الدرس في كتاب الزكاة 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الدرس حكم التصرف في المال الذي بلغ النصاب ووجوب الزكاة فيه، كما تطرق إلى زكاة الدين عند قبضه. يشرح المقطع تفاصيل حول هذه الأحكام.
يتناول المقطع تفاصيل حول زكاة الديون والمال غير المقبوض، مع توضيح الأحكام المتعلقة بها وتفصيلها حسب الحالة. يشمل ذلك حالات التأخير لمصلحة صاحب الدين أو بسبب المدين.
يتناول المقطع عدة موضوعات متعلقة بالأعمال التجارية والعبادات، منها ضوابط رياضة السيارات، وشروط إخراج الزكاة، وفضل الحج والعمرة، وإجازة طلبة العلم للذهاب إلى العمرة.
تم اختتام الدرس بنهاية مبينة على ما سبق، مع الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه بالصلاة والسلام. يشير هذا الختام إلى نهاية المواضيع المطروحة في الدرس.
يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى- القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس السادس. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل مما تتعلق بمضي الحول. ومن المسائل التي مرت معنا ما ذكره -رحمه الله تعالى- من جواز وعدم جواز التصرف في المال الذي بلغ النصاب. فما هو الصحيح في هذه المسألة؟ هل يجوز التصرف فيه ببيع أو غيره من أنواع التصرفات؟ يجوز، والدليل؟ لا دليل يمنع من ذلك. نعم، فعلى هذا الصحيح يجوز أن يتصرف. ثم إذا تصرف في هذا المال، ماذا يترتب عليه؟ هل تجب فيه الزكاة؟ أو لا تجب؟ أو تفصيل؟ نعم، إذا تصرف قبل حولان الحول، فنقص عن الحول، فنقص عن النصاب، فلا تجب فيه الزكاة. طيب، نعم، تجب فيه الزكاة وإن تصرف. وهل يجوز له التصرف في كله؟ يعني يبقي ما يخرج به الزكاة. الصحيح أنه يبقي ما يخرج به الزكاة، فإن اضطر لذلك تبقى في ذمته. ومن المسائل التي مرت معنا: هل يجوز إبدال ما بالنصاب من جنسه إن احتاج إلى ذلك؟ هل يجوز إبدال ما بالنصاب من جنسه إذا احتاج إلى ذلك؟ نعم، مثل أن يبدل إبلًا ضعيفة بقوية للسفح. ونقول فيه بالتفصيل مثل ما قلنا في الذي قبله. نعم، هذا هو الصحيح، والمسألة فيها خلاف كما أشار -رحمه الله تعالى-. طيب، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وإذا مضى حولان على نصاب لم يؤدي زكاتهما، فعليه زكاة واحدة إن قلنا تجب في العين، وزكاتان إن قلنا تجب في الذمة، إلا ما كان زكاة الغنم من الإبل، فإن عليه لكل حول زكاة". وهذه كذلك من المسائل التي فيها خلاف، وأشار بهذا إلى ما رجحه في الأصل. فهو ينقل إلى هنا من الشرح الكبير، والصحيح في هاتين المسألتين أن حولان الحول الواحد على النصاب يوجب زكاة واحدة، وحولان الحولين يوجب زكاتين. وهذا هو الأصل، فعلى هذا يجب عليه أن يخرج الزكاة لحولين اثنين. وأما قوله: "أنها تجب في العين أو تجب في الذمة"، فهذا الخلاف سبقت الإشارة إليه، وأن الصحيح أن الوجوب في المال، فالزكاة حق في المال، فلذلك إذا بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة، ولو منعه مانع من أداء الزكاة، فيبقى في ذمته، وعليه أداء ما وجب عليه. ودين الله حق أن يقضى، كما قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن عباس وغيره. قال -رحمه الله-: "إذا مات من عليه الزكاة، أخذت من تركته، فإن كان عليه دين اقتسموا بالحصص". وبه قال مالك والشافعي. وهذه مسألة أخرى، وقد تقدمت، ولكن هنا إذا تزاحمت الحقوق، إذا مات وعليه دين يجب أن يقضي الدين، وإذا مات وعليه زكاة، فالزكاة كذلك دين، ودين الله حق أن يقضى، فأخذت من تركته. فإن كان عليه دين اقتسموا بالحصص، يعني كم نسبة الزكاة بالنسبة للدين؟ فكل نصيب يأخذ بقدر حصته، مثل المفلس إذا أفلس وعليه ديون كثيرة، فينظر نسبة هذه الديون بعضها من بعض، فيعطى لكل واحد بقدر ما له. فمثلًا رجل مات وعليه ديون لثلاثة أشخاص، الشخص الأول له تسعمائة ألف، والثاني له ستمائة ألف، والثالث له ثلاثمائة ألف، فالنسبة هنا ضعف وضعفين وثلاثة أضعاف. فإن كان المال الموجود ليس فيه هذا المال الكثير، فقط الموجود تسعة ريالات، فكم سيعطون لكل واحد بالحصص؟ فالأول ثلث، والثاني ثلثان، والثالث ثلاثة أثلاث، إن أمكن تقسيم ذلك. فإن أمكن يقسم على هذه القسمة، فيقسم بالأثلاث، ويعطى لكل واحد بقدر ما له من الحصص. هذا ضعف، وهذا ضعفين، وهذا ثلاثة أضعاف. وهكذا يقال كذلك إذا كان مع الزكاة ديون أخرى، فينظر كم نسبة الديون بالنسبة للزكاة. فإن كان مثلًا الزكاة في مال هذا الرجل مئة ألف، وعليه ديون بقدر ثلاثمئة ألف، فصار نسبة الزكاة بالنسبة للديون كم؟ الثلث. فإذن يعطى مما بقي من المال إن بقي هذا الثلث، وأولئك ما لهم وهو الثلاثمئة. يعني بقدر النسبة، كثرت أو نقصت. فإن كان المال كثيرًا يعطي كل واحد حقه كاملًا، وإن كان المال قليلًا يعطي كل واحد بقدر نسبته. قال -رحمه الله تعالى-: "ومن هنا إلى آخر الباب من الإنصاف" -هذا المختصر هو مختصر الإنصاف والشرح الكبير- "فقدم الآن ما نقله من الشرح الكبير، وما سيأتي الآن مما أخذه من الإنصاف من مسائل". قال: "ومن كان له دين على مليء أو غيره، فعليه زكاته إذا قبضه". الظاهر أن معنى قوله "أو غيره" مما هو بمعنى المليء، ممن هو بمعنى المليء. قال: "فعليه زكاته إذا قبضه". قال في الفائق: "عنه يلزمه في الحال، وهو المختار". قال: "وأول حول الصداق". نبقى على هذه المسألة، يقول: "من كان له دين على مليء أو غيره، فعليه زكاته إذا قبضه". هذا قول، والقول الآخر: قال في الفائق: "عنه -يعني رواية عن إمام أحمد- يلزمه في الحال، وهو المختار". يلزمه في الحال، معنى: متى ما وجب أداء الزكاة أدى الزكاة، ما دام أن المال على مليء، ولو لم يقبض هذا المال. والصحيح في هذه المسألة التفصيل كما تقدم معنا في مسألة زكاة الديون. فإن كان هذا المليء ترك المال لمصلحة صاحب المال -أي الذي أعطى هذا الدين لهذا المليء- فله فيه مصلحة، فهنا يجب عليه الزكاة في الحال كل حول بحوله. وإن كان هذا المليء مماطلًا أو كذلك أخره بسبب سفره أو بعده أو غربته أو نحو ذلك -يعني خلاصته ليس في ذلك مصلحة لصاحب الدين- وإنما التأخر كان من قبل صاحب الذي أخذ الدين -المدين- ففي مثل هذه الحالة الصحيح أنه يؤديه إذا قبضه لسنة واحدة كما تقدم معنا. قال -رحمه الله-: "وأول حول الصداق من حين العقد، وعنه من حين القبض". والصحيح في هذا التفصيل: إن كان الصداق من مليء، ولكن كان عدم القبض بسبب الزوجة أرادت أن تؤجل أخذ الصداق، وقبضه لمصلحة لها -مثلًا خافت إن قبضت المال أخذه منها بعض أهلها، أو أن يستنفذ في نفقات العرس- فهنا عليها أن تزكي على الصحيح لكل عام إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول. وأما إذا كان التأخير لمصلحة راجعة إلى هذا الزوج، وهو عنده شيء من المماطلة، فالصحيح أنها تزكي عن عام واحد إذا قبضته على التفصيل الذي تقدم. قال -رحمه الله-: "وكذا الحكم خلافًا ومذهبًا في اعتبار القبض في كل دين إذا كان في غير مقابلة مال". طيب، هذه المسألة الأولى: مسألة القبض، كما تقدم معنا. الصحيح فيه ماذا؟ التفصيل. وقوله: "إذا كان في غير مقابلة مال" -الآن في كل دين- هذا عام. ثم المسألة الثانية: إذا كان في غير مقابلة مال، يعني يكون بخدمة مثلًا. فهل الخدمة هذه تثمن؟ الصداق مثلًا أن يخدم عشر سنين. هل تثمن فيقال: هو لم يخدم، فتبقى في ذمته أجرة المُستأجر لهذه الخدمة؟ فإذا كانت أجرة المُستأجر تبلغ النصاب وحال عليها الحول، ولم يتم قَبضه من قبل الزوجة، فهل يجب عليها في كل سنة أن تؤدي زكاة هذا المال؟ الصحيح التفصيل كما تقدم معنا، فينظر في هذا الزوج وحاله، وينظر في هذه الزوجة وحالها. فإن كان الأمر من الزوجة، فهي تزكي، وإن كان الأمر من الزوج، فتزكي إذا قبضت هذا إذا قبضت مالًا. وربما لا تقبض مالًا، إذن المسألة هنا فيها تفصيل أكثر. لماذا؟ لأنه قد لا يعطيها مالًا، قد يقول: الاتفاق بيننا خدمة، وأنا سأؤدي لك هذه الخدمة. إذن هل عليها زكاة؟ لا، في زكاة. لأن ما في مال أصلًا، ليس هناك مال دار عليه الحول. فالصحيح في هذا التفصيل: وهو هل هي خدمة أو مال أولًا؟ فإن كانت خدمة فليس فيها زكاة، وإن كانت مالًا ودار عليه الحول، ففيه الزكاة في كل عام إذا كان لمصلحة الزوجة التأخير. قال -رحمه الله تعالى-: "واختار الشيخ أن الدين على غير المليء والمؤجل والمجهود والموصوب والضائع لا زكاة فيه". وهذا هو الصحيح كما تقدم، وقلنا أن شيخ الإسلام ابن تيمية يرجح في كل مال غير مقدور عليه أنه لا زكاة فيه. المعسر والمؤجل؛ لأن المؤجل لا يدري يرجع ما يرجع. والمجهود والمغصوب والضائع كلها يلحقها وصف واحد، وهو معنى الإعسار: غير مقدور عليه، مال غير مقدور عليه. لأن الإعسار وصف من هذه الأوصاف، فكل هذه يدخل فيها معنى واحد: أنه مال غير مقدور عليه، فلا زكاة فيه. وإنما الزكاة على الأغنياء، وهذا ليس بغني. النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: "تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم". أين الغناء والمال ليس في يده؟ أين الغناء والمال ليس في يده؟ فهو ليس بغني؛ لأن المال ليس في يده. قال -رحمه الله-: "عنه ما لا يؤمل رجوعه كالمسروق والمغصوب لا زكاة فيه، وما يؤمل رجوعه كالدين على المفلس أو الغائب المنقطع خبره فيه الزكاة". قال الشيخ: "هذا أقرب". يعني هذا في موضع آخر، الشيخ الإسلام يقول بهذا القول. وفي موضع آخر يقول: "لا زكاة فيه". والصحيح أنه يفصل. فهذا الذي يؤمل رجوعه إذا رجع وقبضه، فإنه يؤدي زكاة سنة واحدة، يؤدي زكاة سنة واحدة، مثل المليء المماطل. المليء يرجع رجوعه المال منها أو لا يرجع، لكن لكونه مماطلًا يجعل في قلبك شك أن هذا المال سيرجع أو لا. في هذه الحالة الصحيح إذا قبضه أخرج زكاة سنة واحدة. وهذا أحد الأقوال المروية عن الصحابة والتابعين. نريد نكمل هذه الفقرة، لكن الوقت انتهى، فنترك هذا -إن شاء الله- للدرس اللاحق. ثم سُئل عن أقسام الألعاب، يجوز المسابقة بالمركوب الكبير مثل السيارات. وأنت تعلمون أن المركوب اليوم الحديث يكون فيه مضار كثيرة، وهلاك الأنفس بالسرعة. إذا ضبطت بضوابط، فبإذن الله تعالى تقل نسبة الهلاك. حتى السباق بالخيل في احتمال أن يسقط الراكب، أم لا؟ في احتمال أن يسقط. وإذا سقط قد تنكسر عنقه ويموت، هذا الاحتمال موجود. لكن المقصود إخراج رجال عندهم من الشجاعة والقوة والمهارة في ركوب الخيل، ما يكون فيه منفعة للدين وماذا والدنيا؟ وهذا المقصود يتحقق بهذه المركوبات يتحقق بهذه المركوبات بضوابط وشروط. فهذه الضوابط والشروط التي توضع، وهي من شروط السلامة والأمان المتعامل بها عالميًا. وممكن أهل الإسلام عندهم من شروط السلامة والأمان ما هو أفضل من تلك الشروط الدولية. في رياضة السيارات الآن تسمى: رياضة السيارات، وهي متنوعة. فإذا وضعت الشروط -شروط السلامة والأمان- فهذا لا بأس. والمخاطر الموجودة مثلها موجود في سباق الخيل ونحوه. فالمقصود هو إخراج فئة في المجتمع يكون عندهم قوة، وكذلك مهارة وخبرة في كل باب يتقوى به أهل الإسلام. قال: "نحن في منزل ورثناه، وهو الآن مؤجر بأجر شهرية. وإذا وجدنا فيه قيمة مناسبة للبيع، بعناه. فهل يعتبر من عروض التجارة؟" إذا كان هو معروضًا فعلًا، فيكون من عروض التجارة إذا كان معروض للبيع باعتبار تجارة. وأما إذا كان هو ملك واحد، فهذا يدخل في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ليس على الرجل في عبده وفرسه صدقة". ما تنتفع به انتفاع شخصي من بيت أو سيارة أو مركوب أو كذلك أدوات للخدمة، فهذا ليس فيه الزكاة حتى ولو بعته. هذا الذي يملك الفرس قد يكون عنده نية لبيعه، فإذا باعه ليس فيه الزكاة؛ لأنه ليس عروض تجارة. بخلاف الذي يتاجر بالخيل، يتاجر في بيع البيوت، يتاجر في بيع السيارات، فماله الذي كذلك فيه الزكاة. أما الرجل عنده سيارة لنفسه، استخدمها استخدام شخصي لذهابه وإيابه وخدمة نفسه وأسرته وأولاده. وفي نفس الوقت يقول: إذا جاءني مبلغ طيب بعتها واشتريت سيارة أخرى. هذا ليست عروض تجارة على الصحيح؛ لأنها مما يستخدم استخدام شخصي. وهذا البيت الظاهر هكذا -والله أعلم-. وهذا يسأل يقول: "هل يجوز للأخ أن يعطي لأخته المتزوجة من مال الزكاة لكي تحج، أو لابد أن يسلمها المال وهي تحج، أو لا تحج؟" إن كان يظن أن حاجتها للحج أولى، ويعرف أنها ليس عندها حاجة، فالحج من سبيل الله كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-. فيجوز دفع الزكاة فيه على الصحيح. والأخ الذي لا يستطيع أن يعطي أخته من أصل ماله، ولكن يستطيع أن يساعدها من زكاته، لا بأس أن يعطيها. فالأقربون أولى بالمعروف، فهو بالنسبة له صدقة وصلة مع أخته -هذه- والله أعلم. وهذا يقول: "نرى هذه الأيام الكثير من طلاب العلم من يريد الذهاب إلى العمرة. وتعرفون نحن في هذه الأيام نحتاج طلبة العلم في الدعوة إلى الله. فما نصيحتكم؟ وما هو الأفضل؟" أولًا من كانت تحته مسؤولية وأمانة، يجب عليه أن يؤدي هذه المسؤولية والأمانة. فالمدرس الذي لم ينهي دراسته يجب عليه أن يؤدي ما يجب في مسؤوليته، والموظف في وظيفته، والحارس في حراسته، والإمام في إمامته، وكل واحد بحسبه. فإن أخذ إجازة بشروطها وضوابطها، وأناب من يقوم بهذه الأمانة باستئذان من الجهة المختصة، جاز له ذلك بشروطه. وإن لم يقم بذلك فلا يجوز له ذلك حتى لا يضيع هذه الأمانة التي يجب أن يؤديها. فالله -عز وجل- أمرنا أن نؤدي الأمانات إلى أهلها، وهذا من أعظم الأمانات: تربية الأبناء من الأمانات العظيمة. وبقي: إذا احتيج إليه في عمل صالح آخر، فهنا ينظر الإنسان الأصلح. فلا شك أن العمل المتعدي أولى من العمل اللازم. ولكن إذا كان الإنسان لا يتيسر له إلا في هذا الوقت، فربما يجمع بين الأمرين. أن يذهب مثلًا للعمرة ويرجع فيشارك في باب الدعوة إلى الله في باقي الأيام. يعني تعرفون الإجازة ثلاثة أشهر، يستطيع أن يشارك فيها. بعض الناس يقول مثلًا: أنا سأذهب الآن قبل رمضان؛ لأجل رمضان ستكون منفعتي أكثر، أكون إمام مسجد وأدعو لله في هذا الشهر في البلاد التي سأؤم بالناس بها. ولا شك أن هذا نفعه أكثر؛ لأن الناس في رمضان يحتاجون إلى إيش إلى الأئمة، يحتاجون إلى الأئمة. فكون الأئمة يذهبون قبل رمضان؛ لأجل رمضان يتفرغون للقيام بهذه المسؤولية المتعدية، هذا هو الأنفع -لا شك- هذا هو الأنفع. وإنسان آخر ليس عليه إمامة، فيقول: أنا أريد عمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وفضل العمرة في رمضان أكثر. وأريد الاعتكاف العشر في أحد الحرمين -يا حرم مكة وحرم المدينة- وهذا فيه فضل. فلا نمنعه من هذا الخير إذا لم يتعلق به ماذا؟ مسؤولية أو أمانة. هذا واحد. والثاني: ألا يعارضه عمل آخر أفضل منه. فإذن بحسبه الإنسان ينظر بذلك. وإذا أشكل على طالب العلم ما هو الأفضل في حقه، يسأل من هو أعلم منه وأكبر منه ممن حوله حتى يرشده على الأفضل في حاله. ولكل مسألة وحال حكمها الخاص، فينبغي الإنسان أن يسأل إذا أشكل عليه شيء. طيب، نكتفي بهذا إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.