كتاب الإيمان 12

كتاب الإيمان 12

الدرس في كتاب الإيمان 12، باب من لقى الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية حديث عبادة بن الصامت في بيان شروط دخول الجنة

حديث عبادة بن الصامت يبين شروط دخول الجنة، ويشدد على أهمية الإيمان والتوحيد. الإيمان برسالة النبي صلى الله عليه وسلم شرط أساسي لدخول الجنة.

معنى الشهادة والتحذير من الغلو في الأنبياء

الشهادة لله بالتوحيد ولرسوله بالرسالة تعني الإيمان برسالة الأنبياء جميعًا. يجب الحذر من الغلو في الأنبياء والمرسلين وتفريط اليهود في حق عيسى عليه السلام.

الإيمان باليوم الآخر وتفاوت أهل التوحيد في الأجور

الإيمان باليوم الآخر بما فيه من جنة ونار ضروري. أهل التوحيد يتفاوتون في أجورهم حسب أعمالهم الصادقة، والتوحيد وحده لا يكفي لدخول الجنة.

حكم ترديد النص للميت

لا بأس بترديد النص للميت مرة واحدة، لكن بدون مواظبة. يكفي قول الشهادة مرة واحدة للميت.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار». قال: حديث عباد بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل». قال: وزاد أحد رجال السند: «من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء» أو «أيها شاء». قال: أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب قوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾. أورد رحمه الله هذا الباب، وهو من التبويبات الموضوعة على صحيح مسلم، وفيه مجموعة من الأحاديث، منها حديث عبادة بن الصامت، وهو في الصحيحين. وهذا اللفظ هو لفظ الإمام البخاري في الباب الذي أشار إليه في كتاب الأنبياء. وأورده مسلم رحمه الله كذلك مثله بهذه الزيادة من طريق الوليد بن مسلم. وأورده البخاري رحمه الله من غير هذه الزيادة. وفي الحديث مجموعة من المسائل، من أهمها ما بوب له من أن من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك دخل الجنة وحرمت عليه النار. ووجه الدلالة على هذا المعنى في الحديث ظاهرة في قوله: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له». والشهادة هي العلم والإقرار بالمتشهد به على وجه اليقين، إقرار لسان وقلب وجوارح. وفيه كذلك من المسائل ما بوب به الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الأنبياء: «باب قوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾». ومعنى الشهادة لله بالتوحيد بمقتضاها الشرعي على وجه اليقين. ومن المسائل كذلك أن من الشهادة لله بالتوحيد ولرسوله بالرسالة الإيمان كذلك برسالة الأنبياء قبل، ومنهم عيسى عليه الصلاة والسلام. وكما أن الشهادة لله بالتوحيد بإفراده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وهذا كما ترون ظاهر في قوله: «وحده لا شريك له»، وهو تأكيد لمعنى الوحدانية ونفي الند والمثل والمشارك. ومقام النبوة والرسالة مقام فيه إثبات النبوة والرسالة مع إثبات العبودية المقتضي لنفي كل معنى من معاني الغلو في الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، ومن باب أولى عبادتهم من دون الله أو نسبهم أبناء لله كما زعم اليهود في عزير والنصارى في عيسى عليه الصلاة والسلام. ولهذا قال: «وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله». وفي إثبات وتقديم العبودية على الرسالة لفتة إلى هذا المعنى العظيم الذي يقتضي الاعتناء بهذا المقام اعتناء بتحقيق كلمة التوحيد. ومن المسائل كذلك أن من الإيمان بعيسى الإيمان بحقيقة خلقه بين غلو النصارى وتفريط اليهود. اليهود الذين كذبوا على الله وعلى رسله وافتروا الفري العظيمة فزعموا أنه ابن زنا، والنصارى الذين كذبوا على الله ورسوله وافتروا الفري العظيمة فزعموا أنه ابن الله. ولهذا بينها هنا تأكيدًا أنه أي عيسى عليه الصلاة والسلام «عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم». ومعنى أنه كلمة الله أي خلق بكلمة الله، فخلقه الله عز وجل بكلمته «ألقاها إلى مريم» أي قال له: «كن فكان في بطن مريم». و«روح منه» كذلك، ليس الروح ها هنا بمعنى من معاني الجزئية كما زعم النصارى. ولكن خلقه الله عز وجل بروح منه، فهو مخلوق، أي عيسى عليه الصلاة والسلام، خلقه الله عز وجل بكلمته وأمر جبريل أن ينفخ فيه من روحه. ومن الإيمان بالله والإيمان برسله التصديق بأن الجنة حق والنار حق. وهذا من ذكر البعض والمراد به الكل، أي من الإيمان بالله الإيمان بكل ما ذكر من أمر اليوم الآخر وأوله ما يكون بعد الوفاة وآخره ما أخبر الله عز وجل به عن أهل النار وأهل الجنة. ومعنى حق تأكيد وكذلك تصديق مؤكد لكل ما أخبر الله عز وجل به عن أمر الجنة والنار جملة وتفصيلًا، وما جاء عن رسوله عليه الصلاة والسلام، وهو من الغيب الذي لا يعلمه الإنسان ولا يمكن للإنسان أن يطلع عليه. وقوله: «أدخله الله الجنة على ما كان من العمل»، في هذا دليل أن التوحيد لا يكفي وحده بالتلفظ بالتلفظ والتقول دون أن يصدقه عمل يبرهن ذاك التوحيد. ولهذا فأهل التوحيد يتفاوتون في منازلهم وأجورهم بتفاوت ما كان من صدقهم ويقينهم وإيمانهم وأعمالهم. فما كان من عمله أدخله الله الجنة، وفي هذا دليل كذلك أن العبد كلما كمل عمله ظاهرا وباطنا كمل أجره وثوابه، فكذلك العكس كلما نقص نقص أجره وثوابه. وحرم عليه النار، أي التأبيد في النار لا التعذيب في النار، فالتعذيب قد يقع، وقد يقع ولا نقول لابد أن يقع لأن أهل المعاصي من أهل التوحيد تحت المشيئة، إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم. يقول: هل يجوز أن يلقن الكافر هذا الحديث إذا أراد الدخول في الإسلام؟ وما حكم المواضبة على هذا النص، يعني أن يقال له: «أشهد لا إله إلا الله إلى آخره»؟ لا بأس إذا قيل له هذا، لكن ليس على وجه المواضبة، لو قال: «لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله وأن أحمد رسول الله» كان كافيًا إن شاء الله.