الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 79، الدرس التاسع والسبعون:من( فصل:ومن دلائل النبوة خاتم النبوة ... ثم أبلي فأخلقي ثم أبلي وأخلقي.قال عبدالله:فبقيت حتى ذكر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل شرح شيخنا أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادي لخاتم النبوة كدليل على نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم مستشهدًا بأحاديث البخاري. كما يوضح أن خاتم النبوة هو لحم ناتئ بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم وليس ختمًا.
هذا الفصل يبرز أهمية خاتم النبوة كعلامة على نبوته صلى الله عليه وسلم وبحث سلمان الفارسي عنه. كما يتناول خلق النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الناس برفق ولين مستشهدًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.
الفصل يتناول حكم التبرك بغير النبي صلى الله عليه وسلم وعدم جوازه لعدم ورود دليل عليه. كما يبين وجوب صلاة الجماعة على من ليس له عذر مستندًا إلى أدلة من القرآن الكريم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال فصل، ومن دلائل النبوة خاتم النبوة. قال البخاري، رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الرحمن بن يونس، قال: حدثنا حاتم - إسماعيل - عن الجعد، قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وقع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ، فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة. أخرجه مسلم. وقال البخاري، رحمه الله تعالى: حدثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن خالد بن سعيد، عن أبيه، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد، قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي، وعلي قميص أصفر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سنة». قال عبد الله: وهي بالحبشية «حسنة». قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزبرني أبي. ومناسبة قول ذلك لها أنها من أبناء الحبشة - يعني من مهاجرة الحبشة - ممن ولد بالحبشة وتربى بالحبشة، فجاءت بعد الهجرة - جاء أهلها بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني إلى المدينة، فلذلك خاطبها بالحبشية. وهذه - أي لغة الأخوة الذين يعرفون لغة الحبشية - أي لغة اليوم «سنة، سنة» معنى «حسنة». قالت: فذهبت ألعب خاتم النبوة، فزبرني أبي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعها»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي». قال عبد الله: فبقيت - قال - فبقيت حتى ذكر - قال الحافظ في الفتح - أي ذكر الراوي من بقائها أمدًا طويلًا. إلى أن قال: وفي نسخة الصاغاني هنا من الزيادة في آخر الباب، قال أبو عبد الله: والمصنف لم تعش امرأة مثل ما عاشت هذه - يعني أم خالد. قال الحافظ: قلت: وإدراك موسى بن عقبة لها دال على طول عمرها؛ لأنه لم يلق من الصحابة غيرها. وهذا معناه أن دعاء النبي عليه الصلاة والسلام «أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي» - يعني ليستمر لبسك للجديد - فاستمر ذلك بطول عمرها. أورد شيخنا، رحمه الله، هذين الحديثين في أوائل هذا الفصل بذكر دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وصدق رسالته، ومن ذلك خاتم النبوة. وخاتم النبوة هو شيء - كما سيأتي معنا إن شاء الله - كان بين كتف النبي صلى الله عليه وسلم مثل بيضة الحمام أو أصغر، وهي الحجلة المذكورة ها هنا - يعني لحم ناتئ يسير - مثل: يعني حجم هذا اللحم الناتئ مثل زر الحجلة - يعني بيضة الحجلة - والحجلة طير معروف أصغر من الحمام، معروف عندنا، موجود هنا، وموجود في كثير من المواضع، يأتي لونه مائلًا إلى البني. وكان عليه الصلاة والسلام يظهر هذا لمن استشرف أن يراه؛ لأن هذا خاتم نبوته - أي في جسده - فقد أخبر الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام قبل أن نبيًا سيكون في آخر الزمان يختم الله به الأنبياء والرسل، له علامات، ومن هذه العلامات خاتم النبوة الذي بين كتفيه. ولهذا لما جاء سلمان - وكان قد علم علم أهل الكتاب - وأخذ يتتبع علامات نبوته عليه الصلاة والسلام من قبول الهدية وعدم أكل الصدقة ونحو ذلك - بقيت له خاتم النبوة يريد أن يتأكد من وجوده بين كتفيه، فأزاح النبي صلى الله عليه وسلم عن كتفه حين رأى أنه يستشرف أن يرى ما بين كتفيه: هل عليه خاتم النبوة؟ فأراه عليه الصلاة والسلام. وليس معنى خاتم النبوة ختمًا كما يظنه بعض عامة الناس وجهلتهم لكل نبي، وإنما هو من خاصة ما وصف به نبي عليه الصلاة والسلام فيما في أيدي أهل الكتاب من علامات نبوته، ولهذا سمي بخاتم النبوة، وسمي خاتمًا؛ لأنه شيء على جسده صار مع علامة تدل على أنه النبي والرسول الذي بشر به الناس. وفي هذين الحديثين هذا المعنى الذي أراد أن يبين شيخنا، رحمه الله، أن خاتم النبوة الذي هو من صفات النبي الذي يظهر في آخر الزمان كان على نبينا عليه الصلاة والسلام. فأهل الكتاب أهل علم بما أوحى الله على أنبيائهم ورسولهم عليهم الصلاة والسلام من العلم الذي بث فيهم، فكانوا يعلمون أن نبيًا يأتي في آخر الزمان، ومن علاماته خاتم النبوة، وهذا مدون في كتب أهل الكتاب. فكون نبينا عليه الصلاة والسلام يرد أنه فيه هذا الوصف، هذا يؤيد ما في أيدي أهل الكتاب، ويؤيد ما في أيدي أهل الكتاب ما جاء من وصف نبينا عليه الصلاة والسلام أنه هو بعينه الذي وصف للناس بأنه يأتي في آخر الزمان، هذا هو الشاهد. وفي الحديثين ذكر هذا الخاتم، وهذا مما يدل على أنه نبي ورسول حقًا وصدقًا عليه الصلاة والسلام. وفي الحديثين مسائل أخرى، من هذه المسائل: فيه دليل آخر من دلائل نبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام، وذلك بما كان من تبريكه عليه الصلاة والسلام، واستجابة دعائه؛ فقد كان مباركًا عليه الصلاة والسلام؛ فإن الناس يتبركون به عليه الصلاة والسلام بما بقي من وضوئه أو ما يكون من مسحه، وهكذا دعاؤه عليه الصلاة والسلام، وهذا من خواص صفاته عليه الصلاة والسلام، وليس هو لكل أحد - يعني ليس كل أحد يتبرك بذاته - إلا النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله جعل فيه البركة. وأما غير النبي عليه الصلاة والسلام، فالصحيح أنه لا يتبرك به مهما كان في الفضل والعلم؛ أولًا لأن هذا الباب توقيفي، ولم يرد به دليل إلا فيما خص به النبي عليه الصلاة والسلام، ولو كان خيرًا ومشروعًا لفعله الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وفيهم من بشر بالجنة، وفيهم من فيهم من أهل الفضل والعلم، ولم يكن، فدل ذلك على عدم مشروعيته. وهكذا كذلك؛ لأنه ذريعة للتعلق بالمخلوقين والافتتان بهم، ولهذا كان هذا من مباحث الشرك الأصغر - أي التبرك بغير النبي صلى الله عليه وسلم - وسائر الناس؛ فإن ذلك من درايع الشرك، ولهذا الصحيح النهي عن هذا. وفيه من المسائل كذلك ما كان عليه خلق نبينا عليه الصلاة والسلام من لين الجانب والرحمة والرفق بالرعية وبالناس، حتى يصل إليه القريب والبعيد، والذكر والأنثى، ويؤتى إليه بالصغير والكبير، وفي الحوائج العامة والخاصة، ومقام كمقام نبينا عليه الصلاة والسلام في نبوة ورسالته، وما كان عليه الصلاة والسلام من أمور وأحوال المسلمين، ومعه يكون مثل ذلك، هذا إن دل على شيء دل على عظيم خلقه عليه الصلاة والسلام. وصدق الله إذ يقول: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، فإن الناس اليوم مهما بلغوا في الفضل لا يطيقوا أن يكون كل ما عند الناس عليهم، فإن كان ذلك دل ذلك على عظيم خلقه عليه الصلاة والسلام. وفيه من المسائل كذلك ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام كذلك من لين الجانب الذي يسمح معه ويؤذن له بالإتيان بالصغار إلى مجلسه؛ فمن خلقه عليه الصلاة والسلام أنه كان يفسح لحضور مجلسه من يحضر بأطفاله، وليس هذا منافيًا للأدب، ولا منافيًا كذلك للاحترام، ولا كذلك فيه شيء ينافي الإسلام. فهذه مجالس نبينا عليه الصلاة والسلام يؤتى إليه بالصبي والصبية والصغير والكبير. وفيه كذلك جواز مصاحبة البنت الصغيرة التي ليست محل فتنة مع أبيها في مجالس الرجال، وأن هذا لا ينافي الأدب. وانظر إلى قوله عليه الصلاة والسلام «سنة، سنة» يدل أنها كانت صغيرة وبلغت سن فهم الكلام. وفيه من المسائل كذلك مشروعية لبس الأصفر للنساء. ومر معنا في دروس ماضية أن الصحيح من أقوال أهل العلم أنه من خصائص النساء، وليس هو من لباس الرجال، كل ما كان من طبقات لون العصفر من الأصفر إلى الأحمر. وسبق معنا أن فيه خلافًا بين أهل العلم. وفيه من المسائل كذلك الدعاء بهذا الدعاء لمن لبس شيئًا جديدًا؛ فإنه يسن إذا رأيت أحدًا لبس شيئًا جديدًا يقال له بهذا الدعاء. وفيه من المسائل كذلك أن آداب الأدعية تجري على الصغار كما تجري على الكبار؛ فكما تدعو للكبير تدعو كذلك للصغير؛ فإن ذلك له معاني، ومنه انتفاع هذا المدعو له بهذا الدعاء. وهذين الحديثين فيهما ما تقدم من هذا الذي أراد أن يشير إليه الشيخ من ذكر خاتم النبوة التي كان في نبينا عليه الصلاة والسلام. إلى هنا والله تعالى أعلم. يقول السائل: هل يجوز أن يصلي رجل في بيته ويسمع الأذان؟ لا يجوز إلا من عذر، إذا كان له عذر فيجوز، وإذا كان ليس له عذر فلا يجوز، ولابد من حضور المسجد. والأدلة على وجوب الجماعة كثيرة: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾.