كتاب الصيام 12

كتاب الصيام 12

الدرس في كتاب الصيام 12، الدري الثاني عشر : من : ( الحديث السادس والثمانون بعد المائة ... أوجبها على نفسه أو وجبت بأصل الشرع ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث عائشة وتأخير قضاء الصوم

شرح حديث عائشة رضي الله عنها حول تأخير قضاء صيام رمضان إلى شعبان بسبب انشغالها بالنبي صلى الله عليه وسلم، واستدلال الشيخ بذلك على جواز التأخير مع العذر. يُبين المقطع أيضًا حكم تأخير القضاء دون عذر.

حكم تأخير قضاء رمضان وإثمه

يتناول حكم تأخير قضاء صيام رمضان، حيث يستدل بالحديث وآراء العلماء، مشيرًا إلى أن التأخير دون عذر قد يترتب عليه إثم. يُوضح أيضًا قضاء الصيام عن الميت ووجوب ذلك على وليه.

قضاء الصيام عن الميت وآراء العلماء

يشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول قضاء الصيام عن الميت، ويبين وجوب قضاء الصيام سواء كان نذرًا أو واجبًا بأصل الشرع، مع توضيح اختلاف العلماء في هذه المسألة ودور الولي.

ترجيح وجوب قضاء الصيام عن الميت

نص الإمام ابن حزم على وجوب قضاء الصيام عن الميت، وهو قول الشافعي في مذهبه القديم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، واستدل بعموم النصوص الشرعية، ويُعد هذا القول هو الأقرب للصواب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال المُلّقِّق رحمه الله تعالى: قال الحديث السابع والثمانون بعد المئة. هذا أولًا السابع، قرأنا السابع، ها ما قرأنا، صح، صحيح. قال رحمه الله تعالى: الحديث السابع والثمانون بعد المئة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يكون علي الصوم في رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان. هذا الحديث أورده المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب: باب الصوم في السفر. ومناسبة إيراد هذا الحديث هو بيان أن المسافر وغير المسافر مما عليه القضاء لا يلزمه، كما سيأتي، معنى لا يلزمه متابعة القضاء، بل يجوز له ولا بأس عليه أن يفرق القضاء. وأضرب الألفاظ في هذا اللفظ الذي أورده المؤلف رحمه الله هو لفظ الإمام البخاري في حديث رقم 1950، قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا يحيى عن أبي سلمة قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان. قال يحيى: الشغل من النبي صلى الله عليه وسلم، أو بالنبي صلى الله عليه وسلم، يعني زاد أحد رواة الحديث، وهو يحيى، تفسير هذا المانع، وهو الانشغال بأمر النبي عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، قالت عائشة رضي الله عنها: تذكر أنه يكون عليها الصوم قضاءً من رمضان، ولمحبة النبي صلى الله عليه وسلم لها وحسن أدبها في مراعاته ومعاشرته؛ لأنها زوجة، فينبغي للزوجة أن تراعي كذلك أمر زوجها. قال: وحسن أدبها في مراعاته ومعاشرته تؤخر صيامها إلى شعبان؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر الصيام فيه، قال: فيعلم ذلك ويقرها عليه. قال: ما يؤخذ من الحديث أولًا: جواز تأخير قضاء رمضان إلى شعبان مع العذر، إذا وجد العذر، فلا بأس بتأخير قضاء رمضان إلى شعبان، مثل امرأة عندها رضيع، أو تتابع عليها الحمل والرضاع، وزوجها حاضر، فأخرت الصيام إلى شعبان أو إلى قرب رمضان الآخر لأجل العذر، فهي بهذا لا تأثم وتعذر. قال: الثاني: أن الأفضل التعجيل مع غير العذر، الأفضل وليس الواجب؛ لأن القضاء على التخيير، القضاء على التخيير. وقد بوب البخاري رحمه الله تعالى بالصحيح بابًا حين أورد هذا الحديث، قال: باب متى يقضي قضاء رمضان، أو كما قال رحمه الله. ثم ذكر أثر عبد الله بن عباس: لا بأس أن يفرق يعني القضاء، قال: لقوله تعالى: ﴿بِعِدَّةٍ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، الله عز وجل أطلق، قال: عدة من أيام أخر، ما قال مباشرة أو غير ذلك من القيود، وعليه فإذا حصل التأخير إلى ما بعد رمضان من غير تفريط فإنه لا إثم ولا كفارة، وإن كان بغير تفريط فإنه قد يأثم، ولكنه كذلك لا كفارة عليه. وقد ذكر البخاري رحمه الله في نفس الباب أثرًا معلقًا عن إبراهيم النخعي من أن من تأخر عن القضاء إلى رمضان الثاني فإنه لا طعام عليه، يعني ما في كفارة ولا طعام. قال رحمه الله تعالى: فعائشة رضي الله عنها قد بيّنت العبرة في ذلك، يعني عِبرتها أنها كانت لا تستطيع لمكان النبي عليه الصلاة والسلام منها، فهي زوجة تراعي حاجة زوجها. قال: ثالثًا: أنه لا يجوز تأخير القضاء إلى رمضان التالي، لا يجوز تأخير القضاء إلى رمضان التالي، والدليل على ذلك حرص عائشة رضي الله عنها على أن لا يدركها رمضان الثاني إلا وقد انتهت من القضاء. قال: واختلف العلماء في وجوب الكفارة مع التأخير إلى دخول رمضان الآخر، ومذهب الحنابلة أن عليه الكفارة إذا أخر لغير عذر، والصحيح عدم الكفارة كما سمعنا؛ لعدم ورود الدليل الصحيح الصريح الذي يدل على الكفارة. قال: رابعًا: حسن عشرة عائشة رضي الله عنها، رزق الله نساءنا القدوة بها، ومعناه أن في هذا الحديث حسن عشرة عائشة، فهي كانت من عند نفسها تراعي حاجة النبي عليه الصلاة والسلام، فتؤخر القضاء. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحديث السابع والثمانون بعد المئة، قال: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه». قال: وأخرج أبو داود، وقال: هذا بالندر خاص، وهو قول أحمد بن حنبل. قال: هذا الحديث في الصحيحين، ولفظ الإمام البخاري رحمه الله هو أقرب اللفظين لمتن هذا المتن، متن العمدة للحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله، وذلك في حديث 1952. قال البخاري رحمه الله: حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا محمد بن موسى بن أعين قال: حدثنا أبي عن عمر بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر أنه حدثه عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه». قال رحمه الله تعالى: شيخ البسام، المعنى الإجمالي، قالت: بيّنت التي على الأموات يجب قضاؤها، سواء كانت لله تعالى كالزكاة والصيام، أم للآدميين كالدين المالي، وأولى من يتولى ذلك ورفتهم، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، ومعنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل هذا المقام كمقام الحقوق. قال: ما يؤخذ من الحديث أولًا: ظاهر الحديث وجوب قضاء الصيام عن الميت، سواء أكان نذرًا أم واجبًا بأصل الشرع، خلافًا لتقييد أبي داود وتبعه ابن دقيق العيد أن إلحاق غير الصوم به هو من باب القياس، وليس في هذا الحديث نص عليه. والصحيح أنه ليس من باب القياس، بل الصحيح أنه من باب عموم النص، فالحديث عام، حديث عائشة رضي الله عنها عام: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم، هذه نكرة في سياق الشرط، من مات وعليه صيام، هذه جملة شرطية ووقعت فيها نكرة، فالنكرة في سياق الشرط تفيد العموم. قال: ثانيًا: أن الذي يتولى الصيام وهو وليه، يعني الحديث فيه ذكر من الذي يتولى الصيام هو الولي، ومعنى أن الأقرب فالأقرب يقوم بهذا الصيام. قال: واختلف العلماء في من مات وعليه صوم هل يقضى عنه على ثلاثة أقوال، أحدها: لا يقضى عنه بحال، يعني الميت ما يقضى عنه، قال: لا في النذر ولا في الواجب بأصل الشرع، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي في الجديد. قال: الثاني: القول الثاني من أقوال العلماء، قال: يصام عنه النذر دون الواجب بأصل الشرع، يصام عنه النذر دون الواجب، ودليلهم على ذلك... إلى أن قال: وهذا مذهب الإمام أحمد وأبي عبيد والليث وإسحاق، ونصره ابن القيم. قال: الثالث: أنه يصام عن الميت النذر والواجب بأصل الشرع، وهو قول أبي ثور وأصحاب الحديث، وقد بوب له البخاري رحمه الله في صحيحه ما يدل أنه ينتصر لهذا القول ويرجحه. قال: ونصره ابن حزم، ورد قول من خالفه، وجماعة من محدثي الشافعية، وهو قول الشافعي بالقديم، وعلق القول به على صحة الحديث، يعني الإمام الشافعي في مذهبه القديم أفتى بذلك. قال: واختار هذا القول شيخنا عبد الرحمن السعدي، وقال: إنه اختياره شيخ الإسلام ابن تيمية في جميع الديون التي على الميت لله أو للآدميين أوجبها على نفسه أو وجبت بأصل الشرع، وهذا هو أقرب الأقوال، وهو الذي يقتضيه عموم النص. قال: استدل المانعون مطلقًا بأدلة، نترك هذا إن شاء الله في درس لاحق؛ لانتهاء الوقت. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.