، وصلة الأرحام، وصلاح ذات البين، والنفقة، والصدقة، وغير ذلك من الأبواب الكثيرة العامة. فكما نعتني لأمورنا الخاصة، فكذلك نعتني بالأمور العامة، تشير رحمه الله إلى الأمور العامة. قال رحمه الله تعالى: «وفي الصيام فوائد كثيرة وحكم عظيمة، منها: تطهير النفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة والصفات الذميمة، كالأشر والبطر والبخل، وتعويضها بالأخلاق الكريمة كالصبر والحلم والجود والكرم، ومجاهدة النفس فيما يرضي الله، يقرب لديه». وهذه كلها تكسبها الأعمال الصالحة التي جعلها الله عز وجل وشرعها في هذا الشهر الكريم. فهذا الشهر شهر الصيام الذي من آثاره ومنافعه أنه يعلم الصبر، وأنه يجلب التقوى، وأنه يكون جنة ووقاية، وأنه كذلك يورث كسر شهوة النفس وترويض الجوارح، وصحة البدن، وصحة القلب، وصحة الروح، وطهرة النفس، وغير ذلك من الأخلاق الكريمة التي يجلبها الصيام. وهكذا القيام، وفراءة القرآن، كل هذا يطهر وينحت وينقي القلب والنفس، وكذلك حال هذا المسلم، بما يكسبه هذه الأخلاق الطيبة، ويذهب عنه تلك الأخلاق السيئة. وهكذا كذلك ما يراه من إخوانه الآخرين، حين يرى تنافس المتصدقين وتنافس المتطوعين: هذا يقف في الطرقات فيجمع صدقات المتصدقين ويوزعها على الصائمين، وهذا يوزع الماء، وهذا يوزع الطعام، وهذا يتعاون في تنظيف المسجد، وهذا يتعاون في ترتيب الحلق، وهذا يتعاون في التدريس، وهذا وهذا وهذا، فهذا كله يكسبه أن يأخذ من أخلاق الآخرين، ما يشهد همته ويعينوا على ذلك، فيأتي الكرم، ويأتي كذلك حب إعانة الغير، وصلاح ذات البين، وغير ذلك من الأخلاق الكريمة التي يكتسبها مما يعملها، ومما يرى كذلك من عمل العاملين. وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى، ومن بركات، وكذلك آثار فضل الله عز وجل في هذا الشهر المبارك. قال رحمه الله تعالى: «ومن فوائد الصوم أنه يعرف العبد نفسه وحاجته وضعفه وفقره لربه، ويذكره بعظيم نعم الله عليه، ويذكره أيضًا بحاجة إخوانه الفقراء، فيوجب له ذلك شكر الله سبحانه والاستعانة بنعمه على طاعته، ومواساة إخوانه الفقراء والإحسان إليهم». وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذه الفوائد في قوله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾، فأوضح سبحانه أنه كتب علينا الصيام لنتقيه سبحانه، فدل ذلك على أن الصيام وسيلة للتقوى، والتقوى هي طاعة الله ورسوله بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه، عن إخلاص لله عز وجل، ومحبة، ورغبة، ورهبة، وبذلك يتقي العبد عذاب الله وغضبه. وهكذا كذلك من فوائد الصيام كما ذكر رحمه الله: أنه يورث هذا المعنى العظيم، وهو الفقر والحاجة، وكذلك الضعف، فإن الإنسان إذا ترك الطعام والشراب والشهوة، جاءه خور في أعضائه وفي قوته، وانكسار في كذلك شهوة نفسه، وكذلك تذكر لحال غيره، فيتذكر كيف كان يتنعم بالنعم، وكيف أنه تركها، وكيف غيره ليس فقط يمتنعون عنها في رمضان، فهم لا يتيسر لهم في رمضان، يتذكر الفقراء فيطعمهم، ويتفكر كذلك العزاب فيعينهم في تزويجهم، وهكذا كذلك غيرها من أبواب أخرى كثيرة مما يعين على ذلك. هذا الصوم كذلك يجلب التقوى كما ذكر رحمه الله تعالى؛ لأن الصيام طاعة لله عز وجل وقربة، وفيها معاني وآثار كثيرة تؤثر على القلب، تؤثر على النفس، تؤثر على الروح، تؤثر على الجسد، فلهذه كلها تجلب التقوى لهذا الإنسان. ولأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بالصحيحين، فإذا صام الإنسان قل جريان الدم بقلة الطعام والشراب، فعند ذلك يقل تأثير هذا الشيطان والقرين الذي لا ينفك حتى في رمضان عن هذا الإنسان، فعند ذلك يكون باعث الخير في قلبه وجواره أكثر من باعث السوء والشر. وهذا من معاني تصفيد الشياطين: أن الشياطين تصفد حسيًا في قلة الطعام والشراب. ولهذا فإن الإنسان إذا سمى الله في طعامه وشرابه ونومه، فالشيطان لا يشاركه، وإذا شاركه ليس فقط في الأكل، لكن شاركه كذلك في أثر هذا الأكل الذي يجري في دمه، فيجري في دمه قوة الشيطان، فعند ذلك تكون قوته مضاعفة، فيدخل بالوساوس والخواطر، وغيرها من الأمور الأخرى. وإذا ضيق على هذا الشيطان بقراءة القرآن، وبالصيام، وبالطاعة، وبالقيام، فإن الشيطان يضعف. ولذلك لما تقرأ على الممسوس في الغالب أن الشيطان المتلبس به يحترق ويتأثر من أثر هذا القرآن، فعند ذلك يصرع، ويصرخ، وينطق، ويرفس، وهذا من أثر ماذا؟ من أثر هذا القرآن، وهذه الطاعة. وكذلك إذا فعل الطاعة يضيق، ولهذا يضيق على صاحبه، يريد أن يترك الطاعة، يترك صيام التطوع، يترك قيام الليل، يترك الصدقة، يترك البخل، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومر معنا قريبًا أن الشيطان يقف للإنسان في طريقه، في باب الصدقة، وفي باب ماذا؟ الجهاد في سبيل الله، يترصد له بالطريق، لماذا؟ لأن هذا يضيق عليه. وهكذا وغيره يبين لنا معنى التقوى الذي ذكره الله عز وجل بهذه الآية. قال رحمه الله تعالى: «فالصيام شعبة عظيمة من شعب التقوى، وقربة إلى المولى، ووسيلة قوية إلى التقوى لبقية شؤون الدين والدنيا». وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض فوائد الصوم في قوله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الصوم وجاء للصائم، ووسيلة لطهارة وعفافه. وما ذلك إلا لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والصوم يضيق تلك المجاري، ويذكر بالله وعظمته، فيضعف سلطان الشيطان، ويقوى سلطان الإيمان، وتكثر بسببه الطاعات من المؤمنين، وتقل المعاصي. ومما يدلنا على ذلك أن أثر الطاعة يجري بالدم، فيعطي للإنسان قوة. القوة تأتي من شيئين اثنين: قوة حسية بالطعام والشراب، وكذلك النكاح. حتى النكاح لا تظنوا أن النكاح لا يأتي بقوة، النكاح يأتي بالقوة، ولهذا يقولون: إن الكبير إذا تزوج الصغيرة فإنه يكتسب من ماذا؟ من قوتها. وقد أثبت العلم الحديث أن هرمونات الصغيرة تؤثر على الهرمونات الموجودة عند الكبير، فتنشط تلك الهرمونات. وهذا حتى مجرب في الحيوانات، مجرب حتى في الحيوانات. فهذا جانب، وهو القوة الحسية. بقي القوة المعنوية، وهي أعظم من القوة الحسية، كما قال الله عز وجل: ﴿ولباس التقوى ذلك خير﴾، لباس التقوى ذلك خير. والقوة الإيمانية أعظم من القوة الجسدية. وهذا هو أرجح القولين في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي أحب وأفضل عند الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير». المراد، القوتان: القوة الإيمانية، والقوة الجسدية. والقوة الإيمانية قبل القوة الجسدية. ولذلك قد تجد إنسان صغير، لكن عنده من الشجاعة ما يخوف الضخم الكبير. انظر إلى الهرة مع الكلب: الهرة أصغر، ولا الكلب؟ الهرة. لكن هل يتجاسر الكلب أن يهجم على الهرة؟ في الغالب إذا كان كلب واحد وهرة واحدة، الهرة تغلب الكلب، والكلب يخاف؛ لأن الهرة عندها من الشجاعة، وقوة الحركة ما يخوف ذاك الجسد الكبير، ما يخوف ذاك الجسد الكبير. فالقوة قوة القلب، والقوة قوة الإيمان. وهذا تكون بالأمور المعنوية، كما قال الله عز وجل: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا﴾. وكما قال الله عز وجل: ﴿الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت». الذي لا يذكر الله ميت، والذي يذكر الله حي. أين تكون قوة الحي من قوة الميت؟ هذا حي عنده قوة، وذاك ميت. وقال الله عز وجل: ﴿أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها﴾. فلا تبخل على نفسك يا أخي الصائم من الصيام والقيام، وفراءة القرآن، والصدقة، وأنواع الطاعات؛ لأنها تقوي إيمانك، ولأنها كذلك تزيد من قربك من ربك وخالقك. وهذا ما أشار إليه رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «ومن فوائد الصوم أيضًا أنه يطهر البدن من الأخلاط الرديئة، ويكسب صحة وقوة، اعترف بذلك الكثير من الأطباء، وعالجوا بها كثيرًا من الأمراض». واليوم الكفار على كفرهم جعلوا مصحات طبية للعلاج بالصوم، جعلوا مصحات طبية للعلاج بالصوم. وأما أهل الإسلام فعندهم مصحات سنوية، ما يحتاجون إلى هذه المصحات؛ لأن بفضل من الله سبحانه وتعالى عندهم مصحات سنوية طاعة وقربة لله سبحانه وتعالى، فتتطهر الأجسام من تلك الأخلاط الرديئة بهذا الصيام. ولذلك تجد -وهذا من آثار الصيام على أصحابه- أن من يحافظ على الصيام أمراضه قليلًا، صيام الفرد، وصيام التطوع. من يحافظ عليه فأمراضه في الغالب قليلًا. وأما صاحب الأكل الكثير، أمراضه كثيرة. اذهب إلى الأطباء، قل لهم: من الذي يأكلهم أكثر؟ سيقول لك: أصحاب البطون الكبيرة، أصحاب البطون الكبيرة هم زبائننا دائمًا، وهم الذين يشتكون من أكثر الأمراض: القلب، السكر، الضغط، السمنة، الدهون، كرسترول الدم، كرسترول -يعني الكبد- إلى آخره. احسب واخطئ كما يقولون: عد واخطئ من كثرة الأمراض. وأما أهل الصيام، أهل الحرص على الاعتدال بالطعام والشراب، فإنهم بفضل الله يكونون أهل الصحة وعافية في الأبدان. وكذلك -لماذا؟- في الأديان. ما تجد إنسان يحاول على الصيام على التطوع فاجرًا ولا سارقًا ولا نصبًا عليك، تجد واحد يصوم الاثنين والخميس، ما تنصب عليه. ما ستجد، لكن تجد واحد من أهل المساجد نصاب، لكن أهل الاثنين والخميس خليل، نادر ما تجد بهم نصابًا، وغشاشًا، وخائنًا، وكذا وكذا. إذن هي سبب لصحة ماذا؟ صحة الأبدان، وصحة كذلك الأديان. طيب نكتب بهذا القدر إلى هنا، والله تعالى أعلم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، جزاكم الله خيرًا.