الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 63، الدرس الثالث والستون:من( قال الإمام البخاري رحمه الله:حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن سعيد ... وإن كنت صادقاً لم يضرك وقد كتبه في عصمة الله له صلى الله عليه وسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
بعد فتح خيبر، حاول اليهود اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم بوضع السم في شاة، لكنه كشفهم وأمرهم بالابتعاد، مما يدل على فجورهم وكذبهم. يظهر هذا الحادث صفات اليهود في تكذيب الأنبياء وقتلهم.
يدل حادث اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم على صفات اليهود السيئة مثل الكذب والتآمر، وفي المقابل يؤكد صدق نبوته ورسالته. يستفاد من هذه الحادثة دروس في حسن خطاب النبي واستدراجه لليهود.
يجوز التهنئة للعرسان بدعوة الغير للمباركة، ويمكن استخدام عبارات مثل "بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير". هذه الدعوة تعتبر جائزة شرعًا وتدل على التآلف والمودة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجمعوا لي من كان ها هنا من اليهود». فجمعوا له، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقوني عنه؟» قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أبوكم؟» قالوا: أبونا فلان. قال: «كذبتم، بل أبوكم فلان». قالوا: صدقت وبررت. ومعنى الأب هنا أي المرجع الذي ترجع إليه قبائل يهود في ذاك الزمان. قال لهم: «هل أنتم صادقون عن شيء إن سألتكم عنه؟» قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا أعرفت كذبنا؟ قال: «وإن كذبنا أعرفت كذبنا» -كما عرفته في أبينا- يعني عرفت، ولكن لا أدري هل مثل هذا محفوظ أو ليس بمحفوظ، ينظر إن شاء الله في أصل صحيح البخاري لمن تيسر له. انظروا إذا تيسر يرجع إلى أصل صحيح البخاري: هل هو بثبوت الهمزة أو بدونها؟ والمعنى أن الله سيعرفك كذبنا كما عرفت كذبنا في سؤالك عن أبينا. قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أهل النار؟» قالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفوننا فيها. وهذا معناه أنهم يعترفون أنهم يفعلون ما يستحقون به النار من الكذب ونقض المواثيق والعهود والتغيير والتبديل لشريعة الله وعدم الإيمان برسل الله، ومنهم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم. فهم الذين كفروا بعيسى عليه الصلاة والسلام وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم. قال: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اخسأوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا». ثم قال لهم: «هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟» قالوا: نعم. قال: «هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟» قالوا: نعم. قال: «ما حملكم على ذلك؟» قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت صادقًا لم يضرك». قال شيخنا: وقد كتبته في عصمة الله له صلى الله عليه وسلم -يعني في باب وفصل سيأتي فيما بعد إن شاء الله-. أورد شيخنا رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره للأدلة على صدق نبوته ورسالة عليه الصلاة والسلام، فيما أجاب عليه الصلاة والسلام أهل الكتاب عن بعض أسئلتهم، فيقعوا بمثلي ما أخبر، ولا يستطيعون كذبه عليه الصلاة والسلام. وهذا إن دل على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام وأنه مؤيد بالوحي، وهذا قليل من كثير مما مر معنا، وسيأتي إن شاء الله أشياء أكثر في هذا المعنى، وكلها مؤيدات تؤيد على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. وفي هذا الحديث مجموعة من المسائل، من أهمها ما سبق، معناه من فجور يهود، فإنهم قوم أهل فجور وفسق وأهل كذب وخيانة وأهل خداع ومكر. ومن ذلك ما في هذا الحديث كذلك، فإنهم كذبوا، وهكذا كذلك وضعوا السم للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة في هذه الشاة. وهذا الحديث وردت له طرق، ومنها أن الذي وضع السم امرأة، وفي هذا الحديث أنهم رجال، فإما أن يكون جميعًا اجتمعوا عليه، وإما أن تكون قصة أخرى. وقد قال بكلا القولين طائفة من أهل العلم، فقالوا: إنهم وضعوا السم للنبي عليه الصلاة والسلام مرات، يعني في شاة تعرض عليه، فمنها مرة لم يأكل من الشاة، وعلى هذا حمل ما ورد من الروايات التي ليس فيها ذكر الأكل. ومرة أكل منها ولم يضره عليه الصلاة والسلام، وضر بعض أصحابه فمات من حينه، فقتلت المرأة بما كان من قتلها لمن مات من الصحابة. ولكنه كان يعاود النبي صلى الله عليه وسلم ألم في أبهره -يعني في الوريد الأكبر في القلب- يعاوده مرة كل عام، حتى كان عامًا الذي توفي فيه اشتد عليه ألمه عليه الصلاة والسلام. وهذا بعد حين وليس من حين أكل الشاة، فأيد الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام بما كان من سلامته، وهكذا أراد أن يعظم له الأجر، فمات شهيدًا عليه الصلاة والسلام، فيكون عليه الصلاة والسلام كذلك أحد الأنبياء والرسل الذين قتلهم اليهود. فاليهود من صفاتهم أنهم كلما جاءهم نبي قتلوه وكذبوه، وهذا من ذاك. وفيه من المسائل كذلك بيان ما كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام مما أوتيه في حسن خطابه وكلامه مع الغير، فإنه عليه الصلاة والسلام استدرج يهود بابتدائه بهذه الأسئلة قبل سؤالهم بالمقصود. وهكذا قد يحتاج من يحتاج لسؤال الكاذب أو من هو مضنة الكذب أن يستدرجه بالسؤال قبل أن يسأله عن المقصود، لأن سؤاله عن المقصود من أول وهلة ربما به لا يصل إلى صدق أو كذب، ويتحير في صدقه من كذبه. لكنه إذا تقدمه بأسئلة قبل ذلك ربما به وصل إلى ما يريد من التمييز بين جوابه حال الصدق وجوابه حال الكذب، فيستدل بذلك لما يريد الوصول إليه في الموضع الذي يسأل عنه. وهكذا كذلك فيه من المسائل بيان علم اليهود وأنهم ضلوا عن علم، وهذا ما جاءت به الأدلة من الكتاب والسنة الكثيرة، فإنهم علموا أنهم أهل عدم عمل بالعلم، ولهذا هم يقرون على أنفسهم أنهم يدخلون النار، فقالوا: «نكون فيها يسيرًا ثم تخلفوننا فيها». فكونهم يدخلون النار هذا يقرون به لعلمهم أنهم فعلوا ما يوجب دخول النار. وأما زعمهم أنهم يكونون فيها يسيرًا فهذا كذب ومن الأماني التي ذكرها الله عز وجل عن اليهود، فهم عندهم أماني يتمنونها وليس الأمر كذلك. وهكذا كذلك قولهم: «ثم تخلفوننا فيها»، هذا من كذبهم، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «اخسوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا»، يعني من استمسك بدينه الذي بعث به عليه الصلاة والسلام بحق وصدر. وأما من لم يكن كذلك فله نصيب من النار بحسب ما يكون من خروجه عن الهدى والصراط المستقيم الذي بعث به نبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك أخيرًا فيه من المسائل ما حفظ وعصم به نبي عليه الصلاة والسلام، وسيأتي فصل خاص بالكلام على هذا المعنى. وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم. يقول: هل يجوز إطلاق مثل هذا اللفظ «نبارك للعرسان»؟ يجوز إذا كان تدعو الغير إلى ذلك، يعني معناه: باركوا للعريسين، الذكر للذكر والأنثى للأنثى. ومن دعاء العرسان يقول: «بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير». فأنت تدعو بالبركة، فإذا قولك «نبارك للعرسان» دعوة لغيرك للمباركة، إن شاء الله ما في شيء، والله أعلم. شكرًا.