الدرس في فضائل شهر رمضان للعلامة ابن باز 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُقدم المقطعان الأول والثاني تعريفًا بالشيخ عبد العزيز بن باز وصفاته، حيث كان إمامًا عظيمًا في العلم والتعليم والدعوة، وكان بيته مفتوحًا للضيوف ويحب العلم. كما اهتم بالأمانات ورعاية المراكز الإسلامية.
تُبرز الرسالة أهمية شهر رمضان وتتضمن نصائح وتوجيهات مدعومة بأدلة الكتاب والسنة، ويُنصح بمذاكرتها في موسم رمضان لتحصيل الفوائد.
يبدأ المؤلف رسالته بالبسملة اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويُشير إلى أهمية ذكر اسم الكاتب في بداية الرسالة، ويشرح أسلوب كتابة الرسائل وفق السنة النبوية.
يُناقش المقطع أهمية أخذ العلم الشرعي بشكل شامل واعتمادًا على الطريق الصحيح، ويُظهر دور العلماء في تسهيل الوصول إلى هذا العلم من خلال اختصاره في كلمات قليلة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فبين أيدينا رسالة عظيمة في نفعها، وإن كانت صغيرة في حجمها، لعلم من إعلام هذا العصر، وإمام من أئمتها، وشيخ من كبار مشائخها، وهو شيخنا ووالدنا فاضيلة الشيخ العالم العامل -نحسبه كذلك والله حسيبه- ولا نزكي على الله أحدًا، عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن باز، رحمه الله تعالى. هذا الإمام العلم الذي عرف، عرفه القريب والبعيد، والعالم والجاهل، بأنه بذل نفسه ووقته وحياته في سبيل العلم والتعليم والدعوة إلى الله ونصرة هذا الدين، ليس في بلده بل في بلاد الدنيا، رحمه الله رحمة واسعة. وعرفه القريب والبعيد بلين جانبه وسهولة التعامل معه، فكان منبسطًا سهلًا سمحًا قريبًا، رحمه الله رحمة واسعة، يُعامل القريب والغريب كأنه قد عرفهم من قبل، ويُكرم المعروف وغير المعروف بإكرام من قد عرفه من قبل. فكان بيته رحمه الله مفتوحًا لكافة الضيوف في كل يوم، وفي كل مكان ينزل فيه على كثرة أعماله، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وما عرفته ولا رأيته يومًا إلا وهو رحمه الله إما في مجلس علم أو خدمة للإسلام والمسلمين أو إكرام لضيوف المسلمين، فهو يتقلب بين العلم والعمل. ومع كثرة مشاغله رحمه الله إلا أنه كان محبًا مقبلًا على العلم، يستغل كل لحظة في الإفادة والاستفادة. فإذا ركب سيارته أول ما يستقر فيها ويغلق بابه يبدأ القارئ يقرأ عليه من كتب أهل العلم، وإذا نزل بيته بعد أن يكرم أضيافه يفتح عليه بأبواب العلم إما بالمساءلة أو المدارسة أو القراءة. وهكذا كان حاله وشأنه رحمه الله رحمة واسعة مع كثرة شفاعاته وتوصياته بنصرة الضعفاء وإعانة المعوزين والمحتاجين وغير ذلك من أعمال الخير والبر الكثيرة المتنوعة، رحمه الله رحمة واسعة. وكان أبًا للجميع لطلبة العلم والعلماء. وكان كذلك يستشعر مسؤولية الأمانات فيحمل همها للأقربين والأبعدين، يقوم على مراكز إسلامية في العالم، من عرفها تعجب كيف وفق الله عز وجل هذا العلم الإمام الهمام للقيام بمثل هذه المسؤوليات ورعايتها وتفقد أحوال أهلها ومواساتها، وهذا فضل الله سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء. وقد عرف الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى كذلك بكثرة تأليفاته وكثرة دروسه، ومن هذه المؤلفات والدروس هذه الرسالة التي بين أيدينا التي سماها «فضائل شهر رمضان»، فهذه الرسالة عبارة عن مجموعة من النصائح والتوجيهات في مقتبل شهر رمضان، انتشرت ولقيت قبولًا فصارت بعد ذلك مطوية ورسالة تداولها الناس وانتفعوا فيها من نصائحه، رحمه الله تعالى، وجعل ذلك في ميزان حسناته. وهذه الرسالة كما سنرى إن شاء الله مليئة بالفوائد على صغر حجمها، فقد اعتنى فيها اعتناء خاصًا رحمه الله بذكر أدلة الكتاب والسنة فيما يتعلق بهذا الباب، والتنبيه على بعض المسائل التي يحتاجها المسلمون في مثل هذا الموسم. ونقرأ هذه الرسالة أولًا لحاجتنا في مثل هذا الزمان ونحن في أوائل شهر رمضان أن نتذاكر شيئًا من العلم فيما يتعلق بفضائل وأحكام الصيام، ولا شك أن العلم في وقته يكون مدعاة للرسوخ والانتفاع به أكثر، فالناس في حاجة، بل طلبة العلم لا يستغنون عن مذاكرة مسائل العلم في مواضع المواسم. فنحن في موسم عظيم من مواسم الخيرات والطاعات والقربات، فنحتاج أن نتذاكر ما فيه من الفضائل والمسائل والحكم والأحكام، ما يعيننا على شحذ الهمم والتفقه في الدين، فيما يصلح الله عز وجل به حالنا وحال إخواننا المسلمين. وهكذا كذلك ما فيه من إعانة لكل فرد أن يصلح نفسه ويصلح عسرته، فيتعلم ما جهل ويتذكر ما نسي ويتنبه لما غفل، وغير ذلك من الفوائد والحكم التي لا شك سنحصلها بمثل مذاكرة هذه الرسالة. واختيارنا لمثل هذه الرسالة لهذا العالم من أعلام المسلمين يزيد في تذكرنا بأمثال هؤلاء الأعلام وحالهم وسيرتهم، وكذلك يعيننا على بذل بعض المعروف الذي بذلوه، وهو أقل البر والإحسان الذي نجازيهم به، حسنات تستمر في ميزان حسناتهم مكتوبة لهم ولنا. ونذكر المسلمين وأنفسنا بما كانوا عليه من العلم والعمل، ما يعيننا على الاقتداء والاتساء بما ينتفع به في عاجل أمرنا وآجله. وابتدأ المؤلف رحمه الله هذه الرسالة بالبسملة اقتداء بكتاب الله، وكذلك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يفتتح كتبه ورسائله بالبسملة عليه الصلاة والسلام، فكان يكتب كتبه بذلك، بل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام كما قال الله عز وجل عن سليمان في كتابه إلى ملكة سبأ: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فهو من سنة الأنبياء المرسلين، ومن خاصة سنة نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم، بل افتتح به كتاب الله العظيم، فقد افتتح القرآن في أوله ببسم الله الرحمن الرحيم. ولهذا صار من سنة أهل الإسلام افتتاح كتب العلم بالبسملة، بهذا الأدب الذي علمناه في كتاب الله، في سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: «بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسلمين، وفقني الله وإياهم لاغتنام الخيرات، وجعلني وإياهم من المسارعين إلى الأعمال الصالحات، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته». أما بعد، هذه المقدمة كما قلنا استفتح بها بالبسملة، ثم ثنى رحمه الله بإشعار ابتداء الرسالة منه رحمه الله تعالى، وكذلك ما سيذكره من ابتداء بالتسليم، وهذا أسلوب من أساليب أهل العلم في بث العلم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك في رسائله يكتب «من محمد رسول الله» كما كتب إلى هرقل عظيم الروم، وغير ذلك من الرسائل، وفيه هذا الأدب في كتابة الرسائل أن يذكر الكاتب اسمه في أوله وإلى من يريده، فهي سنة نبوية. من كتب كتابًا يريده على هيئة الرسالة يستحسن أن يكتب مثل هذه الصيغة اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم للكفار فضلًا عن غيرهم بالتسليم، ولكن الكافر له صيغة والمسلم له صيغة، فكتب للكفار «السلام على من اتبع الهدى»، وللمسلمين «السلام عليكم ورحمة الله»، وهذا أدب معروف ينبغي للمسلم أن يراعيه وأن ينضبط بضوابطه. وبه نعرف أن العلم ينبغي أن يأخذ جملة وتفصيلًا، وأحكامًا وحكمًا، وآدابًا وضوابط، وكل هذا لا يتوصل إليه إلا بالطريق الشرعي الصحيح، والعلماء لسعة ما عندهم يقصرون لنا الطريق فيختصرون لنا ذلك في كلمات تأخذ منها ما تحتاجه في كل باب وفي كل مسلك وفي كل حاجة؛ لأنهم يجمعون لك ما علموا في الزمان والمكان والحال الذي يحتاج إليه، كما في هذا الموضع. طيب، نكتفي بهذا القدر لانتهاء الوقت إلى هنا، والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.