32-باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله . 33-باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:من حمل علينا السلاح فليس منا . 34-باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية . 35-باب بيان غلظ تحريم النميمة . 36-باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف .
يناقش تحريم قتل الكافر بعد نطقه بالشهادة ومعنى لا إله إلا الله التي تعصم الدماء، ويشرح درجات الإيمان ودركات الكفر مستندًا لأحاديث نبوية.
المحور يتناول تحريم بعض المظاهر الجاهلية مثل ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوة الجاهلية، كما يحرم النميمة وإسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف.
يفسر هذا المحور حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام مسلم عن ثلاثة أنواع من الناس يعاقبهم الله بشدة، وهم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر، ويوضح أن هؤلاء ليسوا كفارًا بل فعلوا أفعالًا تضر بإيمانهم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله. قال حديث المقداد بن الأسود، هو المقداد بن عمرو الكندي، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فاقتتلنا، فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله. فقال: يا رسول الله، إنه قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعد ما قطعها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال. أخرجه البخاري بكتاب المغازي. باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من حمل علينا السلاح فليس منا. قال حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حمل علينا السلاح فليس منا. قال أخرجه البخاري في كتاب الفتن باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من حمل علينا السلاح فليس منا. باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوة الجاهلية. قال حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوة الجاهلية. قال أخرجه البخاري بكتاب الجنائز باب ليس منا من ضرب الخدود. باب بيان غلظ تحريم النميمة. حديث حذيفة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل الجنة قتات. أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب ما يكره من النميمة. باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف وبيان الثلاث الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. قال حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال: والله الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا، فصدقه رجل، ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال أخرجه البخاري في كتاب المساقاة باب إثم من منع ابن السبيل من الماء. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأبواب وما فيها من أحاديث في سياق ذكره لمسائل كتاب الإيمان من أحاديث الصحيحين المتفق عليهما مما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم، وعلى قاعدته التبويب على ما بويب به على الصحيح مسلم، والألفاظ لفظ الإمام البخاري. فقوله: باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، هو ما بويب به على الصحيح مسلم في هذه الأحاديث، وحديث المقداد أخرجه البخاري في الباب المشار إليه بهذا اللفظ. وفي هذين الحديثين والتبويب مسائل من أهمها فيه تحريم قتل الكافر بعد قوله: لا إله إلا الله، لأن ذلك معناه أنه دخل في الإسلام فلا يجوز قتله، وقد أظهر الإسلام. الإيمان درجات، وكذلك يقابله الكفر دركات. وفي هذا الحديث من المسائل كذلك، أو في هذين الحديثين من المسائل بيان معنى لا إله إلا الله التي تعصم الدم. وفي حديث المقداد في قوله: فإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال، يدل ويفسر ما قبلها، فالمعنى ليس أنه يكون مرتدًا كافرًا، ولكن معناه أنه يذهب على نفسه أولًا. باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من حمل علينا السلاح فليس منا، وذكر فيه حديث بن عمر وحديث بن موسى. هذه الأحاديث مع هذه الأبواب التي قرئت وسمعناها وما سيأتي بعدها إن شاء الله فيها ما تقدم من أن عدم الإدخال في مسمى الإيمان أو نفي الإيمان المذكور في هذه الأحاديث ليس المراد به نفي أصل الإيمان. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الباب الأخير، وفيه تحريم هذه الخصال الثلاث: إسبال الإزار، والمن بالعطية، وتنفيق السلعة بالحلف. وقد أخرج البخاري هذا الحديث في الباب المشار إليه. وفيه معنى أو بعض معنى ما في حديث أبي هريرة، وانفرد الإمام مسلم كذلك بحديث آخر عن أبي هريرة قال: ثلاثة مرفوعًا: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر. فهؤلاء ليس معنى أنهم كفار، ولكن معنى أنهم فعلوا ما يضر بإيمانهم، فعلوا شيء عظيما يضر بإيمانهم هذا هو المقصود.